1:09 صباحًا / 28 فبراير، 2026
آخر الاخبار

إفرات .. كنقطة تحول…إعلان أمريكي عملي لضم الضفة الغربية ، بقلم : بديعة النعيمي

إفرات .. كنقطة تحول…إعلان أمريكي عملي لضم الضفة الغربية ، بقلم : بديعة النعيمي

نقلت القناة العبرية “١٤” خبرا عن افتتاح فرع للقنصلية الأمريكية في مستوطنة “إفرات” داخل تجمع “غوش عتصيون”، جنوب بيت لحم. إن صح هذا الخبر فإننا أمام مسار سياسي يعيد تعريف الموقف الأمريكي من الأراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧. فمنذ احتلال الضفة الغربية و “القدس الشرقية” أعقاب نكبة حزيران ٦٧، والموقف الأمريكي الرسمي المعلن رغم انحيازه لدولة الاحتلال إلا أنه كان يستند نظريا إلى مرجعية “القانون الدولي” وقراري “مجلس الأمن” ٢٤٢ و ٣٣٨، اللذين يؤكدان عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة ويدعوان إلى تسوية تفاوضية تقوم على مبدأ الأرض مقابل السلام.


وقد حافظت واشنطن على مدار عقود على قدر من الفصل الدبلوماسي بين دولة الاحتلال داخل حدود ٤٨ وبين الأراضي المحتلة عام ٦٧، تجلى في الامتناع الرسمي عن الاعتراف بالسيادة على الضفة الغربية لدولة الاحتلال، حتى مع استمرار الدعم السياسي والعسكري لها. هذا الموقف، وإن كان في كثير من الأحيان شكليا، إلا أنه شكل إحدى ركائز الدور الأمريكي المعلن كوسيط في عملية “السلام” المزعوم.


غير أن التحولات الكبرى بدأت تتبلور بوضوح في العقد الأخير، وبلغت ذروتها مع إدارة “دونالد ترامب”، التي اعترفت بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال عام ٢٠١٧ ونقلت السفارة الأمريكية إليها، ثم اعترفت بسيادتها على الجولان السوري المحتل، ما أعاد صياغة الخطاب الأمريكي من موقع الوسيط إلى موقع الشريك المنحاز علنا لرؤية اليمين الصهيوني.


ومن هنا، فإن أي افتتاح رسمي أو شبه رسمي لتمثيل دبلوماسي أمريكي داخل مستوطنة مثل “إفرات” التي تم تعتبر إحدى كبرى مستوطنات تجمع “غوش عتصيون”، هو تطور نوعي. فالمستوطنات في الضفة الغربية تعتبر، وفقا ل “القانون الدولي” وقرارات “الأمم المتحدة”، غير شرعية. وحتى تلك الإدارات الأمريكية التي امتنعت عن وصفها صراحة بأنها “غير قانونية” كانت تتحاشى اتخاذ خطوات قد تفهم باعتراف بسيادة دولة الاحتلال عليها.


وتجمع “غوش عتصيون” تحديدا يحمل رمزية خاصة في السردية الصهيونية، إذ يقدم بوصفه امتدادا تاريخيا للاستيطان اليهودي قبل عام ٤٨، ما يجعله هدفا مركزيا في أي تصور صهيوني للحدود الدائمة. لذلك فإن اختيار “إفرات”، إن تأكد الخبر، سيكون بمثابة رسالة سياسية تعكس تبنيا لرؤية تعتبر الكتل الاستيطانية الكبرى جزءا لا يتجزأ من “إسرائيل المستقبلية”. وهذا يتقاطع مع أطروحات صهيونية لطالما سعت إلى تكريس ضم فعلي لتلك الكتل، مقابل ترك جيوب فلسطينية معزولة ذات حكم ذاتي محدود، ما سيضعف ما تبقى من الإطار التفاوضي التقليدي القائم على حل الدولتين، وتعزيز منطق فرض الوقائع الأحادية.


ولكن إذا ما استمر فرض هذه الوقائع، مع تكريس منظومة السيطرة والتوسع الاستيطاني، وتعميق حالة اللاحلول السياسية، فكلها ستكون عوامل تؤدي إلى توليد احتقانات داخل المجتمع الفلسطيني. والتاريخ القريب والبعيد يبين أن الشعوب الواقعة تحت الاحتلال لا تتوقف عن السعي لتغيير واقعها، لأن أي وضع يقوم على التضييق ومصادرة الحقوق يظل بطبيعته وضعا قابلا للانفجار في أية لحظة، ولعله قريب بإذن الله.

شاهد أيضاً

تقرير : التهديد بالضم ، ابتزاز سياسي وتضليل مكشوف للتغطية على واقع ضم استيطاني قائم

المستوطنون يواصلون اعتداءاتهم على المواطنين شرق بلدة إذنا غرب الخليل

شفا – واصل المستوطنون، اعتداءاتهم على المواطنين شرق بلدة إذنا غرب الخليل، وحاولوا سرقة قطيع …