9:54 صباحًا / 18 يوليو، 2019
آخر الاخبار

أحمد جبريل: مواقف غير وطنية دوما بقلم : د.أحمد أبو مطر

أعرف مسبقا أن العنوان سيكون استفزازيا للبعض، و ليتهم يقرأون المقالة بدقة والتفكير في مواقف هذا الرجل منذ عام 1968 حتى اليوم، ثم يقرروا في أية خانة وصفة يضعون غالبية أعماله ومواقفه السياسية، وإن كنت مخطئا أو متجنيا في ذكر موقف له لم يحدث فلديّ الجرأة على الاعتذار العلني. ومن المهم ملاحظة قولي ( غالبية أعماله )، أي أنّ مسيرته لا تخلو من الايجابيات، ولكن حكمي على غالبية أعماله ضمن هذه السميرة، فدققوا واحكموا!!!.

كخلفية عامة فالسيد أحمد جبريل،

من مواليد قرية يازور من ضواحي مدينة حيفا عام 1938 ، وهاجر بعد نكبة 1948 وأسرته إلى سوريا، وكان عمره  عشر سنوات، ومن بين الفلسطينيين القلائل لأسباب لا أعرفها حصل مع أسرته على الجنسية السورية، مما أهله لاحقا لدخول الجيش السوري أي أنه تمّ تطبيق التجنيد الاجباري عليه بحكم أنّه مواطن سوري، وترقى حتى وصل لرتبة ضابط . وبعد ما عرف بنكسة عام 1967 ، انضم للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين برئاسة المرحوم الحكيم الدكتور جورج حبش التي أعلن تأسيسها في ديسمبر 1967 كامتداد لحركة القوميين العرب، وكان انضمام أحمد جبريل لها كممثل لتنظيم صغير شبه مجهول كان قد أسسه سابقا في دمشق بإسم ” جبهة التحرير الفلسطينية” بدعم وتشجيع من المخابرات السورية التي كان ضابطا في جيش نظامها. فما هي أهم ممارسات أحمد جبريل غير الأخلاقية ولا الوطنية بعد انتهاء خدمته في الجيش السوري، ومن المعروف أنّ انتهاء خدمة أغلب الضباط السوريين لا يعني انتهاء علاقاتهم مع أجهزة النظام خاصة الأمنية والمخابراتية التي لا يمكن احصاء عددها.؟

نماذج من ممارساته غير الوطنية

1 . لم يمض على انضمامه للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين سوى حوالي عشرة شهور، أي لم يكتمل بعد بنيانها التنظيمي ولم يتشكل برنامجها السياسي، حتى أعلن أحمد جبريل في أكتوبر 1968 انشقاقه عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مشكّلا مع ما لا يزيد عن ثلاثين شخصا ما سمّي حتى اليوم  (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، القيادة العامة). وسؤالي للمدافعين عن أحمد جبريل وأنصاره: هل كان هذا الانشقاق بسبب الخلاف على برامج سياسة خاصة بالنضال والمقاومة والتحرير أم لمصالح وامتيازات شخصية؟ بدليل ماذا قدّمت قيادته العامة لخدمة القضية الفلسطينية أكثر مما قدمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة الحكيم جورج حبش؟. ومن المهم التدقيق في دور المخابرات السورية في انشقاق أحمد جبريل، خاصة أنّ الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المرحوم الدكتورجورج حبش، كان قد جرى اعتقاله أواخر عام 1967 في دمشق من قبل المخابرات السورية، وأمضى قرابة العام في السجن حيث تعرض لتعذيب شديد، وتمّ انقاذه عبر عملية جريئة خطط لها ونفذها قيادي الجبهة آنذاك المرحوم الدكتور وديع حداد، حيث تمّ خطفه من سيارة السجن وتهريبه إلى بيروت، حيث أرسل جمال عبد الناصر طائرة خاصة أقلته إلى القاهرة للقائه حيث جمعتهما صداقة قوية.

2 . لعب أحمد جبريل وتنظيمه دورا قذرا بعد دخول الجيش السوري عام 1976 محتلا لبنان احتلالا فعليا، فكان أداة تنفيذية لما يريده الجيش السوري، خاصة أثناء حصار مخيم تل الزعتر حيث اصطف علانية مع حزب الكتائب، الذي حاصر المخيم 62 يوما قبل اقتحامه، وكان عدد قتلى المخيم قرابة 4000 فلسطيني . وهذا ما حدا بالمرحومين أبو العباس و طلعت يعقوب إلى الانشقاق عنه، والعودة لتشكيل التنظيم باسمه القديم ” جبهة التحرير الفلسطينية”.

3 . ردّ أحمد جبريل على انشقاق أبو العباس و طلعت يعقوب بعمل إجرامي يعرفه ويتذكره كل من كان وعاش في بيروت، إذ قام في أغسطس 1977 بتفجير المقر الرئيسي لجبهة التحرير الفلسطينية في حي الفاكهاني ببيروت أثناء اجتماع عام للجبهة، حيث تمّ تدمير المبنى بشكل كامل، وكان عدد القتلى في هذا الانفجار الجبريلي الإجرامي قرابة 200 شخص. فهل هناك من يستطيع أن ينكر هذا التفجير وهو موثق في اليوميات والذاكرة الفلسطينية؟.

4 . قام أحمد جبريل وتنظيمه بدور مشارك رئيسي لجيش حافظ الأسد في حصاره لياسر عرفات ومقاتليه في مدينة طرابلس اللبنانية، حيث قصفوها بكافة أنوا الأسلحة موقعين مئات القتلى، ولم ينقذ عرفات ومقاتليه سوى البحرية الفرنسية واليونانية.

5 . دوره وتنظيمه المشارك في حرب المخيمات الأولى في لبنان (1985 – 1986 ) التي قادتها حركة أمل بزعامة نبيه بري، وكان قتلى الفلسطينين يزيد عن ألف قتيل غير مئات المفقودين إلى اليوم.

6 . أما الحرب الإجرامية الفعلية التي قادها أحمد جبريل وجماعته والمنشقون عن فتح، هي ما عرفت بحرب المخيمات الثانية، حيث قاموا بحصا ر مخيم شاتيلا من صباح الثالث من أبريل عام 1988 حتى مساء السابع والعشرين من يوليو 1988 ، سقط فيها مئات من الفلسطينيين، وتم تهجير ألاف منهم إلى مخيمات الجنوب اللبنانب بحجة أنّهم من أنصار عرفات، ولا ينسى الفلسطينيون جولات أحمد جبريل في المخيم بعد احتلاله والصور التي تمّ التقاطها له ومرافقيه وسط الدمار وقرب جثث الضحايا من الفلسطينيين.

القائمة غير الوطنية طويلة وتكفي أخيرا فضيحة دعمه لوحش سوريا

حيث ظهر في قناة ” الميادين” التي أسسها غسان بن جدو بدعم علني من إيران وحزبها في لبنان حزب حسن نصر الله، وإذا بها صورة طبق الأصل عن قناة المنار التابعة للحزب وقناة العالم العربية التابعة للنظام الإيراني، خاصة في دفاعها عن نظام الوحش قاتل الشعب السوري الذي لم يكفه حتى اليوم ما يزيد على عشرين ألف قتيل سوري وأكثر من هذا العدد من المفقودين والسجناء.
ظهر أحمد جبريل يوم الثالث من يوليو 2012 في هذه القناة ليعلن تأييده الكامل العلني هو وحزب الله والنظام الإيراني لنظام الوحش رغم كل جرائمه. ويبدو من صيغة كلامه أنّه كان مخولا من إيران وحزب الله أن ينطق باسمهما أيضا، إذ قال حرفيا” إنّ الجبهة وحزب الله وإيران سيكونون جزءا من المعركة إلى جانب النظام السوري في حال حصول عدوان خارجي على سوريا ). واعترف أنّه التقي حسن نصر الله والرئيس الإيراني أحمدي نجاد ووحش سوريا ( بشار الأسد ) واتفقوا على ذلك.

اصطفاف لا يشرّف الفلسطينيون،

بدليل المظاهرات العارمة والمستمرة في قطاع غزة والضفة الغربية الداعمة لثورة الشعب السوري، الرافضة للجرائم التي يرتكبها الوحش بحق الشعب السوري. ويكفي تذكير صاحب المواقف غير الوطنية أحمد جبريل ببيان الشرفاء الفلسطينيين الذي أصدره قرابة مائة كاتب فلسطيني في القدس ذاتها نهاية العام 2011، يؤيدون ثورة الشعب السوري قائلين في بيانهم هذا حرفيا: (لا نريد تحرير القدس إذا كان هذا التحرير على حساب دماء الشعب السوري ). ولم يكتف أحمد جبريل بهذا بل انتقد قيادة حماس لاتخاذها موقفا وطنيا شريفا بمغادرتها لدمشق بعيدا عن الدماء التي يريقها الوحش، والسيد اسماعيل هنية يوجه تحية للشعب السوري من داخل الأزهر الشريف في القاهرة. لذلك تمّ حتى الآن قتل ما لا يقل عن مائة وخمسين فلسطينيا غالبيتهم في مخيم اليرموك بدمشق، ومن ضمنهم اثنان برتبة عميد في جيش التحرير، وأخيرا اغتيال القيادي في حماس كمال غناجة في نهاية يونيو الماضي في ضاحية قدسيا القريبة من دمشق.
كل هذه الجرائم يسكت عليها أحمد جبريل ولا يتذكر إلا التغني بأفضال نظام الوحش ،وهو يعرف أنّ هذا النظام لم يطلق رصاصة على الاحتلال منذ عام 1967 ولم يسمح لأي فلسطيني بمن فيهم جماعة أحمد جبريل بإطلاق أية رصاصة من الحدود السورية، ورغم ذلك فهو في عرف جبريل نظام مقاومة وممانعة يتوعد بالاصطفاف معه والدفاع عنه. إنها مواقف ليست وطنية ولا تعبر إلا عن صاحبها وبعض المنتفعين معه، وعليهم أن يعدّوا العدة لما بعد سقوط الوحش، فماذا سيقولون وكيف يواجهون الشعب السوري؟.
www.drabumatar.com

شاهد أيضاً

الغاء جلسة للكابنيت بشان غزة

شفا – تلقى وزراء المجلس الوزاري المصغر “الكابنيت”، اليوم الأحد، إشعاراً بإلغاء جلسة كانت مقررة …