
إلى متى هذا الذي يحدث أيها العالم؟ بقلم : ياسمين فؤاد عنبتاوي
صوتٌ يصرخ في برية الإنسانية، لعلّه يوقظ ضميرًا غفا أو تجمد.
إلى متى، أيها العالم، تُغمض عينيك عن مأساة شعبٍ يعاني من البرد القارس والأمطار الغزيرة؟ إلى متى تتجاهل صرخاتهم التي تخترق أسماع السماء، وهم يرون خيامهم، تلك المأوى الهشّ، تُقتلعها الرياح العاتية وتأخذ معها أحلامهم وأمنياتهم؟ إلى متى تتركهم يواجهون السيول الجارفة التي تغرق أرضهم، وتجعل من كل شبرٍ بقعةَ عذابٍ وندوب؟ إلى متى تدعهم ينامون على قدر المسؤولية، وهم ضحايا حربٍ لم يختاروها، حربٍ سلبت منهم كل شيء، حتى أبسط حقوقهم في الحياة والأمان؟
أين أنت أيها الضمير العربي؟
في قلب هذه المأساة، أقف أنت، أيها الضمير العربي، شاهدًا على كل ما يحدث، مُتأملًا في صمتٍ مُريب. هل تذكرت يومًا أنك مسؤول؟ هل فكرت يومًا في عقاب الله على سكوتك؟ على تجاهلك لرسالة الرحمة، رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي تحث على التآخي والتكافل، وتُعلي من شأن المؤمنين؟
توقف قليلًا…
توقف قليلًا، وفكر! فكر وأنت تنعم بدفء فراشك، وأنت تأكل وتشرب في أمان، وأنت تنعم بحياةٍ طبيعية لم يُنغصها الخوف أو الجوع أو البرد. فكر فيهم، في أولئك الذين فقدوا كل شيء، والذين يعانون في صمتٍ قهرًا، والذين يراقبون الموت يتربص بأبنائهم وأهلهم. فكر فيهم، وأنت تتذكر يوم القيامة، اليوم الذي لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون، إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.
دعونا ننتفض…
حان الوقت لكي ننتفض! حان الوقت لكي نُظهر للعالم أننا ما زلنا نملك ضمائر حية، وقلوبًا تنبض بالرحمة والإنسانية. لنكن جميعًا يدًا واحدة، نُساند أهل غزة، هذا الشعب الصامد الذي تعرض لكل أنواع العذاب، والذي لم يفعل شيئًا لأحد سوى أنه أراد أن يحيا بسلام.
شعبٌ مسالم…
كانوا شعبًا طيبًا، مسالمًا، لا يتدخل في شؤون أحد، ولا يُضمر الشر لأحد. شاءت الأقدار، أو ربما تعمدت القوى، أن تضعهم تحت نيران حربٍ لا ناقة لهم فيها ولا جمل. قُتل الكثير من أهلهم، على أيدي من لا يعرفون الرحمة ولا الشفقة، أولئك الذين يفكرون فقط في مصالحهم، ويتجاهلون صرخات الأطفال، وأنين الثكالى، وبكاء الأمهات.
رسالة إلى العالم…
أيها العالم، لا تدعوا هذه المأساة تمر مرور الكرام. لا تدعوا هذه الدماء تُسفك هدرًا. لا تدعوا هذا الشعب يُباد. يجب أن يُسمع صوتهم، يجب أن تُرى معاناتهم، يجب أن تُرفع الظلم عنهم. يجب أن نتحرك، يجب أن نناصرهم، يجب أن نُظهر للعالم أننا ما زلنا نؤمن بالإنسانية، وأننا نرفض الظلم والعدوان.
اللهم ارحم أهل غزة، وانصرهم، وثبت أقدامهم، وداوِ جرحاهم، وتقبل شهدائهم.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة أنباء فلسطينية مستقلة | من قلب الحدث ننقل لكم الحدث .