5:17 مساءً / 18 يوليو، 2019
آخر الاخبار

تروي فصول رحلة العذاب والمعاناة خلال مطاردة واعتقال زوجها

شفا -حكاية وفاء حقيقية تجسدها في مسيرة صمودها وتحديها وصبرها خلال مرحلة ملاحقة زوجها وعقب اعتقاله وعزله وحرمانها من رؤيته وزيارته وحتى السفر للخارج ، فالمناضلة وفاء ابو غلمي التي كانت على عهد الوفاء لتحتضن طفليها عاهد وريتا وتكرس حياتها لهم و لمؤازرة واثارة قضية الاسرى وفي مقدمتهم زوجها عضو اللجنة المركزية العامة في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الاسير عاهد يوسف ابو غلمي الذي يقضي حكما بالسجن المؤبد اضافة ل5 سنوات بتهمة العضوية في قيادة مجموعة كتائب الشهيد ابو علي مصطفى التي اتهمت بتنفيذ عميلة الثار للامين العام الشهيد ابو علي مصطفى واغتيال وزير السياحة رحعبام زئيفي .

حياة السجن

وعلى مدار السنوات الماضية ، عاشت الناشطة في لجنة الاسير وفاء اوضاعا قاسية جراء العقوبات التي فرضت على زوجها وخاصه عزله حتى اصبحت وطفليها يعيشون نفس واقع الاعتقال المرير ، وتقول ” لا فرق بيننا وعاهد فنحن نعيش حياة السجن معزولين عنه محرومين من زيارته ورؤيته فمنذ اعتقاله وبعد لتحقيق معه جرى احتجازه في اقسام العزل الجماعية وفي 14-1-2010 صدر قرار العزل الانفرادي “.

استمرت محكمة الاحتلال بتجديد عزل عاهد بذريعة ان نقله للاقسام العامه بين المعتقلين يشكل خطرا على الامن الاسرائيلي ، وتقول وفاء ” اصبح جهاز الامن الاسرائيلي يتحكم بحياتنا فلم يكتفوا بحكمه و فرض الاجراءات التعسفية الصارخة بحق عاهد بل طالت تلك العقوبات كل افراد اسرتي وخاصة على صعيد الزيارات “، وتضيف ” فالحظر الامني سيف سلط على رقابنا لحرماننا من زيارته وخلال العام الاول من اعتقال عاهد منعتني سلطات الاحتلال من الزيارة بسبب فرض الاقامة الجبرية علي لمدة عامين وبعد رفع دعوى حصلت على تصريح زيارة “.

وتكمل “في شهر نيسان عام 2009 تم سحب التصريح مني عندما كانت متوجهه مع اطفالي الى الزيارة في سجن هداريم , وبعد خمسة اشهر حصلت على تصريح امني للزيارة لمرة واحدة فقط وهذا التصريح يمنح حسب مزاج المخابرات الاسرائيلية كل 6 او 9 اشهر وبعدها تجدد قرار منعي ،وكذلك منذ اعتقال عاهد سمح مرة واحدة لوالديه بزيارته وسمح مرة واحدة لابنته ريتا الدخول عنده لمدة 10 دقائق فقط”.

انتصار المعركة

مع استمرارالماساة ، شارك عاهد الاسرى في معركة الامعاء الخاوية التي كان على راس مطالبها الغاء العزل ومثل الجبهة الشعبية في اللجنة القيادية العليا للاضراب ، وبينما صمد كباقي الاسرى رغم العقوبات والقمع وتدهور حالته الصحية مع باقي المضربين ، كانت الزوجة وفاء وطفليها مع والدهم في اضرابه، وبين اضرابها التضامني عن الطعام ، لم تفارق خيمة الاعتصام في رام الله والتزمت بها مع عاهد وريتا حتى احتفلوا بانتصار الاسرى،وتقول ” اصبحت حياة الاسرى وخاصة المعزولين جحيم وبعد تنصل ادارة السجون من الالتزام بما تعهدت به في صفقة شاليط من حل قضية المعزولين لم يبقى امامهم سوى سلاح الاضراب “، وتضيف ” لحظات وساعات قاسية وعصيبة عشناها في ظل الهجمة الشرسة التي تعرض لها المضربين الذين رفضوا التراجع وفك الاضراب حتى تحقق النصر التاريخي بعد 28 يوما من المعركة البطولية التي توجت بالاتفاق الذي لبى مطالب الاسرى “.

فرحة وانتظار

عمت الفرحة في اوساط عائلة ابو غلمي بعدما اخرج من عزل سجن

الى الاقسام العامة في سجن وتقول وفاء ” التزام سلطات الاحتلال باخراج عاهد وباقي المعزولين من مقابر الموت البطيء وتوزيعهم على السجون اكد لنا الانتصار وشعرنا بفرحة بانتظار الخطوة التالية وهي الزيارات والتي كانت احدى نقاط الاتفاق ، بالغاء المنع الامني والسماح للاسرى الذين كانوا ممنوعين بزيارة ذويهم “.

حصل ريتا وقيس على اول تصريح وتمكنوا من زيارة والدهم الذي فرح كثيرا ، وتقول وفاء ” كانت اجمل لحظة في حياتنا عندما شاهد اطفالي والدهم بعد سنوات من الحرمان ورغم انه لا يوجد انسان يفرح للسجن وكل منا يتمنى حرية اسيره ، فقد فرح اطفالي واعتبرنا ان الزيارة بشرى للحرية القادمة لعاهد ورفاقه ، وبدات انتظر الرد على طلب تصريحي وباقي العائلة “.

الصدمة الجديدة

اطمانت وفاء كثيرا بعدما حمل اليها طفليها اخبار والدهم الصامد وما يتمتع به معنويات وتحدي وبطولة ، وبدات تتابع مع الصليب الاحمر الرد على تصاريح باقي العائلة ، وتقول ” اصبح لدي امل اكبر بتحقق حلمنا بزيارة عاهد ولكن الاحتلال كان بالمرصاد لنا ليسلبنا الفرحة فعندما راجعت الصليب الاحمر ابلغوني انني لن اتمكن من زيارة زوجي لان هناك رفض امني لي ولوالدته الطاعنة في السن بينما لم يصدر قرار بشان اشقاءه “، و رغم ما تمتع به من معنويات عالية ورباطة جأش لم تخفي وفاء تاثرتها وحزنها للقرار ، واضافت ” انه قرار تعسفي وظالم وانتهاك للاتفاق الموقع بين الاسرى ومصلحة السجون ، والواضح ان العقوبة لم تنتهي والاحتلال يريد ان ينغص علينا فرحة خروج زوجي من العزل بمنعي ووالدته من زيارته “.

الانتظار والامل

ترفض الزوجة وفاء الاستسلام للامر الواقع ، وباشرت التحرك لالغاء القرار عبر تقديم شكوى لكافة المؤسسات القانونية والحقوقية ، مطالبة الراعي المصري لاتفاق الاسرى باثارة ومتابعة القضية ، وتقول ” منع الزيارة غير قانوني ومن حقنا بعد الانتظار والمعاناة ان تنتهي تلك الكلمة المؤلمة لكل عائلة اسير المنع الامني انها لعنة تطاردنا وتحول حياتنا لجحيم “، وتضيف ” ورغم ذلك لدينا امل كبير ، فالايمان والامل السلاح الذي واجهنا فيه كل المحن والماسي التي مرت علينا خلال فترات حياة عاهد الذي عاش اسيرا او معتقلا ومستهدفا من الاحتلال “.

عاهد المستهدف

في لحظات الانتظار ، تتقاسم وفاء وطفليها الاحاديث عن الزوج الوالد، فهم لا يتوقفون عن الحديث عن لحظات الزيارة ووصف ووالدهم ومشاعره وترديد كلماته التي يحفظونها عن ظهر قلب ، اما هي فتستحضر محطات حياته لتمنحهم مشاعر الفخر والاعتزاز ولتبقى قضية فلسطين التي امن بها والدهم كما تقول ” مزروعة في اعماقهم فقد وهب حياته لقضية شعبه وعاش لفلسطين وحريتها ولم ينال منه اعتقال او تحقيق لذلك ذكراه يجب ان تبقى حية ليتعلم اطفاله حب الوطن “.

ففي عائلة مناضلة في قرية بيت فوريك ولد عاهد في 13-3-1968 ، وعلى مقاعد الدراسة بدا نشاطه الوطني مع الاطر الطلابية ثم الجماهيرية للجبهة الشعبية ، وتقول وفاء ” تفتحت مسامع عاهد على حكايات النضال والثورة لخاله الشهيد وشقيقه الاسير واستهداف الاحتلال لعائلته فبرزت لديه روح النضال والتضحية على مقاعد الدراسة ليعتقل عام 1984 و1985 بتهمة الانتماء للجبهة الشعبية رغم صغر سنه “، وتضيف ” رغم تجربة الاعتقال استمر في مسيرته النضالية والتعليمية وحصل على الثانوية العامة بنجاح والتحق بجامعة بيرزيت ، وتاخر تخرجه واستمرت دراسته من عام 1986حتى 1998 بسبب الاعتقالات المتكررة والملاحقة من الاحتلال الذي استمر في تحديه حتى حصل على شهادة البكالوريوس في علم الاجتماع” .

نضال ومطاردة

خلال سجنه ، اصبح اكثر التصاقا وحبا للوطن،وتقول وفاء ” كل تجربة اعتقال شكلت بمثابة عامل لمواصلة دوره النضالي اكثر خاصة وانه في جميع اعتقالاته صاغ فلسفة المواجهة خلف القضبان وصمد في التحقيق رغم انه عاش تجربة مريرة مع اعتقال اشقاءه في محطات مختلفة ومرت فترات كانوا جميعا في السجن “.

في عام 1996 ، ومع تصاعد وتيرة العمل المقاوم للجبهة الشعبية بدات قوات الاحتلال بملاحقة عاهد الذي اصبح مطلوبا وملاحقا ورغم ذلك قرر الزواج ، وتقول وفاء ” يتميز عاهد بالتحدي والصلابة والشخصية القوية فكان لا يعرف مبدا المساومة او الاستسلام وعندما تقدم لخطبتي رغم تحذيرات الجميع من الخوف على حياته وافقت فورا لاعجابي بشخصيته وتقديري لبطولاته “، وتضيف ” لكن الاحتلال استمر في التنغيص علينا وبسبب الرقابة الشديدة عليه غاب عن اهم مناسبة في حياته ، ففي 14-8-1997 ، حضرت الجاهة لخطبتي ولم لم يحضر لمنزلنا وحرمنا تلك الفرحة بسبب الكمائن “، وتكمل ” تكرر الموقف يوم حفل زفافنا ، ففي ذلك اليوم كان العريس عاهد ينتظر عروسه على حاجز ال 17 في بيتونتا لاتمام حفلة الزفاف لان الاحتلال له بالمرصاد ولكنه لم يتمكن من التنغيص علينا وعشنا لحظات الفرح والسعادة”.

الاعتقال الاخير

استمرت مطاردة عاهد الذي نجح في تضليل الاحتلال الذي استمر بمطاردته بينما انجبت زوجته باكورة الابناء قيس في 13-6-1998 وهو مطارد ، وتقول ” اعتقل عاهد عدة مرات لدى الاجهزة الامنية الفلسطينية وكانت اخر محطة عقب اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي في 21-2-2002 ، فاحتجز مع الامين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات ورفاقهم مجدي الريماوي وباسل الاسمر وحمدي قرعان “.

وتكمل ” خلال حملة السور الواقي ، ومحاصرة المقاطعة والرئيس ياسر عرفات جرى عقد اتفاق برعاية امريكية بريطانية لنقل عاهد ورفاقه الى سجن اريحا دون علمهم ، وخلال تلك الفترة انجبت ابنتي ريتا في 6-9-2002 “.

فوجئت وفاء وباقي اهالي المعتقلين باقتحام الاحتلال لسجن اريحا واختطافهم ، وتقول ” في 14-3-2006 ، انسحبت وحدة الحراسة الامريكية البريطانية من السجن بشكل مفاجيء لتحاصره قوات الاحتلال وبعد هدمه والتهديد بتصفيتهم اعتقلتهم مع اللواء فواد الشوبكي “.

عقاب الوالدة

انتهى التحقيق وحوكم عاهد الذي لم يعترف بالتهمة وبدا مسلسل العقوبات الذي طال حتى والدته الستينية الحاجة سبتية التي رفضت سلطات الاحتلال منحها تصريحا لزيارته ،وتقول الوالدة الصابرة ” اريد ان اعرف فقط ما الخطر الذي تشكله امراة مسنة عجوز مثلي على الامن الاسرائيلي انه ظلم واستمرار لرحلة المعاناة التي لم تتوقف يومياعن حياتي “، وتضيف ” فمنذ عام 1967 والاحتلال يستهدفنا ، فاستشهد اخي محمود في معركة الصوانه وكان اول شهيد للجبهة الشعبية “.

وتضيف ” في عام 1967 ،اعتقل ابني ابو يوسف لتبدا رحلتي على بوابات السجون مع تتالي اعتقال ابنائي ابو يوسف ومحمود ومفيد ورائد وخالد وعاهد عام 1985 ، فكانت تاتي الاعياد وتنتهي وانا محرومة منهم “.

وتقول الحجة سبتية” قدري ان يرافقني السجن والسجان بحياتي حتى عقب اندلتع انتفاضة الأقصىفقد اعتقل ابني ابو يوسف ثلاث مرات اداريا واعتقل ابناءه يوسف و نضال و أيمن والاشد صعوبة اعتقال عاهد “،وتضيف ” كل ذلك لم يكن كافيا فقد استمرت حملات الاعتقال التي طالت ابني رائد وحفيدي وديع، ثم استشهد زوج ابنتي امجد مليطات وهو ابن عمتها في 7-6-2004،وبعد اربعين يوما اعتقلوا ابنتي زوجته لنان التي اعتقلت مرتين خلال انتفاضة الاقصى وفي الثانية اعتقلوا معها ابنتي تغريد “. ورغم ذلك ، تقول الوالدة الصابرة ” السجن لن يغلق بابه على احد ، وما دام لدي ابن بطل كعاهد فكلي ثقة ان الحلم باللقاء قريب ، يمنعون زيارته ولكن روحه تعانق روحي في كل ركعة صلاة اؤديها اشعر بخطواته تقترب اكثر ليعود الينا ونمسح من ذاكرتنا كل محطات المعاناة “.

شاهد أيضاً

الغاء جلسة للكابنيت بشان غزة

شفا – تلقى وزراء المجلس الوزاري المصغر “الكابنيت”، اليوم الأحد، إشعاراً بإلغاء جلسة كانت مقررة …