4:46 صباحًا / 12 ديسمبر، 2019
آخر الاخبار

ابا جهاد .. قمر مضيء..!، بقلم : محمود سلامة سعد الريفي

اقلام و اراء مقالات مقال

في مثل هذا اليوم قبل 29 عاماً استيقظت فلسطين علي خبر صادم اصابها بالحزن الشديد بعدما اقدمت وحدة من الكوماندوس الاسرائيلي علي اغتيال “القائد خليل الوزير” بعد تنفيذها عملية مُحكمة شاركت بها اذرع الامن والقوات البحرية والجوية على الاراضي التونسية حيث يقيم القائد والتسلل الي مكان سكناه في احد احياء العاصمة التونسية ومباغتته برصاصات حقدٍ فاقت 70 رصاصة اخترقت جسده الطاهر وبقيت شاهدة علي سياسة دولة الاحتلال الاجرامية بحق الدم الفلسطيني , رصاصات اطلقتها فوهات بنادق امتهنت القتل ولم يحول البعد المكاني امامها من الوصول الى لأي بقعة جغرافية مهما بعدت لتنفذ سياساتها العدوانية دون الأخذ بعين الاعتبار دخول بلد آخر واستباحة اراضيه لتحقيق ما تتطلع له اجهزة القتل والاغتيال الاسرائيلية دون أي رادع اخلاقي وهذا ما اعتادت عليه سياسات الدولة المحتلة التنكر وعدم الامتثال للمعاهدات و القوانين الدولية التي تنظم العلاقات الدبلوماسية و تمنع أي نشاط لدولة على اراضي الدولة الأخرى دون علم ومعرفة و تنسيق مع الاخيرة وهذا ما يحدث في الوضع الطبيعي حيث يخضع لسلسة من الاجراءات و التفاهمات المنظمة لوجود احلاف عسكرية و امنية وهذا ما لم يكن قائماً مع تونس التي اغتيل على اراضيها ” خليل الوزير” ما يعكس واقع دولة الاحتلال القائمة على القتل و الغدر و اسكات الاصوات المقاومة و الفاعلة والمؤثرة وهي بذلك ظنت انها بتغيب “القائد خليل الوزير” عن واجة الحدث من شأنه ان يؤثر على مسار المقاومة و المواجهة ويفتت من عضدها ولكنها اكتشفت لاحقاً ان الاغتيال و تغيب الجسد اشعل النار من جديد ولم يؤثر على جذوة الانتفاضة المشتعلة و انما صبت حادثة الاغتيال الزيت على النار واستمرت الاوضاع تتجه نحو التصعيد المتواتر, واذكر يومها كم كانت الاجواء مشحونة و حالة الحزن و الغضب التي سادت و تركت بظلالها على كل ناحية و زقاق ومخيم , وكل ما تراه في عيون الغاضبين دموع حارة عبرت بحرارة عن ترجل ابن فلسطين كانت كلماته الاخيرة الموجة لانتفاضة الداخل “لنستمر بالهجوم حتى النصر” كلمات اخيرة خطتها يد الوزير تركت روحه حاضرة في كل فلسطيني مهما اختلف طيفه ولونه السياسي و انتمائه الحزبي حتى بعد مرور الذكري التاسعة و العشرين على رحيله , هذه حركة فتح لمن لا يعرفها ومن يحاول طمس حقائقها و فكرها الرائد..!

“الخليل” شخصية قيادية لها كاريزما وحضور حتى بعد موتها لما مثلته من حضور قوي ومؤثر في الثورة الفلسطينية منذ انطلاقتها الاولي وما سبقها من مراحل للإعداد و التجهيز للحدث الكبير مع الشهيدين القائدين “ياسر عرفات وصلاح خلف وغيرهم من قادة الصف الاول” خلال منتصف خمسينيات القرن المنصرم وما واكبه من جهد وتعب افضي لانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة يوم 1/1/1965م , والاعلان عن انطلاقة الرصاصة الاولي التي غيرت وجه التاريخ وفرضت واقع جديد افرز معادلات جديدة في المنطقة , والاعلان عن بداية محطة من النضال الوطني الفلسطيني بعدما اعتقدت دولة الاحتلال ان الوضع السائد من الهدوء والاستقرار الذي استمر ل 17 عاماً منذ اعلنت قيام دولتها منتصف مايو 1948م سيستمر ولكن هذا الواقع سرعان ما تبدد وتلاشي مع انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة ورصاصة حركة فتح الاولي .

امير الشهداء هو خليل وصديق وأخ وقريب من روح كل المقاتلين والثائرين والمناهضين للعنصرية والباحثين عن الحرية وتحقيق العدالة لشعوبهم , وقدوة المقاتلين والمدافعين عن الاوطان , ومعجم العمل العسكري و الامني وهذا ما اكتسبه بفعل المبادئ الثورية و النضالية التي رسم خطوطها ورفاق دربه من قادة اللجنة المركزية والصف الاول لحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتـــــــح” ممن قضوا على طريق تحرير الارض و الانسان و انتمائهم لفكرة ثورية فلسطينية المولد متأصلة تمكنت من الحفاظ على حضورها الواسع على الرغم من كل محاولات الطمس و التغير والتقزيم والاحتواء والاستيعاب لكنها وقفت بعنادها المعتاد ترفض كل محاولات النيل منها ومن وحدتها , وسرعان ما تُعيد بناء ذاتها من جديد وتتغلب على كل المعيقات و الرهانات المتهاوية للمتربصين وتغدو حركة فتــــــح قوية متماسكة وان اختلف ابنائها فيما بينهم تبقي مظلتها تتسع لكل الآراء , وحاضنة دافئة للكل الفلسطيني على اختلاف انتماءاته السياسي.

“خليل الوزير” اسم لطالما ارتبط بالثورة الفلسطينية وفلسطين معاً كل من عرف الرجل عن قُرب وعايشه وعمل معه يَشتم رائحة الرملة واللد وحيفا و يافا و القدس وغزة والنقب المحتل حيث حملت بصماته الاخيرة واحدة من اهم الاختراقات الامنية و العسكرية لحصون منطقة “ديمونا” حيث المفاعل النووي الاسرائيلي جاثم ويعمل بهدوء وصمت في منطقة تصنف علي انها الاكثر أمناً وتحصيناً وتحدث الصدمة لقادة الاحتلال ويشهد تاريخ 7 مارس من العام 1988م علي احداث عملية فدائية نوعية حيث توجهت مجموعة فدائية تتبع لحركة فتح عبر الصحراء وبتوجيهات من الوزير الي جنوب فلسطين هدفها الوصول الى مفاعل ديمونا و احتجاز رهائن لمبادلتهم بأسرى ومعتقلين في السجون الاحتلالية وبعد اكتشاف الامر حدث اشتباك مع المجموعة الفدائية وانتهت العملية النوعية بسقوط الفدائيين الثلاثة و50 من الفنيين و العاملين وجنود الاحتلال ما شكل صدمة قوية لدولة الاحتلال وجعلها تعيد حساباتها وتقرر في اجتماعها المصغر اغتيال “القائد ابو جهاد” وهذا ما تم بعد توجيه الاتهام مباشرة للرجل بالمسؤولية عن العملية النوعية وغيرها من عمليات مقاومة واستهداف للاحتلال تركت اثارها عليه واعادت للأذهان دور الرجل في كل معارك الثورة الفلسطينية التي خاضتها ضد دولة الاحتلال منذ ما قبل الانطلاقة الاولي حيث تفجير خزان “زوهر” في العام 1955م , والانطلاقة المجيدة عام 1965م, وما تبعها من بناء للخلايا الفدائية في الداخل والخارج ومعارك الاستنزاف بعد حرب 1967م واحتلال الضفة الغربية و قطاع غزة مرورا بمعركة الكرامة في مارس من العام 1968م , وبعملية فندق “سافوي”1975م, وعملية الساحل التي نفذتها الشهيدة “دلال المغربي” في مارس من العام 1978م , ودور الرجل في حرب لبنان 1982م معركة التصدي والصمود , والتخطيط لتفجير وزارة الدفاع الاحتلالية , بالإضافة الى الدور البارز والهام الذي اضطلع به الخليل كنائب للقائد العام لقوات الثورة الفلسطينية ومهندس الانتفاضة الشعبية الاولي التي انطلقت في شهر ديسمبر من العام 1987م , وما حمله من فكر ثوري مقاتل و عنيد كان سبباً لتضعه دولة الاحتلال الفاشية في دائرة الاستهداف و التَغيب وهذا ما اقدمت عليه اجهزتها الامنية ليُستشهد ويواري الثري في مقبرة الشهداء حيث مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين الواقع جنوبي العاصمة السورية دمشق في موكب جنائزي مهيب تابعه بحزن كل احرار العالم ومن عرفوه ليختلط اديمه بأديم الاف الشهداء ممن قضوا على الطريق الحرية و الانعتاق من الاحتلال في جزء من بلاد الشام حيث اليرموك اليوم ينزف من خاصرته وتستبيح ازقته آلة القتل وتنهكه الحروب الطائفية و تقض مضجعه الفتن السوداء ويعيش اهله حالة النزوح و التشرد الاولي علي وقع القصف والدمار..!!

في ذكري رحيل القادة العظام يجب ان تتجدد مع الذكري الدعوة الصادقة للوحدة الوطنية الفلسطينية وان نحتذي بهؤلاء ونمشي على ذات الخطوات ونتبع ذات الطريق الذي عمده الراحلون بأجسادهم وبدمائهم الطاهرة وتبقي ارواحهم تحيط بنا تدفعنا نحو التطبيق الأمين و الصادق لفكر ونهج كل من عمل لأجل فلسطين وشعبها ونفض يده من الحزبية و الفئوية و العصبية من اجلها ولها فقط رغم مرور29 من السنوات على الرحيل الكبير بقيت هذه الهامه والقامة حاضرة وحية في كل محطات النضال الفلسطيني لما تركته من ارث نضالي مقاوم وادبيات ومنطلقات للعمل الثوري علي مساحة الوطن الممتد في الفكر والوعي الفتحاوي من النهر الي البحر , وتعدته الي مساحات وفضاءات الفعل الثوري في كل دول العالم التي يعيش احراره ودعاة الحرية موعدا للنصر استلهموا الكثير من الثورة الفلسطينية وتعلموا من قادتها ان الطريق الي الاوطان مُعبد بالدماء وان الخنوع والركوع لا يجلب الا مزيدا من الوهن و الضعف وعلينا استكمال مشوارنا الوطني مهما طال حتماً سيبلغ مبلغه مهما طال الزمن او قصر..

لروحك الف الف سلام امير الشهداء ولروحك سلام سيد الشهداء الياسر وسلام لأرواح كل شهداء الثورة الفلسطينية على اختلاف انتماءاتهم الفصائلية والحزبية جميعهم ابناء فلسطين وولدوا من رحم المعاناة وقضوا لأجلها ,و”ابا جهاد” مثل حالة إجماع وطني افتقدته الارض وبكته السماء ونعته كل حبة تراب وزفته ملائكة الرحمة إلى الرفيق الأعلى لترسم دماءه الزكية لوحة شرف وعزة في زمن التراجع و الانكسار, ويرسخ فكرا ثورياً و أدبيات حركية مثلت إضاءات على طريق العمل الثوري المقاوم لتبقى “فتـــح” حاضرة وقوية بفلسفتها الوحدوية وفكرها الثوري حاضرة لأن فلسطين وجهتها, وتعمل لانتزاع الحق الفلسطيني وإقامة دولته على جزء محتل من فلسطين التاريخية التي تعرف حدودها من النهر الي البحر..! ولا يمكنها بالمطلق التنازل عن الحق الفلسطيني الراسخ و الثابت بكل الوطن الفلسطيني قناعة راسخة وثابتة كالجبال الرواسي هذا ما نتعلمه من ابجديات الثورة الفلسطينية التي قضي لأجل تحقيقها القمر المضيء ” القائد الوزير” والالاف من الشهداء, ولا زال النضال الوطني مستمراً متواصلاً ما يستدعي توحيد الطاقات و الامكانات بما يخدم مشروعنا التحرري لن نحقق ما نصبو الية دون تحقيق وحدة وطنية حقيقية تواجه الاحتلال ومخططاته التوسعية واجراءاته وسياساته العنصرية هذه دعوة الشهداء للكل الفلسطيني لهم من مرقدهم.. وتبقي حركة فتح الحركة الأم ورائدة النضال الوطني والمؤتمنة علي المشروع التحرري نحو الدولة ونيل الاستقلال وانهاء الاحتلال مهما حاولوا النيل منها من المؤكد انهم سيفشلون وتمضي فتح بفكرها..! كحركة جماهيرية ارتبط واقترن اسمها بالثورة الفلسطينية المعاصرة..

اقلام و اراء مقالات مقال

شاهد أيضاً

رئيس الكنيست : ذاهبون لانتخابات ثالثة لا محالة

شفا – أكد رئيس الكنيست، يولي إدلشتاين، أن إسرائيل ذاهبة إلى انتخابات ثالثة للكنيست لا …