2:39 مساءً / 30 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

حين تصبح الطفولة شهامة ، بقلم : أكرم أبو شرخ

حين تصبح الطفولة شهامة ، بقلم : أكرم أبو شرخ

في حروب العالم، تُحمى الطفولة، ويُترك للأطفال حقهم في اللعب والحياة، إلا في غزة؛ هنا يصبح الطفل هو الرجل.
حين تصبح الطفولة شهامة، فاعلم أنك في قطاع غزة.

رأيتها بعيني في مواصي خانيونس: طفل في التاسعة من عمره، يحمل أخته الصغيرة على كتفه، ويجر جالون الماء بيد أخرى. لا يبكي، ولا يشكو. يمشي كأنه شيخ قبيلة، لأن أباه استشهد، ولأنه وجد نفسه فجأة في موقع الرجل الذي يحمل مسؤولية البيت.
وحين تصبح الطفولة شهامة، فاعلم أن الاحتلال لم يكسر روح هذا الشعب.

أراد أن يكسرنا بقصف البيوت والمدارس، فصنع جيلًا يعرف معنى الصبر، ويتمسك بالحياة رغم الخوف، طفلة في العاشرة تحفظ أسماء شهداء عائلتها، وتخبز لأمها، وتنظف خيمتها، وتعلّم إخوتها الحروف على الرمل، هذه ليست مجرد طفلة؛ إنها شهامة تمشي على الأرض.

في خيام النزوح، من الشمال إلى الجنوب، ومن الجنوب إلى الشمال، رأيت أطفالًا يقتسمون كسرة الخبز، وأطفالًا يرفضون بعض المساعدة ويقولون: «أعطوها لمن هو أحوج»، ورأيت أطفالًا يداوون جراح الكبار بكلمة، ويزرعون في قلوبهم شيئًا من الأمل.

هذه هي شهامة الطفولة الفلسطينية؛ طفولة لم تختر الحرب، لكنها وجدت نفسها في قلبها، فحملت ما يفوق أعمارها، وواصلت الطريق.

ظنّ اليمين الإسرائيلي المتطرف أن قتل الأب سيُسقط العائلة، لكنه لم يدرك أن الطفل الفلسطيني، في لحظات المحنة، يجد في داخله قوةً تتجاوز عمره. حين يسقط الأب، يقف الابن، وحين تهدم الدار، يصبح الطفل سندًا لأمه وإخوته، يحمل معهم الخيمة، ويحمل ما تبقى من تفاصيل البيت والذاكرة.

حين تصبح الطفولة شهامة، فهذا يعني أن شعبًا ما زال قادرًا على صناعة المستقبل رغم كل ما يحيط به من موت ودمار. فمن يملك طفلًا يحمل المسؤولية في أقسى الظروف، يملك جيلًا يعرف معنى الانتماء والكرامة والصمود.

أطفال غزة اليوم ليسوا مجرد أرقام في نشرات الأخبار، ولا صورًا عابرة في ذاكرة الحرب؛ إنهم أطفال حملوا فوق أكتافهم ما يفوق أعمارهم، وسيكتبون يومًا في ذاكرة وطنهم:
نحن الذين حملنا الخيمة، وحملنا الشرف، وحملنا الوطن… ونحن أطفال.

شاهد أيضاً

6 شهداء و15 إصابة في قصف الاحتلال مركبة بمدينة غزة

شفا – استشهد 6 مواطنين وأصيب 15 آخرون، اليوم الأربعاء، في قصف للاحتلال الإسرائيلي استهدف …