11:15 مساءً / 3 فبراير، 2026
آخر الاخبار

النقابة التي حضرت في النار لا تُحاكم بعد الرماد .. شهادة في الدفاع عن نقابة الصحفيين الفلسطينيين ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

النقابة التي حضرت في النار لا تُحاكم بعد الرماد .. شهادة في الدفاع عن نقابة الصحفيين الفلسطينيين ، بقلم : الصحفي سامح الجدي

حين كانت غزة تحت النار، لم يكن المشهد يحتمل التباسًا ولا المواقف رمادية. كانت الحقيقة تُكتب بالدم والصورة، وكانت المهنة تُمارَس تحت القصف، حيث لا متّسع للشعارات ولا مجال للادّعاء. في تلك اللحظات الفاصلة، اختارت بعض الجهات أن تغيب، أن تصمت، وأن تلوذ بالظل، تاركة الصحفيين وحدهم في مواجهة آلة القتل والدمار.

لكن المفارقة المؤلمة أن الجهات ذاتها، وما إن انقشع غبار العدوان، حتى خرجت إلى العلن، لا لتعتذر عن الغياب، بل لتوزّع الاتهامات، وتطلق سهام الافتراء، مستهدفة نقابة الصحفيين الفلسطينيين ونائب نقيبها الدكتور تحسين الأسطل، مدّعية زورًا وبهتانًا أن النقابة لم تكن، ولم تفعل، ولم تحضر.

والحقيقة، التي لا تحتاج إلى شهود مأجورين ولا بيانات مفبركة، تقول عكس ذلك تمامًا. تقول إن نقابة الصحفيين الفلسطينيين كانت منذ اليوم الأول للعدوان بين الصحفيين، لا فوقهم ولا خلفهم؛ تشاركهم الخطر، وتقتسم معهم الوجع، وتعمل ضمن إمكانيات محدودة وظروف قاهرة لتقديم ما استطاعت من دعمٍ وإسنادٍ وخدماتٍ لوجستية ومعيشية، في شمال القطاع وجنوبه ووسطه.

لم يكن الدور استعراضيًا، ولم تُدار المعركة من خلف الشاشات، بل تُوّج هذا الحضور العملي بإنشاء مراكز التضامن الإعلامي في خان يونس ودير البلح وغزة، لتكون ملاذًا مهنيًا للصحفيين بعد أن تهدّمت المؤسسات، وتبعثرت المكاتب، وتكسّرت الكاميرات تحت الركام، وتحول العمل الصحفي إلى فعل بقاء قبل أن يكون فعل رسالة.

إن الشهادة على الدور لا تُنتزع من أفواه المتربّصين، ولا تُصاغ في منشورات مأجورة، بل تُؤخذ من ضمير الجماعة الصحفية نفسها؛ من الذين عاشوا التجربة، وناموا في الميدان، ونجوا من القصف، وعرفوا جيدًا من حضر ومن غاب، من عمل بصمت ومن اكتفى بالمشاهدة، ومن آثر الميدان على المنصّات.

لقد خرج الدكتور تحسين الأسطل بتوضيح مسؤول وهادئ، يليق بموقعه النقابي وبحساسيّة اللحظة، لكن الحملة التي تلت لم تكن وليدة سوء فهم أو خلاف عابر، بل نتاج ضيقٍ قديم بحضورٍ نقابيٍّ فاعل، ودورٍ مهنيٍّ مستقل، ونقابةٍ رفضت أن تُصنّف الصحفيين أو تُفرّق بينهم، وقرّرت أن تكون بيتًا جامعًا لهم جميعًا، حين كانوا أحوج ما يكونون إلى الاحتضان لا إلى الإقصاء.

إن استهداف نقابة الصحفيين في هذا التوقيت ليس معزولًا عن سياق أوسع، تحاول فيه بعض الأطراف تصفية الحسابات السياسية والتنظيمية على حساب العمل النقابي، وتشويه كل تجربة مستقلة لم تخضع للاصطفاف أو الاستثمار الرخيص في معاناة الناس.

وستبقى نقابة الصحفيين الفلسطينيين، رغم الضجيج، بيتًا مفتوحًا، وضميرًا حيًا، وساترًا مهنيًا يحمي الكلمة الحرة، لأن النقابات التي تُبنى في العاصفة لا تهزّها الحملات، ولا تكسرها الافتراءات، ولا تُسقِطها حملات التشويه مهما اشتدّت.

ففي زمن الحقيقة العارية، يبقى الميدان هو الحكم، ويبقى الصحفيون أنفسهم هم الشهود.

شاهد أيضاً

استشهاد امرأة وطفل برصاص قوات الاحتلال في غزة

استشهاد امرأة وطفل برصاص قوات الاحتلال في غزة

شفا – استشهدت مواطنة برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، وطفل متأثرا بجروحه مساء اليوم الثلاثاء، في …