
حول كتاب (الكاتب النسونجي، وحَوَل الثقافة) الفيلسوف والمفكر الإسلامي محمد نبيل كبها بقلم : الشاعرة اللبنانية نسرين الصائغ
تَكَحَّلَتْ أَجْفَانُ الْحُرُوفِ بِبَرِيقٍ وَضَّاءَ، وَفَاضَ الْحُضُورُ أَثَرًا حَرِيرِيًّا يَنْثُرُ الشَّذَا تَرَاتِيلَ مُؤْنِسَةً، مُؤَازِرَةً مُطْمَئِنَّةً، كَمَا التَّبَاشِيرُ مُقْبِلَةً، تَبُوحُ بِمَا رَحُبَتْ، تَنْهَمِرُ بِالطُّهْرِ الْقَشِيبِ لِيَشْتَدَّ الْوَقْعُ بَيَاضًا وَأُنْسًا.
أَقِفُ الْيَوْمَ وَكُلِّي فَخْرٌ وشكرٌ، لَا لِأَرْوِيَ سِيرَةَ مُفَكِّرٍ إِسْلَامِيٍّ سَامِقٍ فَحَسْبُ، بَلْ لِأَفْتَحَ نَوَافِذَ مِنْ نُورٍ عَلَى مَنْ أَضْحَى نَبْضًا سَابِقًا لِزَمَانِهِ، إِذْ يَحْمِلُ هَمَّ أُمَّةٍ بِأَكْمَلِهَا.
اسْمٌ مُفْرَدٌ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، صَاغَ مِنَ الْإِيمَانِ نَهْضَةً وَمِنَ الْفِكْرِ رِسَالَةً، وَشَقَّ دَرْبَهُ فِي رُبُوعِ الْعِلْمِ وَالتَّفَكُّرِ وَالتَّدَبُّرِ وَالْفَلْسَفَةِ عَلَى أُسُسٍ مَعْرِفِيَّةٍ رَاسِخَةٍ بِاتِّزَانٍ مُؤَسَّسٍ بَنَّاءٍ غَيْرِ هَادِمٍ.
في حضرة فكره صرامة أدب وشفافية روح وعمق تحليل، يمتد خطابه الديني كجسر واعد ما بين الماضي والحاضر والغد حتى اتساع المدى، حين يُستحضر الفكر من ذروته، تستوقفنا الدهشة أمام مفكر لم يكتفِ بانتاج المعرفة والتحليل والعمق وحسب، بل جدد صياغة الفكرة بمهارات تستبق عصرها وزمانها..
إنه الرباط الوطيد الأثر في دروب الوعي والكلمة، إنه الفيلسوف والمفكر الإسلامي والمثقف والأديب الفلسطيني محمد نبيل كبها.
أما عن كتابه ( الكاتب النسونجي، وحَوَل الثقافة) ففي لحظة جوهرية فاصلة ما بين الاستفهام واليقين، وفي زمن تكاثرت فيه الأصوات والمفاهيم، يتجدد اللقاء مع رغد الفكر وقشوع الرؤى وكتاب رقم ١٤ للمؤلف الموقر سيد محمد نبيل كبها.
هنا ينهمر القلم بغزارة اللغة التأويلية، الاستنباطية، الاستقرائية.
الكتاب يتحدث عن مفهوم الادب، ولماذا الادب ضروري؟ وعن مفهوم الثقافة، ولماذا الثقافة ضرورية؟ ويتحدث عن كلمة “ثقافة” التي هي من أكثر الكلمات تعقيدا على الإطلاق من وجهة نظره الشخصية، ولكن يمكن مقاربتها بمعاني كثيرة، ويتحدث عن صفتها المفردة والجمعية، وعن ارتباطها بالدين والاخلاق والعادات والادب والفن، وعن أنواع الثقافة، وعن عوائق النهوض الحضاري في الأمة العربية والإسلامية والتي مدخلها التخلّف الثقافي.
كما يؤشر على أن المجتمع العربي والاسلامي يعاني من أزمة ثقافية بالمفهوم العميق للثقافة، وعن أزمة الأدب العربي ولماذا تقدم الادب الغربي في المقابل، وعن غياب النقد الموضوعي للأدب العربي، وعن لماذا يصنف الأدب العربي والعالمي على أساس الأدب الروسي؟ لماذا هو جوهر الأدب، بل لماذا الادب الروسي هو الادب بعينه؟
كما وتحدث عن الواقع المخجل لأمة إقرأ هي أنها لا تقرأ، لذلك هي أوهن الأمم. ولو نظرنا الى استهلاك الورق وطباعة الكتب لدى العالم الغربي والأعجمي سنجده عشرات الأضعاف عما نستهلكه نحن العرب!
ولقد نثر يقول فيه: (نحن العرب كنا، ولكن نحن الآن لا شيء، وعندما كُنّا كان السؤال يصيح داخل تكويرة رأسي: “كيف لقلة يسيرة من العرب تعيش في العصر الجاهلي أن تطلق الحضارة في بضعة عقود؟!).
كما وتطرق الى أن الأزمة الثقافية في العالم العربي لا تنحصر في جهالة العموم فقط، وإنما في قلب النخبة التي تدعي الثقافة.
ووضع العلامات التي تؤشر على أن المجتمع العربي يعاني من إنحطاط ثقافي، كما وأكد أن الأزمة الحقيقية ليست أزمة ثقافة عامة ومجتمعية بقدر ما هي أزمة مثقفين، أو من يدّعون الثقافة، أي أزمة النخبة، وهم في الحقيقة من يحتاج لإصلاح أو تغيير إن لزم الأمر.
كما وتحدث عن خطر الكاتب النسونجي على الثقافة والمجتمع، كما ونوه الى أن الإنحطاط الثقافي لم يقتصر على أزمة المعارف، والأبحاث العلمية، والهشاشة الأكاديمية، والتناحرات السياسية، والتفككات الاجتماعية، بل على أزمة الأخلاق والقيم! أزمة معظم رواد الأدب العربي والإسلامي أنهم لا يحملون الأخلاق والقيم، لا نجد فيهم القدوة، لافتقارهم الى الواجهة الأخلاقية التي لا يمكن ولا بأي شكل من الأشكال أن يمثلوا هذا الجيل التائه والحائر والضائع والتافه، وأخطرهم الكاتب النسونجي الذي يتحرش في النص!! وأن الكاتب النسونجي يؤدي دورا ناقصافي الادب.
كما وتحدث عن من هو المثقف؟ أنواعه؟ شروطه؟ كما وتطرق الى المصلح الثقافي، وأنواع الإصلاح؟ وعن عوامل الاصلاح الثقافي واصلاح المثقف .
لم يكن هذا كتاب كتابًا وحسب، بل قيمة حسية يختبر فيها القارئ اتساعه الداخلي.
أخيرا وأقول:
ألا فليَبْقَ أثرُك ذاك الذي لا تهزمه المحابر، شامخًا، لماحًا، لبيبًا، سيالًا فوق الصفائح! ولتكن ملكة الأدب حاضرة في أذهاننا جديرة الصدى شديدة السَّماهر.
وفي الختام: سيرة كهذه لا تُقرأ، بل يقام لها طقس من الدهشة والتكريم والإصغاء. تقبل فائق تقديري واحترامي. بيننا الضاد وفي الضاد خلودٌ لا يشيخ ..
الشاعرة نسرين شعيب الصائغ
لبنانية الجنسية – مقيمة في بلاد المهجر “استراليا”.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .