8:30 مساءً / 19 يناير، 2026
آخر الاخبار

اتجاه الروبوتات البشرية نحو “العمل في العالم الحقيقي” ، بقلم : تيان جيانينغ

اتجاه الروبوتات البشرية نحو “العمل في العالم الحقيقي” ، بقلم : تيان جيانينغ

في أحد مراكز التسوق ببكين، يستطيع الروبوت البشري “غالبوت” الذي طورته شركة “بكين غالبوت” المحدودة التحدث بشكل طبيعي مع الزبائن، وفهم احتياجاتهم، والتقاط السلع من الرفوف بدقة لتوصيلها إليهم، كل ذلك دون تدخل بشري. وفي مصنع سيارات الطاقة الجديدة التابع لشركة “بي واي دي”، يتنقل روبوت Walker S من شركة “يو بي تك” بين خطوط الإنتاج، وينفّذ بثبات مهام نقل مواد تصل وزن القطعة الواحدة منها إلى 15 كيلوغراماً. أما في إحدى مؤسسات رعاية المسنين في بكين، فيتولى روبوت GR-3من شركة “فورييه”، والمزوّد بنظام مرافق يعمل بالذكاء الاصطناعي، مهام مثل تذكير المرضى بتناول الأدوية ومراقبة حالات السقوط وغيرها من أعمال الرعاية اليومية.

لطالما بقيت الروبوتات البشرية، لفترة طويلة، حبيسة المسارح والشاشات: تجري، وتقفز، وتؤدي الحركات البهلوانية، لكنها نادراً ما كانت “تذهب إلى العمل” فعلياً. غير أن هذا الوضع بدأ يشهد تحولاً جوهرياً خلال العام الماضي. فقد خرجت هذه الروبوتات من فضاءات العرض إلى المصانع، ومراكز الخدمات اللوجستية، والأماكن التجارية، بل وحتى بعض مجالات الخدمات العامة، لتتحول تدريجياً إلى عنصر إنتاج يمكن حساب كفاءته، وقياس تكلفته، وتقييم عائده.

ويتجلى هذا التحول بشكل أوضح في قطاع التصنيع.

ففي مصنع شركة بكين فوتون كامينز للمحركات، دخل الروبوتان “تيانقونغ 2.0″ و”تياني” من مركز الابتكار الوطني والمحلي المشترك في مجال الذكاء الاصطناعي الروبوتي المجسد خط الإنتاج، حيث يُمكنهما تحديد صناديق المواد بدقة عالية وبمختلف أحجامها، وإتمام عمليات مثل المناولة والفرز والتخزين. وفي مصنع غسالات مايديا بمدينة جينغتشو، يعمل الروبوت الشبيه بالبشر من الجيل الأول “ميلو” بشكل متواصل منذ أكثر من ستة أشهر، ليصبح “موظفا دائما” على خط الإنتاج.

ولم يكن تقبّل الروبوتات البشرية لأنها أصبحت أكثر شبها بالإنسان، بل لأنها باتت قادرة على حل مشكلات حقيقية ومحددة.

ويدعم هذا التحول التطور المستمر للتقنيات الرئيسية، ولا سيما الإنجازات في مجال الأيدي الدقيقة وأنظمة الاستشعار وقدرات التحكم في الحركة. خلال العام الماضي، سارعت شركات مثل Zhaowei، وLeadshine، وLinkerbot، وPL-Universe، بتطوير تقنية الأيدي الدقيقة، مما مكّن الروبوتات الشبيهة بالبشر من أداء عمليات دقيقة كربط البراغي، وتجميع المكونات المرنة، وتوصيل وفصل الكابلات، وذلك من خلال تحسين درجات الدقة، والاستشعار متعدد الوسائط، وقدرات التحكم التكيفي. هذه القدرات هي تحديدا ما تحتاجه التطبيقات الصناعية.

ومن منظور تقني، فإن الروبوتات البشرية قفزت اليوم قفزة محورية: من مرحلة “قادرة على الحركة” إلى مرحلة “صالحة للاستخدام”.

فمن جهة، يتحول التحكم في الحركة من الاعتماد على مسارات محددة مسبقا إلى التكيف الديناميكي مع تغيرات البيئة. ومن خلال التعاون بين “الدماغ” (نموذج الذكاء الاصطناعي الضخم) و”المخيخ” (خوارزمية التحكم في الحركة)، بدأت الروبوتات في التعامل مع سيناريوهات صناعية معقدة وغير منظمة. من جهة أخرى، يُمكّن التكامل العميق للذكاء المجسد هذه الروبوتات من اتخاذ قرارات مستقلة بناء على الإدراك والتعلم المستمر، مما يُحوّل تركيز التطبيقات من “المظهر الشبيه بالبشر” إلى “معدل إنجاز المهام”.

على مستوى الصناعة، يُسرّع هذا التحول من وتيرة التسويق التجاري. ويعتقد خبراء الصناعة عموما أن الروبوتات البشرية تمر بمرحلة انتقالية من “الابتكار المختبري” إلى “الانتشار الواسع في السوق”، حيث تُعدّ الفترة بين عامي 2025-2026 فترة حاسمة. وستُحدّد الاختراقات التكنولوجية، والتحكم في التكاليف، والتعاون في سلسلة التوريد بشكل مباشر إمكانية دخولها مرحلة الإنتاج الضخم. وتتوقع مؤسسات عديدة أن يصل حجم سوق التطبيقات الصناعية الأولية إلى ملايين الوحدات.

كما تتضح إجراءات الشركات بشكل متزايد. ففي 8 ديسمبر 2025، أعلنت شركة “أجيبوت” عن إنتاج روبوتها المُجسّد للأغراض العامة رقم 5000. وذكرت الشركة أنها أنشأت نظام توريد مستقرا نسبيا للمكونات الأساسية وأجهزة الاستشعار، مما يُرسي الأساس للإنتاج على نطاق واسع، ومن المتوقع أن تبدأ تكاليف الصناعة في الانخفاض. وبدأت شركة UBTECH بالفعل بتسليم الدفعة الأولى من روبوتات Walker S2 الصناعية البشرية كاملة الحجم، والتي تضم عدة مئات، وتغطي مجالات مثل صناعة السيارات، والتصنيع الذكي، والخدمات اللوجستية الذكية. وقد صرّحت الشركة بوضوح عن هدفها المتمثل في الوصول إلى طاقة إنتاجية سنوية تتراوح بين 3000 و5000 وحدة بحلول عام 2026، و10000 وحدة بحلول عام 2027.

ومع ذلك، من المهم إدراك أن هذه الرحلة لا تزال طويلة وتتطلب الصبر. فالروبوتات البشرية الحالية ما زالت بعيدة عن الإحلال الكامل للوظائف، وغالبا ما تؤدي مهام مساعدة أو أعمالا ذات طابع منظم. والانتقال من “صالحة للاستخدام” إلى “جيدة وفعّالة في الاستخدام” لا يزال مرهونا بتجاوز عتبات الكفاءة، والموثوقية، والتكلفة.

لذا، فإن المؤشر الأهم لصناعة الروبوتات البشرية اليوم لا يكمن في المناورات المعقدة التي تُؤدى على المسرح، بل في قدرتها على “البقاء في المصنع وإنجاز العمل بكفاءة وثبات”. عندما يبدأ التعامل مع الروبوتات على أنها “موظفين” قادرين على حساب المخرجات وتقييم المدخلات، بدلا من كونها مجرد أدوات لعرض البراعة التكنولوجية، فإن هذه الصناعة ستدخل العالم الحقيقي بالفعل.

  • – تيان جيانينغ – إعلامية صينية من قناة CGTNArabic – الصين

شاهد أيضاً

رئيس مجلس الدولة الصيني يترأس ندوة لالتماس الآراء بشأن مسودتي تقرير عمل الحكومة والخطة الخمسية الـ15

رئيس مجلس الدولة الصيني يترأس ندوة لالتماس الآراء بشأن مسودتي تقرير عمل الحكومة والخطة الخمسية الـ15

شفا – ترأس رئيس مجلس الدولة الصيني، لي تشيانغ، اليوم الإثنين ندوة لالتماس الآراء والمقترحات …