5:12 مساءً / 21 فبراير، 2026
آخر الاخبار

تقرير : رمضان في فلسطين ، روح الطمأنينة تتجدد رغم التحديات

تقرير : رمضان في فلسطين ، روح الطمأنينة تتجدد رغم التحديات

شفا – وصال أبو عليا ، يحلّ شهر رمضان هذا العام على أبناء شعبنا في ظلّ ظروف معقّدة، إلا أنّ هذا الشهر المبارك يثبت مجدداً قدرته على إعادة بث الطمأنينة في النفوس، وتعزيز التماسك المجتمعي، وإحياء المعاني الروحيّة التي تمنح الإنسان قوة داخلية لمواجهة الضغوط. وبين الواقع الصعب والإيمان العميق، ينجح شعبنا في صناعة حالة من الاستقرار المعنوي، تجعل من رمضان مساحة أمل وتجدد.

رمضان كمساحة لتعزيز الشعور بالأمان الداخلي


تشير المختصة النفسية سعاد المحتسب إلى أنّ شهر رمضان، رغم ما يحيط بشعبنا من ضغوط، يشكّل فرصة حقيقية لإعادة التوازن النفسي. فوجود روتين يومي منظم (سحور، إفطار، عبادات) يساعد الأفراد على استعادة الشعور بالسيطرة والاستقرار.

وتوضح أنّ كثيراً من الناس يتجهون خلال هذا الشهر إلى تقليل متابعة الأخبار والانخراط أكثر في العبادات والأعمال الخيرية، ما يخفف من مستويات القلق والتوتر. كما يعزز رمضان الشعور بالانتماء الاجتماعي، من خلال اللقاءات العائلية وروح التكافل، وهو ما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية.

وتضيف المحتسب أنّ التوجه نحو العطاء، مثل الصدقات ومساعدة الآخرين، يمنح الأفراد شعوراً بالمعنى، ويساهم في تخفيف آثار الضغوط السابقة، ويعيد بناء الإحساس بالأمان الداخلي والطمأنينة.

حضور ثابت رغم التحديات في محيط المسجد الأقصى


يرى المحلل السياسي فادي أبو بكر أنّ شهر رمضان يبرز سنوياً كدليل على تمسّك أبناء شعبنا بحضورهم الديني والثقافي، خاصة في القدس. فالإقبال على العبادة، والسعي للوصول إلى المسجد الأقصى، يعكسان إرادة جماعية في الحفاظ على الهوية والانتماء.

ويؤكد أنّ هذا الحضور لا يقتصر على البعد الديني، بل يحمل رسالة ثبات واستمرارية، حيث ينجح الفلسطينيون في الحفاظ على طقوسهم رغم التحديات، ما يعزز الشعور بالتماسك والقوة الجماعية.

كما يشير أبو بكر إلى أنّ رمضان، بطبيعته الجامعة، يخلق حالة من التوازن، حيث تتحول اللحظة الدينية إلى مساحة تعزز الصمود وتعيد ترتيب الأولويات باتجاه الأمل والاستمرارية.

الهدوء كقيمة مجتمعية تتجدد في رمضان


يؤكد الناشط الشبابي جعفر شبيطة أنّه في الضفة، يكتسب الهدوء في رمضان بعداً خاصاً، إذ يسعى الناس إلى صناعته بأنفسهم، عبر التكاتف، وتنظيم الحياة اليومية، والحفاظ على الطقوس التي تمنحهم شعوراً بالاستقرار. فالاجتماعات العائلية، والزيارات، والإفطارات الجماعية، كلها تسهم في خلق بيئة داعمة نفسياً، تساعد الأفراد على تجاوز التوتر، وتعزز الشعور بالأمان المجتمعي.

ويضيف أنّه رغم التحديات، ينجح المجتمع في الحفاظ على إيقاع رمضاني خاص، يعكس قدرة الفلسطينيين على التكيّف وصناعة لحظات هدوء حقيقية داخل واقع متغير.

البعد الروحي… مصدر القوة والسكينة


يعتبر الشيخ خميس عابدة أنّ رمضان يحمل في جوهره طاقة روحية عظيمة، تساعد الإنسان على تجاوز الصعاب. فالعبادات، من صيام وصلاة وقيام، تعمّق الصلة بالله، وتمنح القلب سكينة خاصة. كما يبرز الشهر قيم التكافل والتراحم، حيث يتسابق الناس في فعل الخير، وتقديم المساعدة، وصلة الأرحام، مما يعزز الروابط الاجتماعية ويخلق بيئة مليئة بالمحبة والدعم.

ويوضح الشيخ عابدة أنّ التحديات التي مر بها شعبنا في السنوات الأخيرة زادت من عمق هذه الروحانية، وجعلت رمضان مناسبة للتقرب إلى الله بشكل أكبر، واستمداد القوة والأمل من الإيمان.

رمضان… مساحة أمل متجددة


رغم كلّ الظروف، ينجح رمضان في أن يكون محطة لإعادة شحن النفس بالأمل. فتنظيم الحياة اليومية، والانخراط في العبادات، وتعزيز العلاقات الاجتماعية، كلها عوامل تسهم في خلق شعور بالاستقرار- لو كان نسبياً.
ويستمر أبناء شعبنا في الحفاظ على روح هذا الشهر، باعتباره فرصة للتماسك والتجدد، ومناسبة لتأكيد قدرتهم على الاستمرار بثبات وإيجابية.

رمضان في فلسطين ليس مجرد شهر ديني، بل تجربة إنسانية متكاملة تعكس قوة المجتمع وقدرته على تحويل التحديات إلى فرص للتقارب والسكينة. وبين الروحانية والتكافل، ينجح شعبنا في صناعة طمأنينة حقيقية، تثبت أنّ الأمل يمكن أن ينمو حتى في أصعب الظروف.

شاهد أيضاً

الصين : منطقة شلال هوكو السياحية تشهد ذروة الإقبال خلال عطلة رأس السنة الصينية

الصين : منطقة شلال هوكو السياحية تشهد ذروة الإقبال خلال عطلة رأس السنة الصينية

شفا – شهدت منطقة شلال هوكو السياحية ذروة الإقبال السياحي خلال عطلة رأس السنة الصينية. …