8:47 مساءً / 27 يناير، 2026
آخر الاخبار

ثلاث سنوات على تماسّ الصداقة والعدالة ، بقلم : محمد علوش

ثلاث سنوات على تماسّ الصداقة والعدالة ، بقلم : محمد علوش

ثلاث سنوات على تماسّ الصداقة والعدالة ، بقلم : محمد علوش

ليس الوداع حدثاً بروتوكولياً عابراً حين يتعلّق الأمر بتجربة سياسية وإنسانية تشكّلت في واحدة من أكثر المراحل قسوة في تاريخ الشعب الفلسطيني، فمع انتهاء مهام سعادة سفير جمهورية الصين الشعبية لدى دولة فلسطين الرفيق والصديق تسنغ جيشين، نطوي صفحة من العمل المشترك، كتبت خلالها العلاقة الفلسطينية – الصينية بمداد الموقف الثابت والشراكة الفعلية، لا بالمجاملات الدبلوماسية.


جاءت سنوات عمل السفير في فلسطين في زمن استثنائي، تداخلت فيه الحرب بالحصار، والدمار بالصمود، وتكشّفت خلاله طبيعة الاحتلال بأبشع صورها، وقد شهد السفير، عن قرب، معاناة شعبنا تحت عدوان طويل ومفتوح، هو الأوسع من حيث الزمن وعدد الضحايا، وفي الوقت ذاته عاين إصرار الفلسطينيين على التمسك بحقوقهم الوطنية، وعلى مواصلة النضال رغم اختلال موازين القوة.


في هذا السياق، لم تكن الصين مجرّد طرف داعم في الخطاب، بل شريكاً سياسياً ملتزماً بقيم العدالة الدولية، فقد شكّلت الشراكة الاستراتيجية الفلسطينية – الصينية، التي أعلنت خلال هذه المرحلة، انتقالاً نوعياً في مستوى العلاقات الثنائية، وأكّدت أن دعم حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال ليس موقفاً ظرفياً، بل خياراً استراتيجياً راسخاً في السياسة الصينية.


وقد انعكس هذا الالتزام في مواقف الصين الواضحة داخل المؤسسات الدولية، وفي الدفاع العلني عن الحقوق الفلسطينية المشروعة، ورفض منطق الهيمنة والقوة، إلى جانب دعم متواصل لمبدأ حلّ عادل وشامل يضمن إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة.


وعلى الأرض، ترجمت هذه العلاقة إلى مشاريع تنموية وخدماتية تركت أثراً ملموساً في حياة المواطنين، من مشاريع البنية التحتية، إلى المبادرات الصحية والتعليمية، وصولاً إلى برامج التدريب وبناء القدرات التي استفاد منها مئات الكوادر الفلسطينية، كما شكّلت المساعدات الإنسانية الصينية، لا سيما المقدّمة إلى قطاع غزة، سنداً حيوياً في ظل كارثة إنسانية متفاقمة وحصار خانق.


لكن أحد أبرز مفاصل هذه المرحلة تمثّل في “حوار بكين”، الذي جمع الفصائل الفلسطينية كافة، وانتهى بتوقيع إعلان بكين في يوليو/تموز 2024، ولم يكن هذا الحدث تفصيلاً سياسياً عابراً، بل محطة مفصلية أعادت التأكيد على أن الوحدة الوطنية الفلسطينية ليست شعاراً، بل ضرورة وجودية في مواجهة مشاريع التصفية، وقد حمل هذا الحوار رسالة واضحة إلى العالم، أن الفلسطينيين، مهما اشتد الخلاف بينهم، قادرون على الالتقاء حين تتقدم المصلحة الوطنية العليا.


لقد وفّرت الصين، من خلال هذا الحوار، نموذجاً لدور دولي متوازن، يحترم الإرادة الفلسطينية المستقلة، ويدعم الحوار دون وصاية أو إملاءات، وهو ما يفتقده الفلسطينيون في كثير من المبادرات الدولية الأخرى.


إلى جانب السياسة، تكوّنت خلال هذه السنوات علاقة إنسانية خاصة مع فلسطين، فقد عرف السفير البلاد من خلال مدنها وقراها ومخيماتها، من القدس ورام الله، إلى الأغوار وأريحا، ومن جنين وطولكرم إلى الخليل، وعرف فلسطين بتفاصيلها اليومية، بثقافتها، بطعامها، وبناسها البسطاء الذين يصنعون الحياة تحت الاحتلال، وهذه المعرفة المباشرة هي ما يمنح الموقف السياسي صدقيته وعمقه.


إننا في جبهة النضال الشعبي الفلسطيني ننظر إلى هذه التجربة بوصفها نموذجاً لعلاقة دولية قائمة على المبادئ لا المصالح الضيقة، وعلى التضامن الحقيقي لا الدعم المشروط، ونؤكد أن ما تحقق خلال هذه السنوات الثلاث يشكّل رصيداً يمكن البناء عليه مستقبلاً، في ظل تحولات دولية تفتح المجال أمام نظام عالمي أكثر توازناً وعدالة.


لا نقول وداعاً بقدر ما نقول: إلى لقاء يتجدد فيه التعاون، وتستمر فيه الصداقة، وتبقى فيه فلسطين حاضرة في الوجدان، فالقضية التي تجمع الأحرار لا يطويها تبدّل المواقع، بل تخلّدها المواقف.


المجد للشعوب المناضلة من أجل حريتها، وعاشت الصداقة الفلسطينية – الصينية راسخة ومتجددة.

شاهد أيضاً

اسعار الذهب اليوم

اسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت اسعار الذهب اليوم الثلاثاء 27 يناير كالتالي :شراء 5082 بيع 5084