
سِمفُونية الصَّباح ، شعر: معاذ أحمد العالم
صُبحٌ والصُّبح إذا أصبح
والليل عن القرية يَنزح
والرِّزق لأناسٍ خالقهم
مِنْ رحمته لهمو يفتح
ودَبيبُ خُطاهم في الطرقاتِ
وحاراتِ القرية كالمسرح
منهم مَنْ يَغدو بِدابَتِه
وآخرٌ بِعَنزاتٍ يَسرَح
والبعضُ يُقلِّمُ شجرَ الحقل
والمَرج بغَلاتٍ يَفلَح
وأبو توفيقُ في الدُّكان
لم يترك للزائرِ مَطرَح
وعُلبٌ تنتشر في الأرجاء
وغبارٌ على الأرفُفِ يَرزَح
ينتظر زَبوناً يُوقِظَه
عن مقعده لا يَتزَحزَح
ختيار في عمرِ السِنين
يقبعُ في حانوتِهِ يَتكَحْكَح
وعجوزٌ تمشي لجارتها
في مَشيتِها تَتَرنَح
تتوَكأ على عُكازِها
تقوَّسَ ظهرها وتَتطَوَح
وحشدٌ مِنْ طُلابِ العلمِ
يَلهُو في الشارعِ ويَمرَح
وطفلٌ ينصبُ أُرجُوحة
على شجرةٍ كَي يَتَمَرجَح
وامرأةٌ ببابِ مَنزِلِها
لعودةِ خليلِها تفرح
تستقبله بِحبٍ وسُرورٍ
وتُراباً عن كاهِلهِ تمسح
وأبو عاطف يفتح مَقهاه
أملاً في المَكسبِ والمَربح
وبائعُ البُوظةِ بِعَجَلتِهِ
يجوبُ القريةَ ويَصدَح
فيتَحلَّقُ حَولَهُ الأطفالُ
بعيونٍ تنتظرُ وتفرح
والحافلةُ تَغُصُ بالرُّكابِ
وأقفاصٌ على ظهرها تَطْرَح
والسائقُ يجمعُ غَلَّتَهُ
ومسافرٌ للسائقِ قد لَوَح
منهم مَنْ يَجلِسُ دونَ حِراكٍ
ومنهم مع صاحِبهِ يَمزح
ومنهم مَنْ يَستمعُ للمذياع
وآخرُ لكتابٍ يَتصَفَح
وشيخٌ يصعدُ في الحافلةِ
وفتىً مِنْ مَقعدهِ يَفسَح
وأبٌ يُوَّدِع إبناً له
يَرغبُ في السفرِ له يَنصَح
هكذا الحالُ في قريتِنا
مع كُلِ صباحٍ قد أفصَح
مُجتمعٌ طَبعه البَساطةُ
ومَنْ كانت طبعَهُ أفلح
- تتطوح: تمشي باضطراب وتتمايل في مشيتها
*أفصح الصُّبح: بدأ نوره وظهر
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .