1:26 مساءً / 13 فبراير، 2026
آخر الاخبار

رمزي خوري يضع أمين عام مجلس الكنائس العالمي في صورة التحديات الخطيرة والمتصاعدة التي تواجه الشعب الفلسطيني

رمزي خوري يضع أمين عام مجلس الكنائس العالمي في صورة التحديات الخطيرة والمتصاعدة التي تواجه الشعب الفلسطيني

شفا – التقى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين، رمزي خوري، اليوم الجمعة، أمين عام مجلس الكنائس العالمي، القس جيري بيلاي، والوفد المرافق له، في مدينة بيت لحم.

واستهل خوري اللقاء بنقل تحيات سيادة الرئيس محمود عباس، مؤكداً تقدير القيادة الفلسطينية للدور الذي يضطلع به المجلس في دعم حقوق الشعب الفلسطيني وحماية الوجود المسيحي في فلسطين.

واستعرض خوري المستجدات الميدانية الأخيرة، مشيراً إلى تصاعد اعتداءات المستعمرين التي تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم ودور عبادتهم، ولا سيما في مناطق بيرزيت والطيبة وعين عريك وبيت جالا، وما يرافقها من اعتداءات على رجال الدين وتدنيس للمقدسات ومحاولات الاستيلاء على الأراضي والممتلكات، في ظل غياب المساءلة وتوفير الحماية لتلك الاعتداءات.

وأوضح أن هذه التطورات تترافق مع إجراءات وقوانين إسرائيلية تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، من خلال تعديل أنظمة الأراضي والبناء والتخطيط، ورفع السرية عن سجلات الأراضي، وإضعاف آليات الرقابة، ونقل صلاحيات تنظيمية لجهات إسرائيلية، بما يكرّس واقعاً يصعب التراجع عنه ويحدّ من فرص الوصول إلى تسوية سياسية عادلة.

وأشار خوري إلى أن خطورة هذه الإجراءات تتضاعف في بعدها الديني، خاصة فيما يتعلق بالحرم الإبراهيمي ومحيط القدس وبيت لحم، لما تحمله من تهديد للوضع القائم وللاستقرار المجتمعي.

وجرى خلال اللقاء أيضا بحث الأوضاع السياسية والإنسانية الخطيرة في الأرض الفلسطينية، ودور الكنائس في تعزيز العدالة والسلام وصون المقدسات، في ظل الاستهداف الممنهج للوجود الفلسطيني بمختلف مكوناته، والضغوط التي تتعرض لها دور العبادة وممتلكاتها، في محاولات تستهدف تغيير الطابع التاريخي والديني للأرض المقدسة.

وبيّن خوري أن هذه الممارسات تسهم في خلق بيئة طاردة للمسيحيين الفلسطينيين وتقويض شعورهم بالأمان والاستقرار، ودفع العديد من العائلات، خاصة الشباب، نحو الهجرة القسرية، بما يهدد أحد المكونات التاريخية الأصيلة للمجتمع الفلسطيني.

وتطرق إلى الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، مشيراً إلى أنه رغم إعلان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من تشرين الأول الماضي، لا تزال المعاناة مستمرة في ظل سقوط الضحايا والدمار الواسع للمنازل والبنية التحتية، بما فيها المستشفيات والمدارس ودور العبادة، إلى جانب القيود المشددة على إدخال المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية وتهجير آلاف العائلات.

وأكد خوري أن الإجراءات والسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وفي قطاع غزة، تشكّل انتهاكاً واضحاً للمواثيق الدولية، وتقوّض أي أفق لتحقيق حل سياسي عادل يستند إلى القانون الدولي ومبدأ حل الدولتين، داعياً إلى تفعيل آليات المساءلة الدولية ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

وطالب بتعزيز دور الكنائس والمؤسسات الكنسية في العالم للضغط على صانعي القرار والعمل من أجل وقف الاعتداءات وضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية المقدسات، ودعم مسار سياسي ينهي الاحتلال ويمكّن الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة.

من جهته، عبّر القس جيري بيلاي عن قلقه العميق من الممارسات التي تستهدف تقويض صمود الفلسطينيين، ولا سيما المسيحيين، والاعتداء على أراضيهم وممتلكاتهم، معتبراً أن ذلك يشكل تهديداً مباشراً للحضور المسيحي التاريخي في الأرض المقدسة.

وأكد بيلاي التزام مجلس الكنائس العالمي بمواصلة الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق العدالة والسلام، والتعاون مع المؤسسات الكنسية والوطنية الفلسطينية لحماية المقدسات وصون الكرامة الإنسانية.

وفي ختام اللقاء، ثمّن خوري مواقف مجلس الكنائس العالمي الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن هذا الدور يشكل رافعة أخلاقية وإنسانية مهمة في مواجهة التحديات وتعزيز صمود الفلسطينيين على ارضهم.

وحضر الاجتماع كلٌّ من عضوَي اللجنة سمير حزبون، ومدير مكتبها في بيت لحم جهاد خير، ومدير دائرة العلاقات العامة والإعلام رائد حنانيا، إلى جانب عودة قواس، ويوسف ضاهر.


وقاد خوري جولة ميدانية برفقة القس جيري بيلاي، في مدينة بيت لحم شملت كنيسة المهد وبلدية بيت لحم، بمشاركة شخصيات رسمية وكنسية، وذلك في إطار الجهود الدولية لتعزيز التضامن مع الشعب الفلسطيني، لا سيما الوجود المسيحي الفلسطيني.

واستهل الوفد جولته بزيارة كنيسة المهد، حيث كان في استقباله ممثلو الكنائس الثلاث المشرفة على الكنيسة:

بطريركية الروم الأرثوذكس، وحراسة الأراضي المقدسة (الفرنسيسكان)، وبطريركية الأرمن، إلى جانب عضو اللجنة الرئاسية ورئيسة لجنة ترميم مغارة الميلاد خلود دعيبس، التي قدّمت عرضًا مفصلًا حول مشروع ترميم الكنيسة ومغارة الميلاد، كما شارك في الزيارة رئيس بلدية بيت لحم ماهر قنواتي.

وانتقل الوفد بعد ذلك إلى بلدية بيت لحم، وكان في استقباله رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي، حيث جرى بحث واقع المدينة والتحديات التي تواجهها في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة، وانعكاساتها على المجتمع المحلي، خاصة على الوجود المسيحي، مع التأكيد على ضرورة تعزيز صمود المدينة والحفاظ على هويتها التاريخية والدينية.

وأكد خوري أن الوجود المسيحي في بيت لحم وفلسطين عامة يواجه تحديات وضغوطًا متصاعدة تهدد استمراريته التاريخية، مشددًا على أن هذه الزيارة تعكس اهتمام المجتمع الكنسي الدولي بمتابعة أوضاع المقدسات المسيحية والإسلامية وأبناء الشعب الفلسطيني، وتحمل رسالة تضامن واضحة مع صمودهم وتمسكهم بأرضهم وتراثهم.

ورافق الدكتور خوري في الجولة عضو اللجنة سمير حزبون، ومدير دائرة العلاقات العامة والإعلام رائد حنانيا، فيما رافق أمين عام مجلس الكنائس العالمي كل من عودة قواس، ويوسف ضاهر.

شاهد أيضاً

حنان عتاملة

البوليفونية والذاكرة الوجودية في الرواية غير التقليدية ، قراءة نقدية فلسفية في رواية جنين في جنين لنسيم عزيز قبها ، بقلم : د. حنان عتاملة

البوليفونية والذاكرة الوجودية في الرواية غير التقليدية ، قراءة نقدية فلسفية في رواية جنين في …