12:05 صباحًا / 15 فبراير، 2026
آخر الاخبار

قراءة انطباعية في رواية خريف يطاول الشمس، المؤلفة: الأديبة نزهة أبو غوش ، بقلم : الكاتب أ. فوزي نجاجرة

قراءة انطباعية في رواية خريف يطاول الشمس، المؤلفة: الأديبة نزهة أبو غوش ، بقلم : الكاتب أ. فوزي نجاجرة

قراءة انطباعية في رواية خريف يطاول الشمس، المؤلفة: الأديبة نزهة أبو غوش ، بقلم : الكاتب أ. فوزي نجاجرة


قراءة انطباعية في رواية خريف يطاول الشمس، المؤلفة: الأديبة نزهة أبو غوش، كاتبة فلسطينية من القدس . الطبعة الثانية للرواية، وقد صدرت عن المؤسسة الفلسطينية للنشر والتوزيع والطباعة_ رام الله فلسطين، لا يوجد تاريخ للاصدار على الغلاف .


عدد صفحاتها ٢٥٠ من الحجم المتوسط
الرواية وطنية بامتياز، وتتحدث بالأساس عن حرب عام ١٩٤٨م التي قامت بها العصابات الصهيونية على الشعب الفلسطيني، وما نتج من نتائج عن تلك الحرب .


الحقيقة لقد قرأت الكثير من الكتابات عن حرب ١٩٤٨م، وسمعت الكثير من الشهادات من أناس عاشوا تلك الحرب وويلاتها، وما نتج عنها من نكبة للشعب الفلسطيني، الا أن هذا الكتاب شدني بقوة كبيرة لما جاء فيه من شرح وتفصيل وتقديم للشخوص، ولجغرافية المنطقة وتفاصيلها وأسماءها . فقد كانت الروائية متمكنة من معلوماتها، وموفقة جدا في اضفاء الحيوية على كل مشاهد الرواية وأحداثها، حيث اندمجت أنا شخصيا مع الشخوص ومع تفاصيل حياتهم ومع ثقافتهم الأصيلة المتجذرة والمرتبطة بسنابل القمح وبثمار الخوخ والدراق واللوز والعنب، وبخبز الطوابين، وبمراسم الزواج، ومواسم الزيتون والحصاد، وبالتعاون والتفاهم والحب، الذي كان يفيض مثل ماء النبع بين الناس في تلك القرى الوادعة .


نعم لقد شدتني أحداث الرواية لدرجة أنني تخيلت نفسي أحد شخوصها، ففرحت معهم وحزنت معهم وعشت عذاباتهم التي عانوها من جراء تعسف ووحشية العساكر الانجليزية، ومن العصابات اليهودية. نعم عايشت جوعهم ومرضهم وأوجاعهم في ترك بيوتهم وأراضيهم وبساتينهم، وما لاقوه من قتل وسجون وتشريد .


الزمان : تغطي احداث الرواية حقبة زمنية مهمة جدا من تاريخ الشعب الفلسطيني، وتمتد تلك الفترة ما بين أخر الحكم العثماني لبلادنا فلسطين، وفترة حكم الانجليز، وحرب عام ١٩٤٨م، عام النكبة، وما ترتب عليها من ضياع البلاد والعباد، حيث تم احتلال ثمانون بالمائة من بلادنا فلسطين من قبل الصهاينة، والأراضي المتبقية منها، هي الضفة الغرببة لنهر الأردن حيث تم الحاقها بالأردن وقطاع غزة الحقت بمصر .


المكان : القدس، منطقة ريف غرب القدس،( أبو غوش، عين رافة، لفتا، صوبا، سطاف، العمور، عين كارم، دير ياسين، نقوبة، قلونيا، بيت محسير، سريس، كسلا، يالو، عمواس، القسطل، باب واد علي، خربة اللوز، الجورة، المالحة، قرية الشيخ بدر )، كذلك مخيمات بيت لحم، بيت ساحور، مخيم الأمعري في رام الله .


الشخوص : وردة، فاطمة، وحسن، فاطمة، ام خليل، عبد العزيز، علي، خديجة، عبد الحكيم، سعيد، ابو صالح، ابو مرزوق الزئبق ، الحاجة فوزية .


اللغة: استخدمت الكاتبة لغة بسيطة، وهي لغة ولهجة أهالي منطقة ريف غرب القدس الدارجة، شخصيا أحببت تلك اللغة ، لأنها مفهومة غير متكلفة ومصطنعة، تنبض الحياة من بين حروفها ومفرداتها . كذلك استخدمت الكاتبة الكثير من الحكم والأمثال الشعبية، والكثير من الأغاني التراثية التي أثرت المحتوى وأضفت عليه الروح الحية .


العنوان : خريف يطاول الشمس ، بعد قراءتي للرواية، أعتقد أن العنوان مناسب لأحداث الرواية ومضمونها، لكن كان بالإمكان اختيار عنوانا أكثر وهجا واثارة .


أحداث الرواية : تبدأ الرواية بتقديم قصة حياة بعض الأشخاص الفلسطينين، الذين يعيشون حياة مستقرة وهادئة في وطنهم وقراهم في أبو غوش وعمواس ولفتة وصوبا، أي في مناطق ريف غرب مدينة القدس .


تطرقت الروائية الى اسلوب معيشة الناس في بلدانهم تلك، واعتمادهم على فلاحة أرضهم في الجبل والسهل، يحرثون الأرض ويزرعون ويحصدون، ويجنون المحاصيل الزراعية الشتوية والصيفية . وتقدم الروائية تفاصيل عن طريقة عيش هذه الشريحة الاجتماعية، عن أفراحهم وأتراحهم، وعلاقاتهم ببعض، منذ الحرب العالمية الأولى، وزوال حكم الدولة العثمانية لفلسطين وقدوم المستعمرين الانجليز وجيوشهم ليحكموا البلاد، وكيف قاوم هؤلاء الناس الانجليز والنضالات التي خاضوها ضدهم، وعن ثورة البراق ودورهم فيها، وعن ثورة عام ١٩٣٦م ودورهم فيها .


ثم تصل الأحداث لعام النكبة ١٩٤٨م، وكيف تم تهجير هؤلاء الناس من بلدهم الأصلية أبو غوش، والمعاناة التي عانوها في مشوار رحلتهم من أبو غوش مرورا في الجبال والوديان وصولا الى قرية صوبا، ثم الى عين كارم، وما تخلل تلك الرحلة من خوف ورعب وتعب وجوع وعطش ومرض للأطفال والنساء والشيوخ . حيث تابع المهجرون رحلتهم من قرية عين كارم غربي القدس، الى بيت لحم عبر حافلات، حيث استقروا هناك، في الوقت نفسه، هناك أناس من نفس عائلاتهم بقوا في قريتهم أبو غوش، ورفضوا الرحيل .


تطرقت الروائية، الى كيفية تعايش هؤلاء اللاجئين في مخيمات بيت لحم، وكيف تعامل معهم سكان بيت لحم، والصعوبات التي واجهوها من أكل وشرب ومأوى، حيث أنهم هجروا وتركوا ممتلكاتهم، وأصبحوا معدمين، ولم يكن أمامهم الا المعونات التي تلقوها من وكالة غوث اللاجئين .


تصر بطلة الرواية الأساسية ورد على العودة الى قريتها أبو غوش مع أطفالها وبعض النساء الأخريات وأطفالهن، عن طريق مساعدة قصاص الأثر مرزوق الأعور الأعرج، حيث كان هذا الرجل يعمل في التهريب بين الفلسطينين الذين بقوا وصمدوا في أبو غوش، وبين الأردن، حيث كان يتاجر ببعض المواد الغذائية مثل اللحوم وغيرها، بسبب حالة الفقر ومنع اليهود الفلسطينين من الحصول على الطعام د، كان أبو مرزوق يتلقى أجرة من الناس الذين يهربهم أو يبيعهم البضاعة، فاضطرت وردة لدفع مبلغ له مقابل مساعدتها في طريق عودتها لقريتها أبو غوش . واجهت وردة والعائدين معها أخيها علي وبعض العائلات الأخرى، أشد وأقسى أنواع العذاب في رحلة العودة، بين الوديان والجبال والصخور والأفاعي والعطش والجوع والخوف من جنود الاحتلال اليهود ، الا أنهم استطاعوا الوصول الى مغارة بالقرب من سريس، ومن هناك تسللوا الى قريتهم أبو غوش .


كم فرحوا حين التم شملهم مع عائلاتهم في القرية، ومكثوا هناك بين خوف، وقلق من جنود اليهود، حيث كثيرا ما كانوا يتعرضون للمداهمات، والتحقيقات، والسجن والقتل وغيرها .


بعد فترة قصيرة ، حضر جنود الاختلال الى قرية أبو غوش وأجبروا وردة وبعض الناس ممن عادوا الى التهجير القسري من قريتهم ، حيث حملوهم في شاحنات وطردوهم من القرية .


في الختام أهنئ الأديبة القديرة الأستاذة نزهة أبو غوش على منجزها الذي يعتبر شهادة ووثيقة حية صادقة لنموذج من الناس الذين ظلموا، ومورست بحقهم أقسى أنواع التعذيب والقهر ، شكرا لك أستاذة على هذا المنجز القيم، والى مزيدا من العطاء والابداع .

شاهد أيضاً

إقليم حركة فتح في السويد يعقد لقاءٌ سياسي موسّع عبر تقنية الاتصال المرئي مع عضو اللجنة المركزية دلال سلامة

إقليم حركة فتح في السويد يعقد لقاءٌ سياسي موسّع عبر تقنية الاتصال المرئي مع عضو اللجنة المركزية دلال سلامة

شفا – بدعوةٍ رسمية من إقليم حركة فتح في السويد، عُقد لقاءٌ سياسي موسّع عبر …