5:45 مساءً / 2 مارس، 2026
آخر الاخبار

اغتيال قادة ايران… وسيناريوهات ما بعد الضربة ، بقلم : عبدالله كميل

اغتيال قادة ايران… وسيناريوهات ما بعد الضربة ، بقلم : عبدالله كميل

اغتيال قادة ايران… وسيناريوهات ما بعد الضربة ، بقلم : عبدالله كميل


لم يكن المرشد الإيراني علي خامنئي مجرد رأس للنظام، بل كان مركز ثقله العقائدي والسياسي. وكذلك القادة الذين جرى استهدافهم في الساعات الأولى للحرب؛ لم يكونوا موظفين كباراً يمكن تعويضهم بقرار إداري سريع، بل أعمدة خبرة ورموز قوة شكّلت على مدى عقود جزءاً من بنية النظام العميقة.


في العقيدة العسكرية الحديثة، لم يعد الهدف تدمير القدرات فقط، بل كسر الإرادة القيادية. هذا ما رأيناه في تجارب سابقة مع حركة ح m اس وحزب الله؛ حيث يُنظر إلى القائد باعتباره مركز الثقل النفسي والتنظيمي. غير أن اغتيال القيادة، مهما بلغت دقته، لا يعني بالضرورة انهيار الفكرة أو سقوط النظام، خصوصاً إذا كان مبنياً على عقيدة مؤسساتية متماسكة.

لكن السؤال الأهم اليوم ليس لماذا استُهدف القادة، بل: إلى أين تتجه الحرب؟ وما هي رهانات دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو في هذه اللحظة؟

أولاً: سيناريو الرد المنضبط

قد تراهن واشنطن وتل أبيب على أن الضربة المبكرة ستُربك طهران، فتكتفي برد محدود يحفظ ماء الوجه دون توسيع المواجهة. في هذا السيناريو، يُعاد فتح الباب لتفاوض من موقع ضغط، ويُسوَّق الحدث داخلياً كإنجاز استراتيجي أعاد رسم قواعد الاشتباك.

ثانياً: سيناريو الاستنزاف متعدد الساحات

الاحتمال الأخطر يتمثل في انتقال المواجهة إلى نمط استنزاف طويل، عبر ساحات متعددة وأدوات غير تقليدية. هنا لا تكون المعركة مواجهة مباشرة فحسب، بل حرب إرادات ممتدة، تُرهق الاقتصاد العالمي، وتهز استقرار الإقليم، وتدفع قوى أخرى إلى الاصطفاف أو التدخل غير المباشر.

هذا السيناريو لا يحقق نصراً حاسماً لأي طرف، لكنه يُغرق الجميع في كلفة مفتوحة زمنياً ومالياً وأمنياً.

ثالثاً: سيناريو الفراغ الداخلي

تراهن بعض دوائر القرار في إسرائيل وأمريكا على أن ضرب الرأس سيُنتج ارتباكاً داخلياً يقود إلى تصدع في بنية النظام، وربما إلى حراك داخلي واسع يُفضي إلى تغيير سياسي. غير أن هذا الرهان يتجاهل حقيقة أن الأنظمة العقائدية غالباً ما تعيد إنتاج نفسها في لحظات الخطر، وأن الشعور بالاستهداف الخارجي قد يعزز التماسك بدلاً من تفكيكه وخاصة انه لم يتم من جهة داخليه في ايران ..

التاريخ القريب يُظهر أن إسقاط رأس النظام لا يعني بالضرورة ولادة بديل مستقر. الفراغ في دولة بحجم إيران، متعددة القوميات والمذاهب والتيارات، قد يفتح الباب أمام صراعات داخلية معقدة، تتجاوز حدودها الجغرافية.

رهانات واشنطن وتل أبيب

رهان ترامب يبدو قائماً على فرض معادلة: ضربة قوية، رد محدود، ثم تفاوض بشروط جديدة. أما نتنياهو، فيراهن على إعادة ترميم صورته الأمنية داخلياً، وتثبيت معادلة ردع إقليمية تعيد لإسرائيل زمام المبادرة بل ذهب نتنياهو الى ابعد من ذلك حينما اعلن ان هدف الحرب اسقاط النظام ودعا لتحرك شعبي ايراني اتوقع ان ينعكس ذلك عليه سلبيا اضافه الى ان القبضه الامنيه الايرانيه ستزداد قوه لضبط الجبهه الداخليه..

غير أن كلا الرهانين محفوف بالمخاطر. فالتصعيد قد يخرج عن السيطرة، والرد قد يتجاوز الحسابات، والفراغ قد يولد فوضى لا يمكن احتواؤها بقرارات سياسية لاحقة.

سؤال اليوم التالي

حتى لو افترضنا نجاح الضربة في إحداث خلخلة عميقة، يبقى السؤال الجوهري: من يملأ الفراغ؟ ومن يملك الشرعية الداخلية لإعادة ترتيب الدولة؟ وهل يمكن لتدخل عسكري خارجي أن يُنتج نظاماً مستقراً في مجتمع معقد البنية؟

الحروب قد تُقصي أشخاصاً، لكنها لا تختصر الشعوب، ولا تُعيد تشكيل الدول وفق رغبات خارجية. إن تغيير الأنظمة مسار داخلي بالأساس، وأي محاولة لفرضه بالقوة تُنتج ندوباً عميقة، وتفتح أبواباً يصعب إغلاقها.

لسنا أمام معركة عسكرية فحسب، بل أمام اختبار لإرادة المنطقة والعالم: هل تُدار الأزمات بمنطق القوة الصلبة وحدها، أم يُعاد الاعتبار للسياسة قبل أن تتراكم الخسائر بما يفوق قدرة الجميع على الاحتمال؟

شاهد أيضاً

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ

وزارة الخارجية: الصين ستضمن أمنها السيبراني بجميع الإجراءات اللازمة

شفا – قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ اليوم الإثنين إن الصين ستضمن …