10:32 مساءً / 11 يناير، 2026
آخر الاخبار

هل تستحق الأرض أو المال أو الخلاف أن تدفع ثمنها روحًا بريئة ؟ بقلم : ياسمين فؤاد عنبتاوي

هل تستحق الأرض أو المال أو الخلاف أن تدفع ثمنها روحًا بريئة ؟

هل تستحق الأرض أو المال أو الخلاف أن تدفع ثمنها روحًا بريئة؟ بقلم : ياسمين فؤاد عنبتاوي


في زحمة الحياة، تتشابك الخيوط وتتعقد العلاقات، وتظهر الخلافات كأشواك تعرقل مسيرة السلام. قد تكون هذه الخلافات على أرض، أو نزاع على ميراث، أو صراع على مال، أو مشاجرة بين جيران، أو حتى غيرة أو حقد. في لحظة ضعف، أو غضب، أو طيش، قد يظن البعض أن الحل يكمن في إزهاق روح بريئة، ظنًا منهم أنهم بذلك سيحلون مشاكلهم، أو يحققون مآربهم. ولكن هل فكر هؤلاء، ولو للحظة، في الثمن الباهظ الذي سيدفعونه؟ وهل أدركوا أن ما يظنونه انتصارًا، ما هو إلا بداية لسلسلة من العذاب والندم الذي لا ينتهي؟


“ماذا تكسب عندما تقتل؟”


دعونا نتأمل معًا هذا السؤال. ما الذي سيجنيه القاتل من فعلته الشنيعة؟


السجن: نهاية مؤلمة. عوضًا عن حياة حرة، يجد القاتل نفسه خلف القضبان، يفقد حريته وكرامته، ويعيش في عزلة قاتلة. يتبدد حلمه بالعيش الكريم، ويتحول كل يوم إلى كابوس مرعب.


القبر: نهاية حتمية. حتى لو طالت الحياة، فالنهاية واحدة: القبر. هنا، تختفي كل مظاهر القوة والجاه والسلطة. هنا، يتساوى الغني والفقير، القوي والضعيف. وهنا، يبدأ الحساب العسير.


الندم: جحيم لا يطاق. يظل الندم يلاحق القاتل كظل أسود، يطارده في يقظته ومنامه. تلاحقه صور الضحية، وتصرخ في أذنيه صرخات الألم واليأس. يدرك عندها أنه فقد كل شيء، وأنه قد ارتكب جريمة لا تغتفر.


خراب الدنيا والآخرة. القتل ليس مجرد فعل إجرامي، بل هو انتهاك لحرمة الحياة التي خلقها الله. إنه اعتداء على حق الإنسان في الحياة، وعلى حق المجتمع في الأمن والسلام. القاتل يخسر الدنيا والآخرة، ويجني غضب الله وسخطه.


تحطيم العلاقات وتدمير الأسر. القتل لا يؤذي الضحية فقط، بل يدمر عائلته وأصدقاءه، ويتركهم في حزن دائم وصدمة لا تزول. كما أنه يمزق عائلة القاتل، ويشوه سمعته، ويتركهم يعيشون في خزي وعار.


تعامل الناس: مرآة تعكس قيمنا


إن نظرة المجتمع إلى القاتل هي نظرة ازدراء واحتقار. فالقتل جريمة بشعة تتنافى مع كل القيم الإنسانية. الناس ينبذون القاتل، ويتجنبون التعامل معه، ويخافون منه. يشعرون بالاشمئزاز من فعلته، ويطالبون بالقصاص العادل. هذا هو الواقع، وهذه هي الحقيقة المرة.


بدائل القتل: حلول تنقذ الحياة


الحياة غالية، والحياة أمانة. هناك دائمًا بدائل للقتل، حلول سلمية للمشاكل والخلافات:


الحوار والتفاهم: التحدث مع الآخرين، والاستماع إلى وجهات نظرهم، والبحث عن حلول وسطية.
القانون والعدالة: اللجوء إلى القضاء، وطلب العدالة من المحاكم المختصة.


الصلح والتسامح: التنازل عن بعض الحقوق، والعفو عن الآخرين، وطي صفحة الماضي.


طلب المساعدة: طلب المشورة من الأهل والأصدقاء، أو من المتخصصين في حل المشاكل الأسرية والاجتماعية.
التحكم في الغضب: تعلم كيفية السيطرة على الغضب، والتنفيس عنه بطرق صحية.


الخلاصة:


لا يوجد شيء يستحق أن ندفع ثمنه روحًا بريئة. لا يوجد مكسب حقيقي من القتل. النهاية دائمًا حزينة ومأساوية. بدلًا من أن تختار الظلام، اختر النور. اختر الحياة. اختر السلام. تذكر أنك أنت من يصنع مستقبلك، فاجعله مشرقًا بالخير والعدل والمحبة.


فكر، قبل أن تقتل. فكر، قبل أن تدمر. فكر، قبل أن تخسر كل شيء.

شاهد أيضاً

الصين تهزم أستراليا في كأس آسيا تحت 23 عاما لكرة القدم

الصين تهزم أستراليا في كأس آسيا تحت 23 عاما لكرة القدم

شفا – فاز المنتخب الصيني على نظيره الأسترالي بنتيجة 1-0 اليوم الأحد، في مباراته الثانية …