9:30 مساءً / 2 أكتوبر، 2026
آخر الاخبار

الإبادة في وجه المعلم الغزي ، بقلم : أ. ندى العفيفي

الإبادة في وجه المعلم الغزي ، بقلم : أ. ندى العفيفي

الصمود فلسفياً هو ليس مجرد تحمل الألم، بل هو انتصار الإرادة على الغريزة؛ أن تختار أن تبقى واقفاً بينما كل شيء يدعوك للسقوط.
أو كما قال نيلسون مانديلا: الصمود في وجه المصاعب هو
الذي يصنع الأبطال.
أنا هنا لا أصور المعلم كالبطل، لأنه تخطى حدود البطولة والأسطورية، لكن ماذا يعني الصمود عندما يُصبح تساؤلاً يومياً؟
ماذا يعني عندما نستحضر مهنة التعليم في غزة؟

من هو المعلم في غزة ؟
في فلسفة التربية، المعلم ليس ناقلاً للمعرفة، بل فاعلاً في تشكيل الوعي. يقول باولو فريري إن التعليم إما فعل تحرير أو فعل تثبيت للهيمنة. وفي غزة، اختار المعلم أن يكون فعل تحرير يومياً.

فقط في غزة، مهنة المعلم لا تقتصر على نقل المعرفة، فالمعلم هو الأخصائي النفسي، الاجتماعي، الأب لمن فقد أباه، والحضن الدافئ للناجي الوحيد.
المعلم في غزة من يُعلّم وهو واقف على طابور المياه ليبحث عن قطرة حياة،
وطابور التكية ليسد جوعه ويحفظ كرامته،
يُعلّم بعدما وضع التراب على وجه من فقد، ليعود إلى سبورته يكتب عليها حقنا في العودة، ليُعلم الطلاب معنى الصمود.
على النقيض من ذلك، وبينما تتسارع دول العالم الأولى على جعل المعلم عجلة التقدم، وعلى جعل المدرسة قبل المصنع، لأنهم ببساطة آمنوا بأن النهضة تبدأ بالإنسان قبل الحجر،
بالوعي قبل الاقتصاد،
يُطحن المعلم في غزة ويوضع بين فكي الإبادة الممنهجة وبين ما يُطلق عليه الحوافز المادية من قِبل المؤسسات، والتي يتلقاها كل شهرين لثلاثة أشهر ما يقارب ألف شيكل، أي ما يعادل ثلاثمئة شيكل شهرياً.
ثلاثمئة شهرياً، أبهذا المبلغ نشتري كبرياء المعلم؟ الأرقام لا تلهم، ولكن ما نعنيه في حياة المعلم ملهم.
سؤالي هنا: أين نحن من مقولة الإمبراطور هيروهيتو الشهيرة عندما اجتمع بالمسؤولين بعد الحرب وسألهم: كم بقي من المعلمين؟ وعندما قالوا له إنهم بخير، قال: إذا كان التعليم بخير فاليابان بخير. أين المسؤولون عن المعلمين من سؤال هذا الإمبراطور؟
وهنا المعلم وغزة ليسوا بخير، حيث يوجد فرق شاسع بين نظرة الإمبراطور ونظرة من يملكون حق إعطاء المعلم ما يسمى
حوافز مادية.
هناك هم آمنوا بصون كرامة المعلم وأن المعلم هو حجر الأساس للدولة أجمع.
أنا لا أقول أن نعطي المعلم ثروة، لأنه لا شيء يكافئ رسالة المعلم،
لكن أعطوا المعلم ما يصون به كرامته على الأقل،
لأن المعلم هو مفتاح التنوير والتقدم.

يقول إيمانويل كانط: “لا تعامل الإنسان كوسيلة، بل كغاية في ذاته.” فالمعلم ليس وسيلة لبناء المستقبل، بل هو المستقبل ذاته.

وحين يفقد المعلم كرامته، لا يفقد مهنته فقط، بل تفقد غزة آخر من يعلّم أطفالها أن الوقوف ممكن. وحين يسقط آخر معلم، لا يسقط التعليم وحده، بل تسقط معه فكرة أننا نستحق أن نبقى.

شاهد أيضاً

اسعار الذهب اليوم

اسعار الذهب اليوم

شفا – جاءت اسعار الذهب اليوم الجمعة 2 أكتوبر كالتالي :سعر أونصة الذهب عالمياً (Oz) …