3:31 صباحًا / 5 مارس، 2026
آخر الاخبار

تناغم القلوب: تجليات الحب والرحمة في رحاب رمضان ، بقلم: د. سهير يوسف سحويل

تناغم القلوب: تجليات الحب والرحمة في رحاب رمضان ، بقلم: د. سهير يوسف سحويل

مع انتصاف شهر رمضان المبارك، يجد المسلم نفسه في غمرة من السكينة والروحانية التي لا تضاهى. إن هذا الشهر الفضيل ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو رحلة سنوية نحو تهذيب النفس وتجديد ميثاق المحبة مع الخالق والخلق. وفي قلب هذه التجربة الإيمانية، تبرز ثلاث قيم كبرى تشكل جوهر الصيام وحقيقته: الحب، والمودة، والرحمة.


أولاً: المحبة.. جوهر العبادةتبدأ رحلة الصائم من “الحب”؛ حب الله الذي فرض الصيام ليرتقي بعباده، وحب العبد لربه الذي يدفعه لترك شهواته طواعية ابتغاء مرضاته. هذا الحب الإلهي هو المحرك الأساسي لكل عمل صالح، وهو الذي يحول الجوع والعطش من مشقة إلى لذة روحية. إن الصائم الذي يمتنع عن المباحات حباً في الله، يجد في قلبه سعة ومحبة لكل الكائنات، فيرى في كل إنسان أخاً له في الإنسانية، وفي كُل كائن حياً يستحق الرفق.


عثانياً: المودة.. جسر التواصل الإنسانيأما المودة، فهي التجلي العملي لهذا الحب في علاقاتنا اليومية. في رمضان، تتقارب القلوب وتذوب الخلافات. تجتمع العائلات على مائدة واحدة، ويتبادل الجيران الأطباق والابتسامات، وتنشط صلة الأرحام التي ربما غيبتها مشاغل الحياة طوال العام. إن المودة في رمضان تتجاوز مجرد المجاملات؛ إنها “تأليف القلوب” الذي ذكره القرآن الكريم، حيث يصبح المجتمع كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضاً.


ثالثاً: الرحمة.. نبض القلوب الصائمةوالرحمة هي الثمرة الكبرى للصيام. فمن ذاق طعم الجوع، لا بد أن يرق قلبه للجائعين. ومن شعر بضعف بشريته أمام عظمة الخالق، لا بد أن يرحم الضعفاء والمساكين. إن رمضان هو شهر “الرحماء”، فيه تتضاعف الصدقات، وتُبسط الأيدي بالعطاء، وتُفتح الأبواب للمحتاجين. الرحمة في رمضان ليست مجرد شعور عابر، بل هي سلوك ملموس يتمثل في كفالة اليتيم، وإطعام المسكين، والكلمة الطيبة التي تجبر الخواطر المكسورة.

ختاما:زادٌ لما بعد رمضان إن العبرة من هذه الأيام المباركة ليست في عيش هذه المشاعر ، بل في تحويلها إلى منهج حياة دائم. إن الحب والمودة والرحمة هي “الزاد” الحقيقي الذي يجب أن نتزود به لمواجهة تحديات الحياة. فليكن رمضان محطة لشحن القلوب بالرحمة، ولتكن أخلاقنا في هذا الشهر هي هويتنا الدائمة، ليبقى أثر الصيام فينا نوراً يضيء دروبنا ودروب من حولنا طوال العام.
وكل عام وأنتم بخير ، رمضان كريم.

شاهد أيضاً

د. مجدلاني يلتقي بعثة منظمة العمل الدولية ويضعها بصورة اجراءات الاحتلال لتقويض السلطة الفلسطينية

الاحتلال حول الضفة لكونتونات وضرب بنية الاقتصاد الفلسطيني شفا – وضع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة …