“لقاء السراب”…المنتظر! بقلم : حسن عصفور

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 2 مارس 2019 - 1:20 صباحًا
“لقاء السراب”…المنتظر! بقلم : حسن عصفور

“لقاء السراب”…المنتظر! بقلم : حسن عصفور

بشكل برقي، سارعت رئاسة السلطة الفلسطينية بإعلان جهوزيتها لعقد لقاء مع نتنياهو، وفورا، في العاصمة الروسية، كرد على حديث الإسرائيلي بأنه مستعد عقد لقاء مع أي زعيم فلسطيني، فجاء الرد سرعا بأنهم مستعدين.

بيان مكتب عباس ليس الأول من نوعه، وقد لا يكون الأخير، بحثا عن لقاء مسؤول إسرائيلي، ولعل سرعة الرد وطبيعته تبدو كـ “مفاجأة”، في ظل الرفض اللغوي من قبل رئاسة سلطة الحكم المحدود، لصفقة ترامب الإقليمية، ولا تنسجم مع الحديث الدائم برفض اللقاءات التفاوضية.

جهوزية الجري وراء أي لقاء مع الطرف الإسرائيلي، والاستعداد الدائم للتفاوض، ليس سوى البقاء في دائرة الخيار الوهمي، بعد أن نتنياهو رفضه لقاء مع عباس، خاصة وأن كل قرارات المؤسسة الرسمية، أوقفت التفاوض مع الحكومة الإسرائيلية.

لم تحدد رئاسة السلطة أي مبادئ أو أسس لمثل ذلك اللقاء، حيث قرارا المؤسسة الرسمية تلزم فقط العمل على تجسيد قرار الأمم المتحدة 19/ 67 لعام 2012، كنهاية للمرحلة الانتقالية وسلطتها، مع فك أي ارتباط بدولة إسرائيل، واي تفاوض يجب أن يكون بين دولة فلسطين ودولة الكيان.

ما أعلنته رئاسة السلطة يلحق الضرر الكبير بالموقف المعلن، أنها ترفض “صفقة ترامب” أولا، وتمنح بعض الأطراف العربية على التواصل مع حكومة نتنياهو، وتكسر الموقف العام بانها حكومة معادية للسلام، استخفت بكل القرارات الدولية حول فلسطين، وأنها لم تنفذ الاتفاقات الموقعة، بل أن حكومة تل أبيب أعادت عمليا سيطرتها “السياسية – القانونية” في الضفة الغربية.

ولا يخفى ابدا، ان مثل تلك الدعوات تمثل وقودا هاما لتحالف الليكود الانتخابي، بعد أن يعلن نتنياهو رفض اللقاء مع عباس دون تنفيذ شروطه، وهو ما يمنحه نقاط إيجابية، في ظل ما يتعرض له شخصيا من مطاردة لقضايا فساد، وخسارته في ظل استطلاعات الراي وتعزيز قوة خصومه السياسية، ومنها تحالف “أبيض أزرق” برئاسة غانتس – لبيد.

نتنياهو، ومنذ أن أصبح رئيسا لحكومة الكيان، عام 1996، لم ينفذ أي التزام تفاوضي، ولعل “تفاهمات واي ريفير” عام 1998 وبرعاية الرئيس الأمريكي كلينتون، ومع وصوله مطار تل أبيب تنصل كليا منها، رغم انها كانت أساسا تخلي عن منطق تطبيق اتفاق اعلان المبادئ (اتفاق أوسلو) وما تلاه، من اتفاقات تنفيذية.

نتنياهو هو أحد ركائز تدمير الاتفاقات الموقعة رسميا بين منظمة التحرير ودولة الكيان، وعباس ومنذ تنصيبه رئيسا للسلطة، التقى به عشرات المرات، والنتيجة لم تكن صفرا فحسب، بل تراجع كلي عن جوهر الاتفاقات، وعمليا اعادت تل ابيب كثيرا من حضورها الأمني لما كان قبل عام 1994، وأنها تنفذ قانونها في غالبية الضفة الغربية.

الأجدر بالرئيس وفريقه ان يتمسكوا أكثر بقرارات الرسمية الفلسطينية، خاصة في الوقت الراهن، وان تعمل بكل قوة على إنهاء المرحلة الانتقالية و”فكفكة” السلطة لصالح الدولة، موقف سيضع تحالف نتنياهو أفي مأزق سياسي كبير أمام الناخب الإسرائيلي، وربما يضع الرئيس عباس وفريقه أن أي لقاء مع ممثلي إسرائيل لن يحدث ما لم يتم الالتزام بقرار الاعتراف بدولة فلسطين.

موقف فلسطيني عملي نحو فك الارتباط بدولة الكيان سيضع القضة الفلسطينية كحاضر اقوى في العملية الانتخابية، مع بروز أصوات تدعو الى حل سياسي وليس أمني مع الفلسطينيين، وهناك من بدأ بالحديث عن “خطة فصل” وخروج نسبي من الضفة دون تفاوض مع الطرف الفلسطيني.

الواقعية السياسية مطلوبة وجدا، ولكن ضمن قرارات المؤسسة الرسمية وليس تجاهلها، او القفز عليها لمد يد الى نتنياهو، في خطوة ضارة وطنيا، وخدمة مجانية لليمين المتطرف الإسرائيلي.

لا نود القول، أن تلك الدعوة والاستعداد لتلبيتها فورا، مع رفض عباس عقد لقاء وطني شامل لبحث نهاية للكارثة الانقسامية يشير الى أن أولويته لا تزال التفاوض مع الكيان دون شروط مسبقة، والتي يضعها امام عقد اللقاء الوطني، ما يؤكد ان حديث فتح (م7) ورئيسها عن انهاء الانقسام ليس سوى “خداع سياسي”، وهو ما يستحق كل إدانة واستنكار.

متى تتوقف هذه المهولة السياسية بحثا عن “سراب تفاوضي”!

ملاحظة: اعتقال عضو مجلس ثوري فتح (م7)، زكريا الزبيدي من قبل رام الله، يكشف كم ان سلطات الاحتلال لم تعد تقيم وزنا لسلطة عباس، والغريب أنه لم تصدر بيانات محددة لإدانة ذلك، وكأنه اعتقال منسق!

تنويه خاص: أمريكا ومن خلال خطتها أنهت معلاتها السابقة “الأرض مقابل السلام” و “حل الدولتين”، لتستبدلها ب معادلة جديدة اسمها “المال مقابل السلام”!

رابط مختصر