11:37 صباحًا / 10 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

حاتم جوعية في حوار تكسير القوالب: عندما يضبط العود إيقاع القصيدة، ويفكك النقد أوهام المشهد الثقافي

"حاتم جوعية في حوار تكسير القوالب: عندما يضبط العود إيقاع القصيدة، ويفكك النقد أوهام المشهد الثقافي"

شفا – حاتم جوعية في حوار تكسير القوالب: عندما يضبط العود إيقاع القصيدة، ويفكك النقد أوهام المشهد الثقافي- الجزء الأول


حوار عطا درغام


مع قمة إبداعية تجمع بين صرامة الأكاديمي، ومشرط الناقد، وحس الشاعر الذي يحمل جرح الجليل في قلبه. الدكتور حاتم جوعية، الذي لم يقف يوماً عند حدود تصنيف واحد؛ فهو ابن الكلمة الموزونة، وعازف العود الذي يفهم هارموني النص، والباحث في الفلسفة واللاهوت، ورياضي الكاراتيه الذي يعرف كيف يوجه ضربات نقدية دقيقة في جسد الساحة الأدبية. في هذا الحوار، لا نبحث عن الإجابات الجاهزة، بل نغوص معه في كواليس الإبداع، وأزمات النقد المعاصر، وكيف تتشابك الهوية والروح في قصائده.


المحور الأول: تقاطعات الهوية الإبداعية (الموسيقى، الفلسفة، والرياضة)

ما الرابطُ الخفي بين فلسفةِ اللاهوت التي درستَها، وبين العمقِ الوجداني والصوفي في قصائدِكَ الأخيرة؟
– قبل أن أدرسَ موضوعَ الفلسفةِ واللاهوت وعلم النفس دراسةً أكاديمية كنتُ مؤمنا وأعيشُ حياة الإيمان، ودائما قريبًا من الخالق جلّت قدرتهُ. والسبب الذي جعلني أدرسُ موضوعَ اللاهوت والفلسفة وعلم النفس ( فلسفة الديانات) هو لكي أوسِّعَ وأطوِّرَ معلوماتي وثقافتي في الأمور الدينية، ولكي أنمّي إيماني أكثر وأكثر وأكون أكثرَ قربا من الخالق ومُتعمّقا أكثر بالإيمان . وكنتُ أكتبُ القصائدَ الوجدانية ذات الطابع الصوفي قبل دراستي لموضوع اللاهوت والفلسفة. وطبعًا بعد أن درستُ هذا الموضوعَ الواسعَ والعميق دراسةً موسعة وأكاديمية ووصلتُ إلى مرحلة الماجستير بدأتُ أركزُ اكثرَ في كتاباتي الشعرية وغيرها على الجانب الإنساني وعنصر الإيمان والطابع الصوفي .
تعزفُ على آلةِ العود وتكتبُ الشعرَ العمودي؛ هل يدخلُ العودُ كشريكٍ في ضبطِ بحورِ الخليل بن أحمد، أم أنهُ يثورُ عليها أحيانًا؟
-– أنا منذ الصغر أحبُّ الموسيقى وأحبُّ وأعشقُ الشعرَ أيضا بجنون .. وكنتُ أطرب عندما أقرأ أو أستمعُ لقصيدةٍ شعريةٍ موزونة وَمُقفَّاة .. فالشعرُ بحدِّ ذاتهِ هو موسيقى أيضا ( الشعر الموزون والمقفى وليس الشعر الحديث المتحرر من الوزن والقافية ومن جوهر وروح الشعر الحقيقي والرومانسية الحالمة ) .
لا أستطيعُ القولَ إن العودَ يدخلُ كشريكٍ في ضبطِ بحور الخليلِ بن أحمد الفراهيدي لأنني كتبتُ الكثير من القصائد الكلاسيكية الموزونة والمقفاة وقصائد التفعيلة الموزونة.. ثم القصائد الحديثة المتحررة من الوزنِ والقافية وأنا صغير دون سن الثامنة عشرة، وقبل أن اتعلمَ وأدرس موضوعَ الموسيقى في الكليَّة .
ربما الشاعرُ الذي درسَ موضوعَ الموسيقى ودرسَ الأوزانَ الشعرية ويعرفها ومتمرِّس بها جيدا يميلُ اكثرَ إلى كتابةِ القصائد التقليدية الموزونة والمُقفَّاة ، ويبتعدُ أو يُقلّلُ ويُخفِّفُ من كتابةِ الشعر المتحررِ من الوزن والقافية .

في الرياضةِ تحملُ الحزامَ الأسود في الكاراتيه، وفي النقد تحملُ مشرطاً حاداً؛ هل علمتكَ الرياضةُ كيف “تواجهُ” النصَّ الأدبي دون مجاملة؟

  • – أظنُّ أنهُ لا علاقة ما بين النقِد العنيف والصادق وبين ممارسة رياضة الكاراتيه والقوة، لأنَّ الناقدَ الحقيقيَّ والحُرَّ والمُتمَكنَ من أدواتهِ النقدية جيدا لا يجاملُ أحدا، ويقولُ الحقيقةَ في كتاباتهِ ونقدهِ حتى لو كانت الحقيقةُ قاسيةً وجارحة وتغضبُ الكثيرين ..
    وهنالك نقادٌ كان نقدُهُم كان قاسيًا وعنيفا جدا وهم لم يمارسوا رياضةَ الكاراتيه مثلي، ومثال على ذلك : الكاتب والناقد اللبناني الكبير مارون عبود. وكان يصلُ الكاتبَ مارون عبود الكثيرُ من الرسائل التي فيها الشتائم التهديد.. وقد هُدِّدَ عدة مرات بالقتل لأجل مقالاتِه النقدية اللاذعة والقاسية جدا .
    كيف يتَشكَّلُ الوعيُ الأدبي لدى مُبدع يوازنُ يوميًّا بين صرامةِ الفلسفةِ وانسيابيةِ الموسيقى وعنفوان القصيدة؟
  • إنَّ الشعرَ والادبَ اليوم ارتقى وتطوَّرَ كثيرًا عمَّا كان عليه قبل عقود وقرون من الزمان .. فمُقتضيات ومتطلبات العصر الحديث تختلفُ كثيرا عن متطلباتِ العهودِ والعصور السابقة. ولقد دخل إلي الشعر والادب اليوم مواضيع وأمورٌ وقضايا كثيرة وهامّة لم تكن موجودةً ومألوفةً قديما، ولهذا على الشاعر والأديب المعاصر حتى لو كان يملكُ الموهبةَ الفطريّةَ الربانيَّة أن يكونَ مثقفا وملمًّا وَمُتبحِّرًا في الكثير من المواضيع والأمور: الأدبية والثقافية والفنية والفلسفية حتى يستطيع أن يواكبَ تطورات ومقتضيات عصر الحداثة.. وليس من المنطقِ والمعقول اليوم أن نرى شاعرا مُعاصرًا يكتبُ فقط عن النوق والبيد والأطلال والدمن، ويتجاهلُ القضايا الهامة التي يحياها ويعيشُها والأمور الحرجة والمعقدة والمركبة التي تُواكبهُ – سواء كانت اجتماعية أو سياسية أو إنسانية وغيرها. ولهذا أقول: إن الشاعرَ المبدع والمُميَّزَ عليه أولا أن يمتلكَ الموهبةَ الربانيّةَ، وطبعا الموهبة لوحدها تكفي. ويجبُ أن يكون مُلمًّا في اللغةِ التي يكتب بها.. اللغة العربية مثلا – قواعدها وصرفها ونحوها، وأن يعرفَ الأوزانَ الشعرية جيدا، وهذه كأسُسٍ أولى . ثم يجب ان يكونَ مثقفاً ثقافةً عالية وشاملة في شتَّى المواضيع، وليس فقط في الادب والتاريخ، بل حتى في الموسيقى والفلسقة والديانات. وأيضا من المفضلِ أن يكون عندهُ إلمامٌ في المواضيع العلميَّةِ الأخرى كالطب وغيره، لأنَّ الثقافةَ الواسعة في هذه العصر تلعبُ دورا أساسيًّا وكبيرا في إبداع وتألقِ الكاتب والشاعر. فالموهبةُ وحدها لا تكفي اليوم كما كان في العصر الجاهلي لصنع شاعر فحل . والشاعُر المبدعُ والمتألقُ اليوم والذي درسَ وتعلمَ مواضيعَ عديدة ومتنافضة يعرفُ جيدا كيف يعملُ توازنًا وتناغمًا بينها، وكيف يستغلها ويوظفها بشكلٍ صحيح وذكيٍّ في أعمالهِ وإبداعاته الكتابية.
    وهذا ما يحدثُ معي بالضبط .. حتى لو بشكل عفوي وبديهي. ففي كتاباتي الشعرية والنثرية يجدُ القارئُ كلَّ شيء… يجدُ الجمالَ والرومانسيَّةَ الحالمةَ والصورَ الشعرية الخلابة والاستعارات البلاغية الجديدة، والمعاني الحديثة والمبتكرة التي لم يستعملها أيُّ شاعرٍ من قبل – قديما وحديثا. ويجدُ في شعري اللغةَ الأدبيةَ الجميلة والمنمَّقة والجذلى.. ويجدُ العاطفةَ الجياشة والحبَّ المثالي الخالد، ويجدُ الفلسفةَ والتصوَّفَ والعلمَ والكيمياء والموسيقى والأنغامَ الخلابة، وعنصرَالإيمان والقيمَ والمبادئ والإنتماءَ القومي والتضخية والفداء.. إلخ . فالقصيدةُ الإبداعيةُ اليوم هي مثل المعادلة الكيميائيَّة أو المعادلة الرياضية فنقصُ أيِّ عنصرٍ فيها يُحدِثُ خللًا وتصدعًا في بنائها وتكون ناقصةً وغير كاملة. وطبعا عناصرُ الإبداع التي يجبُ ان تكون متوفرةً في القصيدةِ الشعرية اليوم على ما أظن هي معروفة للكثيرين، ولكنَّ القليلَ من الشعراءِ والكتابِ اليوم الذين يتقيدون ويلتزمون بها.
    والوزنُ هو جزءٌ وعنصرٌ أساسيٌّ في بناءِ وتشكيلِ القصيدةِ الشعرية، وليس زخرفا وديكورًا خارجيًّا وتلميعًا كما يدَّعي بعضُ النويقدين الذين لا يعرفون الأوزان الشعريّة ولا قواعد اللغة العربية أيضا، وغير متمكنين من أدواتهم النقديّة كبعضِ المستكتبين والنويقدين عندنا في الداخل الذين يعملون في جهاز المعارف والوظائف والمكاتب الحكومية الإسرائيلية. ودائما أقولُ في كلِّ مناسبةٍ: مهما كانت القصيدةُ الحديثةُ المتحرِّرةُ من الوزن والقافيةِ جميلةً وعلى مستوًي عال تبقى قزمة ولا شيىء أمامَ القصيدةِ الإبداعيةِ الكلاسيكيةِ الموزونة والمقفاة،والتي تحوي وتضمُّ كلَّ عناصر التجديدِ والحداثة والجمال والإبداع.
    لو جرَّدنا حاتم جوعيه من صفة “الشاعر”، أي من صفاتِكَ الأخرى (الناقد، الأكاديمي، الموسيقي) كانت ستقود دفة حياتك؟
    -– أنا لا تهمُّني الألقاب، وأهمُّ شيءٍ عندي وقبل كل شيء أن يطلقَ علي كلمة “إنسان “.. إنسان يحبُّ الناسَ والمجتمع ويُكرِّسُ حياته ومواهبَه التي منحهُ إياها الخالقُ جلَّتْ قدرتهُ لأجلِ خدمةِ مجتمعهِ والإنسانيةِ والبشرية جمعاء.. ويُحبُّ أن يري جميعَ الناسِ وجميعَ الشعوب والأمم على هذه الأرض تعيشُ بأمانٍ ورغدٍ وسلام دون مشاكل وحروب. إنَّ اللقَب لا يهمني . ويهمني أنَّ أيَّ مجال أدخله وأيَّ عمل أقوم به وأنجزهُ – سواء كان في المجالِ الأدبي أو العلمي أو الفني – أن آتي بشيءٍ جيد ومبتكرٍ ومُميَّز ويفيدُ الغير.. وأن تكون بصماتي دائما إيجابيّةً في مجتمعي وفي كلِّ مكان، وأن يستفيد الجميعُ من عطائي وإبداعي .
    وبالنسبةِ للقبِ الشاعر فأنا لا أحبُّ أن يطلقَ عليَّ هذا الاسم إطلاقا، ولأجلِ التوضيح أقول: إنَّ هنالك ألقابا تكبرُ وتزهو وتسطعُ بأصحابها وحامليها والعكس بالعكس . فمثلا: كلمةُ “صعلوكٍ” في البدايةِ كانت كلمةً سلبية وتُطلقُ على كلِّ شخص ضعيفٍ وفقير ماديًّا ومنبوذٍ اجتماعيا، ولا يوجدُ لهُ أيُّ وزن أو كيان في المجتمع.. وقد ظهرت في العصر الجاهلي مجموعاتٌ من الفرسانِ الشرفاء والأحرار أطلقوا عليهم اسم الصعاليك. وكان هؤلاء فقراءً ماديًّا وفي نفس عندهم كل الصِّفات والمناقب الحسنة والإيجابية من : شجاعة وكرم وحسن أخلاق وقيم ومبادئ، ولكنّ مجتمَعهم الإقطاعي والقبلي لم يعطهم الاحترامَ والتقدير الكافي كما يجب، فاضطروا أن ينخلعوا وينشقوا عن قبائلهم ويشكلوا مجموعاتٍ وعصابات تقوم بعزو القبائل الغنيَّة، ولكي يحسنوا وضعَهم الاقتصادي والاجتماعي .. وسرعان ما ذاع صيتُهم في جميع الأقطار والبلدان في الشجاعة والنخوة والإباء، وفي نطم الشعر الجميل (وقد دوَّخوا الجزيرة العربية كما يقال ) ..
    وهنالك الكثير من القصائد التي نظمها الشعراءُ الصعاليك تُرجمت إلى العديد من لغات العالم ). ومنهم من تصعلكَ من تلقاءِ نفسه وكان أميرا وغنيا، وذلك تعاطفا وتضامنًا مع الفقراء والمظلومين ومن منطلق إنساني، أمثال: الشاعر والفارس المشهور عروة بن الورد العبسي ومقري الوحش الغسَّاني . وأصبحَ لقبُ صعلوكٍ شرفا وفخرا له يفتخرُ ويتبجَّحُ به في كل مكان . وأما كلمة شاعر فهي كلمةٌ كبيرة وتطلقُ على الانسانِ المُميَّز والعاطفي والذي يحسُّ ويشعرُ في كل أمر وموقفٍ وقضيّةٍ أكثر من غيره من الناس العاديين. وكان الشاعرُ في ما مضى وفي العصور السابقة له مكانة ومنزلة كبيرة، فهو شاعرُ القبيلة ولسانُها وسفيرها وجهازُ إعلامِها والذائدُ عنها، حيث لم يكن آنذاك أجهزةُ إعلام وأنترنيت وتواصل متطوِّر كما هو اليوم . ومعظمُ الشعراء قديما كانوا من الفرسان الشجعان، وخاصة في العصر الجاهلي . وأما اليوم فأصبح كلُّ من هبَّ ودبَّ شاعرا وكاتبا، وكلُّ شخص لا يعرفُ الأحرفَ الأبجديَّة وعنده لوثة بعقله شاعرا. فعندنا في الداخل عشرات آلاف الشعراء والكتاب .. وأكثر من 95 في المئة منهم لا توجد لهم أيةُ علاقةٍ وصلةٍ مع الشعر والادب والإبداع، ولا يعرفون قواعد اللغة العربية وحتى كتابة الإملاء.. وقسمٌ منهم عنده نقصٌ وتخلُّف عقلي .وهذه حقائق دامغة وليست مجرد أقوال.. وهم يسرقون الأشعار من مواقع الانترنيت والذكاء الاصطناعي وغيرها . وهنالك من يكتبُ لهم مقابلَ مبلغ مادي يدفعونهُ .
    وهنالك العديدُ من المنتدياتِ والجمعياتِ والمؤسسات والأطر المحليةِ والمشبوهة والمأجورةِ والعميلةِ معنيةٌ بمثلِ هؤلاءِ المتطفلين وغريبي الاطوار الدخيلين على محرابِ الأدب والشعر، وتقيمُ لهم دائما وبشكل مكثف الأمسيات التكريمية والندوات إشهارًا لكتب سخيفة وتافه ليست من تأليفهم وقد نُسبت لهم. والهدفُ من كلِّ هذا هو لأجلِ تشويه المشهدِ الثقافي والأدبي وخلق بلبلة وفوضى وتسيُّب على الساحة الأدبية والثقافية، وتدمير ووأد الادب والثقافة والإبداع المحلي. وكلُّ هذا الذي يجري ويحدثُ هو بالطبع مُبَرمجٌ مسبقا ومُوَجَّهٌ من قبلِ سياسةٍ سلطوية عليا لئيمة معادية لشعبنا وثقافتهِ وحضارته ورقيِّهِ وازدهاره وتميُّزهِ الإبداعي بين الشعوب. ولكثرةِ هؤلاء الإمَّعات المتطفلين وغريبي الأطوار المدسوسين بيننا لأجل تدمير الأدب والثقافة محليا، والذين يدعون زيفا كتابة الشعر والأدب صرتُ أنا أخجل وأستحي عندما أيُّ شخصٍ من الأصدقاءِ يناديني باسم ولقب شاعر. فلقبُ شاعرٍ محليا صار وصمةَ عار لكلِّ شخصٍ محترمٍ هو شاعر وأديب حقيقي بالفعل، وعنده المستوى الراقي والإبداع في كتاباته، وعنده في نفس الوقت المبادئ والكرامة والإباء وعزة النفس والشعور والانتماء الوطني مثلي أنا.

المحور الثاني: النقد ومشرط الجراح (المشهد الثقافي)

  • يُتهمُّ النقدُ العربي اليوم بأنه “نقد مجاملات” أو “نقد شللية”؛ أين يقفُ قلمُكَ النقدي من هذه الخارطة؟
  • ليس جميعهُ بالطبع.. ولكن نجدُ الكثيرَ من النقدِ اليوم – محليًا أو عربيًا خارج البلاد – وحتى عالميًا يكونُ من منطلق المصالح والبزنس والمآرب الشخصية وللأسف. ومحليًّا عندنا حركةٌ نقديَّةٌ وعندنا نقادٌ قديرون ومُتمكنون من أدواتِهم النقديَّةِ ومبدعون، ويكتبون بنزاهةٍ وامانةٍ ومصداقيةٍ وهم قلَّةٌ، ونقدُهم هو تأريخٌ وتوثيقٌ للأعمالِ الأدبيةِ والشعرية والثقافيَّةِ والفنية المحليّة.. وهؤلاء مستقلون اقتصاديًّا وفكريًّا، وهم وطنيون شرفاءٌ وأنقياء وأحرارٌ، ولم يعملوا اطلاقًا في جهازِ المعارف الإسرائيلي ولا في الوظائف الحكومية، وهم مخلصون لقضايا شعبِهم وأمَّتهِم وأمناءٌ على تاريخ وتراثِ وثقافةِ
    وحضارةِ شعبهم الفلسطيني وأمتهم العربية. فهم فلسطينيون أحرارٌ وجزءٌ لا يتجزأ من العالم العربي من المحيط للخليج ولم يتأسرلوا ورفضوا التَّطبيعَ، ولهذا يكتبون بنزاهةٍ وأمانةٍ ومصداقية، ونقدُهم على مستوى عال جدًا.. وأنا أحدهم . وأما القسمُ الكبيرُ من النقد المحلي هو دون المستوى ونقدٌ هدام ويَشِّوهُ المشهدَ الثقافي المحلي وَيُزيِّفُ الحقيقةَ والواقع الأدبي والاجتماعي والثقافي.. بل هذا النقد الذي أعنيه هو لتدمير ووأد الأدب والفكر والثقافة والإبداع الفلسطيني المحلي . ويخدمُ فقط المخططَ السلطوي الصهيوني الغاشم .. والذين يكتبون هذا النقدَ الهجين والسخيف والمُشوَّهَ هم يعملون في جهاز المعارفِ والوظائفِ والمكاتب الحكومية الإسرائيلية، وهم عملاء وأذناب ومأجورون يخدمون أسيادهم، ومطلوبٌ منهم أن يقوموا بهذا الدور الخسيس والجبان والخطير المعادي لشعبنا الفلسطيني وحضاراتهِ وثقافتهِ مقابل وظائفهم الحقيرة في المعارف والمكاتب والدوائر الحكومية الاسرائيليَّة. وبالتأكيد هؤلاء الإمَّعات الأذناب والعملاء الخونة هم ومن يقفُ في صفّهم ويؤيِّدُهُم مصيرهم جميعا إلى مزابل التاريخ. وفي النهايةِ لا يصحُّ إلا الصحيح ولا يبقى في الوادي إلا حجارته. ولا يبقى ويخلد سوى الأدبِ والفكر والفن الراقي والذي يحملُ رسالةً مثلى وسامية.. رسالة اجتماعية ووطنية وإنسانية وأمميَّة ليس لشعبٍ واحد فقط يدافعُ عن حقوقه الحياتية والإنسانيَّة.. بل لجميع الشعوب والأمم التي تناضلُ من أجلِ عيش كريم وشريفٍ، ومن أجلِ الاستقلالِ والتحرُّرِ من الظلمِ والعدوان والاستغلال . هذا هو الشعرُ والادبُ الفلسطيني المقاوم، ورُوَّادهُ خالدو الذكر الذين رحلوا عنا جسديًّا ولكنهم ما زالوا يعيشون بيننا وفي وجداننا وقلوبنا وكياننا، مثل : محمود درويش ، سميح القاسم ، توفيق زياد، راشد حسين، فدوى طوقان ومحمود الدسوقي.
    وأما شعراءُ وأدباءُ المقاومةِ والنضال الذين موجودون على الساحة الآن وهم امتدادٌ للذين رحلوا ففي مقدمتِهم أنا ( الدكتور حاتم جوعيه ) كشاعرٍ وكاتبٍ وناقد وإعلامي يواجهُ ويتصدَّى بشكل مباشر وعلني لكل سياسةٍ معاديةٍ ولكلِّ مخطط ضد شعبنا الفلسطيني في الداخل من الناحية الثقافية وغيرها ..والشاعر الكبير الأستاذ شفيق حبيب أطال الله في عمره والشاعر والأديب الدكتور أسامة مصاروة.. وغيرنا ربما نجد بضعة أسماء فقط ما زالوا محافظين على ماءِ وجههم وعلى مبادئِهم وقيمهم والتزامهم بقوميَّتِهِم وعروبتهم، ولم ينحرفوا ويمشوا في سياسةِ التطبيع ولم يتأسرلوا كغيرهم .
  • متى يتحوَّلُ النقدُ من أداةٍ لبناءِ النصِّ إلى سلاح لهدمِ الكاتب؟ وكيفَ تتجنَّبُ هذا الخيطَ الرفيع؟
  • عندما نجدُ أنَّ عددا لا بأس به من النُّويقدين والمُستكتبين المدسوسين المأجورين الذين لا يفهمون شيئا في الأدب والنقد العلمي وأسسهِ يسيطرون على العديدِ من المنصاتِ والمنابر الأدبية والثقافية، وعلى العديدِ من وسائل الإعلام ،ويصولون ويجولون ويمرحون على أهوائهِم ولا يوجدُ من يردعُهم ويلجمُهم ويُخرسُهُمْ . ويكون هدفُ ونشاطُ هؤلاء.
    هؤلاء المأجورين والمدسوسين لأجل تشويهِ المشهدِ الثقافي وتزيف الحقائقِ والتاريخ والواقع الادبي والاجتماعي والثقافي، ولأجل خدمةِ جهة أو جهاتٍ معادية لشعبهم ولثقافتهِ وحضارتهِ، ولطمس ووأدِ كلِّ شيء اسمه أبداع .. كما يحدثُ عندنا في الداخل بالضبط ( فلسطينيي الداخل – او عرب ال 48). وعندنا في الداخل الوضع خطير جدا في هذا الصدد والتصدي والعملُ ضدّ هذه الطغمةِ والحثالة من النويقدين المأجورين المرتزقين والعملاء صعبٌ نوعا ما، ويحتاجُ إلى جهدٍ وتعب وتكثيفِ النشاطات الثقافية والأدبية في كلِّ منصة ومنبر نظيفٍ من قبلِ كلِّ مثقفٍ حُرٍّ وكل شاعر وكاتب وناقد وطني نظيف وشريف. وللعمل على نشرِ كلِّ انجاز وكلِّ عمل إبداعي مُميَّز يحملُ الطابعَ الوطني والإنساني من خلال جميع الوسائل والمنابر المتاحة لنا، وفضح سياسة ومخطط هؤلاء الإمَّعات والحثالات من النويقدين والمستكتبين ومخطط أسيادهم اللئيم، وكل من يقف وراءهم ويدعمُهم ويؤيدهم في هذا المشروع الجبان المعادي لثقافةِ شعبنا ووجوده وبقائه. وفي النهاية لا يصحُّ إلا الصحيح.
  • هل ترى أن كثرةَ المنصات الرقمية خلقت “شبهَ شعراء” شوهوا الذائقة العامة، أم أنها ديمقراطية معرفية مطلوبة؟
    — الديمقراطية لها أصولٌ وحدود .. ومن حقِّ كلِّ شخص أن يُعبِّرَ عن رأيهِ بأسلوبٍ وشكل إنساني وحضاري، ولكن ليس من حقِّ أيِّ شخص أن يعتدي على حقوق غيره بالزيف والخداع والقوة تحت شعار الديمقراطية. وأما كثرةُ المنصَّات فهي اليوم تسيءُ جدا إلى الأدبِ والثقافة والإبداع، ولأنَّ معظمَ المنصاتِ والمنتديات والجمعيات والأطر الثقافيَّة عندنا في الداخل.. أو بالأحرى التي تدَّعي خدمةَ الثقافةِ والأدب هي تعمل علنًا أو بشكلٍ مخفيٍّ على تدمير ووأدِ الأدب والثقافة والإبداع. وتدعو وتُكرّمُ بشكلٍ مُكثَّف أشخاصًا بعيدين مسافة مليون سنة عن الشعر والأدب والثقافة.. بل هنالك أشخاص يُكرمون في مثل هذه الأطر والمنتديات المشبوهةِ والمأجورة والعميلة لا يعرفون قواعد اللغة العربية وصرفها ونحوها .وحتى كتابة الإملاء . ويريدون أن يعملوا ويجعلوا منهم كتابًا وشعراءً بالقوة والزيف والخداع . وكلُّ هذا مبرمجٌ ومرتَّبٌ مسبقًا ويأتي من منطلقِ مخططٍ سلطويٍّ علوي لئيم وغاشم هدفه تدمير مجتمعا: اجتماعيًا وأخلاقيًا وإنسانياًّ وثقافيًّا. وفي هذا الوضع المُزري والمقرف محليا اختلطَ فيه الحابلُ بالنابل .
    أصبح كلُّ معتوهٍ وَمُتخلفٍ شاعرصا وكاتبًا . والبعضُ من هؤلاء المتخلفين ثقافيًا وأدبيًا وحتى عقليًا وأخلاقيًّا أخذوا جوائزَ التطبيع السلطوية التي يسمُّونها جائزة التفرغ والإبداع. وهذه الجائزة أنا مقاطعها كليًا ولا أقدم لها إطلاقًا . وطبعًا كلُّ انسانٍ وكل شاعرٍ وكاتبٍ حُرٍ وشريف ونظيفٍ ملتزم ومبدع ويحترمُ نفسَهُ وأدبَهُ وشعبَه فمن المستحيل أن يُقدِّمَ لمثل هذه الجائزة المشية، فهي وصمةُ عار لكلِّ من يحصلُ عليها .. ولكن وللأسف معظم الكتاب والشعراء والمستكتبين في الداخل قدموا لهذه الجائزة، والكثيرون حصلوا عليها وغاصوا في مستنقع الأسرلةِ والتطبيع والتهجين والتدجين السلطوي والعمالة .

كيف يقرأ الناقدُ حاتم جوعيه، قصائدَ الشاعر حاتم جوعيه؟ هل تمارسُ رقابة نقدية صارمة على وحيك الشعري؟

  • نعم أنا أمارسُ رقابةً صارمة على كتاباتي وكلّ ما يخطّهُ قلمي ..وأحافظ دائما على المستوى الراقي الذي أكتب به – سواء كان شعرا او نثرا – ( والأدب حسب تعريف جميع النقاد “العرب والأجانب”: هو الكلامُ الجيد الذي يُحدثُ في نفسِ القارئِ لذةً فنيةً سواءً كان هذا الكلامُ شعرًا او نثرًا ). وطبعا كلُّ قصيدةٍ جديدة جيّدٍة أكتبُها حديثًا، وكلُّ عملٍ أدبي إبداعيٍّ جديد لي مهما كان مستواهُ عاليا وكنتُ أنا معجبا به في البداية فبعد أيام أجدُ أنَّ ما كتبتهُ عاديًّا، ويجب أن أكتبَ أفضلَ وأحسنَ وارقى مما خطه قلمي ..ولا أكتفي بالمستوى الذي وصلتُ إليه . ودائمًا أنا أطلقُ على كلِّ كتاباتي وإنجازاتي الأدبية والشعريّة: محاولات .. ودائما أطمحُ وأرنو إلى الأفضلِ والأحسن والأسمى. ولهذا أنا دائما مُجدِّدٌ ومتألّقٌ ومميَّزٌ في كلِّ عملٍ أدبيٍّ جديدٍ أنجزهُ، ولا أتقوقعُ وأقفُ مكاني في مضمار الرقيِّ والأبداع الأدبي كالكثيرين من الكتاب والشعراء المحليين وخارج البلاد الذين لهم سنوات طويلة في مجال الكتابة ولم يتطوَّروا .
  • ما هي المعركةُ النقديةُ التي خضتها وشعرت بعدها أن الساحة الثقافية ما زالت تعاني من “أزمة وعي”؟
    –أنا ما زلتُ في خضمِّ المعارك .. لقد خضتُ الكثيرَ من المعاركِ في الداخلِ وما زلت إلى الآن . لقد واجهني في بدايةِ مسيرتي الأدبيةِ والثقافية الكثيرُ من العراقيل والصعوبات ومحاولات التشويش والتخريب على مسيرتي الأدبية الإبداعيةِ من جهات عديدة : حزبية وسلطوية وفئوية وغيرها.. والهدفُ كان معروفًا للجميع، وهو حتى أن لا يصل شعري وأدبي والوطني المقاوم والحماسي والصاخب منه إلى قلوبِ الناس والجماهير.. إلى جماهير شعبنا في الداخل والخارج وإلى العالم بأجمعه . ولكي يعتِّمُوا علي وعلى إبداعي وشهرتي وأبقى منسيًا، ولا أحدٌ يعرفُ عنِّي شيئًا أو ويسمع بي.. ولكنني تحدَّيتُ كلَّ تلك الطغم والحُثالات والأوباش والإمعات والعملاء الجبناء من أعداءِ شعبنا المدسوسين والمأجورين.. وتحدَّيتُ وتصدَّيتُ لكلِّ محاولةٍ خسيسةٍ وقفت ضدِّي للتعتيمِ على أدبي وعلى شعري، وعلى أشعار وكتاباتِ زملائي الشعراء والنقاد المبدعين في الداخل.
    وقد كتبتُ أيضا عدا القصائد الشعرية الوطنية الكثير من المقالات اللاذعة والدراسات النقدية. وركزتُ على الشعراءِ والكتاب الوطنيين المبدعين والمظلومين الذين عُتِّمَ عليهم . وانتقدتُ بشدةٍ النويقدين والمستكتبين المأجورين والعملاءِ اللذين يتبوءُون الوظائف السلطوية في الداخل ويعملون في جهاز المعارف الصهيوني وغيره. ولم تنتهِ المعركةُ نهائيا مع أولئك الحثالات والأوباش أعداء شعبنا وأعداء الضمير والإنسانيَّة، ولكنني استطعتُ اسكاتَ ولجمَ الكثيرين منهم ودحرهم، وأعدتُ الحقَّ إلى نصابه ولكلِّ ذي حقٍّ حقَّهُ. وحققتُ انا شهرةً واسعةَ النطاق ومذهلة في المجال: الثقافي والادبي والإعلامي: محليا وعربيا وعالميا . والآن أنا أعدُّ في نظرِ جميعِ الكتاب والنقادِ والمثقفين، وخاصة خارج البلاد – الشاعر والكاتب والناقد الفلسطيني الأول دون منازع وعلى مستوى العالم العربي والعالمي أيضًا، ورغم كيد الحافدين والحاسدين والعملاء المأجورين من عرب الداخل … وأن كلَّ ما أكتبهُ في نظر ورأيِ جميع الشعراء والكتاب والمثقفين من خارج البلاد هو الصَّواب والصحيح، وأن مصيرَ هؤلاء المدسوسين والعملاء الجبناء من عرب الداخل الذين يدعون الثقافة والمعرفة والأدب والنقد زيفًا وخداعًا إلى مزابل التاريخ .

المحور الثالث: شعرية الجليل والامتداد الإنساني
بدأتَ النشرَ قبل سن الخامسة عشرة، وحملَ ديوانُكَ الأول مقدمةً للراحل سميح القاسم؛ كيف أثرت هذه البدايةُ المبكرةُ والشهادة العظيمة على سقفِ طموحِكَ؟
– أنا أملكُ الموهبةَ الشعرية الإبداعيَّة منذ الصغر وهي موهبة ربانية. ومنذ بداياتي الأولى كانت قصائدي التي أنظُمها موزونةً وعلى مستوى لا بأس به من ناحية المواضيع والأفكار والمعاني، والصور الشعرية الجديدة والبُعد الفنِّي والاستعارات البلاغية المبتكرة. ولأنني متمكنٌ من اللغةِ العربية وعندي ثقافة واطلاعٌ واسعٌ وحتى في جيل مبكر، فلهذا كان عندي الإبداع والتَّميُّز من البداية. وأنا اليوم أستغربُ كيف كنتُ في جيل مبكر جدا أكتبُ شعرًا في هذا المستوى العالي، وربما الموهبة الفطرية الربانية لها دو كبير، وإن الله جلت قدرته خلقني شاعرًا. والكتابةُ الإبداعيةُ هي موهبةٌ وإيحاءٌ رباني، لأنَّ العلمَ والثقافةَ والاطلاعَ الواسع لا يعملون ويصنعونَ من الشخص شاعرا وأديبا إذا لم تكن عنده الموهبة الربانيَّة أوّلا.
وأتذكر هنا قصيدة رائعة للشاعر العربي الكبير ( فيلسوف الشعراء أبو العلاء المعرِّي) تُعَدُّ من عيون الشعر العربي قديمًا وحديثًا، نظمها أبو العلاء في رثاء والده وهو في جيل مبكر جدا ،ولم يتجاوز ال 13 سنة .وفيها المعاني الفلسفية العميقة والحكم .. ويتحدث عن المجهول وهل يوجد حياة بعد الموت ، ويقول فيها :
( طلبتُ يقينًا من جُهَينة عنهمُ ولم تُخبريني ،يا جُهينَ، سوى الظنِّ )
وأنا أيضا يوجد لي عدة قصائد جميلة وموزونة ومُقفَّاة ، نظمتُهاو أنا لم أتجاوز سن الخامسة عشرة ، ومنها قصيدة في وصف الصيف، وأقولُ فيها :
( أقبلَ الصيفُ كئيبًا حاملًا دمعَ التَّعَبْ
قد بدا اليأسُ بوجهٍ ساطع منهُ الغضَبْ )
.. وعندي أنا أيضا مواهب أخرى عديدة : كالرسم والرياضة وموهبة الغناء والعزف.. وغيرها.. إلخ … ولكن باقي والمواهب والهوايات لم أستغلها وأكرّسْ وقتي لها كالشعر والأدب وممارسة رياضة الكاراتيه، فأنا حاصل على درجة الحزام الأسود في الكاراتيه. وأولُ ديوان شعر أصدرته كان بعنوان: ( ترانيم الحب والفدا) ومعظمهُ قصائد وطنية .. وقد كتبَ مقدمتهُ لي الشاعرُ الفلسطيني الكبير خالد الذكر المرحوم سميح القاسم . وقد قال لي يومها: أنتَ عندكَ موهبة مُمَيَّزة وطاقة عظيمة جدا نادرًا ما نجدها في شاعر وكاتب محلي وحتى على امتداد العالم العربي .. وطبعا كتابتُهُ لمقدمة ديواني الأول وأنا دون سن العشرين، وكلامه الصادق والمُشجع هذا أعطاني القوَّةَ والطاقةَ والحماسَ أكثر لكي أستمر في مجال الكتابة والإبداع.
قصيدتُك “إلى لبنان الجريح” فازت بالمركز الأول عربياً؛ ما الذي يحتاجهُ النصُّ الوطني ليتجاوزَ حدودَ “المحلية” ويلامس الوجدانَ الإنساني المشترك؟
– يحتاجُ إلى عدة عناصر هامة : الموضوع والأسلوب المميز والجماليَّة والمستوى الفني، والتجديد والابتكار في المعاني والصور الشعرية الجديدة والاستعارات البلاغية المستحدثة. وأهم شيء أن يكونَ الموضوعُ المطروح في القصيدة يهمُّ ويعني الكثيرين، وأن يُكتبَ ويُطرحَ ويُنسجَ بطابع ولغةٍ شعرية راقية وبشكلٍ جذاب ومثير وساحر يخاطب الروح والضمير والوجدان ويُحرِّكُ الجماهيرَ والناس: نفسيا وذهنيا ووجدانيا وعاطفيًّا .
وهذه القصيدةُ ( إلى لبنان الجريح ) التي نشرتُها مؤخرا هي عبارة عن مقاطع من قصيدة شعرية طويلة ( ملحمة شعرية ) كنتُ قد كتبتُها في رثاء الشهيدة اللبنانية “سناء محيدلي” التي استُشهِدَتْ في إحدى العمليَّات الفدائية جنوب لبنان دفاعًا عن وطنها وشعبها. وتحدثتُ في القصيدةِ بشكلٍ موسع عن نضال الشعب اللبناني ضد الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وتحدثتُ عن القضيّةِ الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني.. وعن نصال وكفاح كل الشعوب المظلومة والمحتلة والمضطهدة على هذه الأرض التي تسعى وتعملُ وتناضلُ وتقاوم من أجلِ حُرِّيتها واستقلالها.
وأحبُّ ان أضيف: هذه القصيدة قديمة كتبتُها في بداياتي الأولى أيضًا وأنا دون سنِّ العشرين (الملحمة الشعرية الكاملة )، وعنوانُها: ” أرضُ الجنوب”. وقد أرسلتها للنشر آنذاك إلى صحيفة الاتحاد الحيفاوية – لسان الحزب الشيوعي في الداخل -.. أو بالأحرى ( الحزب الشيوعي الإسرائيلي ) ولم ينشروا لي هذه القصيدة ، بل كتبوا تعليقًا لئيمًا ومضحكًا عليها : إن هذه القصيدة طويلة جدا وليست على المستوى الفني ولا تصلحُ للنشر.. وطبعًا هذا يدل ويعكسُ سياسة هذه الجريدة ومستوى المحرر الأدبي المسؤول آنذاك والمسؤولين في الجريدة، وما هو دورهم وموقفهم الواضح من الشعر والأدب الوطني الملتزم والراقي والمُناهض والمُندِّد بالظلم والاحتلال. وقد أرسلتُ هذه القصيدة إلى جريدةٍ أخرى محلية، ووعدني صاحبُ الجريدة والمحرر الأدبي أنهما سيحاولان لو نشر أجزاء منها، وذلك بعد أن يرسلوها إلى الرقابة العسكرية، لأنَّ فيها أبيات ومقاطع متطرّفة نوعا ما. ولكنَّ الرقابةَ العسكرية في الداخل رفضت نشرها كليا . وأما صحيفة الاتحاد فقالت عن هذه القصيدةَ والملحمة الشعرية الرائعة التي مَنعت الرقابةُ الإسرائيلية نشرَها : (ليست على المستوى الفني ؟؟!!. )… وهذه الحقيقة أقولها للتاريخ والأجيال، ويجب أن يعرفها الجميع في كلِّ مكان . وهذه القصيدةُ حقَّقت شهرةً كبيرةً وواسعة النطاق: محليا وعربيا وحتى عالميا، وحصلتْ على عدةِ جوائز وشهادات تقدير .

كيف تغيرت ملامحُ “شعر المقاومة والوطن” من جيل سميح القاسم ومحمود درويش إلى جيلكَ والأجيال الحالية في الداخل الفلسطيني؟

  • سؤالٌ مهمٌّ جدًّا.. وبالفعلِ لقد تغيرت ملامحُ شعرِ المقاومةِ والظروف والأوضاع والتقييم والمفاهيم من جيل محمود درويش وسميح القاسم وراشد حسين وتوفيق زياد وفدوى طوقان وشعراء المقاومة الأوائل إلى جيلنا الحالي . .. إنَّ شعرَ المقاومة في البداية جاءَ من أجل التصدِّي لسياسةِ السلطةِ الإسرائيلية المعادية لقضايا وحقوق الشعبِ الفلسطيني في الداخل والخارج ..وكان هنالك عددٌ لا بأس به من شعراءِ وأدباء المقاومة في الداخل عدا الذين ذكرتهم.
    وكانت السلطاتُ الإسرائيليَّة تلاحقُ كلَّ إنسانٍ وطني وكلَّ شاعر وكاتبٍ وطني ونطيفٍ من خلالِ التَّضييق عليه وسدِّ أبوابِ الرزق أمامه وقطع لقمة عيشهِ وعيش وأولاده، ومن خلالِ السجن أيضا والتنكيل بهِ وفرض الإقامة الجبريَّة علية ومنعه من حريَّةِ التنقل والخروج من البيت لكي يتوقَّفِ عن الكتابةِ أو القيام بأيِّ عملٍ ونشاط وطني وسياسيٍّ يفضحُ ويُندِّدُ بسياسةِ السلطةِ الإسرائيلية المُستبدَّة. وكانت الكلمةُ الصادقةُ آنذاك ( فترة الحكم العسكري الغاشم بعد قيام دولة اسرائيل وحتى أواخر الستينيات من القرن الماضي) تكلفُ صاحبَها ثمنًا باهظًا. وأما اليوم فالسلطاتُ الإسرائيلية تتعاملُ مع الأقلية العربية في الداخل بأساليب وسياسة أخرى أشدّ ذكاء ودهاء وخطرًا.. وبشكل غير مباشر، وليس عن طريقِ الملاحقة والتضييق بشكل مباشر والسجن والتنكيل بالإنسان الوطني الحُرِّ.. بل من خلال تجنيد الكثير من العملاء والأذناب والإمعات ..( أعداد وشراذم لا تُحصى ) جعلتْ منهم كتابا وأدباء ومفكرين وعلماء، وهم لا يفهمون شيئا في الأدبِ والثقافةِ والعلم والمعرفةِ، وفي نفس الوقت تقومُ بالتعتيم ومن خلالِ أجهزتها ومؤسساتها وأذنابها وعملائها على الكتابِ والشعراء والمبدعين الفلسطينيين في الداخل، وخاصة الوطنيين منهم.
    ولقد أقامت الكثيرَ من المنتديات والمؤسسات والأطر والجمعيات الثقافيَّة وأعطتها الميزانيات، ولكي تُعتِّم هذه المؤسسات والمنتديات على كلِّ عملٍ ونشاطٍ وأبداع وطني وعلى مستوى عال. وللترويج وتسويق كلِّ عمل دون المستوى ويخرِّبُ ويسيءُ لشعبنا الفلسطيني في الداخل : سياسيا واجتماعيا وثقافيا وأدبيًا وأخلاقيًا. ودائمًا في الأمسياتِ والبرامج التي تقام في هذه الحظائر والزرائب يكرمون أشخاصًا لا توجدُ لهم أيةُ علاقة مع الأدب والشعر والإبداع، ولا يعرفون قواعدَ اللغة العربيَّة ولا حتى كتابة الإملاء، وعندما يطبعُ أيُّ شخص من الذين أعنيهم كتابًا جديدًا ليس من تأليفه ومسروق من الذكاء الاصطناعي أو من مصدر آخر، أو هنالك من كتبهُ لهُ مقابل مبلغ ماديٍّ معين.
    وهنالك أيضا جائزة التفرغ السلطوية وتُسمِّى بجائزةِ الإبداع والتفرع، والتي تُمنحُ كلَّ سنة لمجموعةٍ من الكتاب والشعراءِ، ويُمنحُ ويعطى الكاتب والشاعر المقدم لهذهِ الجائزة والمرشح بالفوز لتلك السنة مبلغًا ماديًّا من السلطةِ الاسرائيلية . والكثيرون من الذين حصلوا على هذه الجائزة بينهم وبين الأدب والثقافة والإبداع مليون سنة ضوئية. والهدفُ من هذه الظاهرةِ ومن هذه الجائزة، ومن هذه المنتدياتِ والجمعياتِ والمؤسسات هو الاحتواء والسيطرة وهيمنة السلطة الإسرائيلية كليًّا على أدبنا وثقافتنا وإبداعنا وتهميشه وتسييره وتوجيهه حسب أهوائها ومآربها، وتهجين وتدجين الثقافةِ والفكر المحلي وأسرلة الجماهير العربية، والقضاء نهائيًا مستقبلًا على ثقافتنا وأدبنا وإبداعنا وتاريخنا الفلسطيني والعربي العريق وكلِّ شعور وانتماء قومي عربي. وفصلنا كليا نحن (فلسطينيي الداخل) عن هويتنا الفلسطينية العربية وقوميَّتنا العربية وعن شعبنا العربي العريق من المحيط للخليج ( الذي بنى الحضارة ونشرها في كل بقاع الأرض، وجميع شعوب العالم أخذت ونهلت من حضارته ورقيَّهِ وتطوّرت بفضلِه. وفي المقدمةِ ( مقدمة مخططاتها ) القضاء على أدب المقاومة، والذي يحملُ الطابعَ الوطني والسياسي والإنساني وهمومَ وقضايا شعبنا ويُندِّدُ دائما بسياسةِ الحكوماتِ الإسرائيلية المُتعاقبةِ وظلمها وتنكيلها بشعبنا الفلسطيني .
    ولهذا نجد اليوم أنَّ معظمَ الكتاب والشعراءِ المحليين قد مشوا في مستنقع التطبيع.. مستنقع السلطة الصهيوني الغاشم، وَقدَّمُوا لجائزةِ التفرغ الإسرائيلية وابتعدوا كليًا عن كتابةِ الشعر والأدبِ الساسي والوطني، ويشتركون دائمًا في البرامج والنشاطاتِ التي تديرُها المؤسساتُ السلطوية وأذنابها…والكثيرون يشاركون أيضا في برامج التلفزيون الإسرائيلي والإذاعة الإسرائيلية ..وكان قبل عقود من الزمن تُعتبرُ المشاركة في برامج التلفزيون الإسرائيلي والظهور على شاشة التلفزيون الإسرائيلي وصمةَ عارٍ وذلٍّ وشنارٍ وقمة الانحطاط ، وكلُّ عربي يقبل أن يظهر على شاشة التلفزيون الإسرائيلي مشكوك في أمره ونقائه الوطني والسياسي، بل هو خائن وعميل. وأما اليوم فالكثيرون من الشعراء والأدباء والمثقفين المحليين يتهافتون للمشاركةِ في هذه المنابر والمنصَّاتِ التي سياستها وبرامحها وتوجهها يتناقضُ مع آمال شعبنا وقضاياه المصيرية. ولهذا تغيرت المفاهيمُ الآن عند الكثيرين محليًا، ولم يعد العميلُ والخائنُ والمأجورُ، والذي يعملُ في الإذاعة الإسرائيليَّة وفي التلفزيون الإسرائيلي، أو الذي تبَوَّأ الوظائفَ العاليةَ في المؤسسَّاتِ والمكاتب الحكومية ودائرة المعارف مقابل وشاياتهِ وفسادِهِ على أبناءِ شعبهِ يُطلق عليه الآن لقب العميل والمأجور والفسَّاد كما كان سابقا. بل الشخص الذي يستضيفه التلفزيون الإسرائيلي من عرب الداخل أو الفسَّادُ والعميل الذي تبوَّأ وظيفةً عالية في الدوائر الحكوميّة وجهاز المعارف هو المحترم والمُبجَّل والمثقف، وإن كان لا يفهمُ شيئا في الأدب والعلم والثقافة.
    والآن لقد بقي فقط على الساحةِ الوطنية والميدان النظيف والمقاوم محليًّا ممن يكتبون الشعرَ والأدبَ الوطني الملتزم أنا ( حاتم جوعيه ) والشاعر المخضرم شفيق حبيب والشاعر الدكتور أسامة مصاروة وبضعةُ أشخاص غيرنا لا نتجاوز عدد أصابع اليد. ولا نشاركُ في البرامج والمنصَّات السلطوية ، ولا في نشاطاتِ وفعالياتِ الأطر والمنتدياتِ والمؤسسات المشبوهة والمأجورة والعميلة إطلاقًا. ولهذا فالوضع عندنا الآن خطير جدًا على هويتنا القومية والوطنية وعلى ثقافتنا وتاريخنا وتراثنا وحضارتنا.. وحتى على بقائنا ووجودنا. .. فالشاعرُ والكاتبُ الوطني المحلي الذي بقي شامخًا في الميدان ومعمعان النضال (وأنا في الطليعة ) هو مُحاصرٌ وَمُطوَّقٌ من جميع الجهات، يكتبُ ليس فقط ضدَّ سياسة السلطة الغاشمة، بل يكتبُ أيضا في نفس الوقت ضدَّ عدوِّهِ الأخطر والأدهى الذي يطعنهُ في الخلف.. هو يكتب ضدَّ العملاءِ والخونة من أبناءِ جلدتهِ وشعبه والقريبين منه، المستكتبين والمأجورين والمدسوسين من النُّويقدين، والذين جعلوا ونصًّبوا أنفسهم أوصياءً وقيِّمين على الأدبِ والثقافةِ محليا، ويحتلون الكثيرَ من المنصَّات والمنابر الثقافية محليًا بفضل أسيادهم . وهدفهُم هو تدميرُ ووأدُ الثقافةِ والأدب المحلي.
    والشاعرُ والكاتبُ والمثقفُ الوطني والحر اليوم في الداخل هو يتصدَّى بكلِّ جرأةٍ للعُملاء والأذناب والمسوخ من عرب الداخل المأجورين الذين وظفتهم وعينتهم السلطة الإسرائيلية لكي يُدمِّروا الأدب والإبداع المحلي. ولهذا أقول: إن المعركةَ طويلةٌ وحاميةُ الوطيس. ولكن في النهاية سينتصرُ الحقُّ على الباطل، ولا يبقى ويخلدُ أخيرًا سوى الشّعرِ والأدب والفن الإبداعي الراقي الذي يحملُ الطابعَ الوطني والإنساني والأممي . وأما أولئك المسوخ والإمعات من النويقدين والمستكتبين وجميع المؤسساتِ والمنتديات والاطر المشبوهة والمأجورة والعميلة ؛ فمصير هؤلاء جميعا وما يكتبونهُ من هراء وخزعبلات إلى مزابل التاريخ وإلى جهنَّمٍ وبئسَ المصير.

ديوانك الأخير “باقات وجدانية” جاء محملاً بالقصائد؛ هل هي عودة للذات والداخل بعد سنوات من الانشغال بالقضايا العامة؟
ديوان قصائد وجدانية يحوي قصائد عديدة ومتنوعة، منها: الجديدة والحديثة، ومنها القديمة والتي كتبتها في بداياتي الأولى ..وقصائد الديوان تتمحور فبي مواضيع عديدة : غزلية ووجدانية واجتماعية ورثائية وفلسفية ..إلخ .. والقصائد الوجدانية والغزلية هي الأكثر، ولهذا أطلقت على هذا الديوان اسم : ” باقات وجدانيّة ” .

هل تفقدُ القصيدةُ العموديةُ الكلاسيكية بريقَها أمام أجيال “التيك توك” والسرعة، أم أن للوزن والقافية سحراً لا يموت؟
القصيدةُ العموديةُ الكلاسيكيةُ فقدت القليلَ من مكانتِها وقداستها اليوم وفي عصر التيكنيلوجيا والحداثة والذكاء الاصطناعي وتهجين وتدجين الفكر والأصالة، ولكن مع كلِّ هذا ما زالت شامخةً ساطعةً ومميزةً أمامَ كلِّ العواصف والأعاصير ومحاولات النيل من سحرها وجمالها ورونقها. وما زال هنالك اليوم جمهورٌ كبير جدا في كلِّ مكان من عشاق القصيدة العمودية، وينظرون إلى الشعر الحديث المتحرر من الوزن والقافية أنه مجرد كلام عادي ..بل هو هذيان وتخبيص وخزعبلات فارغة . القصيدةُ العموديَّةُ الكلاسيكيَّةُ الأصيلة والجميلة في كل مهرجان ومناسبة وعلى كلِّ منصَّة أو منبر هي التي تخاطبُ القلوبَ والضمائر وتأسر الوجدان ، وهي التي تحرِّكُ الجماهير ويكون لها وقع كبير عليهم .
وأما القصيدة الحديثة فمهما كان مستواها عاليا تقفُ عاجزة صامتةً أمامها وكنها لا شيء. وأتذكرُ هنا قول للشاعر الأموي “جرير” عندما سألَ أحدَ العلماء الخبيرين والضليعين في اللغة الأدب : من أشعر هو ام الفرزدق؟..، فأجابه ذلك الشخص: الفرزدق عند علماء اللغة والنحو أشعر منك ( لولا الفرزدق لضاع ثلثُ اللغة ) .. وأما عند عامة الناس فأنت أشعر منه بكثير ..فأجابهُ جرير غلبتهَ والله فأنا أشعر منه ،لأن من بين أعداد لا تحصى من الناس نادرًا ما نجدُ عالمًا نحويًا وخبيرًا في تقييم الشعر والأدب . وباختصار الجماهير الغفيرة والملايين الملايين من الناس هي الحكم الأول والأخير وهي التي تقرر، وليس بضعة نقاد وخبيرين في اللغة بصعوبة نستطيع أن نجدهم .


كواليس الإبداع ورسائل المستقبل- حوار مع الدكتور حامد جوعيه-الجزء الثاني
حوار:عطا درغام
لقد طوفت بنا هذه الرحلة في عوالم الأدب والفكر، والآن نلج معاً إلى المحطة الأكثر عمقاً وحميمية في هذا الحوار. ننتقل في هذا الجزء المتميز إلى محراب الإبداع السري وكواليس الطقوس المنسية، لنكشف عن تلك المساحات الخفية التي تولد فيها القصيدة، وكيف يواجه الشاعر جفاف الوحي بمخزونه الإنساني والوجداني الأصيل. كما يفتح لنا ضيفنا قلبه ليتحدث بلسان الإعلامي والمثقف، مشرحاً واقع الإعلام الثقافي العربي، وموجهاً رسائل صادقة لجيل المستقبل والشعراء الشباب، ليلخص عقوداً من العطاء والأمل والألم في نصيحة واحدة تنير درب السائرين في طريق الكلمة الحرة.
المحور الرابع: كواليس الكتابة والطقوس المنسية
في عصرِ الذكاء الاصطناعي الذي يكتبُ الشعرَ والقصائد؛ ما الذي يملكهُ الإنسان ( الدكتور حاتم جوعيه ) ولا يستطيع أي خوارزمية محاكاته؟
الذكاءُ الاصطناعي لا يستطيعُ ان يعملَ ويصنعَ شعراء وكتابًا وفنانين. وأنا أسَمِّي الذكاءَ الاصطناعي أداة الشيطان، فهو عملٌ شيطاني وليس إنساني جاء لتشويهِ وتزييفِ الحقائق، وأن يجعلَ من كلِّ مَن هبَّ ودبَّ شاعرًا ناقدًا وجهبذًا ..
وكلُّ كتابةٍ وكلُّ عملٍ يأتي من الذكاء الاصطناعي– سواء كان شعرًا أو نثرًا فالقارئ الذكي يعرفُ ويعي مباشرة أنَّ هذا العملَ والنصَّ لم يكتبهُ إنسانٌ وبشر، بل هو مُصنَّع ومهجَّن كتبهُ الذكاءُ الاصطناعي .. وهنالك طرقٌ سهلة جدًا اليوم نستطيعُ أن نعرفَ كلَّ نصٍّ إذا كان مصدرهُ من الذكاء الاصطناعي أو لا. ولهذا فجميعُ الذين يأخذون ويسرقون عن الذكاء الاصطناعي القصائدَ الشعرية والمقالات الأدبية وحتى الوظائف الجامعيَّة سرعان ما ينكشفون. وعندنا نحن اليوم في الداخل الآلاف المؤلفة من الشويعرين والشويعرات المتطفلين على الشعر والأدب، ولا يعرفون حتى كتابة الإملاء والأحرف الهجائية، ويأخذون المقالات والقصائد الشعرية التي ينشرونها في وسائل الإعلام والمواقع من الذكاء الاصطناعي .

ما هي الفكرةُ أو القضية التي تمنيت أن تكتب عنها ملحمة شعرية، لكنك ما زلت تشعر أن الوقت لم يحن بعد؟
هنالك قضايا ومواضيع عديدة في فكري أحبُّ أن أكتبَ عنها ملحمة بل ملاحم شعرية، وعندي كلُّ القدراتِ والطاقاتِ والإمكانيات الإبداعية في هذا المضمار. وإن شاء الله قريبًا سيكونُ لي عدةُ ملاحم شعرية. وأنا عندي عمل جاهز الآن وهو وقصيدةٌ طويلة ومعارضة لقصيدة “المواكب” لجبران خليل حبران، وإن شاء الله سوف أصدرُها في ديوان قريبا ومع عدةِ مقدماتٍ لها. وقد كتب لي عدة شعراء وأدباء مقدمات رائعة لها من خارج البلاد. ولقد ذكرت سابقا في هذا اللقاء: عن قصيدتي المطولة ( أرض الجنوب ) فهي أيضا ملحمة شعرية .

هل هناك “قصيدة ندمتَ على نشرها” ليس لضعفها، بل لأنها كشفت من مشاعركَ أو أفكارك أكثر مما ينبغي؟
حتى الآن لم أندمْ على أيةٍ قصيدةٍ كتبتُها أو أية قصيدة نشرتها، لأن كلَّ قصيدة أكتبُها هي تنبثقُ من أعماق روحي وجداني، وهي انعكاسٌ وترجمةٌ بما أحسُّ وأشعر به .

كيف تتعاملُ مع “القفلة الشعرية” أو جفاف الوحي؟ هل تذهب للعود، للرياضة، أم للقراءة الأكاديمية؟
إن الوحيَ والإيحاءَ لا يجفُّ عندي، بل أنا نهرٌ غزيرُ المياه مُتدفّقُ العطاء . وقبل أن أدرسَ موضوع الموسيقى كنتُ أكتبُ الشعرَ بغزارة، ولستُ بحاحة لأية آلةٍ موسيقية كعود أو كمان او صنوج لكي أستعيَن بهم على كتابةِ ونطم الشعر. وأنا أنظمُ القصيدة الكلاسيكية الطويلة وقد تصل إلى أكثر من 120 بيتا خلال أقل من ساعة.. وأكتبُ أيضا قصائد التفعيلة والقصائد الحديثة.

ما هي الكتابةُ بالنسبة لكَ: هل هي فعلُ تطهير ومواساة للذاتِ، أم أنها واجبٌ رسالي لتغييرِ المجتمع؟

الكتابةُ هي رسالٌة قبل كل شيء، ولخدمة المجتمع ولخدمة شعبي وكل شعب مظلوم، وللإنسانية والبشريّة جمعاء. ولهذا كتاباتي جميعها: الشعرية والنثرية فيها الإبداع والتميز والتجديد .

المحور الخامس: الإعلام الثقافي ورسائل المستقبل
كإعلامي، كيف ترى التغطيةَ الإعلامية للمنتج الثقافي في عالمنا العربي اليوم مقارنة بالصفحات السياسية والرياضية؟
– في العالم العربي خارج البلاد لا أعرف بالضبط . وأما عندنا في الداخل فيوجد مشاكل وسلبيَّاتٌ كثيرة في مجال الصحافة والإعلام والتسويق، وفي النزاهةِ والأمانة الصحفية والإعلامية. وقسم كبير من الإعلام المحلي عندنا (على جميع أنواعه وماركاته ) هو إعلامٌ مُذدَنبٌ وعميل ولا يغطِّي الأحداثَ والحقائق كما يجب.. ودائما في الكثير من وسائل الإعلام المحليَّة يسلطونَ الأضواءَ ويشهرون العملاء والأذناب والمسوخ والإمَّعات من عرب الداخل.. ويتجاهلون بل يعتمون على القامات الباسقة والجهابذة والنخبة وخيرة المجتمع .
وفي شتى المجالات: الأدبية والعلمية والثقافية والفنية وحتى في مجال الرياضة المجال البعيد عن السياسة والحزازات نجدُ نفسَ الشيء أيضا فالمحسوبيَّات والواسطات والانتماءات السياسيّةَ والمصالح والاعتبارات الشخصيّة تلعب دورها في إشهار شخص أو التعتيم على شخص آخر..

كيف تُقيِّمُ دورَ المؤسسات الثقافية في الداخل الفلسطيني في دعم المواهب الشابة؟ هل تقوم بواجبها أم أنها تعيش في عزلة؟
معظم المؤسسات والأطر الثقافيَّة وغيرها في الداخل ( أقصد منطقة الخط الأخضر أو عرب ال 48 – المنطقة التي وقت تحت حكم دولة إسرائيل منذ عام 1948 وليست منطقة الحكم الذاتي – الضفة والقطاع ) تأخذ تمويلها ودعمها من الحكومات الإسرائيلية، ولهذا فهي لا تقوم بواجبها الثقافي والأدبي والإنساني والعلمي كما يجب .. فهي تخدمُ قبل كل شيء المخططَ السلطوي الصهيوني. ومعروفةٌ ما هي أهدافُ ومآرب هذا المخطط ، ولهذا هذه المؤسسات والجمعيَّات تيسرُ في مستنقع التطبيع والعمالة والأسرلة.. وتُعتّمُ على كلِّ شيء وكلِّ عملٍ وطنيٍّ وإيجابيٍّ وبنَّاءٍ يخدمُ الشعبُ الفلسطيني في الداخل وقضاياه العادلة .

دكتوراه فخرية وشهادات تقدير متعددة؛ أيُّ تكريم شعرتَ أنه لامسَ طفولتك وبداياتك الصعبة في المغار؟
في البدايةِ كنتُ أفرحُ كثيرا لكلِّ شهادةٍ تكريمية ولكلِّ شهادة دكتوراة فخريَّةٍ أحصلُ عليها من مؤسساٍت وجمعياتٍ وأكاديميات عربية ودوليَّة . والآن أصبحَ عندي آلافُ الشهاداتِ التقديريّة والتكريمية ومئات شهادات الدكتوراة الفخرية.. واًصبح الأمرُ عاديًّا وروتينيًّا بالنسبة لي .
إذا أردت تلخيصَ تجربتَكَ الممتدة لعقودٍ في نصيحةٍ واحدةٍ لشاعر شاب يخطو خطوته الأولى، ماذا تقول له؟
على كلِّ شاعرٍ وأديب سواء أكان حديثَ العهد أو مخضرم ( وأنا أيضا أقولها لنفسي) أن يقرأ ويطالعَ كثيرًا في جميع المجالاتِ والمواضيع، وليس في فقط الشعر والأدب، لأنَّ الثقافةَ الواسعةَ مهمةٌ جدا في صقلِ موهبةِ الشاعر والفنانِ وتطويرها، وفي مجال إبداعه وتألقهِ ولا يبقى في مكانه. وأن لا يهتم ولا يكترث لأيةِ محاولة لئيمةٍ وحاقدةٍ تريدُ النيلَ منهُ وتأتي لعرقلةِ مشوارِه ومسيرتهِ الأدبية والثقافية كما حدث معي ومع الكثيرين من المبدعين والعمالقة والشعراء الكبار والعالميين والفنانين أيضا في بداية مشوارهم.. بل عليهِ أن يتحدَّى جميعَ الحاقدين والمغرضين، ويؤمن إيمانا كبيرا برسالته وعدالتها ( رسالة الأدب والإبداع ) ويستمر في مشوارهِ وانطلاقتهِ الأدبية المباركة. وفي النهاية لا يصحُّ إلى الصحيح .

*سؤال) أنتَ حقَّقتَ شهرةً كبيرةً واسعة النطاق: محليا وعربيًّا وعالميًّا رغم جميع محاولاتِ التعتيمِ والعرقلةِ عليكَ وعلى كتباتِكَ من قبل جهاتٍ عديدة. وقد تناولَ كتاباتكَ وإبداعاتكَ الشعرية وغيرها وكتبَ عنها كبارُ الادباءِ والنقادِ في العالم العربي. والعديدُ من الأدباءِ والنقاد الكبار في العالم العربي قالوا عنكَ: إنكَ أولُ شاعرٍ وناقدٍ فلسطيني في الداخل الآن دون منازع، وفي طليعة الشعراء والكتاب والنقاد في العالم العربي. ما هو شعورُك عندما تسمعُ كلمات المديح والإطراء من قبل كُتَّاب ونقاد كبار وعمالقة من خارج البلاد وليس محليا، وأنكَ أولُ شاعر وناقد محلي ؟؟
أشعرُ بالسعادةِ والفرح والفخرِ والاعتزاز، وخاصة أن يأتي المديحُ من نقادٍ كبارٍ وعمالقةٍ من الدولِ العربية، عمالقة وجهابذة يعرفون ما هو الأدب والنقد، وليس من نُويقدين محليّين مستكتبين ومأجورين وعملاء من الداخل وغير مُتمَكّنين من ادواتهم النقدية. ولو جاء المديحُ والإطراء لي من بعضِ النُّويقدين المحليين السلطويين الذين أعنيهم . فهذا لا يشرفني إطلاقا، بل أعتبرُهُ وَصمةَ عارٍ لي.. ولو كتب عن إصداراتي وإبداعاتي الشعرية أحدٌ من أولئكَ النُّويقدين المحليِّين العملاء والذين يعملون في المؤسسات السلطوية وجهاز المعارف لاعتبرتُ هذا أمرًا مشينًا ووصمةَ عار في تاريخي الأدبي والثقافي والاجتماعي والإنساني. وكتاباتُ ومديحُ هؤلاء المستكتبين المأجورين والأناب لي أعتبرهُ مثل جائزة التفرغ السلطوية التي يُسمُّونها جائزة الإبداع، فهي وصمة عار في حياة وتاريخ كلِّ شخصٍ حصلَ عليها من عرب الداخل . وتصديقًا لكلامي : هنالكَ أشخاصٌ حصلوا على هذه الجائزةِ ويعتبرون أنفسهم وطنيين، ولكن في أيِّ لقاءٍ صحفيٍّ يجرونهُ معهم في وسيلةِ إعلام من خارج البلاد يخجلون جدا ولا يُصرِحون ويعلنون أنّهم حصلوا على هذه الجائزة ( جائزة الإبداع الحكوميَّة ) .

  • لماذا أنتَ دائما ترفضُ أن يقيموا لكَ أمسيات وندوات تكريميّة احتفاء بإصداراتِكَ الجديدةِ وتقديرا لإنجازاتِكَ وابداعاتكَ الأدبية والشعرية ؟
    أنا أرفضُ لأنني أؤمنُ أنَّ الذي يُكرِّمُ وَيُشهرُ الإنسانَ المبدع ( الشاعر والكاتب أو الفنان والموسيقي والعالم ..إلخ ) ليس الأمسيات والندوات التكريمية البائسة من قبل مُؤسَّساتٍ مشبوهةٍ ومشكوكٍ في أمرها، أو مأجورة وعميلة (كما هو الوضع عندنا في الداخل)، بل الذي يكرمَ الشاعرَ والكاتبَ هو أعمالُهُ وإنجازاتهُ وإبداعاته المميزةُ والراقية. وهنالك شعراءٌ وأدباءٌ كبار وعمالقةٌ خلَّدهم التاريخُ ولم يُقيموا لهم أيةَّ أمسيةٍ تكريمية في حياتهم، مثل : امرئ القيس الكندي والمتنبي وأبي العلاء المعري وهوميروس ودانتي وبابلو نيرودا وناظم حكمت ولوركا ..إلخ .
    واليوم أصبحت تقامُ الأمسياتُ والندواتُ التكريمية لكلِّ من هبَّ ودبَّ، وخاصة عندنا في الداخل. فالكثيرون من الشويعرين والشويعرات المستكتبين اليوم الذين لا توجدُ لهم أيةُ علاقة مع الكتابةِ والثقافةِ، بل حتى لا يعرفون قواعدَ اللغة العربية وكتابة الإملاء، وهم بعيدون مسافة مليون سنة ضوئية عن الكتابة والثقافة والإبداع، فكلما يصدرُ كتابٌ جديد يُنسَبُ لهم زيفًا وهو ليس من تأليفهم (( مصدرُهُ من الذكاء الاصطناعي أو مأخوذ ومنقول من عدةِ مصادر، أو هنالك من كتب وألف لهم الكتاب أو ديوان الشعر مقابل مبلغ مادي )) فتقامُ لهم الأمسياتُ والندوات تحت اسم وعنوان : “إشهار كتاب” … ويتحدثُ في هذه الأمسياتِ التكريميةِ السخيفة والهزيلة أشخاصٌ مدسوسون وعملاءٌ ولا يفهمون شيئا في الأدبِ والنقد، وهم مدسوسون ومأجورون ويخدمون مخطّطاً وسياسةً عليا، والهدف من هذه السياسةِ والمخطط هو تشويه المشهد الثقافي وتدمير ووأد الأدب والثقافة والفن والفكر والإبداع الفلسطيني المحلي. ولهذا أنا وكلُّ شاعرٍ وكاتبٍ وطنيٍّ حُرٍّ وشريف ومبدع في الداخل يرفض أن تُقامَ له أمسياتٌ تكريميَّة، وأن يتحدَّثَ عنهُ وعن إصداراتهِ وإبداعاتهِ أشخاصٌ مأجورون ومدسوسون وإمَّعات وعملاء ولا يفهمون شيئا في النقد والأدب.

بعد هذا المشوار الحافل، ما هو السؤال الذي كنتَ تنتظرُ من الصحافةِ أن تطرحه عليك دائماً، ولم يطرحه أحدٌ حتى الآن؟ وما هي إجابتُك؟

  • هنالك أسئلة كثيرة لم تطرح بعد، وأهمها وأولها : لماذا أنتَ تكتبُ الشعر والأدب ولمن تكتب.؟؟ وما الهدف من الكتابة عندك ؟؟ .. وإلى أين ستصل ؟؟ .. وهذا السؤال أنا بدوري أسأله لكلِّ شاعر وأديب أجلس معه لأول مرة . وسؤال آخر : ما هو الحلم والهدف الذي تسعى إليه ولم يتحقق بعد ؟؟.
    وسؤال أخير كان يجب أن تسألوني إياه وهو : كلمةٌ اخيرة تحبُّ أن تقولها في نهاية هذا اللقاء . وهذا السؤال أيضا أسأله دائما لكل شخص أجري معه لقاء صحفيا .
    وكلمة أخيرة – أقول في نهايةِ اللقاء: شكرا جزيلا لكم ( لموقع ومنتدى الحوار المتمدن المشهور وذائع الصيت على مستوى العالم العربي والعالم بأسره) على إجراء هذا اللقاء الصحفي المطول معي، ومن خلالهِ أتيحَ لي الحديث بشكلٍ موسع عن مواضيع وأمور وقضايا عديدة وهامة جدا تعني وتهمُّ كلّ إنسان تقريبا على هذه الأرض. وأريد أن أضيفَ: أنني إنسانٌ مُتواضعٌ أحبُّ الناسَ والمجتمعَ وأتمنَّى الخيرَ والنجاحَ للجميع. وأتمنى أنا السلامَ والأمنَ والهدوءَ والاستقرارَ لشعبي ولجميع شعوب الأرض، وأن يعمَّ السلامُ في كلِّ مكان على هذه الأرض وينعمُ جميع بالسلام والاستقرار والازهار. وأنا ،بدوري، أحبُّ أن أساعدَ كلَّ شخص يقصدني ويطلبُ منّي أيةَّ مساعدة. وعلى الصعيدِ المحلي هنالك العديدُ من الشعراءِ والكتابِ ساعدتهُم في بداية مشوارهم، في مجال النشر والإعلام، وحقَّقوا الشهرةَ والانتشارَ الواسع بفضلي، ولولاي لكانوا حتى الآن مجهولين ومنسيِّين. وهذا شيءٌ يفرحني ويسعدني جدا. ومن الواجب والمفروض عليّ أن أدعمَ دائما الحركة الأدبية والثقافية الإبداعية وأعمل على تطويرها وانتشارها ( كواجب وطني وإنساني ). وأركزُ أنا في نشاطي ومهمَّتي دائمًا وأساعُد كلَّ شاعر وكلَّ كاتب مبدع ووطني ونظيف حاولتْ بعضُ الجهاتِ والأطر المشبوهة والمأجورة أن تُعتِّمَ عليه وعلى كتابته كما حاولوا التعتيمَ علي من مقبل ولم ينجحوا.. وأنا إنسانٌ وطنيٌّ ومبدئيٌّ وعندي قيمٌ ومبادئ مُثلى ومقدّسة ملتزم بها وأمشي عليها وأطبقها في حياتي اليومية، ومن المستحيل أن اتنازل عنها، وفي مقدمتها: الأمور الوطنية والقوميَّة والتي تهمُّ قضايا وآمال وتطلعات شعبي الفلسطيني والأمة العربية ككل .وعندي إيمان قوي لا يتزعزع بربِّي إلهي وخالقي وعدالتهِ المطلقةِ التي لا تنسى أحدًا على هذه الأرض.. ولو كلُّ العالم انحرفَ عن الإيمان الصحيح وعن القيم والمبادئ واتَّبعَ الماديَّات والمغريات ومشى في طريق الضلالِ وتبعَ الشيطان فأنا من المستحيل أن أتنازلَ عن مبادئي وقيمي وأخلاقي وإيماني وأبيع ضميري وأسلك في طرق الشيطان كالآخرين. وأتذكر هنا قول رسول السلام السيد المسيح عليه السلام: ( ماذا سينفعُ الإنسانَ لو ربحَ العالمَ كلّهُ وخسرَ نفسَهُ ). وأتمنَّى من الله دائما – جلت قدرته – أن يمدُّني بالصّحةِ والعافيةِ ويمنحني العمرَ المديد، ولكي أعطي دائما كلَّ شيءٍ مثمر وإيجابي، وأقدمَ كلَّ عملٍ إبداعيٍّ مميز ( في جميع المجالات: الثقافية والأدبية والفكرية وغيرها) ويفيد الناس والمجتمع، وفيه خير وصلاح وهداية للجميع وحسب مشيئة وإرادة الله . “وأما الزَّبدُ فيذهبُ جفاءً وأمَّا ما ينفعُ الناس فيمكثُ في الأرض “

شاهد أيضاً

هنادي طلال الدنف

اليوم العالمي للصحة النفسية: ما لا نراه خلف الابتسامة ، بقلم : هنادي طلال الدنف

اليوم العالمي للصحة النفسية: ما لا نراه خلف الابتسامة ، بقلم : هنادي طلال الدنف …