فلسطين أكبر من الجميع .. بقلم : توفيق أبو خوصة

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 2 أبريل 2018 - 1:13 صباحًا
فلسطين أكبر من الجميع .. بقلم : توفيق أبو خوصة

فلسطين أكبر من الجميع .. بقلم : توفيق أبو خوصة
شعار يردده كل الفلسطينيين وهم يبحثون في ثنايا مشاكلهم و اختلافاتهم الداخلية ، لأنها الحقيقة السرمدية التي لا خلاف عليها ، يهربون من الفرقة و التشرذم إلى فلسطين لتوحدهم و تجمع شملهم ، في مسيرة العودة كان الإجماع على علم فلسطين أول بشائر الإنجاز الوطني لتغيب كل الرايات الحزبية الصغيرة ، و من ثم اختيار يوم الأرض الخالد بكل معانيه و دلالاته الفلسطينية ليكون الجامع و الموحد على طريق يوم الزحف الكبير في ذكرى النكبة الكبرى ، كلها مؤشرات تغيير نوعي نحو الإيجاب للتسامي على صغائر الخلاف و الانقسام و الخصومة .
إن مسيرة العودة بكل ما لها و ما عليها شكلت تحولا تاريخيا يجب التوقف أمامه كثيرا ، و البناء عليها أكثر بشكل وطني يعزز المسؤولية الشاملة في أوساط الفلسطينيين عموما اتجاه قضيتهم المركزية و تحقيق أهدافهم الوطنية ، ودعنا الشهداء الأبرار و نضمد جرحى مصابينا و نرفع راية التحدي المستمر لعنجهية العدوان العنصري لنواصل الاشتباك على كل الجبهات .
بعد هذه التجربة الكفاحية التي مازالت في بداياتها و تفاعلاتها على الصعد كافة ، حري بنا القول أن ما ترتب على زلزال مسيرة العودة من نتائج و ارتدادات حتى الأن على القضية الوطنية يمثل علامة فارقة في النضال الوطني ، بل أكثر من ذلك أثبتت أن الفعل الشعبي المقاوم أكثر جدوى و نفعا من ثلاثة حروب عدوانية و عبثية تعرض لها قطاع غزة وحصد من خلفها الدمار و الويلات ، و خلقت صورة سلبية إلى حد كبير في الرأي العام العالمي تم استثمارها من قبل العدو الإسرائيلي و الماكينة الإعلامية المرتبطة به على الساحة الدولية لتشويه المقاومة الفلسطينية و شيطنة قطاع غزة و أهله ، كما أن مسيرة العودة بالرغم من كل ما قيل عنها و صاحبها من تهديدات في الأوسط الإسرائيلية فقد ضربت في مقتل منظومة الوعي الصهيوني أمنيا و عسكريا و سياسيا و إعلاميا ، فيما انتصر الوعي الوطني في استعادة روحه المفقودة إلى حد كبير خلال المرحلة الماضية بحكم الخلافات الداخلية ، و ساهمت في إعادة شحن مفردات هذا الوعي الذي يمثل زيت قناديل الثورة و المقاومة ، كما أنها وجهت ضربة قاضية لصفقة القرن المزعومة و رفعت في وجهها الكارت الأحمر عمليا و فرضت على الجميع إعادة حساباتهم من جديد .
غزة المحاصرة و المكلومة التي تتعرض لعملية قتل بطيء منذ سنوات ، كعادتها تنتصر على نفسها بما لها من مخزون استراتيجي في حماية الهوية الوطنية والسعي لإنجاز المشروع الوطني في الحرية و الاستقلال و استعادة الحقوق الوطنية المشروعة و في مقدمتها حق العودة و تقرير المصير ، غزة كانت أول الثورة و أول الانتفاضة و أول السلطة و قاعدة الانطلاق لبناء الدولة الفلسطينية العتيدة ، وهي قطعا قادرة على الإبداع النضالي في مواجهة المشاريع التأمرية و التصفوية التي تستهدف القضية الفلسطينية .
من هنا فإن تطوير المفردات النضالية لمسيرة العودة حاجة ملحة و ضرورة لابد منها ، ويقع في هذا التوجه على سبيل المثال البحث في إمكانية إقامة المزيد من مخيمات العودة على طول السياج الحدودي لتكون أقرب للمشاركين و ضمان الحشد الدائم الذي يستنزف قدرات العدو الإسرائيلي ماديا و عسكريا و أمنيا ، وفي نفس الوقت العمل على توفير الضمانات الأمنية في هذه المخيمات لعدم وقوع حوادث أو تجاوزات تمس الطابع السلمي لمسيرات العودة قد تلجأ إليها أجهزة أمن العدو الإسرائيلي لتبرير عمليات القتل الممنهج التي تمثل جزءا من عقيدتها العدوانية عبر دفع بعض عملائها للقيام بأعمال مسلحة في مواقع التجمعات الجماهيرية ، و ذات الأمر ينطبق على التفكير في تنفيذ حملة منظمة لزراعة و تشجير المناطق المحاذية للسياج الحدودي بالأشجار الحرجية أو المثمرة بعد أن تعرضت للتجريف و التخريب و منع المزارعين الفلسطينيين من زراعتها و استثمارها لدواعي أمنية إسرائيلية .
وهنا نشير إلى ضرورة الارتقاء إلى مستوى الحدث الوطني و عدم تقزيمه عبر بعض الحركات و التصرفات المنغلقة ذات البعد الحزبي ، إذ أن مسارعة بعض الجهات التي تتطلع إلى المتاجرة بدماء الشهداء و الجرحى و تحويل تضحياتهم إلى رصيد حزبي ، و اعتبار بعض الشهداء من رجال المقاومة المسلحة أو المحسوبين على هذه الجهة أو تلك ، فإن هذا السلوك حتى لو كانت النوايا إيجابية يسيئ للمجهود الشعبي المقاوم و يساعد ماكينة الإعلام الصهيوني في تشويه مسيرة العودة أمام الرأي العام الدولي و نفي طابعها السلمي و تقديم مبررات لعمليات القتل بدم بارد التي يتعرض لها المشاركون في المسيرة حتى و أن كنا نجزم بأن هذا العدو العنصري ليس بحاجة لمبررات لارتكاب جرائمه البشعة يوميا ضد أبناء شعبنا و لكن إدارة الصراع على كل الجبهات تحتاج منا الانتباه لكل صغيرة و كبيرة خاصة ما يتعلق بالصراع الإعلامي على الرأي العام العالمي الذي يحتل مكانة هامة في صلب نضالنا الوطني .
كما أن تكريس مفهوم وحدة الدم و المصير و الإجماع الوطني يعزز مفاهيم هذه الوحدة حيث تقتضي أن يترفع الجميع عن الصغائر بالقياس للهم الوطني العام ، فما الذي يمنع إقامة بيوت عزاء وطنية جماعية للشهداء الأبطال في كل محافظة يشارك بها كل أبناء شعبنا بدلا من الانحياز للحزبية و الفصائلية و المناطقية و العائلية في بيوت العزاء ، بالرغم من أن هؤلاء الشهداء ارتقوا للعلا تحت الراية الوطنية و العلم الفلسطيني وهم شهداء القضية و الوطن كل الوطن ، وتظل فلسطين أكبر من الجميع.

رابط مختصر