
شفا – تحت شعار “أصوات من أجل الحقوق”، نظم مركز إبداع المعلم ، لقاءً حواريًا هامًا يوم الخميس الموافق 24 أيلول 2026، في تمام الساعة 11:00 صباحًا بتوقيت فلسطين، في قاعة الهيئة الاستشارية/ جنين – عمارة البريد، الطابق الخامس. يأتي هذا النشاط ضمن مشروع “تعزيز مشاركة الشباب والمجتمع من أجل التماسك الاجتماعي”، الذي ينفذه المركز بالشراكة مع الوكالة الفرنسية للخبرة الفنية الدولية.
خصص اللقاء لمناقشة قضية جوهرية تمس صميم العملية التعليمية في فلسطين، وهي “أثر الاستيطان في جنين على العملية التعليمية: بين المقاومة الأكاديمية وصمود الوعي”. وانطلقت الندوة الحوارية التي أدارها عضو المركز والإئتلاف التربوي ، منسق الاعلام التربوي في الحملة العربية للتعليم (نسيم قبها) ، من إشكالية فلسفية وتربوية عميقة، مفادها أن التعليم ليس مجرد نقل للمعرفة، بل هو فعل وجودي وممارسة للحرية. فحين يتحول المكان إلى ساحة صراع، وتُستهدف الطرق والمدارس والزمن اليومي للطلبة، يتحول السؤال التربوي من “كيف نُعلّم؟” إلى “لماذا نُعلّم، ولمن نُعلّم، وكيف نحمي إمكان التفكير نفسه؟”.
يهدف اللقاء إلى فتح فضاء للتفكير الجماعي، بعيدًا عن البيانات التقليدية، لبحث كيفية تحويل الألم إلى معرفة، والمعرفة إلى حماية، والحماية إلى حق مكفول.
واستضاف اللقاء أربعة أصوات خبرية من قلب التجربة والمعرفة. الأول هو الأستاذ عبد الناصر أبو عبيد، المشرف العام والمدير التنفيذي لمدارس إيلاف العلمية/ جنين، الذي تحدث عن المدرسة كمساحة صمود وإدارة أزمة، وعن التحولات السلوكية للطلبة والمعلمين في ظل تصاعد الاستيطان. والثاني هو الأستاذ خيري زيّاد ، نائب مدير عام التربية والتعليم – قباطية، الذي وضع الحضور أمام السياسات والخطط والواقع الميداني، متناولًا أثر الإغلاقات والحواجز على انتظام الدوام والتسرب الدراسي. أما الثالث فهو الأستاذ محمد كمنجي، المحامي والحقوقي في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، الذي أضاء للحضور الإطار القانوني الدولي لحماية الحق في التعليم، ومسارات التوثيق والمساءلة.
اما الرابع ، فكانت الاستاذة سهاد سمودي مشرفة الإدارات المدرسية في مديرية التربية والتعليم جنين ، والتي بينت تدريبات المعلمين والطلبة لخطة الطوارىء ، ومواكبة المديرية في كل يوم صباحي تحوّطا لكل التداعيات التي يمكن أن تحصل نتاجا لاعتداءات الاحتلال.
توصيات ورؤى استشرافية
خرج هذا اللقاء بجملة من التوصيات والرؤى الاستشرافية التي تهدف إلى حماية التعليم في جنين. أولاً، يدعو المشاركون إلى تشكيل “تحالف وطني لحماية التعليم” يضم وزارة التربية، والمؤسسات الحقوقية، والمجتمع المدني، والأهالي، ليكون جسرًا يربط بين المدرسة والشارع والقانون. ثانيًا، يوصون بإنشاء “صندوق طوارئ تعليمي” لدعم المدارس في المناطق المهددة، يغطي تكاليف النقل البديل، والدعم النفسي، وتعويضات المعلمين الذين يعملون في ظروف استثنائية. ثالثًا، يطالبون بتطوير “مناهج المقاومة الأكاديمية” لتصبح جزءًا من المنهج الرسمي، لا نشاطًا هامشيًا، تُعلّم الطلبة حقوقهم ورواية مكانهم. رابعًا، يدعون إلى توثيق منهجي للانتهاكات التعليمية بالصوت والصورة، لاستخدامه في المحافل الدولية. خامسًا وأخيرًا، يشددون على ضرورة أن يتحول “الحق في التعليم” من بند في تقرير إلى قضية رأي عام دولي، عبر حملات ضغط ومناصرة تستهدف صناع القرار في الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، لأن صمود الوعي في جنين هو صمود للإنسانية جمعاء.
وقد حضر وشارك في الحلقة التي استمرت ساعتين ونصف الساعة عدد غفير من التربويين ومؤسسات المجتمع المدني ، حيث أجمل الوكيل السابق لوزارة التربية والتعليم د جهاد زكارنة التوصيات والمداخلات كورقة استشرافية للتعليم في حالات الطوارئ.




شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.