1:14 صباحًا / 14 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

أكاديميات الأمل.. دور أولياء الأمور في تعافي أطفال أهل الخيام في غزة، بقلم : شريف الهركلي

أكاديميات الأمل.. دور أولياء الأمور في تعافي أطفال أهل الخيام في غزة، بقلم : شريف الهركلي

حرمت الحرب أطفالنا من السبورة والطباشير والمقاعد الدراسية، ومن صباحات آمنة تحمل إليهم بشائر العلم والحياة. وحين تحوّلت المدارس إلى ركام، لم يفقد الأطفال مقاعدهم الدراسية فحسب، بل فقدوا جزءًا من طفولتهم واستقرارهم النفسي، وأصبحوا يواجهون واقع النزوح القاسي بين الخيام وطوابير المياه ومخاوف الغد، بعيدًا عن دفء البيوت وأمانها ونوافذها وشبابيكها.

ومن هنا، تبرز أهمية أكاديميات الأمل، التي تسعى إلى توفير الرعاية التعليمية والغذائية والصحية للأطفال، وإعادتهم إلى أجواء الدراسة، في محاولة لاستعادة شيء من الحياة الطبيعية، وتحويل طوابير المياه إلى طوابير للعلم والأمل، في صباح تتجدد فيه أحلام الطفولة.

وخلال لقائنا مع الأستاذة هيام النحال، مديرة القطاع التعليمي والمدارس في غزة، أشادت بجهود الطبيب والإنسان الدكتور ديفيد حسن، ودوره في دعم أكاديميات الأمل وقرية أطفال غزة، بما يعزز رسالة هذه المؤسسات في رعاية الأطفال ومساندتهم في ظل الظروف الإنسانية الصعبة.

وأكدت النحال أهمية الأكاديميات في تعويض الأطفال عن انقطاعهم عن التعليم خلال الحرب، ومساعدتهم على استعادة علاقتهم بالمدرسة، مشددة على الدور المحوري لأولياء الأمور في متابعة أبنائهم وتشجيعهم على التعلم، والتعاون مع الأكاديميات لتهيئة بيئة تعليمية ونفسية آمنة تساعد الأطفال على تجاوز آثار الحرب والنزوح.

وتصف النحال التواصل مع أولياء الأمور بأنه أشبه بعزف سيمفونية عنوانها «النجاح والتعافي»؛ إذ يشكّل دفء الأسرة ركيزة أساسية في تشجيع الأطفال وتحفيزهم، واكتشاف طاقاتهم الكامنة، وفتح نوافذ الأمل أمام مستقبل يستحقونه.

ففي ظل النزوح، تتضاعف مسؤولية أولياء الأمور في متابعة أطفالهم بين الخيمة والصف الدراسي، والاهتمام بتقدمهم التعليمي وحالتهم النفسية. ولا يمكن للعملية التعليمية أن تحقق أهدافها بمعزل عن هذا الدور التكاملي بين الأسرة والمدرسة.

وفي إطار تعزيز هذه الشراكة، طرح المهندس أحمد النحال إنشاء مجموعات عبر تطبيق «واتساب»، تضم أولياء الأمور وأعضاء الطاقم التعليمي، لتكون حلقة تواصل مستمرة ومساحة للإرشاد والتثقيف وتبادل الخبرات، ومناقشة التحديات التي تواجه الأطفال، بما يعزز التعاون بين الأسرة والمدرسة ويضمن استمرار التواصل.

ولم يقتصر الاهتمام على التواصل المباشر، بل امتد إلى توظيف التكنولوجيا في تطوير العلاقة بين أولياء الأمور والمدرسة. فقد عمل المهندس أحمد النحال، بالتعاون مع فريقه، على تصميم واجهة إلكترونية مخصصة لأولياء الأمور، تتيح لهم الدخول باستخدام اسم مستخدم وكلمة مرور، ومتابعة مختلف جوانب نشاط أبنائهم في المدرسة.

وتهدف هذه الواجهة إلى تمكين أولياء الأمور من الاطلاع على العلامات والتحصيل الدراسي، ومتابعة الغياب والحضور، والحالة الصحية، والتقييمات، وغيرها من المعلومات المرتبطة بمسيرة الطفل التعليمية والمدرسية. وتمثل هذه الخطوة توجهًا نحو تعزيز الشفافية وتسهيل الوصول إلى المعلومات، بما يساعد الأسرة على التدخل المبكر عند ظهور أي تحديات تعليمية أو صحية أو سلوكية، ويجعل متابعة الطفل مسؤولية مشتركة تستند إلى التواصل المستمر والمعلومات الواضحة.

وتعكس هذه المبادرة أهمية دمج الحلول الرقمية في تطوير الإدارة التعليمية، خصوصًا في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الأطفال وأسرهم في قطاع غزة، حيث يصبح الوصول إلى المعلومات والتواصل المنتظم بين المدرسة والأسرة عاملين أساسيين في ضمان استمرارية التعليم وتحسين جودة الرعاية المقدمة للأطفال.

فالتعليم في غزة ليس مجرد كتب ومناهج وحصص دراسية، بل مساحة لاستعادة الأمان النفسي، وترميم ما خلّفته الحرب في نفوس الأطفال، وبناء بيئة تعليمية تحتضنهم بعيدًا عن أصوات القذائف وأضواء الحرب وضجيجها.

وفي ختام اللقاء، كان الشكر للدكتور ديفيد حسن، الذي يواصل دعم رسالة قرية أطفال غزة، تقديرًا لجهوده الإنسانية ومساهمته في احتضان الأطفال ورعاية أحلامهم. كما وُجّه الشكر إلى الأستاذة هيام النحال، مديرة القطاع التعليمي والمدارس في غزة، والمهندس أحمد النحال، تقديرًا لجهودهما في دعم العملية التعليمية وتطوير آليات التواصل والمتابعة، إلى جانب جميع الجهات الداعمة لأكاديميات الأمل وقرية أطفال غزة.

ثم رنّ جرس الدخول إلى الصفوف، فعادت الخطوات الصغيرة إلى مقاعدها، معلنة أن الحرب، مهما أثقلت حياة أطفالنا، لن تنتزع منهم حقهم في التعليم والحلم بالمستقبل.

ففي غزة، حيث تحلّ الخيام محل البيوت، تظل المدرسة نافذة للأمل، وتبقى الشراكة بين الأسرة والمؤسسة التعليمية، مدعومة بالتواصل الفعّال والحلول التقنية، طريقًا نحو تعافي الأطفال واستعادة حقهم في الحياة.

شاهد أيضاً

رئيس بلدية بيت لحم يبحث مع وفد ألماني رفيع المستوى دعم المشاريع الثقافية والتنموية

رئيس بلدية بيت لحم يبحث مع وفد ألماني رفيع المستوى دعم المشاريع الثقافية والتنموية

شفا – استقبل رئيس بلدية بيت لحم، الأستاذ حنا حنانيا، السيدة كريستينا باينهوف، مديرة الإدارة …