
العشرة الأوائل… وسباق الانتخابات ، بقلم: المهندس غسان جابر
يبدو أن الانتخابات الفلسطينية قررت أن تبدأ هذه المرة من المكان الخطأ… أو ربما من المكان الذي لم نكن نتوقعه: باب لجنة الانتخابات المركزية!
فالمنافسة لم تعد فقط على البرامج والمرشحين والأصوات، بل على سؤال مصيري جديد:
من سيحجز مكانه أولًا؟
من يصل أولًا يسجل أولًا، ومن يسجل أولًا يدخل نادي «العشرة الأوائل» في ترتيب القوائم.
وهكذا بدأنا نعيش أجواء سباق مئة متر انتخابي: سيارات تتحرك، هواتف ترن، أوراق تُراجع، توقيعات تُدقق، وعيون معلقة بالساعة… وكأن مصير المجلس القادم يتوقف على ثوانٍ قليلة!
بقي فقط أن نضع معلقًا رياضيًا أمام اللجنة:
«القائمة تقترب… تقترب… تجاوزت القائمة الأخرى… يا سلام! دخلت الآن ضمن العشرة الأوائل!»
مبروك.
لكن السؤال البسيط الذي يستحق أن نسأله:
ماذا فاز هؤلاء بالضبط؟
فازوا بترتيب مبكر في ورقة الاقتراع.
وهذا حقهم، ولا مشكلة في أن تكون القوائم منظمة ومستعدة وتسعى للتسجيل مبكرًا. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول السبق في التسجيل إلى إيحاء بالسبق في السياسة.
وهنا علينا أن نتذكر:
العشرة الأوائل في التسجيل ليسوا بالضرورة العشرة الأوائل في عقول الناخبين.
الترتيب الذي تحدده ساعة التسجيل ليس ترتيبًا للبرامج، ولا للكفاءة، ولا للنزاهة، ولا للقدرة على تنفيذ الوعود.
إنه فقط… ترتيب تسجيل.
لذلك لا تجعلوا الساعة تنتخب بدلًا منكم.
ولا تجعلوا الرقم على ورقة الاقتراع يختصر عملية يفترض أن تكون أكبر بكثير من رقم.
فالناخب عندما تصل إليه ورقة الاقتراع لا ينبغي أن يسأل:
من وصل أولًا؟
بل:
من أقنعني؟
من لديه برنامج أستطيع فهمه؟
من لديه مرشحون أعرف ماذا يستطيعون أن يقدموا؟
من يتحدث عن مشاكل الناس لا عن نفسه فقط؟
من يملك إجابات قابلة للنقاش حول الاقتصاد، والعمل، والخدمات، والحريات، والعدالة الاجتماعية، والرقابة، ومواجهة التحديات اليومية؟
ومن الأهم: من يستطيع أن يقول للناس بوضوح ماذا سيفعل إذا فاز، وكيف سيفعله، وماذا سيفعل إذا لم يستطع؟
هذه هي الأسئلة التي تستحق أن تسبق وضع علامة الاختيار.
أما سباق الوصول إلى اللجنة، فليأخذ مساحته الطبيعية.
من أراد أن يكون ضمن العشرة الأوائل، فليكن.
ومن أراد أن يكون الأول في التسجيل، فليهنأ بالرقم.
لكن لا أحد يستطيع أن يسجل مسبقًا في صندوق الناخب.
هناك لا توجد أولوية لمن وصل أولًا.
ولا توجد نافذة خاصة للعشرة الأوائل.
هناك ورقة واحدة، وصوت واحد، وقناعة واحدة.
ولهذا، قد تكون قائمة قد ربحت سباق الدقائق أمام لجنة الانتخابات، لكنها لم تبدأ بعد السباق الحقيقي.
فالسباق الحقيقي يبدأ عندما يغلق باب اللجنة…
ويُفتح باب عقل الناخب.
فلا تنظروا فقط إلى من كان أسرع في الوصول إلى اللجنة.
انظروا إلى من يعرف إلى أين يريد أن يصل بالناس بعد أن يصل هو.
وإذا تحولت الانتخابات يومًا إلى مسابقة سرعة، فأقترح أن نلغي البرامج الانتخابية ونستبدلها بساعة توقيت.
على الأقل، سنعرف مسبقًا من سيفوز بالسباق!
أما الانتخابات…
فلا تجعلوا سرعة الوصول إلى اللجنة تخدعكم؛ فالذي يستحق الصوت ليس بالضرورة من وصل أولًا… بل من لديه ما يقوله عندما يصل دوره إلى الناس.
م. غسان جابر – الخليل
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.