
شفا – قدم وزير الخارجية الصيني وانغ يي، يوم الاثنين، ملخصا من أربع نقاط لجولته التي اختتمها للتو في أوراسيا، يتضمن: الثقة حجر الزاوية للسلام، والصداقة رصيد ثمين، والتعاون قوة دافعة راسخة، والشراكة هدف مشترك.
وأدلى وانغ، وهو أيضا عضو في المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، بهذه التصريحات أثناء مؤتمر صحفي مشترك عقده مع وزيرة الخارجية البلغارية فيليسلافا بيتروفا، عقب محادثاتهما في صوفيا.
وأعرب وانغ عن سعادته البالغة بالزيارة التي أجراها إلى بلغاريا، والتي التقى خلالها بالرئيسة إيليانا يوتوفا، ورئيس الوزراء رومن راديف، ونائب رئيس الوزراء ألكساندر بوليف، وأجرى تبادلات شاملة ومعمقة مع بيتروفا، حيث تم التوصل إلى توافق واسع.
وأوضح وانغ أن كلا الجانبين اتفقا على أن التنمية في بلغاريا فتحت آفاقا جديدة للأمل، وأن التعاون الإستراتيجي بين الصين وبلغاريا يواجه فرصا جديدة.
وأضاف أن الصين مستعدة للعمل مع بلغاريا لاغتنام الفرص، والعمل بوصفهما شريكين إستراتيجيين في التنمية والنهضة، وتعزيز الترابط الأوراسي، والحفاظ على التعددية، وذلك من أجل تعزيز التطور الإيجابي والسليم للعلاقات الصينية الأوروبية من خلال علاقات أكثر مبادرة وعملية وديناميكية بين الصين وبلغاريا.
وخلال جولته في أوراسيا، شارك وانغ، بصفته الممثل الخاص للرئيس الصيني شي جين بينغ، في القمة السابعة لمؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا، كما قام بزيارات إلى أذربيجان وكرواتيا والجبل الأسود وبلغاريا.
الثقة حجر الزاوية للسلام
قال وانغ إن العالم اليوم يشهد تداخلا بين الفوضى والتغيرات، وإن أكبر مشكلة يواجهها هي نقص الثقة، مضيفا أن حل النزاعات، بدءا من الأزمة الأوكرانية وصولا إلى الصراع في الشرق الأوسط، يتطلب الثقة، وأن بناء الثقة يتطلب التواصل.
وأشار وانغ إلى أن الصين، بوصفها دولة كبرى مسؤولة، لطالما عملت من أجل السلام. وخلال قمة مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا، أجرى محادثات منفصلة مع القادة الإسرائيليين والفلسطينيين، والتقى ممثلين عن دول أخرى في الشرق الأوسط، واستمع إلى آراء قادة دول البلقان بشأن الأزمة الأوكرانية والوضع الإقليمي.
وذكر وانغ أن الرسالة الواضحة التي نقلتها الصين إلى جميع الأطراف هي الحفاظ على الثقة والمثابرة، والسعي للحوار والتشاور، وإظهار التفهم والتساهل المتبادل، وإعادة بناء الثقة والعمل معا من أجل السلام.
وبيّن أن الصين ستقف دائما في الجانب الصحيح من التاريخ، وستفي بمسؤولياتها بوصفها دولة كبرى في ردم فجوة الثقة وتسوية الأزمات والنزاعات، وستؤدي الدور المنوط بها.
الصداقة رصيد ثمين
قال وانغ إن الآثار المتبقية من طريق الحرير في أذربيجان تشهد على الصداقة الممتدة لأكثر من ألف عام بين الشعبين الصيني والأذري.
وذكر أن ماركو بولو، الاسم المعروف في الصين، وُلد في المنطقة التي تعرف اليوم بكرواتيا. كما أن أغنية “بيلا تشاو”، التي أُديت عند جسر نهر تارا في الجبل الأسود، تستحضر ذكريات جميلة لدى جيل من الصينيين. كما تم تأسيس أول معهد كونفوشيوس وأول مركز ثقافي صيني في منطقة البلقان في بلغاريا.
وأفاد وانغ أيضا بأنه شعر بسعادة عندما علم أن متسابقين من الجبل الأسود فازوا بالبطولة العالمية لمسابقة “الجسر الصيني” لإتقان اللغة الصينية ثلاث مرات.
وأشار إلى أن هذه التبادلات الودية، التي تتجاوز حدود الزمان والمكان، تواصل نقل روح طريق الحرير القديم، وتمثل ممارسات حيوية للتعلم المتبادل بين الحضارات في قارة أوراسيا، مضيفا أنه ينبغي إضفاء دلالات معاصرة جديدة على مثل هذه الصداقات الثمينة ومواصلة تعزيزها.
التعاون قوة دافعة راسخة
قال وانغ إن الدول الأربع التي زارها خلال هذه الجولة تشارك في تعاون الحزام والطريق وتستفيد منه، وإن العديد من مشاريع التعاون البارزة لعبت دورا مهما في تنمية كل دولة منها.
وذكر محطة غوبوستان للطاقة الشمسية في أذربيجان، وجسر بيليساك في كرواتيا، وطريق بار-بولجار السريع في الجبل الأسود، والتعاون في مجال تخزين الطاقة بين الصين وبلغاريا، كأمثلة على ذلك، موضحا أن مشاريع التعاون هذه تستند إلى الظروف الفعلية لكل دولة، وتلبي احتياجات شعوبها، وتتوافق مع اتجاهات العصر.
وأضاف أن الصين مستعدة لاستكشاف الإمكانات وتحسين الكفاءة مع الدول الأربع، وتوطيد التعاون في المجالات التقليدية مثل الاقتصاد والتجارة والاستثمار والبنية التحتية، والعمل على مواءمة مبادرة الحزام والطريق مع الممر الأوسط بشكل فعال، وتعزيز التعاون في القوى الإنتاجية الحديثة النوعية، مثل الذكاء الاصطناعي والتحول الأخضر، بما يسهم في إيجاد محركات جديدة وضخ زخم جديد في تنمية ونهضة كل دولة.
الشراكة هدف مشترك
قال وانغ إن السياسة الخارجية للصين تسعى إلى الشراكة بدلا من التحالف، وإلى الحوار بدلا من المواجهة، وتدعو الصين إلى بناء نمط جديد من العلاقات الدولية وتعزيز إضفاء الطابع الديمقراطي على العلاقات الدولية.
وأضاف وانغ أن دول البلقان الثلاث التي زارها هذه المرة جميعها أصدقاء جيدون وشركاء جيدون للصين، وأنها جميعا تأمل في تطور سليم ومستقر للعلاقات الصينية الأوروبية وتتطلع إلى تعزيز التعاون بين الصين ودول وسط وشرق أوروبا، معبرا عن استعداد الصين لأن تكون شريكا إستراتيجيا طويل الأمد لدول البلقان، يتسم بالانفتاح والصلابة والموثوقية.
وأوضح وانغ أن الصين وهذه الدول تؤمن بأن العلاقات بين الدول، والتعاون الإقليمي، والعلاقات الصينية الأوروبية تسير جنبا إلى جنب ويعزز بعضها بعضا، مع التركيز على الشراكة كجوهر لها، مضيفا أن هذه المحركات الثلاثة تعمل بتنسيق معا لتحقيق نتائج مربحة للجميع.
وأكد وانغ على أن التقدم المحرز مؤخرا في المشاورات التجارية والاستثمارية بين الصين والاتحاد الأوروبي يظهر أن الصين والاتحاد الأوروبي قادران على التعامل مع الخلافات على نحو مناسب من خلال الحوار والتشاور.
وذكر أن الصين تؤمن دائما بأن الانفتاح يؤدي إلى التقدم، في حين تؤدي العزلة إلى التخلف فقط، وهي مستعدة للعمل مع الجانب الأوروبي للتمسك بمسار التعددية، وتطبيق مفهوم التجارة الحرة، والعمل بشكل مشترك لتحقيق التعاون المربح للجانبين بين الصين وأوروبا على مستوى جديد وأعلى.
وأشار وانغ إلى أن التعاون بين الصين ودول وسط وشرق أوروبا يتوافق مع اتجاهات العصر واحتياجات التنمية في دول المنطقة، ويُعد آلية مهمة تسهم في التكامل الأوروبي. وقال إن الصين مستعدة لاغتنام فرصة الذكرى الخامسة عشرة لآلية التعاون بين الصين ودول وسط وشرق أوروبا في العام المقبل للعمل مع دول المنطقة لدفع التعاون قدما والارتقاء بجودته.
وتابع أن بلغاريا تُعرف باسم “أرض الورود”، وكثيرا ما يقول الصينيون “رائحة الوردة تبقى عالقة في يد من يقدمها”، مضيفا أن الصين تؤمن بأن مساعدة الآخرين هي مساعدة للنفس، وهي مستعدة لمواصلة العمل مع بلغاريا والدول الأخرى لصون السلام والاستقرار، وتعزيز الازدهار والنهضة، وتوطيد التعلم المتبادل بين الحضارات، وبذل جهود دؤوبة لبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.