
شفا – أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزير المالية ورئيس حزب “الصهيونية الدينية”، بتسلئيل سموتريتش، اليوم الخميس، اعتزامهما نشر نحو ألفي مراقب من حزبي الليكود و”الصهيونية الدينية” في مراكز الاقتراع بالبلدات العربية خلال انتخابات الكنيست المقبلة، بذريعة منع “التزوير”، في خطوة تثير مخاوف من محاولة التشويش على العملية الانتخابية في المجتمع العربي والتأثير على نسبة التصويت فيه.
وزعم نتنياهو وسموتريتش أن الخطوة تهدف إلى “منع التزوير خلال التصويت وفرز الأصوات” في المجتمع العربي، مدعيين أنها تأتي على خلفية “سلسلة طويلة من عمليات التزوير في الانتخابات السابقة”، وهي اتهامات سبق أن رفضتها لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية لافتقارها إلى أساس واقعي.
وأوضح البيان أن المراقبين سيكونون من ناشطي الليكود و”الصهيونية الدينية”، وبينهم أعداد كبيرة من المستوطنين المنتمين إلى التيار الديني القومي وطلاب المعاهد الدينية اليهودية من أنصار “الصهيونية الدينية”.
وكانت القناة 14 الإسرائيلية، الداعمة لنتنياهو ومعسكره، قد كشفت مساء الأربعاء عن استعدادات مشتركة بين الحزبين لنشر نحو ألفي مراقب في مراكز الاقتراع في البلدات العربية، ضمن خطة أعدّها الطرفان تحت عنوان “منع التزوير”.
ووفقًا للقناة، أقام الحزبان غرفة عمليات مشتركة لتنسيق هذه الخطوة، على أن يشكّل طلاب المعاهد الدينية التابعة للتيار الصهيوني الديني غالبية المراقبين، فيما سيعمل قسم كبير منهم ضمن الحصص المخصصة لليكود، نظرًا إلى امتلاكه عددًا أكبر من مواقع المراقبة المسموح بها.
وأشارت إلى أن المراقبين سيخضعون لتدريبات خاصة، تشمل إرشادات بشأن ما يتعين عليهم مراقبته داخل مراكز الاقتراع، وكيفية متابعة ما يجري، والإجراءات التي يُطلب منهم اتخاذها عند حدوث ما وصفته بـ”مشكلات غير متوقعة”.
وفي تصريح نشره الخميس، كرر سموتريتش مزاعم وقوع عمليات “تزوير” في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية، قائلًا: “لن نسمح بوقوع تزوير في المجتمع العربي”، وأكد اعتزام حزبه، بالتعاون مع نتنياهو والليكود، نشر نحو ألفي مراقب، ضمن ما وصفه بأنه “خطوة غير مسبوقة لمنع التزوير خلال التصويت وفرز الأصوات”، مستندًا إلى ادعاءات بشأن “عمليات تزوير في الانتخابات السابقة”.
وأعلن سموتريتش عن إنشاء مقر مشترك آخر لرفع نسبة التصويت في أوساط اليمين، من خلال حملات طرق الأبواب والاتصالات الهاتفية والتواصل المباشر مع الناخبين في مراكز الاقتراع. وأعرب عن “قلق كبير” من عدم تجاوز بعض الأحزاب نسبة الحسم، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى “وصول اليسار إلى الحكم”، ودعا أنصاره إلى التصويت لحزب “الصهيونية الدينية”، قائلًا: “هذه المرة لا نغامر”.
وتأتي هذه الاستعدادات قبل انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، في ظل مساعي أحزاب اليمين لحشد ناخبيها، وتوظيف مزاعم “تزوير الانتخابات في المجتمع العربي” في خطابها الانتخابي، وسط مخاوف من استخدام هذه المزاعم للتشويش على عملية الاقتراع في البلدات العربية وثني الناخبين عن المشاركة.
لجنة الانتخابات فنّدت ادعاءات سابقة لليكود
وكان حزب الليكود قد سعى عشية الانتخابات السابقة للكنيست، إلى إدخال قوات من الشرطة إلى مراكز الاقتراع في البلدات العربية، استنادًا إلى ادعاءات ومزاعم بشأن “التزوير” تبيّن لاحقًا أنها لا تستند إلى وقائع.
فبعد وقت قصير من نشر نتائج عينات استطلاعات الخروج من صناديق الاقتراع عبر القنوات التلفزيونية، توجّه ممثل الليكود في لجنة الانتخابات المركزية، إلى رئيس اللجنة آنذاك، يتسحاق عميت، مطالبًا بصورة عاجلة بإرسال قوات شرطة إلى مراكز اقتراع في البلدات العربية.
وزعم ممثل الليكود أن الخطوة ضرورية لمواجهة ما وصفه بـ”حدث متواصل” من العنف في المجتمع العربي، بالتزامن مع انتشار منشورات على شبكات التواصل الاجتماعي تتحدث عن “محاولات لتزوير نتائج الانتخابات في صناديق الاقتراع العربية”.
لكن عميت كشف لاحقًا، في وثيقة بعنوان “دروس رئيس لجنة الانتخابات المركزية من انتخابات الكنيست الخامسة والعشرين”، أن فحصًا فوريًا أجرته اللجنة أظهر أن مزاعم الليكود “لا أساس لها”.
وحذّر عميت من أن إرسال دوريات الشرطة إلى مراكز الاقتراع في البلدات العربية كان من شأنه “إحداث سلسلة من ردود الفعل في المجتمع العربي لا يمكن التنبؤ بعواقبها”.
واتصل عميت بمفتش الشرطة العام آنذاك، كوبي شبتاي، وأبلغه أنه سيصدر أمرًا يمنع إرسال دوريات الشرطة إلى مراكز الاقتراع إذا اتُّخذ قرار بذلك.
وكتب عميت في وثيقة استخلاص العبر أن “لجنة الانتخابات استجابت بالسرعة المطلوبة، وبالتعاون مع الشرطة أوقفت سريعًا تدهور الخطاب الكاذب في وسائل الإعلام بشأن هذه المسألة”.
ضوابط المراقبة في مراكز الاقتراع
وتحدد تعليمات لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية الجهات المخوّلة تعيين مراقبين داخل مراكز الاقتراع، إذ يحق للكتل البرلمانية غير الممثلة في لجنة صندوق الاقتراع إرسال مراقبين، وكذلك للقوائم الانتخابية التي تخوض الانتخابات ولا تمثلها كتلة في الكنيست المنتهية ولايته.
أما لجنة صندوق الاقتراع نفسها، فتتألف من سكرتيرين وثلاثة أعضاء تعيّنهم الكتل الممثلة في الكنيست المنتهية ولايته، وفق توزيع تحدده لجنة الانتخابات المركزية استنادًا إلى حجم تلك الكتل.
وبينما يقدّم نتنياهو وسموتريتش الخطة باعتبارها إجراءً لمكافحة “التزوير”، فإن استهداف مراكز الاقتراع في البلدات العربية تحديدًا، وإسناد مراقبتها إلى ناشطين من حزبيهما، يثير مخاوف من محاولات محتملة للتأثير على سير التصويت وحرية مشاركة الناخبين العرب، خصوصًا في ظل تجربة الانتخابات السابقة التي ثبت فيها بطلان مزاعم مشابهة أطلقها الليكود.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.