2:31 مساءً / 19 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

سلسلة «مِمّا عَرَفَهُ العرب» قراءة في المعلقات العشر الطوال ، بقلم : نزار موسى أبو دهيم

سلسلة «مِمّا عَرَفَهُ العرب» قراءة في المعلقات العشر الطوال ، بقلم : نزار موسى أبو دهيم

القسم الثاني: الحلي والزينة والأقمشة والثياب والعطور
إذا كان اللون في المعلقات قد جعل الأشياء مرئية في عين القارئ، فإن الحلي والثياب والعطور تضيف إلى هذه الصورة أبعادًا أخرى؛ فالحلية تُرى وتُسمع، والثوب يتحرك مع صاحبه، والعطر لا يُرى ولكن أثره ينتشر في المكان.

واللافت في هذا الاستقراء الموسع أن شعراء المعلقات لم يضعوا هذه الأشياء في قوائم جامدة، وإنما جاءت مبثوثة داخل مشاهد الغزل والوصف والترحال والحياة والحرب. فنجد السمط واللؤلؤ والزبرجد، والحلي التي يُسمع رنينها، والوشاح والمرط والدرع والنصيف، والأنماط والكِلّة والقرام، ونجد كذلك المسك والقرنفل والزنبق والورد.

لسنا بصدد البحث عما عرفه العرب في الجاهلية من حلي وثياب وعطور عمومًا، وإنما نستقرئ ما ورد في المعلقات العشر نفسها. وما كان اللفظ فيه مجازيًا أو تشبيهيًا نذكره بوصفه شاهدًا لغويًا على الشيء، لا على أنه كان مستعملًا في الموضع الذي شبّه به الشاعر.

في معلقة امرئ القيس
يقول امرؤ القيس:

إِذَا قَامَتَا تَضَوَّعَ الْمِسْكُ مِنْهُمَا
     نَسِيمَ الصَّبَا جَاءَتْ بِرَيَّا الْقَرَنْفُلِ

ويظهر هنا المسك والقرنفل، وهما من الطيب والعطور، وقد جعل الشاعر رائحتهما منتشرة مع نسيم الصبا.

ويقول:

فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَا
     لَدَى السِّتْرِ إِلَّا لِبْسَةَ الْمُتَفَضِّلِ

ويظهر الثياب، ثم لبسة المتفضّل، وهي لباس النوم الخفيف.

ويقول:

خَرَجْتُ بِهَا أَمْشِي تَجُرُّ وَرَاءَنَا
     عَلَى أَثَرَيْنَا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ

ويظهر المِرْط، وهو كساءٌ من خزٍّ أو صوفٍ أو كَتَّانٍ، يُؤتَزر به وتتلفَّع به المرأة. والمرحّل ما كان منقوشًا أو موشّى.

ويقول:

وَتَضْحِي فَتِيتُ الْمِسْكِ فَوْقَ فِرَاشِهَا
     نَؤُومُ الضُّحَى لَمْ تَنْتَطِقْ عَنْ تَفَضُّلِ

يظهر المسك مرة أخرى، وقد صار أثره فوق فراشها.

ونؤوم الضحى كناية عن الترف؛ فهي لا تستيقظ مبكرة، ولا تضطر إلى مباشرة أعمال الخدمة.

ولم تنتطق بمعنى أنها لم تشدّ النطاق على وسطها، وهو ما كان يُشد على الخصر عند مباشرة العمل، ولم تخرج عن حال الترف إلى لباس المهنة والعمل.

وهذه الصورة تريد أنها مخدومة منعّمة تُخدم، ولا تخدم؛ والنطاق على الخصر مما عرفه العرب في هيئة اللباس عند مباشرة العمل.

ويقول:

إِذَا مَا الثُّرَيَّا فِي السَّمَاءِ تَعَرَّضَتْ
     تَعَرُّضَ أَثْنَاءِ الْوِشَاحِ الْمُفَصَّلِ

ويظهر الوشاح في صورة تشبيهية.

ويقول:

إِلَى مِثْلِهَا يَرْنُو الْحَلِيمُ صَبَابَةً
     إِذَا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ وَمِجْوَلِ

ويظهر الدِّرع والمِجْوَل؛ فالدِّرع لباس المرأة الكبيرة، والمِجْوَل لباس الصغيرة، وسُمّي بذلك من التجوّل؛ لأنها تتجوّل به في البيت وتتحرك فيه بحرية.

ولا يلزم من ذكر هذين اللباسين تحديد سن المرأة الموصوفة، وإنما جاء ذكرهما لتمييز نوعي اللباس.

ويقول:

يَظَلُّ الْعَذَارَى يَرْتَمِينَ بِلَحْمِهَا
     وَشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ الْمُفَتَّلِ

ويظهر الدِّمَقْس، وهو نسيج غني بالزخارف من القطن أو الحرير أو الكتان أو الصوف، ويقال إنه الحرير الأبيض.

ويقول:

كَأَنَّ أَبَانًا فِي أَفَانِينِ وَدْقِهِ
     كَبِيرُ أُنَاسٍ فِي بِجَادٍ مُزَمَّلِ

والبِجاد كساء من وبر الإبل أو صوف الغنم، يكون مخطَّطًا، وقد دخل في التشبيه.

ويقول:

كَأَنَّ الثُّرَيَّا عُلِّقَتْ فِي مَصَامِهَا
     بِأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْدَلِ

والكَتَّان نبات تُستخرج من سيقانه ألياف تُغزل وتُنسج، ويُصنع منه القماش والثياب، كما تُصنع منه الحبال. وقد ورد هنا في قوله «بِأَمْرَاسِ كَتَّانٍ»، أي حبال من كتان.

ويقول:

مُهَفْهَفَةٌ بَيْضَاءُ غَيْرُ مُفَاضَةٍ
     تَرَائِبُهَا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَلِ

ويظهر السَّجَنْجَل في وصف زينة المرأة.

السَّجَنْجَل: المرآة التي ينظر فيها وجمعها مرايا، لغة رومية عربتها العرب، وقيل هي قطع الفضة.

ويقول:

فَأَدْبَرْنَ كَالجِزْعِ المُفَصَّلِ بَيْنَهُ
     بِجِيْدٍ مُعَمٍّ فِي العَشِيْرَةِ مُخْوِلِ

وتظهر هنا صورة الجِزْع وما يتصل به من الزينة.

الجِزْع: الخرز اليماني ذو البياض والسواد، وهو العقد المنظوم بالخرز في رقاب الأطفال.
المُفَصَّل: الخرز اليماني المختلف اللون عما يليه.
الجِيد: العنق.
المُعَمَّ: الكريم الأعمام.
المُخْوِل: الكريم الأخوال.

وبذلك يظهر في معلقة امرئ القيس: الثياب، ولبسة المتفضّل، والمِرْط، والمرحّل، والوشاح، والدِّرع، والمِجْوَل، والدِّمَقْس، والبِجاد، والكتان، والسَّجَنْجَل، والجِزْع، والمسك، والقرنفل.

في معلقة طرفة بن العبد
يقول طرفة:

وَفِي الْحَيِّ أَحْوَى يَنْفُضُ الْمَرْدَ شَادِنٌ
     مُظَاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدِ

ويظهر السِّمط، وهو الخيط الذي تُنظم فيه حبات اللؤلؤ والخرز والجواهر، ثم يُتخذ حِلْيةً.

ويظهر معه اللؤلؤ والزبرجد، وهما من الجواهر التي تدخل في الزينة.

ويقول:

سَقَتْهُ إِيَاةُ الشَّمْسِ إِلَّا لَثَاتَهُ
     أَسَفَّ وَلَمْ تَكْدُمْ عَلَيْهِ بِإِثْمِدِ

ويظهر الإثمد، وهو مما يُستعمل في زينة العين، ويُذَرُّ على اللثة أيضًا لإظهار بياض الأسنان.

ويقول:

نَدَامَايَ بِيضٌ كَالنُّجُومِ وَقَيْنَةٌ
     تَرُوحُ عَلَيْنَا بَيْنَ بُرْدٍ وَمُجَسَدِ

البُرْد: كساءٌ مخطَّطٌ يُلتحف به.

المُجَسَد: الثوب المصبوغ بالجِساد.

الجِساد: الزعفران والعُصْفُر ونحوهما، من كل صبغ شديد الحمرة أو الصفرة.

صَبَغَ الثَّوْبَ بالجِساد: الزعفران المُصْفَرّ، أي كل صبغ شديد الحمرة أو الصفرة.

ويقول:

كَأَنَّ الْبُرِينَ وَالدَّمَالِيجَ عُلِّقَتْ
     عَلَى عُشَرٍ أَوْ خِرْوَعٍ لَمْ يُخَضَّدِ

البُرِين: الخلاخيل.

الدماليج: ما يوضع في يد المرأة مثل الإسورة.

ويقول:

فَذَالَتْ كَمَا ذَالَتْ وَلِيدَةُ مَجْلِسٍ
     تَرَى رَبَّهَا أَذْيَالَ سَحْلٍ مُعَدَّدِ

السَّحْل: الثوب الأبيض.

وبذلك يظهر في معلقة طرفة: السِّمط، واللؤلؤ، والزبرجد، والإثمد، والبُرد، والمُجَسَد، والجِساد، والبُرِين، والدماليج، والسَّحْل.

في معلقة زهير بن أبي سلمى
يقول زهير:

عَلَوْنَ بِأَنْمَاطٍ عِتَاقٍ وَكِلَّةٍ
     وِرَادٍ حَوَاشِيهَا مُشَاكِهَةِ الدَّمِ

وتظهر الأنماط والكِلّة، وهما من متاع الخيام وأغطيتها.

ويقول:

كَأَنَّ فُتَاتَ الْعِهْنِ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ
     نَزَلْنَ بِهِ حَبُّ الْفَنَا لَمْ يُحَطَّمِ

ويظهر العِهْن في صورة التشبيه، وهو مادة من الصوف أو النسيج.

وبذلك يظهر في معلقة زهير: الأنماط، والكِلّة، والعِهْن.

في معلقة لبيد بن ربيعة
يقول لبيد:

شَاقَتْكَ ظُعْنُ الْحَيِّ حِينَ تَحَمَّلُوا
     فَتَكَنَّسُوا قُطْنًا تَصِرُّ خِيَامُهَا

ويظهر القُطْن.

القُطْن: أراد به هنا ثياب القطن، وقيل: أغشية القطن. وقد ذُكر أن «قَطِين» جمعٌ بمعنى الجماعة، ويأتي أيضًا بمعنى الحَشَم والجيران والعبيد، لكن هذا المعنى لا يستقيم في هذا الموضع؛ ولذلك حُمِل اللفظ هنا على القطن والثياب المصنوعة منه.

ويقول:

مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ
     زَوْجٌ عَلَيْهِ كِلَّةٌ وَقِرَامُهَا

وتظهر الكِلّة والقِرام.

الكِلّة: الستر الرقيق الذي يُلقى فوق الهودج ليقي من الشمس.

القِرام: الستر الملوّن أو المنقوش الذي تُرخى على جوانب الهودج.

الهودج: محملٌ يُوضع على ظهر البعير، تُركب فيه المرأة، ويكون له سقف أو قبة تُستَر بالثياب والأستار.

ويقول:

وَتُضِيءُ فِي وَجْهِ الظَّلَامِ مُنِيرَةً
     كَجُمَانَةِ الْبَحْرِيِّ سُلَّ نِظَامُهَا

وتظهر الجُمانة في صورة التشبيه.

الجُمانة: اللؤلؤة.

وبذلك يظهر في معلقة لبيد: القطن، والكِلّة، والقرام، والجمانة.

في معلقة عنترة بن شداد
يقول عنترة:

إِنْ تَغْدِفِي دُونِي الْقِنَاعَ فَإِنَّنِي
     طِبٌّ بِأَخْذِ الْفَارِسِ الْمُسْتَلْئِمِ

ويظهر القناع، وهو من أغطية وجه المرأة.

ويقول:

صَعْلٍ يَعُودُ بِذِي الْعَشِيرَةِ بَيْضَهُ
     كَالْعَبْدِ ذِي الْفَرْوِ الطَّوِيلِ الْأَصْلَمِ

ويظهر الفرو.

ويقول:

بَطَلٍ كَأَنَّ ثِيَابَهُ فِي سَرْحَةٍ
     يُحْذَى نِعَالَ السَّبْتِ لَيْسَ بِتَوْأَمِ

وتظهر الثياب ونعال السبت.

السبْت: بكسر السين هو النعل أو الحذاء، والسبت بالفتح هو يوم من أيام الأسبوع، والسبت بالضم نوع نبات.

ويقول:

يَدْعُونَ عَنْتَرَ وَالرِّمَاحُ كَأَنَّهَا
     أَشْطَانُ بِئْرٍ فِي لَبَانِ الأَدْهَمِ

الأشطان: جمع شَطَن، وهو الحبل.

ويقول:

تُمْسِي وَتُصْبِحُ فَوْقَ ظَهْرِ حَشِيَّةٍ
     وَأَبِيتُ فَوْقَ سَرَاةِ أَدْهَمَ مُلْجَمِ

الحَشِيَّة: الفِراش.

ويقول:

بِزُجَاجَةٍ صَفْرَاءَ ذَاتِ أَسِرَّةٍ
     قُرِنَتْ بِأَزْهَرَ فِي الشَّمَالِ مُفَدَّمِ

الزُّجاجة: كأسٌ من زجاج.

الأزهر: إبريقٌ أبيض من فضة أو رصاص.

ويقول:

وَكَأَنَّ فَارَةَ تَاجِرٍ بِقَسِيمَةٍ
     سَبَقَتْ عَوَارِضَهَا إِلَيْكَ مِنَ الْفَمِ

ويظهر القَسِيمة في البيت.

القَسِيمة: قيل هي الجُونة، وقيل سوقُ المسك، وقيل هي العِير التي تحمل المسك.

الجُونة: سُليلة مستديرة مُغشّاة بالجلد، يحفظ العطّار فيها الطيب.

وبذلك يظهر في معلقة عنترة: القناع، والفرو، والثياب، ونعال السبت، والحشية، والزجاجة، والأزهر، والقسيمة، والجونة.

في معلقة عمرو بن كلثوم
يقول عمرو بن كلثوم:

وَسَارِيَتِي بَلَنْطٍ أَوْ رُخَامٍ
     يَرِنُّ خَشَاشُ حَلِيهِمَا رَنِينَا

وتظهر الحلي، ويظهر معها صوتها ورنينها.

الحَلْيُ : ما تَتَزَيَّن به من مَصوغ المعدنيات أو الحجارة الثمينة

ويقول:

وَثَدْيًا مِثْلَ حُقِّ الْعَاجِ رَخْصًا
     حَصَانًا مِنْ أَكُفِّ اللَّامِسِينَا

ويظهر حُقُّ العاج، وهو وعاء مصنوع من العاج، ويوضع فيه العطر كالمبخرة اليوم.

ويقول:

كَأَنَّ ثِيَابَنَا مِنَّا وَمِنْهُمْ
     خُضِبْنَ بِأُرْجُوَانٍ أَوْ طُلِينَا

وتظهر الثياب في وصف المعركة، وقد خُضبت بالأرجوان.

ويقول:

وَسَيِّدِ مَعْشَرٍ قَدْ تَوَّجُوهُ
     بِتَاجِ الْمُلْكِ يَحْمِي الْمُحْجَرِينَا

ويظهر تاج الملك.

وبذلك يظهر في معلقة عمرو بن كلثوم: الحلي، وحُقّ العاج، والثياب، وتاج الملك، والأرجوان.

في معلقة الحارث بن حلزة
يقول الحارث:

أَوْقَدَتْهَا بَيْنَ الْعَقِيقِ فَشَخْصِي
     نَ بِعُودٍ كَمَا يَلُوحُ الضِّيَاءُ

ويظهر العود في سياق إيقاد النار، وليس من ألفاظ الحلي أو الثياب والعطور مباشرة، وإنما يرد في مشهد إشعال النار.

والعقيق هنا اسم موضع، وليس المقصود به حجر العقيق؛ لذلك لا يُدرج ضمن الحلي والجواهر.

ويقول:

إِذْ أَحَلَّ الْعَلَاةَ قُبَّةَ مَيْسُو
     نَ فَأَدْنَى دِيَارِهَا الْعَوْصَاءُ

وتظهر القُبّة في هذا البيت.

قُبَّة ميسون: الميسون هو الغلام الحسن الوجه، والقُبّة هي الخيمة المستديرة، والمقصود هنا موضعٌ معين أو خيمة الحبيبة.

وهذا شاهد على القُبّة والخيمة، لا على الحلي أو الثياب أو العطور.

وبذلك يظهر في معلقة الحارث في هذا الباب: القُبّة والخيمة، مع ورود العود في سياق إيقاد النار.

في معلقة الأعشى ميمون بن قيس
يقول الأعشى:

تَسْمَعُ لِلْحَلْيِ وَسْوَاسًا إِذَا انْصَرَفَتْ
     كَمَا اسْتَعَانَ بِرِيحٍ عِشْرِقٌ زَجِلُ

ويظهر الحلي، وقد جعله الشاعر مسموعًا بوصفه يصدر وسواسًا ورنينًا عند الحركة.

ويقول:

مِلْءُ الْوِشَاحِ وَصِفْرُ الدِّرْعِ بَهْكَنَةٌ
     إِذَا تَأَتَّى يَكَادُ الْخَصْرُ يَنْخَزِلُ

ويظهر الوشاح والدِّرع.

الوشاح: قطعة عريضة من الجلد، مُرصَّعة بالجواهر، تشدّها المرأة بين عاتقها وكشحها، ممتدةً من أعلى الكتف إلى الخصر.

ويقول:

إِذَا تَقُومُ يَضُوعُ الْمِسْكُ أَصْوِرَةً
     وَالزَّنْبَقُ الْوَرْدُ مِنْ أَرْدَانِهَا شَمِلُ

ويظهر المسك والزنبق والورد، كما تظهر الأردان، وهي من أجزاء الثوب.

الأردان: مفردها رُدْن، وهو كُمّ الثوب، ومدخل اليد ومخرجها منه.

ويقول:

وَالسَّاحِبَاتُ ذُيُولَ الْخَزِّ آوِنَةً
     وَالرَّافِلَاتُ عَلَى أَعْجَازِهَا الْعِجَلُ

ويظهر الخَزّ.

الخَزّ: نوع من الثياب الفاخرة المصنوعة من الحرير والمدبوج.

ويقول:

يَسْعَى بِهَا ذُو زُجَاجَاتٍ لَهُ نُطَفٌ
     مُقَلِّصٌ أَسْفَلَ السِّرْبَالِ مُعْتَمِلُ

ويظهر السِّربال.

السِّربال: كلّ ما يُلبس من قميص أو دِرْع ونحوهما.
الجمع: سَرابيلُ.

وبذلك يظهر في معلقة الأعشى: الحلي، والوشاح، والدِّرع، والأردان، والسربال، والخز، والمسك، والزنبق، والورد.

في معلقة النابغة الذبياني
يقول النابغة:

خَلَّتْ سَبِيلَ أَتِيٍّ كَانَ يَحْبِسُهُ
     وَرَفَّعَتْهُ إِلَى السَّجْفَيْنِ فَالنَّضَدِ

ويظهر السَّجْفان والنَّضَد.

السَّجْفَيْنِ: ستران رقيقان في مقدمة البيت (الخيمة).

النَّضَدِ: متاع البيت المصفوف بعضه فوق بعض.

ويقول:

وَالرَّاكِضَاتُ ذُيُولَ الرَّيْطِ فَانْقَهَا
     بَرْدُ الْهَوَاجِرِ فِي أَعْقَابِهَا الْعَجَلُ

ويظهر الرَّيْط في قوله «ذيول الريط».

الرَّيْط: جمع رَيْطَة، وهي الملاءة إذا كانت قطعةً واحدةً ونسجًا واحدًا.

وبذلك يظهر في معلقة النابغة: السجفان، والنضد، والرَّيْط.

في معلقة عبيد بن الأبرص
لا تظهر في معلقة عبيد مادة واسعة وصريحة في هذا الباب تستدعي الإضافة، ولذلك لا نفتعل له ألفاظًا لا يسندها النص.

خلاصة الاستقراء
وعند التأمل في هذه الألفاظ نجد أن الحلية في المعلقات ليست شيئًا ساكنًا دائمًا؛ فقد تُرى وتُسمع، كما في رنين الحلي عند طرفة وعمرو والأعشى.

والثوب يتحرك ويجر ذيله ويرفل به صاحبه، كما يظهر في المرط والوشاح والخز وغير ذلك.

والعطر لا يُرى، ولكن أثره ينتشر في المكان، كما في المسك والقرنفل والزنبق والورد.

وهكذا تكشف المعلقات عن عالم واسع من ألفاظ الحلي والزينة والثياب والأقمشة والعطور، لكنه لا يظهر في صورة قائمة مصطنعة، بل يأتي داخل الحركة والصورة والغزل والوصف والترحال والحرب.

وهذا هو ما ورد في المعلقات العشر، وليس حكمًا على ما عرفه العرب في أشعارهم كلها؛ إذ إن أساس هذه السلسلة قائم على قاعدة «مِمّا عَرَفَهُ العرب» وفق استقراء المعلقات العشر فقط، والوقوف عند ما حفظته لنا نصوصها، دون أن يتجاوز ذلك إلى نسبة الأمر إلى الشعر العربي عامة.

فالمعلقات هي حدود هذا الاستقراء، والنص هو الحَكَم.

خلاصة الألفاظ الواردة في المعلقات
في الحلي والجواهر والزينة
الحلي: ما تتزين به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة الثمينة.

السِّمط، اللؤلؤ، الزبرجد، الجوهر، الجُمانة، البُرِين، الدماليج، الإثمد، تاج الملك، السَّجَنْجَل، الجِزْع، والوشاح المُرصَّع بالجواهر.

الجِزْع: الخرز اليماني ذو البياض والسواد، من زينة الأطفال.

السَّجَنْجَل: المرآة التي ينظر فيها وجمعها مرايا، لغة رومية عربتها العرب، وقيل هي قطع الفضة.

في الثياب والأقمشة واللباس
الثياب، لبسة المتفضّل، المِرْط، المرحّل، الوشاح، الدِّرع، المِجْوَل، الدِّمَقْس، البِجاد، الكتان، البُرد، المُجَسَّد، الجِساد، الأنماط، الكِلّة، القِرام، السَّحْل، القناع، الفرو، نعال السبت، السربال، القطن، العِهْن، الخَزّ، الرَّيْط، النطاق، الأرجوان، والأردان.

في الطيب والعطور
المسك، القرنفل، الزنبق، الورد.

في أوعية الطيب وما يتصل بها
حُقّ العاج، الجُونة، القسيمة.

القَسِيمة: قيل هي الجَوْنة، وقيل سوقُ المسك، وقيل هي العِير التي تحمل المسك.

الجُونة: سُليلة مستديرة مُغشّاة بالجلد، يحفظ العطّار فيها الطيب.

في المتاع والأفرشة
الحَشِيَّة: الفِراش.

السَّجْفان: ستران رقيقان في مقدمة البيت (الخيمة).

النَّضَد: متاع البيت المصفوف بعضه فوق بعض.

كأس الزجاج: الزجاجة.

الإبريق: الأزهر، وهو إبريق أبيض من فضة أو رصاص.

وهذه الألفاظ جميعها مما ورد في نصوص المعلقات العشر في المواضع التي استُقرئت، مع مراعاة الفرق بين اللفظ الذي جاء دالًّا على شيء بعينه، واللفظ الذي جاء في صورة تشبيه أو استعارة أو وصف مجازي.

شاهد أيضاً

القنصلية العامة الصينية لدى دبي تقيم حفل استقبال بمناسبة العيد الوطني الصيني

القنصلية العامة الصينية لدى دبي تقيم حفل استقبال بمناسبة العيد الوطني الصيني

شفا – أقامت القنصلية العامة الصينية لدى دبي حفل استقبال بمناسبة الذكرى السابعة والسبعين لتأسيس …