
الدنيا مخربطة… حين تختلط العناوين وتضيع الحقائق ، بقلم : أحمد سليمان
الدنيا مخربطة… ليست توصيفاً شعبوياً، بل قراءة واقعية لمشهد سياسي تتداخل فيه المصالح، وتتبدل فيه الأولويات، وتبقى فلسطين العنوان الأكثر حضوراً والأقل إنصافاً.
سيطرة إسرائيلية متصاعدة على الضفة الغربية، اقتحامات يومية، توسع استيطاني، ومحاولات حثيثة لفرض وقائع لا يمكن التراجع عنها. حكومة يقودها بنيامين نتنياهو تمضي في مشروعها دون اكتراث حقيقي بردود الفعل الدولية. مدن مثل جنين ونابلس والخليل تتحول إلى نقاط اشتعال دائمة، فيما يُترك الشعب الفلسطيني وحيداً في مواجهة آلة عسكرية لا تعرف التهدئة إلا كاستراحة مؤقتة.
غزة… ضياع بين حصار طويل وانقسام داخلي أضعف الجبهة الوطنية. القطاع الذي كان يفترض أن يكون جزءاً من مشروع الدولة، أصبح عنواناً لأزمة إنسانية مفتوحة، تتقاذفها الحسابات الإقليمية والدولية. الحديث عن “مجلس سلام” بعضوية نتنياهو يبدو مفارقة قاسية؛ كيف لمن يرسّخ الاحتلال أن يكون عضواً في مجلس يُفترض أن يصنع السلام؟
ثم نصل إلى المشهد الأكثر غرابة: مكتب ارتباط، أو ما يشبه “سفارة للدولة داخل الدولة نفسها”. صيغة سياسية وإدارية ملتبسة، تعكس خللاً في تعريف السيادة قبل ممارستها. حين تصبح المؤسسات أشبه بهياكل شكلية، يفقد المواطن ثقته، وتتحول الرموز إلى عناوين بلا مضمون.
في الشرق الأوسط، الحشد العسكري يتزايد، الأساطيل تتحرك، والخرائط يعاد رسمها على وقع التهديدات. الأمن يتقدم على السياسة، والقوة على القانون. وفي أوروبا، تستمر تداعيات الحرب في أوكرانيا، والمواجهة مع روسيا تستنزف القارة وتدفعها لإعادة ترتيب أولوياتها، لتتراجع القضية الفلسطينية على سلم الاهتمام الدولي.
الدول العربية؟ في سبات عميق أو انشغال دائم بأزماتها الخاصة. القضية التي كانت يوماً محور الإجماع العربي، أصبحت بنداً ثانوياً في بيانات ختامية لا تغيّر شيئاً على الأرض.
ومع ذلك، تعيش فلسطين بين حالتين متناقضتين: اعترافات دولية متزايدة بالدولة الفلسطينية من جهة، وتآكل فعلي للأرض والحقوق من جهة أخرى. الاعتراف دون حماية سياسية واقتصادية وقانونية حقيقية يبقى خطوة ناقصة.
الدنيا مخربطة، نعم. لكن الأخطر من الفوضى هو الاعتياد عليها. المطلوب مراجعة وطنية شاملة، إعادة بناء الثقة بالمؤسسات، إنهاء الانقسام، وتوحيد الرؤية السياسية على أساس الثوابت الوطنية. فالقضية ليست شعارات، بل مشروع تحرر يحتاج إلى وضوح في البوصلة وصلابة في الموقف.
قد تختلط العناوين، وقد تتغير التحالفات، لكن الحقيقة تبقى واحدة: فلسطين ليست ملفاً قابلاً للتأجيل، ولا ورقة تفاوض عابرة، بل حق شعب يستحق الحرية والسيادة الكامله على ارضه .
- – أحمد سليمان – رئيس المركز السويدي الفلسطيني
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .