7:00 مساءً / 15 فبراير، 2026
آخر الاخبار

رمضان… شهر الامتحان الاجتماعي ، بقلم : د. عمر السلخي

رمضان… شهر الامتحان الاجتماعي ، بقلم : د. عمر السلخي


حين يصبح الصوم سؤالًا أخلاقيًا

مع اقتراب شهر رمضان، تتجه القلوب إلى العبادة، وتتزيّن الشوارع بالفوانيس، وتعلو أصوات التهاني،لكن في العمق، يقف المجتمع أمام امتحان حقيقي: كيف نتعامل مع الفقر الخفي؟ مع الأسر التي أنهكتها الديون؟ مع العمال الذين فقدوا أعمالهم؟


رمضان ليس فقط شهر صيام عن الطعام، بل صيام عن الأنانية، واختبار لضمير الجماعة قبل الفرد.

من الصدقة إلى المسؤولية المجتمعية

لطالما ارتبط رمضان بمشاهد التبرع والسلال الغذائية وموائد الإفطار. غير أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها مجتمعنا اليوم تتطلب انتقالًا من منطق “الإحسان الموسمي” إلى منطق “المسؤولية المستدامة”.


فالعائلة التي تحتاج إلى سلة غذائية اليوم، تحتاج غدًا إلى فرصة عمل، أو تسوية دين، أو دعم تعليمي لأبنائها، التكافل الحقيقي لا يكتفي بسدّ الجوع، بل يسعى لحماية الكرامة وبناء الاستقرار.

كرامة المحتاج أولًا

في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، تحوّلت بعض مبادرات الخير إلى استعراض غير مقصود. تصوير العائلات، نشر الأسماء، أو التلميح بالحاجة، قد يجرح أكثر مما يُعين.


رمضان يعلّمنا أن العطاء سرّ بين العبد وربّه، وأن حفظ كرامة المحتاج أسمى من قيمة المساعدة نفسها. فالتكافل الذي يرفع الرأس أهم من صدقة تُشعر بالانكسار.

الشباب… طاقة التكافل الجديدة

يمتلك الشباب الفلسطيني روح المبادرة والعمل التطوعي. ويمكن لرمضان أن يكون مساحة لإطلاق مبادرات شبابية منظّمة: حملات إفطار صائم، ترميم منازل، إعفاءات مدرسية، أو حتى جلسات دعم نفسي للأسر المتضررة.
المجتمع القوي لا ينتظر الحلول من الخارج، بل يصنعها من داخله، بطاقة شبابه ووعي مثقفيه ومسؤولية مؤسساته.

دور المؤسسات: تنسيق لا ازدواجية

المؤسسات الرسمية، والبلديات، واللجان المجتمعية، ورجال الأعمال، جميعهم شركاء في الامتحان. المطلوب ليس فقط كثرة المبادرات، بل حسن تنظيمها وعدالتها، حتى تصل المساعدات إلى مستحقيها دون تكرار أو إقصاء.
العدالة في التوزيع تعزز الثقة، والثقة تبني مجتمعًا متماسكًا.

رمضان… بداية لا نهاية

الخطر أن ينتهي الشهر الكريم وتنتهي معه حرارة العطاء. بينما الأصل أن يكون رمضان محطة انطلاق لميثاق مجتمعي دائم، يُعيد الاعتبار لقيمة التكافل كأساس للاستقرار الاجتماعي.


فالامتحان لا يقاس بعدد الطرود الغذائية، بل بقدرتنا على الخروج من الشهر أكثر قربًا من بعضنا، وأكثر إحساسًا بالمسؤولية المشتركة.

بين العبادة والعدالة

في مجتمع يرزح تحت ضغوط اقتصادية وسياسية متواصلة، يصبح التكافل ضرورة وجودية لا خيارًا أخلاقيًا فحسب،فشهر
رمضان فرصة لنثبت أن مجتمعنا، رغم كل التحديات، ما زال قادرًا على أن يكون عائلة واحدة…


وأن النجاح في هذا الامتحان الاجتماعي هو أعظم ما يمكن أن نحمله معنا بعد انقضاء الشهر الفضيل.

شاهد أيضاً

جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تهنئ الرئيس الصيني بعيد الربيع وتؤكد اعتزازها بالعلاقات التاريخية بين الشعبين

جبهة النضال الشعبي الفلسطيني تهنئ الرئيس الصيني بعيد الربيع وتؤكد اعتزازها بالعلاقات التاريخية بين الشعبين

شفا – بعث الأمين العام لـ جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، عضو اللجنة التنفيذية لـ منظمة …