7:23 مساءً / 17 سبتمبر، 2019
آخر الاخبار

الحرب على ايران بقلم : عادل عبد الرحمن

شهدت الآونة الاخيرة صخبا اعلاميا حول الحرب على الجمهورية الايرانية، ترافق مع تصريحات ونقاشات حادة بين شمعون بيرس، الرئيس الاسرائيلي الذي شكك بقدرة اسرائيل وحدها على شن الحرب، من جهة، وبين كل من نتنياهو، رئيس الوزراء وايهود باراك، وزير الجيش ومن معهم في الفريق الحكومي، المؤيد خيار الحرب، من جهة اخرى.
وبالامس أدلى جون بولتون، السفير الاميركي الأسبق في الأمم المتحدة، بدلوه مؤيدا أخذ القيادة الاسرائيلية زمام المبادرة باعلان الحرب على ايران، بالاضافة الى العديد من انصار الحزبين الديمقراطي والجمهوري، الذين دافعوا عن خيار شن الحرب على دولة الملالي لضرب المفاعلات النووية. كما نشر احد الخبراء الاميركيين على موقعه في الفيسبوك تفاصيل الحرب، المواقع المستهدفة، والقوى المشاركة، والفترة الزمنية المقررة للحرب … الخ.
الآراء مختلفة في الاوساط السياسية والاعلامية الايرانية والعربية بما فيها الفلسطينية والاسرائيلية حول جدية الخطوة الاسرائيلية. البعض يرى جعجة اسرائيلية بلا صدى. والبعض الآخر يعتقد، ان التهديدات الاسرائيلية جدية، وتعكس رغبة حقيقية في الحرب، لان حصول ايران على القنبلة الذرية وبغض النظر عن طبيعة العلاقة، التي حكمت وتحكم ايران مع اسرائيل والولايات المتحدة عبر الانظمة السياسية المختلفة في زمن الشاة وزمن آيات الله.
غير ان المدقق للاجواء، التي تعيشها اسرائيل، ليس فقط اعلاميا، وانما من حيث المناورات، التي تجريها، وتنظيف وتوسيع الملاجئ، وتوزيع الكمامات على المواطنين، ونشر صواريخ الباتريوت المضادة للصواريخ، والاتصالات المتواصلة الأميركية ? الإسرائيلية، وعودة حاملة الطائرات الأميركية ستفينسن مجددا للخليج، ومواصلة التحريض على جمهورية ايران وخاصة ما يتعلق بنشر المعلومات الجديدة عن الملف النووي والمناورات، التي أجراها حزب الله مؤخرا في جنوب لبنان، تشير جميعها الى أن دولة الابرتهايد الاسرائيلية لن تتردد في الاقدام على خطوة دراماتيكية تجاه ايران.

من يعود للحملة الاعلامية، التي شنتها اسرائيل والولايات المتحدة على العراق عشية الحرب عام 2003، ورغم الفارق بين الزمنين واللحظتين السياسيتين، وشروط كل لحظة، إلا انها تؤشر الى ان حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة وبالتعاون مع القوى اليمينية المحافظة في الحزب الجمهوري وأعضاء الكونغرس من الحزب الديمقراطي المؤيدين للدولة العبرية والايباك الصهيوني في اميركا، يدفعون جميعهم الأمور باتجاه تهيئة الأجواء لشن حرب على ايران.

ولمن لا يعلم كان اتخذ قرار الحرب على ايران في شباط 2011، ولكن التطورات، التي عصفت بالمنطقة أجلت شنها لاعتبارات اميركية واسرائيلية. وفي حال برزت مستجدات موضوعية تعاكس الرغبات الاسرائيلية، فقد لا تقدم اسرائيل على شن الحرب. غير ان قرار الحرب اتخذ، وبالضرورة ستكون قبل الانتخابات الاميركية بغض النظر عن تشكيك بولتون بنوايا ادارة الرئيس باراك اوباما.
بالتأكيد اسرائيل لن تقدم على شن الحرب دون التنسيق الكامل مع الادارة الاميركية. والرئيس اوباما، الذي صادق على قرار وقانون التعاون العسكري عشية زيارة رومني، المرشح الجمهوري لاسرائيل قبل فترة وجيزة، ليس بعيدا عن الرؤية والاهداف الاسرائيلية.

مما لا شك فيه، ان الحرب هذه المرة لها ثمن كبير إن كان في عدد الضحايا او في الخسائر المادية والاقتصادية والمالية، غير ان ارباحها الاميركية ? الاسرائيلية ستكون اعلى ان حققت الحرب اهدافها. ولا يجوز التقليل من خيار الحرب استنادا الى طبيعة العلاقات الاميركية ? الايرانية، وتقاسم النفوذ في العراق. فالولايات المتحدة تاريخيا، لا تتقيد مع دول العالم المختلفة بما في ذلك اوروبا واليابان، وخاصة مع دول العالم الثالث بأية معايير، لأن مصالحها واهدافها المتدحرجة، واستمرار سيطرتها على منابع النفط وعائداته في منطقة الشرق الاوسط الكبير من الخليج العربي حتى آسيا الوسطى مرورا بايران وافغانستان هي الاساس. لانها تعمل وتسعى للحفاظ على مكانتها العالمية، لتبقى ممسكة بقرون العالم من خلال هيمنتها المتعولمة على شعوب وامم الارض قاطبة.
لا ثوابت في السياسة الأميركية ? الاسرائيلية إلا مصالحها وأرباحها الاحتكارية. ولا تحسب حسابا للخسائر البشرية، فهذا آخر همومها، لأن هاجسها الأساسي السيطرة والتفوق على قوى واقطاب العالم من خلال استهداف القوى الضعيفة لارهاب القوى الكبرى. وايران حلقة ضعيفة رغم ما يعلنه قادتها من امتلاكهم لاسلحة وصواريخ بعيدة المدى، ورغم ما لدى حزب الله من صواريخ واسلحة مؤثرة في العمق الاسرائيلي.

الفرصة الان المتاحة للولايات المتحدة واسرائيل، هي فرصة نموذجية، لان سوريا لم تعد موجودة بالمعنى الفعلي للكلمة، والواقع اللبناني بات اكثر تحررا مما كان عليه الوضع قبل اشتعال الثورة السورية، ودول الخليج العربي وتركيا لها مصلحة في ضرب ايران لاعتبارات خاصة بكل فريق، والعراق تابع للولايات المتحدة، وتحالفه مع ايران لا يلغي الحقيقة الاساسية، وحتى لو كان تحالفه حقيقيا، فلم يعد لديه القدرة على عمل شيء، لانه مفكك ومثخن بالجراح، اما باكستان وافغانستان ودول اسيا الوسطى، فهي مرتبطة ارتباطا قويا بتحالفات قوية مع اميركا واسرائيل. لذا الأجواء مناسبة جدا للحرب على ايران وانزال الهزيمة بها بالضربة القاضية وليس بالضربات الترجيحية. وقادم الأيام سيكشف الصورة أمام كل العالم والمراقبين على حد سواء.

شاهد أيضاً

مصرع طفل 6 أعوام بحادث سير شمال طولكرم

شفا – لقي الطفل محمد هاني عزت صباح (6 سنوات) مصرعه اليوم الثلاثاء، نتيجة حادث …