9:06 مساءً / 14 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

أطباء بلا حدود.. من وجع الخيام إلى رصيف الأمل، بقلم : شريف الهركلي

أطباء بلا حدود.. من وجع الخيام إلى رصيف الأمل، بقلم : شريف الهركلي

في مخيمات النزوح بمواصي خان يونس، لا تبدو الحياة معركةً من أجل البقاء فحسب، بل رحلة يومية شاقة بحثًا عن الماء والخبز والمأوى والدواء، وسط الخوف وفقدان الأمان. ومن قلب هذا الواقع، جاء اللقاء الدوري الذي نظمته منظمة أطباء بلا حدود للتواصل المجتمعي، بمشاركة وجهاء وشخصيات مجتمعية وممثلي المخيمات في قطاع غزة، إلى جانب ممثلين عن المنظمة من مقرها في الأردن عبر تطبيق «زووم»، في مساحة للحوار ونقل وجع الناس إلى الجهات المعنية.

وشارك في اللقاء عبر تطبيق «زووم» من مقر المنظمة في الأردن، المهندس شادي شراب، مستشار رئيس البعثة في فلسطين، وإنريكا، منسقة المشروع في غزة. وقد عكست مشاركتهما اهتمام المنظمة بتعزيز التواصل مع ممثلي المخيمات والاستماع إلى احتياجات النازحين.

وبرز الدور الإنساني لإنريكا من خلال إصغائها باهتمام إلى هموم الناس وملاحظاتهم، وتفاعلها مع القضايا المطروحة، معبّرةً عن تقديرها للدعوة وأهمية استمرار هذه اللقاءات ومتابعة الاحتياجات التي يطرحها ممثلو المخيمات. ولم يكن حضورها مجرد مشاركة عبر الشاشة، بل مساحة للحوار والتقارب بين العمل الإنساني وصوت المجتمع، بما يعزز فرص نقل معاناة النازحين إلى دوائر المتابعة داخل المنظمة.

وشارك في اللقاء أيضًا الدكتورة إيمان صبيح، المديرة الطبية في عيادة المواصي، والأستاذ محمد تيم، مشرف التثقيف الصحي والتشبيك المجتمعي، والأستاذة مريم وشاح، المثقفة الصحية، والأستاذة مروة أبو النور، مشرفة الصحة النفسية. وأدار اللقاء الأستاذ سليمان حسن، مدير التشبيك المجتمعي والتثقيف الصحي، بمشاركة الأستاذة سحر المزين، الداعمة ومنسقة الطوارئ.
حملت مداخلات ممثلي المخيمات تفاصيل موجعة عن مشقة الحصول على المياه، ونقص الأدوية، وصعوبة وصول مرضى الأمراض المزمنة إلى العلاج. وأُشير خلال اللقاء إلى معاناة نحو 1500 مريض مزمن، وفق ما طُرح، إلى جانب الحاجة إلى العلاج الطبيعي والدعم النفسي والتثقيف الصحي والتدريب على الإسعافات الأولية، مع مراعاة المخاطر التي تحد من حركة الفرق الميدانية في بعض مناطق النزوح.
وعرض الأستاذ أحمد النجار، رئيس المخيمات الشمالية في منطقة فش فرش، ثم أحمد الهمص، ممثل مخيم أرض البردويل، جوانب من معاناة العائلات النازحة، مؤكدين أهمية تنسيق الجهود بين المؤسسات الطبية وتوزيع الخدمات بعدالة، عبر آليات مشتركة تضمن وصولها إلى مستحقيها.

التغذية الراجعة.. من الحوار إلى الفعل

تبرز أهمية «التغذية الراجعة» (Feedback) في الربط بين العمل الميداني وملاحظات المستفيدين، وتحويلها إلى تقييم يرصد الثغرات ويقيس أثر التدخلات ويساعد على تطوير الخدمات. فالحوار لا تكتمل قيمته إلا بمتابعة ما يُطرح، ونقل الاحتياجات إلى أصحاب القرار، والعمل على تحقيق الممكن منها.

ونثمّن جهود أطباء بلا حدود وفرقها في غزة والأردن والخارج، وندرك أن المنظمة لا تملك عصًا سحرية لحل أزمات قطاع غزة المتراكمة، لكنها تستطيع، من خلال عملها الميداني ومنابرها الإنسانية والدولية، أن ترفع صوت النازحين، وتضغط من أجل تحسين وصول الخدمات والأدوية، وتواصل الدفاع عن الاحتياجات الإنسانية لأهل الخيام.

أما على المستوى الشخصي، فأنا واحد من أبناء هذا الوجع، ممن ينتظرون العلاج وسط واقع النزوح القاسي. وما زلنا ننتظر على رصيف الأمل؛ لا نريد أن تبقى اجتماعاتنا شهادات على الألم، بل أن تتحول إلى خطوات تخفف المعاناة وتعيد للإنسان شيئًا من كرامته.

إن شعبنا يحتاج إلى الماء والخبز والخيام والدواء والأمن والأمان؛ يحتاج إلى حياة لا تطاردها الحرب، وإلى مستقبل يستطيع فيه أطفاله أن يكبروا دون خوف، وأن يحلموا دون أن تهدم الحروب أحلامهم.

سنظل ننتظر العلاج على رصيف الأمل، ونحلم بمستقبل قادم بلا حروب؛ مستقبل تكون فيه الحياة الكريمة حقًا لأهل فلسطين، لا أمنية مؤجلة في ذاكرة النزوح.

شاهد أيضاً

استطلاع: 51 مقعدًا لمعسكر نتنياهو و50 لمعسكر آيزنكوت

استطلاع: 51 مقعدًا لمعسكر نتنياهو و50 لمعسكر آيزنكوت

شفا – أظهر استطلاع انتخابي جديد، مساء الأربعاء، حصول معسكر رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، …