12:52 مساءً / 18 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

نتنياهو في مواجهة الزيتون والتين… حين يصبح الاستيطان حربًا على الأرض ، بقلم: أحمد سليمان

نتنياهو في مواجهة الزيتون والتين… حين يصبح الاستيطان حربًا على الأرض ، بقلم: أحمد سليمان

في الضفة الغربية المحتلة، لم تعد الاعتداءات على أشجار الزيتون والتين مجرد أعمال تخريب زراعي، بل أصبحت جزءًا من صراع أوسع على الأرض وحقوق أصحابها. فحين يُمنع المزارع الفلسطيني من الوصول إلى حقله، بينما تتوسع المستوطنات في محيطه، تتحول الزراعة من مصدر رزق إلى معركة يومية للحفاظ على الأرض والوجود.

للزيتون والتين مكانة تتجاوز قيمتهما الاقتصادية. فالزيتون ركيزة من ركائز الزراعة الفلسطينية، والتين جزء من تاريخ القرى والبيوت والأراضي العائلية. وكلاهما يعكس ارتباط الفلسطيني بأرضه عبر أجيال من العمل والإنتاج. ولذلك فإن قطع الأشجار أو حرقها لا يعني خسارة محصول فحسب، بل إضعاف قدرة العائلات على الاستمرار في زراعة أراضيها والانتفاع بها.

والسؤال السياسي هنا واضح: من المستفيد حين يصبح الوصول إلى الأرض الفلسطينية محفوفًا بالمخاطر، بينما يستمر التوسع الاستيطاني؟

إن اعتداءات المستوطنين والقيود العسكرية ومصادرة الأراضي ليست قضايا منفصلة في آثارها. فتراكمها يضيّق المجال الزراعي والاقتصادي أمام الفلسطينيين، ويزيد الضغوط على المجتمعات الريفية. وعندما تغيب المحاسبة الفعالة، يصبح استمرار الاعتداءات عاملًا يساعد على فرض وقائع جديدة على الأرض.

وتتحمل حكومة بنيامين نتنياهو المسؤولية السياسية عن سياساتها الاستيطانية، فيما تقع على السلطات الإسرائيلية، بوصفها القوة القائمة بالاحتلال، التزامات قانونية بحماية السكان المدنيين وممتلكاتهم. ولا يمكن استخدام الاعتبارات الأمنية غطاءً لحرمان أصحاب الأراضي من الوصول إليها أو لتسهيل التوسع الاستيطاني.

فأي أمن هذا الذي يستطيع فيه المستوطن الوصول إلى الأرض، بينما يُمنع صاحبها من قطف ثمارها؟ وأي سيادة قانون تلك التي تترك الاعتداءات دون محاسبة رادعة؟

ولا يكفي أن يواصل المجتمع الدولي إصدار بيانات الإدانة. المطلوب إجراءات ملموسة لحماية المزارعين، ومحاسبة مرتكبي الاعتداءات، ووقف مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني، وفق الالتزامات التي يفرضها القانون الدولي.

نتنياهو، لا يمكن إخفاء حقيقة ما يجري خلف شعارات الأمن. ففي غزة دمار وتهجير ومعاناة إنسانية، وفي الضفة الغربية استيطان ومصادرة للأراضي واعتداءات على المزارعين واقتلاع لأشجار الزيتون والتين. تختلف الأدوات، لكن النتيجة واحدة: تقويض حقوق الفلسطينيين وتهديد مستقبلهم على أرضهم.

والرسالة إليك وإلى المجتمع الدولي واضحة: الاحتلال لا يصبح مشروعًا بقوة السلاح، والاستيطان لا يصنع سيادة، والتهجير لا يلغي حق العودة. لا يكفي التنديد بالانتهاكات بينما تستمر دون محاسبة. ومن غزة إلى الضفة، لا سلام يُبنى على حرمان شعب من حقوقه، ولا عدالة دون مساءلة، ولا حل سياسي حقيقي دون إنهاء الاحتلال وضمان الحرية وتقرير المصير للشعب الفلسطيني.

  • أحمد سليمان – رئيس المركز السويدي الفلسطيني .

شاهد أيضاً

هل يمكن شرب الشاي والقهوة والحليب بين وجبتي الطعام؟

هل يمكن شرب الشاي والقهوة والحليب بين وجبتي الطعام؟

شفا – يشير أليكسي موسكاليوف، العضو المراسل في أكاديمية العلوم الروسية، إلى أن الحليب يقطع …