
من جباب الحمر في الهرمل إلى حصار سموتريتش فتح مشروع وطني تحت النار لا تحت الوصاية ، بقلم : أحمد سليمان
من جباب الحمر في الهرمل حيث جرى استهداف القرار الوطني الفلسطيني واستُهدِفت فتح لأنها رفضت التبعية بدأت سلسلة الحصارات التي لم تتوقف حتى اليوم لم يكن ما حدث هناك مجرد حدث عابر بل كان اختبارًا حقيقيًا لإرادة الفلسطينيين وقدرة فتح على الحفاظ على مشروعها الوطني المستقل حوصرت فتح لأنها رفضت أن تصبح أداة بيد أي طرف خارجي ورفضت أن تُستبدل الوصاية بالاستقلال السياسي لقد كانت الرسالة واضحة من يصر على استقلال قراره الوطني يُعاقَب ومن يرفض الوصاية يُحاصر.
بالأمس كان الحصار سوريًا مباشرًا واليوم هو حصار إسرائيلي فاشي تقوده حكومة سموتريتش مدعومًا بالقوانين العنصرية والدبابات والممارسات الممنهجة لتجويع الفلسطينيين ما أشبه اليوم بالأمس نفس العقلية نفس الهدف ونفس المحاولة اليائسة لدفن المشروع الوطني حيًا وكسر عموده الفقري الحصار الحالي ليس مجرد ضغط مالي أو سياسي بل إعلان حرب على فكرة فلسطين نفسها على استقلال القرار الوطني وعلى رمزية منظمة التحرير الفلسطينية تغيّرت الأسماء لكن الجوهر واحد كسر الإرادة الفلسطينية إجبار الشعب على التنازل أو الانكسار وتصفية كل مشروع وطني مستقل من جباب الحمر في لبنان إلى القدس والأراضي المحتلة الرسالة واحدة من يصر على مشروعه الوطني سيواجه العقاب بكل أشكاله.
فتح لم تولد لتكون حزب سلطة أو إدارة أزمة بل حركة تحرر وطني وُلدت في الخنادق ودفعت ثمن استقلال القرار منذ اللحظة الأولى بين حصار عسكري يطوّق الأرض وحصار مادي يستهدف الكرامة وبين محاولات تشويه المشروع إعلاميًا وسياسيًا اختارت فتح أن تبقى صامدة حاملة لمشروعها الوطني خيارًا لا مناورة وبوصلة لا صفقة لم تُضعفها المؤامرات ولم تُثنها الضغوط ولم تُشغلها التفرقات الداخلية عن الهدف الأكبر فلسطين حرة وموحدة.
على مدى العقود الماضية واجه المشروع الوطني الفلسطيني موجات متلاحقة من الحصار في الثمانينات كانت محاولات تصفية الحركة في لبنان وسوريا واضحة المعالم حيث سعت بعض الأنظمة لتفكيك المقاومة الفلسطينية وفرض بدائل سلطوية خلال الانتفاضتين شهدت الضفة وغزة حصارًا اقتصاديًا وسياسيًا محكمًا حيث سُحقت المؤسسات الوطنية وتعرض الفلسطينيون للتجويع فيما حاولت بعض الأطراف الدولية تحويل القضية الوطنية إلى ملف إنساني يُدار بالمال والسياسة بدل الحق والسيادة كل حصار واجهته فتح لم يضعف المشروع بل أعاد إنتاجه بصياغات أكثر صلابة المشاريع التي تُبنى تحت النار تبقى قوية أما تلك التي تُبنى تحت الطاولات فتموت عند أول اختبار الحصار لم يكن مجرد أداة ضغط بل اختبارًا لإرادة الفلسطينيين ومدى التزامهم بالمشروع الوطني الذي وُلد ليبقى مهما طال الزمن.
الحصار الذي تفرضه إسرائيل اليوم بقيادة سموتريتش ليس خلافًا على أموال ولا أزمة عابرة بل سياسة مُعلنة تُدار بعقيدة فاشية ترى في أي كيان فلسطيني مستقل خطرًا يجب خنقه حتى الموت احتجاز أموال المقاصة توسيع الاستيطان شرعنة السطو على الأرض ضرب المؤسسات الوطنية ومحاصرة القيادة سياسيًا واقتصاديًا كلها أدوات في حرب واحدة عنوانها لا سيادة فلسطينية لا قرار وطني ولا مستقبل خارج الرؤية الإسرائيلية لكن ما لا تفهمه حكومة سموتريتش كما لم يفهم من سبقها أن المشروع الوطني الفلسطيني لا يُقاس بالميزانيات ولا يُهزم بالمقاصة كل حصار سابق لم يؤدِّ إلى انهيار الفكرة بل إلى إعادة إنتاجها بأشكال أكثر صلابة إسرائيل تكرر الوصفة ذاتها متوقعة نتائج مختلفة وهذا جوهر الفشل الاستراتيجي.
في المدى القريب سيستمر التصعيد الإسرائيلي عبر مزيد من الاحتجاز المالي والابتزاز السياسي ومحاولات لتفكيك السلطة الفلسطينية وإضعاف مؤسساتها الوطنية والضغط الدولي لفرض تنازلات فلسطينية تحت مسميات حلول مؤقتة لكن في المدى المتوسط سينقلب هذا النهج على إسرائيل نفسها لأن خنق المشروع الوطني المعتدل وضرب منظمة التحرير سيؤدي إلى صعود أشكال جديدة من المقاومة الوطنية والسياسية داخليًا وخارجيًا وتعزيز التضامن الفلسطيني الموحد أمام محاولات الطمس والتصفية وكشف الحقائق أمام الرأي العام العالمي مما يزيد الضغط على إسرائيل من الداخل والخارج الحصار الحالي لا يمكنه أن يُلغي التاريخ ولا أن يمحو الإرادة الفلسطينية وستظل فتح كما كانت دائمًا رأس الحربة في حماية المشروع الوطني الفلسطيني ورمزًا للصمود والمقاومة من جباب الحمر إلى القدس وسيأتي اليوم الذي تُرفع فيه أعلام فلسطين فوق مآذن القدس وكنائسها إعلانًا أن الشعب الفلسطيني لم يُهزم وأن مشروع التحرر الوطني لم يُدفن.
فتـح لم تختَر الطريق السهل ولم تساوم على استقلال القرار ولم تتنازل عن مشروعها الوطني من أجل مصالح مؤقتة وهي اليوم كما كانت دائمًا صمام أمان القضية الفلسطينية ومظلّة مشروع التحرر الوطني الذي لا يمكن التفريط فيه أو تجاوزه وستبقى دائمًا عنوان الصمود والمقاومة الوطنية.
- – أحمد سليمان – حركة فتح إقليم السويد .
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .