9:07 مساءً / 25 يناير، 2026
آخر الاخبار

المدارس الخاصة ” النخبة” في القدس ، قيود وكوابح إحتلالية وضغوط شعبية كبيرة ، بقلم : راسم عبيدات

المدارس الخاصة ” النخبة” في القدس ، قيود وكوابح إحتلالية وضغوط شعبية كبيرة ، بقلم : راسم عبيدات


لا شك بأن المظلة التعليمية المعروفة بالمدارس الخاصة ،وفي مقدمتها ما أسميه أنا بمدارس النخبة منها،هي المظلة التعليمية الثانية، من حيث عدد الطلبة الملتحقين فيها، بعد المظلة التعليمية الأكبر،المدارس الحكومية التابعة لبلدية الإحتلال ووزارة معارفها،والمتحكمة فيها من الألف الى الياء ، تمويل ورواتب وأبنية ومدرسين وادارات وأنشطة وفعاليات ومنهاج.

هذه المظلة التعليمية التي تدير مدارس خاصة شخصية وجمعيات ومؤسسات كنسية ووقفية ، تشكل نسبة الطلبة الدارسين فيها 38% من مجموع طلبة مدينة القدس، ولذلك كانت في دائرة الإستهداف من قبل حكومة الإحتلال واجهزتها الأمنية والشرطية،وخاصة اذا ما علمنا، بأن من بين 17 لجنة معينة من قبل حكومة الإحتلال ،لإدارة شؤون القسم الشرقي من المدينة، يرأسها ضباط أمن سابقين،وفيما يخص التعليم،هناك لجنة خماسية،تتولى مسؤولية التعليم في القدس ، بلدية الإحتلال ودائرة معارفها،والشرطة و” الشاباك” ومكتب رئيس الوزراء .

ولذلك كانت الملاحقة للتعليم في القدس بمختلف مظلاته وبالذات التابعة للأوقاف الإسلامية والمدارس الخاصة،في سلم أولويات دولة الإحتلال ،فهي ترى في مناهجها وتعليمها وإداراتها ومدرسيها، خطر على دولة الإحتلال، من حيث الرواية والسردية والتاريخ والجغرافيا والمضامين التعليمية، والتي يرون فيها مضامين تحريضية ونفي لوجود دولة الإحتلال،وعدم الإعتراف بحقها في الوجود،وهي تدعو كذلك الى تمجيد” الإرهاب” المقاومة والشهداء والأسرى.

ومن هنا وجدنا بأن الإحتلال ،سعي منذ عام 2011،لفرض سيطرته على المدارس الخاصة والتدخل في المنهاج الذي تدرسه ( المنهاج الفلسطيني) ،مستخدماً سلاحي التمويل والترميم،حيث لجأت تلك المدارس لأخذ تمويل من بلدية الإحتلال،فهناك من اعتبره حق لتلك المدارس،وهناك من رأى مدخلاً للسيطرة على منهاج تلك المدارس،وبأن الإحتلال ليس جمعية خيرية أو شؤون اجتماعية،ولا يقدم المال مجاناً،ولذلك أصبح هذا المال بمثابة السيف المسلط على رقابها.

وأتذكر بأن المبلغ الذي صرف لتلك المدارس الخاصة في تلك الفترة 30 مليون دولار سنوياً ،وجرت لقاءات واجتماعات مع وزير التربية والتعليم لدى السلطة ورئيس وزرائها في تلك الفترة،لكي يتم توفير هذا المبلغ لتلك المدارس،وإخراجها من ” شرنقة ” الإبتزاز” من قبل بلدية الإحتلال.

ولكن السلطة دائماً توعد ولا تفي بوعودها،وكان هناك تخوف كبير عند إدارات تلك المدارس ، بأن التخلي عن هذا المال، سيعمق من أزماتها واحتياجاتها ،اذا لم تف السلطة بالتزاماتها تجاه تلك المدارس،وبالفعل كان تخوفها في مكانه.

وفي هذه المقالة لا أريد الخوض،في الهجمة المستمرة على تلك المدارس،والتي بات التهديد بسحب التراخيص لتلك المدارس،واحد من عناوين التهديد والإبتزاز لها، اذا طبقت المنهاج الفلسطيني في مدارسها.

العديد من المدارس الخاصة في القدس ،والتي يطلق عليها مدارس “النخبة”،والتي تشهد ضغط كبير من أهالي الطلبة للتسجيل فيها، إستناداً الى رؤى قائمة على أنها الأكثر جودة تعليمية والأقضل في البيئة التعليمية،والإدارات والهيئات التدريسية الأكثر كفاءة ،رغم أن تلك المدارس أقساطها المدرسية،هي الأعلى،ولكن الأهل يريدون ان يستثمروا في أولادهم عبر العلم،ولذلك لا يرغبون في تدريس اولادهم في المدارس التابعة لوزارة الأوقاف الإسلامية ” السلطة الفلسطينية” ،وهنا الإعتبارات كثيرة،والتي أدت الى جعل تلك المدارس طاردة للمدرسين والطلبة،والمدارس الحكومية،رغم أن أقساطها تعتبر رمزية قياساً لأقساط المدارس الخاصة،ولكن هناك اعتبارات لها علاقة بجودة التعليم،و”اسرلة” المنهاج” ،وتغليب الأنشطة والمشاريع على حساب الجودة التعليمية ،وهذا لا يلغي بأن جزء ممن يريدون تدريس ابنائهم في المدارس الخاصة، ليس بسبب العوامل التي ذكرتها،ولكن هناك من يعتبر ذلك جزء من “البرستيج” والمكانة الإجتماعية،وكذلك تعدد الخيارات لتلك المدارس ،عبر أكثر من نظام تعليمي،لا يقتصر على نظام التوجيهي الفلسطيني.

لا شك بأن تلك المدارس تعاني من نقص الأبنية ،حيث لا تمنح بلدية “القدس” المدارس التراخيص اللازمة لفتح مدارس جديدة،خارج تدريس المنهاج الإسرائيلي،بل تضع الكثير من المعوقات والعراقيل امام تلك المدارس في الحصول على التراخيص ،ولذلك نجد بأن حالة الضغط على تلك المدارس، قد ينتج عنها اشكاليات مع الأهالي ،فمحدودية القبول والضغط الكبير وصعوبة الخيارات ، تخلق أزمات،وتفتح المجال لتقولات البعض،بأن تلك المدارس مفتوحة لفئة محددة من الطلاب.

ومن هذا المنطلق ،لا بد من ممارسة ضغوط كبيرة من الجهات المشرفة على تلك المدارس، على بلدية “القدس” والدول الأوروبية ،التي تبيعنا الشعارات والبيانات،والتي تستمر في “لوك” ما يعرف بعبارات الشرعية الدولية والحق في التعلم،والتي سقطت على بوابات الشيخ جراح،بهدم أبنية تابعة لوكالة الغوث واللاجئين ” الأونروا”،ومصادرة ارضها المستأجرة من الحكومة الأردنية عام 1952،من أجل اقام مستوطنة على ارضها ،تدعى “معالوت دفنا” ، 1410 وحدة استيطانية.

وحتى يتم وضع النقاط على الحروف ،أعتقد أنه من واجب إدارات تلك المدارس ومرجعياتها ،التربوية، بأن تصدر بيان للجمهور ، تقول فيه بشكل واضح، بأنها تتمنى ان تستوعب كل طلبة مدينة القدس ،ولكن الظروف الموضوعية فوق إرادة تلك المدارس،حيث لا تراخيص تمنح من قبل بلدية الإحتلال لاقامة أبنية مدرسية جديدة ، تستوعب الأعداد المتزايدة من الطلبة ،فالأبنية المدرسية،بقيت على حالها،ولذلك الهامش الممنوح لإستيعاب طلبة جدد فيها محدود،لكون الأولية تعطى لطلبة المدرسة من اخوة وخريجي تلك المدارس ،وهي لا تستوعب أو تقبل الطلبة لإعتبارات الموقع الإجتماعي او الطائفي أو العشائري،أو الجغرافي،بل هي مفتوحة لخدمة كل ابناء المدينة بمختلف فئاته وطبقاته الإجتماعية ،بعيداً عن الديانة والمعتقدات.

من وجهة نظري المحاكمات وردود الفعل ،يجب أن تبنى على أدلة وحقائق ووقائع،وليس استناداً الى قالوا ويقولون ،أو أن نسقط مشاعرنا وعواطفنا على مواقفنا المسبقة.

هي صروح أكاديمية واجبنا ان نحافظ عليها،وأن نكون عوناً لها،وأن تبقى راية ومنارة للحفاظ على منهاجنا وهويتنا وثقافتنا ووجودنا في قدسنا .

فلسطين – القدس المحتلة

شاهد أيضاً

التوجيه الوطني والمعنوي في سلفيت ينظم فعاليات مجتمعية ونفسية لدعم النساء والمسنين

التوجيه الوطني والمعنوي في سلفيت ينظم فعاليات مجتمعية ونفسية لدعم النساء والمسنين

شفا – نظمت مديرية التوجيه الوطني والمعنوي لمحافظة سلفيت، ممثلة بالرائد سحر عودة، وبالشراكة مع …