
الجميع ضد أوسلو… والجميع يريد مقعدًا من أوسلو ، بقلم: المهندس غسان جابر
ربما تكون الانتخابات القادمة هي الفرصة الذهبية لكي يقول الفلسطينيون، بهدوء هذه المرة وبقلم الاقتراع: كفى.
كفى لأحزاب تحولت من مشروع وطني إلى حزب الشخص الواحد؛ الأمين العام هو المنظّر، والناطق، وصاحب القرار، وأحيانًا هو الحزب كله… أما بقية القائمة فوظيفتها أن تثبت للكاميرا أن الحزب ليس شخصًا واحدًا!
لدينا فصائل تجيد التنظير أكثر مما تجيد الفعل، وتملك قاموسًا كاملًا لتفسير لماذا لم يتحقق شيء، لكنها نادرًا ما تملك خطة واضحة لما يجب أن يحدث غدًا.
والمفارقة الأكثر طرافة في المشهد الفلسطيني هي أوسلو.
الجميع تقريبًا ضد أوسلو.
أوسلو انتهت، أوسلو مرفوضة، أوسلو لا تمثلنا… إلى آخر المعزوفة.
لكن هذه «الميتة» سياسيًا تبدو حية جدًا عندما يتعلق الأمر بالمؤسسات، والمقاعد، والتمثيل الرسمي، والامتيازات، والجوازات الدبلوماسية، والشرعية التي تأتي عبر صناديق الانتخابات.
أوسلو ميتة في الخطب… لكنها حية عندما تصل الصناديق!
يرفضون المسار، ثم يريدون شرعيته. يهاجمون النظام، ثم يتنافسون على مقاعده. يعلنون رفض مؤسساته، ثم يسعون إلى الشرعية من بوابتها.
وهنا لا يحتاج المواطن إلى محاضرة جديدة عن الوطنية.
يحتاج فقط إلى أن يسأل: ماذا قدمتم؟ وماذا ستفعلون؟
فالانتخابات ليست حفلة لإعادة تدوير الماضي، ولا مسابقة لاختيار أكثر الأمناء العامين قدرة على إلقاء الخطب. وليست المطلوب فيها قائمة يلمع فيها شخص واحد، بينما بقية الأسماء مجرد «حشوة انتخابية» لإكمال العدد.
المطلوب قائمة فيها برنامج، وكفاءة، ومحاسبة، ووجوه قادرة على العمل، لا مجرد تاريخ تنظيمي وشعارات محفوظة.
الأحزاب ليست المشكلة. التعددية ليست المشكلة.
المشكلة تبدأ عندما يتحول الحزب إلى ملكية خاصة، والقرار إلى مفتاح في جيب شخص، والناخب إلى رقم يُستدعى كل أربع سنوات.
لهذا قد تكون المعركة الحقيقية في الانتخابات القادمة ليست بين فصيل وفصيل، بل بين عقلية الماضي وعقلية المستقبل.
وفي لحظة الاقتراع، لن يحتاج المواطن إلى خطبة طويلة.
سيكون أمامه صندوق، وقلم، وذاكرة.
وعليه أن يقرر:
هل سيمنح صوته لمن يريد مقعدًا جديدًا في النظام القديم… أم لمن يريد أن يفتح طريقًا جديدًا لفلسطين؟
هذه المرة، لا ينبغي أن يكون الصندوق صندوق بريد لإعادة إرسال الماضي إلى المستقبل.
هذه المرة، السؤال ليس: أي فصيل ستنتخب؟
السؤال الحقيقي: هل ستنتخب فلسطين المستقبل… أم ستعيد انتخاب الماضي؟
م. غسان جابر – الخليل
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.