2:16 صباحًا / 21 سبتمبر، 2019
آخر الاخبار

طاحونة الجسد بقلم : نبراس المعموري

الحب هو ماحدث بيننا ..والادب هو كل مالم يحدث   

حوار بين تؤمين هي احجية ذاكرة الجسد  

القارورة والرداء وشمعة الانتظار تتعكز على طرف  في  لوحة  رواية احلام مستغانمي ..

قلبت وريقات   ذات رداء  بنفسجي  احتضن  ”  ذاكرة الجسد “عين على الحقيقة فهي تتأرجح على اوتار الحب والجنس والعزيمة الثورية بكل حذافيرها بحلوها ومرها

استذكر معها كومة الاردية التي لبستنا ولبسناها .. تماهيا .. تقمصناها وتقمصتنا ..ذبنا فيها ..تلاشينا محطات كثر تمايلنا فيها صوب البحث عن الخلاص واختلطت اوراقنا ..فنانا مثقفنا اكاديميننا مبدعون كثر وحتى الذين  تعسكروا بلا عسكرة  ذكريات مريرة ،ابدأ فاتحتا عيني  ودوي  الصواريخ والقنابل ووالدتي تقول انزلوا تحت السلم حتى لايطالكم قصف الايرانيين ..ثمان سنوات هزت عرش مكتبة ابي وابكت قلب مئات العذارى وهن يودعن صمام ارواحهن ..اما مثقفونا فلبسوا العسكر ليغنوا ويتغانوا رعبا وكرها واجبارا

وبقينا نرفع الشعارات بدافع حب الوطن كاحلام مستغانمي وهي تذكر  قسنطينة التي اقرأعنها كما لو انني اقرأ بغداد

خلصت السنوت  الثمان وزينت السماء باطلاقات الفرح واهازيج النصر المكتوب على جثث الابرياء وقلت في بالي هنيئا لنا سيعود العشاق لاعشاشهم الجميلة وسيكتب الاديب ما ود ان يكتبه وسترقص المسارح بابداعات عواميد الفن ..ولم تلبث الا اشهر معدودات لتشرع الحرب بيارقها  من جديد فاستعادت الذاكرة جسد سنوات ثمان من شهوة الحرب التي لاترتوي  اذ حلت حرب الكويت مشفوعة بحصار بدد جمع العراقيين ولم يبق حجرا على حجر في مدينة السلام ابعد الاحباب من جديد وقتل  الابداع في اولى براعمه لينشغل الجميع بما حصل ببغداد وماتقطع من اوصال الكهرباء  رغم ذلك ظل العشاق يتهامسون على ضوء الشموع وظل المبدع يبري قلمه الرصاص ويكتب ليبقي ويمحي مايشاء رغم ان احشائه تعفنت من اكل ذلك الخبز المرير

وظلت ايامنا تدور بلا جدوى كطواحين في الهباء  وبقينا وبقوا يتهامسون كيف يقتلون اخر نفسٍ لم يتلوث بخبث الدخلاء ..اتذكر كيف اكنت ابكي  وانا ابحث عن ما يضيئ  ليلة الامتحان وهي تداهم مستقبلي بالظلام وانا  انتظر الفجر ليتيح لي ضوءا  يفسر شفرات الاحرف  وجاء النهار وتلاه الليل واستمرت احوالنا كاحلام بوصول الكهرباء ونيل الراتب بعد تحسن المعاش ..لم يكن امامي سوى وريقات قد تكون اشبه بتلك الوريقات التي خطتها احلام وهي تكتب في الثمانينات ورغم ذلك لم تنتهي الوريقات وظلت تؤرشف ما حصل بعد الالفية الثانية   كان بطل رواية احلام مستغانمي فقدا احد اطرافه ابان ثورة الجزائر ورغم ذلك كان يرسم باليد الاخرى وما استوقفني قد تكون احداث الثمانينيات او حتى تسعينيات  العراق قريبة لبطلل الرواية لان  هناك من فقد يده او ساقه ومستمر في الحياة لكن الحال اليوم غير حالك يا احلام فما حال مبدع وهو يتشظى  يوميا اشبه بالرداء البنفسجي الذي رسمتيه غلافا لروايتك  مع نسبة فارقة من الالم  اذ فقد كل اطرافه ..

هنا المطاف فذاكرة الجسد في السنوات العجاف الماضية  امست اليوم سنين ورد ورياحين اما الان  فمجازر المحبين والمفقودين والمهجرين اقتحمت  كل دار وبددت جمع اهلها “ولم تبقي حجر على حجر ” .. حتى حوار المحبين اختلف فمشاق الحياة كبلتهم عن قول ما ينتابه الفؤاد  ولا ادري هل الخلل فينا  ام في احلام لعل اسمها احلام والحلم يبقى كما هو لايتغير وحلمنا اليوم امسى اوسع ،نحلم بالامان لا نحلم بالجاه والمال، نحلم بحبيب معافى من امراض هذا الزمان ،نحلم بقبة مغلفة باسماء عباقرة العراق تذكر من عاش ومات  ونحلم بثورة على صولجان ادعاء العفة وهو بؤرة للفساد

ثورة الجزائر وغيرها يا احلام كانت ثورة غيرة بحب بلد  واليوم ذكرى لماضي الاسلاف فاي ثورة اليوم نحتاج ثورة على الحب ام ثورة على ان لا نحب؟

انتهيت من اوراقك يا احلام مستغانمي وكما وصفك نزار قباني حينها بانك سمكة دولفين جميلة خرجت من تحت الماء الازرق ..اليوم انا اقول لك انك فعلا كالسمكة التي لايمكن ان تمسك دون ان تتزلج على الاطراف ..خروجك عن القانون دفعني لان اقول لكل مفكرينا ومثقفينا انظروا مافعلت احلام لعل شهوتها الانسانية المتوحشة وجنونها دواء لكل داء

ما حدث لنا مزيج حب وانفعال وانشغال وغباء ..سكتنا عن الجلوس تحت السلم وتلذذنا باكل الخبز العفن وتفرجنا على  تقسيمنا وقتلنا حبنا وهو جنين وانشغلنا كيف اكون وكيف هو يكون اصبحنا بددا ولم يبقى حجر على حجر

شاهد أيضاً

مقتل شابين في حيفا ليرتفع عدد القتلى إلى 4 خلال 24 ساعة في الداخل

شفا – قُتل شابان، في وقت متأخر من مساء الجمعة، جراء إطلاق نار في زفاف …