مواطنون يتناولون طعامهم من النفايات ورئيسهم يشتري طائرة

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 28 يناير 2018 - 2:05 مساءً
مواطنون يتناولون طعامهم من النفايات ورئيسهم يشتري طائرة

شفا – كتب/ أحمد أنور الغلبان ::

لم تعد غزة أولوية عند غالبية القيادات الفلسطينية، فشوارعها وبيوتها الباردة وأناسها يعيشون معاناة مستدامة، يقاومون جفاف هوائها البارد الذي يغلق شرايين الصدر، لتلعق غزة جراحها رغماً عنها، وتظل عالقة في شباك الحصار والانقسام، ولم يتوقف نزفها في انتظار القرارات الحاسمة من رئيسٍ أهوجٍ متخبط، قرر تحديد مستقبلها ومصيرها، فكانت المفاجأة قرارات الحكم بالإعدام في انتظار التنفيذ ممن أفلسوا سياسياً وشعبياً، وحاشية ترقص على آهات ومعاناة شعب لا قوة له ولا حيلة سوى الرضا، والرضا فقط.

غزة وإن دبّت في أوصالها الحياة تبقى حركتها مشلولة، ومهما اجتهدنا في الحديث عن انهيارها وانفجارها فهذا أمر أصبح مشكوكاً فيه ولا يستطع أحد التنبُّؤ بموعده، فقلة حيلتها يفضح خمولها غير المعتاد، حاضرها رمادي تشوبه خطوط سوداء تنذر بمستقبل أشد ظلمة، ما يجري فيها غير ملائم لمزاج الناس وهي تعيش حالة من انعدام الرؤية أفقدتها شهوة الحياة والعيش الكريم.

المضحك المبكي في حياة الشعب الفلسطيني، سيما في قطاع غزة وبينما تقرر واشنطن فرض عقوبات مالية على الفلسطينيين، فقد قرر سيادته تغيير طائرته الخاصة، وشراء أخرى جديدة، من طراز رفيع، بقيمة 50 مليون دولار، 20 مليون من موازنة السلطة “المنهكة”، و30 مليون من الصندوق القومي.. اللي على باله ما يحرم!

وقالت مصادر أن 30 مليون دولار من ثمن الطائرة تم دفعها من أموال الصندوق القومي الفلسطيني الذي أسسته منظمة التحرير، و20 مليون من ميزانية السلطة الفلسطينية، في الوقت الذي تدعي فيه السلطة الفلسطينية، أنها تعاني من أزمة مالية، خاصة بعد القرار الأميركي تعليق مساعداتها للسلطة بمبلغ 300 مليون دولار، وتبلغ موازنة السلطة حوالي 4.8 مليار دولار، يأتي الجزء الأكبر (70%) من الموازنة من الضرائب والمقاصة والرسوم الداخلية.

وبحسب المصادر فإنه سيتم تسليم طائرة عباس في العاصمة الأردنية خلال الأسابيع القادمة وستكون مخصصة لاستخدامه الخاص.

نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي تلقوا خبر شراء عباس طائرة خاصة بـ 50 مليون دولار، بالسخرية عبر هاشتاج #طائرة_عباس ، ليقول أحد النشطاء “حسبي الله ونعم الوكيل بك في هذه الظروف تشتري طيارة وشعبك في غزة ميت من الجوع، ولك ارحم هالشعب وبكفيكم سرقتوه خلوه يعيش، وبعدين الطيارة وين مسموح لك تطير ؟! أنت عن طريق الجسر ما سمحولك ما بتطلع ولكم ارحموا هالشعب اللي زهق حياته من كتر ما شاف من سرقاتكم”.

وتغريدة أخرى تقول: “أبو مازن يشتري طائرة خاصة فارهة بـ٥٠ مليون دولار و #غزة تعيش أوضاعاً كارثية غير مسبوقة، في حين نتنياهو لا يملك أي طائرة وشعبه مرفّه”.

ويعقب ثالث على الموضوع “أموال الشعب الفلسطيني في جيب عباس وأولاده والمشاركة في حصار غزة ومجزرة الرواتب وأزمة الكهرباء والمراوغة والمماطلة وعدم رفع الإجراءات العقابية عن غزة، عباس في مربع أوسلو وضرب المشروع الوطني الفلسطيني إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، والتنسيق الأمني المقدس”.

إن الأوضاع الحياتية والمعيشية تنذر بالانهيار والانفجار منذ فرض عباس إجراءاته العقابية واللا إنسانية في قطاع غزة، على الرغم من خطوات المصالحة “اللا ماشية والمتوقفة” على رأي عباس في خطابه الأخير “اللا مفهوم”، أدت إلى تدهور خطير ومأساوي للأحوال الاقتصادية والمعيشية في ظل بقاء الأزمات على حالها وتفاقم المشكلات الحياتية بصورة متسارعة، ليعاني قاطنو هذا القطاع المنكوب مجزرة رواتب الموظفين، والتي طالها خصم بنسبة 30%، إلى قانون التقاعد المبكر لنحو 20 ألف موظف عسكري والكشوفات تتوالى ولن تتوقف كل بداية شهر حتى يكاد يلفظ الموظف أنفاسه الأخيرة عند بداية كل شهر من قلق الترقب والانتظار.

في قطاع غزة المقهور والمتهالك تكبر الهموم والمآسي، ليعتقد البعض أن ذلك سخافة مبالغة، لكن هذه وقاحة الحقيقة المفجعة، وما يجري وطنياً من سياسات رئيس عجوز متخبط، في ظل الهجمة الأمريكية الإسرائيلية والتواطؤ في الإقليم، خشي عباس من رفاقه والمحيطين به على القضية والقدس وترويجهم لصفعة العصر والضغط على الفلسطينيين لقبولها، والتي يراد منها قضم ما تبقى من وطن يزداد بؤساً، والصراع على سلطة يقول رئيسها أنها لم تعد سلطة، فيما يواصلون رفاقه والمحيطين به تحضيراتهم لمرحلة ما بعده.

رابط مختصر