3:08 مساءً / 11 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

حوار الحضارات، لماذا تحتل الصين والعالم العربي موقع الصدارة في العالم؟ بقلم : هوانغ ري هان

حوار الحضارات، لماذا تحتل الصين والعالم العربي موقع الصدارة في العالم؟ بقلم : هوانغ ري هان


في 10 يونيو، احتفى العالم باليوم الدولي الثاني لحوار الحضارات، والذي صادف الذكرى السبعين لبدء العلاقات الدبلوماسية بين الصين الجديدة والدول العربية. قبل سبعين عاماً، بدأت الرحلة بتبادل المذكرات الدبلوماسية بين الجانبين؛ وبعد سبعين عاماً، أصبحت مبادرة طرحتها الصين قراراً يُعتمد بتوافق الآراء في الجمعية العامة للأمم المتحدة. إن توافق التوقيتين ليس مصادفة، بل يطرح سؤالاً على العالم: في مسيرة حوار الحضارات العالمية، لماذا تحتل الصين والعالم العربي موقع الصدارة؟

يكمن الجواب أولاً في قوة جذب المبادرة ذاتها. ففي مارس 2023، طرحت الصين «مبادرة الحضارة العالمية» التي تدعو إلى احترام تنوع الحضارات العالمية، وإعلاء القيم المشتركة للبشرية، والتأكيد على توارث الحضارات وابتكارها، وتعزيز التبادل والتعاون الثقافي الإنساني الدولي. وفي يونيو 2024، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثامنة والسبعين بقرار توافقي قراراً يجعل 10 يونيو من كل عام يوماً دولياً لحوار الحضارات، وأيدته 83 دولة. إن وثائق الأمم المتحدة كثيرة، والقرارات التي تُعتمد بتوافق الآراء ليست كثيرة. وقد حظيت هذه المبادرة بتوافق واسع لأنها استجابت للتساؤل المحوري الذي شغل العالم لأكثر من ثلاثين عاماً: هل المصير المحتوم بين الحضارات هو الصراع أم يمكن أن يتحقق الحوار؟

يكمن الجواب أيضاً في الظروف التاريخية المشتركة بين الصين والعالم العربي. فمنذ تسعينيات القرن الماضي، ومع شيوع نظرية «صراع الحضارات» لهنتنغتون، ظلت الحضارة الإسلامية تُصاغ في جزء من الخطاب الغربي كعدو مفترض، والعالم العربي يحمل هذه التسمية حتى اليوم. لقد حضرت شخصياً عدة منتديات في دبي، وأجريت حوارات معمقة مع باحثين وإعلاميين عرب، وكان أعمق ما شعرت به هو أن الأوساط الأكاديمية الغربية عندما تتحدث عن الإسلام، لا تكاد تخلو من كلمة «صراع»؛ بينما الصين عندما تتحدث عن الحضارات، فإنها تتحدث عن التلاقح والاستفادة المتبادلة، وعن “كل حضارة تعتز بجمالها، والجمال يتكامل بالجمال”. إن الحضارة التي تُفهم خطأً أكثر من غيرها هي التي تتوق إلى الحوار أكثر من غيرها. و15 مارس ليس فقط الذكرى السنوية لإطلاق مبادرة الحضارة العالمية، بل هو أيضاً اليوم الدولي لمكافحة رهاب الإسلام الذي أقرته الأمم المتحدة، والصين شريكة في تقديم مشروع هذا القرار. تتفق الصين والدول العربية على معارضة ربط الإرهاب بحضارة معينة. فالظروف المشتركة والمواقف المشتركة تشكل الأساس الواقعي لريادة الصين والعالم العربي لحوار الحضارات.

يكمن الجواب أيضاً في الامتداد التاريخي لتعامل الحضارتين على مدى آلاف السنين. فقد انتقلت صناعة الورق الصينية عبر سمرقند إلى بغداد، حيث ترجم علماء العرب في بيت الحكمة ببغداد الكتب اليونانية، تألقت معارفهم مع المعارف القادمة من الشرق؛ وصلت سفن تشنغ خه إلى شبه الجزيرة العربية، حاملة الخزف والشاي بدلا من المدافع والمستعمرات. هذا التاريخ هو أعمق أساس لحوار الصين والعالم العربي، وهو أقوى دحض لنظرية «صراع الحضارات».

الأهم من ذلك، أن الجواب مسطور في مشاريع التعاون التي تُنفذ على أرض الواقع. إن التبادل الحضاري بين الصين والعالم العربي ليس مجرد نقاش نظري. فجامعة الدول العربية هي أول منظمة إقليمية في العالم توقع مع الصين وثيقة لتنفيذ مبادرة الحضارة العالمية؛ وعُقدت الحوارات الحضارية بين الصين والدول العربية إحدى عشرة دورة؛ وافتُتحت معاهد كونفوشيوس وورش عمل لوبان في أكثر من عشرة بلدان عربية؛ وترجمت الكتب الكلاسيكية المتبادلة لتوضع على رفوف بعضها البعض. على شواطئ البحر الأحمر، أجرى فريقان صيني وسعودي حفريات أثرية مشتركة في ميناء سيلين، لاستعادة ذاكرة طريق الحرير البحري؛ وفي صحراء الأقصر، تعاون فريقان صيني ومصري في التنقيب الأثري لإعادة اكتشاف بقايا معبد مونتو. قد لا يبدو كل مشروع على حدة بارزاً، لكنها مجتمعة تحقق إنجازات متتالية. لا شك أن الغاية النهائية لحوار الحضارات هي تواصل القلوب، والتعارف المتبادل بين الشعوب، وتحقيق الرفاه المشترك.

يقول الصينيون دائماً: الحضارة كالماء، تسري بصمت. والصين والعالم العربي، بحوارهما تقاربا، وبتبادلهما تلاقيا. وفي وقت يسوده التيار الأحادي، يثبت الجانبان بأفعالهما أن حوار الحضارات ليس رفاهية، بل هو ضرورة للمجتمع الدولي.

  • – هوانغ ري هان – أستاذ في كلية العلاقات الدولية بجامعة هواتشياو، ورئيس معهد طريق الحرير البحري – الصين .

شاهد أيضاً

متحدثة: الصين والهند ترتبان لعقد لقاء بين شي ومودي

شفا – قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، اليوم الجمعة، إن الصين والهند تجريان ترتيبات …