6:26 مساءً / 12 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

العنيدة.. هل يكسرها اليمين الإسرائيلي أم تكسرها الفصائل؟ ، بقلم : أكرم أبو شرخ

العنيدة.. هل يكسرها اليمين الإسرائيلي أم تكسرها الفصائل؟ ، بقلم : أكرم أبو شرخ

اسمها «العنيدة». هكذا سماها أهلها، لأنها رفضت الموت، ورفضت أن تكون غزة مجرد مكان يُهدم ثم يُنسى.
لكن السؤال اليوم أكبر من قدرة اليمين الإسرائيلي المتطرف على كسر غزة: هل يستطيع أحد أن يكسر إرادة «العنيدة»؟
اليمين الإسرائيلي المتطرف يراهن على أن القصف والدمار والحصار والجوع والنزوح يمكن أن تدفع الفلسطيني إلى اليأس، وأن يتحول الوطن في نظره إلى عبء، والأرض إلى مكان لا يمكن العيش فيه. وقد عادت في الأيام الأخيرة دعوات من شخصيات يمينية إسرائيلية لإخراج الفلسطينيين من قطاع غزة، في محاولة لإحياء أفكار التهجير تحت عناوين مختلفة.

لكن غزة، تاريخيًا، أثبتت أن الإنسان الفلسطيني قد يُهدم بيته، لكنه لا يهدم انتماءه إلى أرضه.
منذ عقود، تعاقبت الثورات والانتفاضات والحروب والجولات العسكرية. تبدلت القيادات، وتغيرت الفصائل، وتبدلت الشعارات والتحالفات، لكن غزة بقيت هي غزة: صلبة، عنيدة، ومتمسكة بالأرض.

غير أن هناك سؤالًا آخر لا يقل أهمية:
ماذا عن الفصائل الفلسطينية؟
هل تكون الفصائل سندًا لـ«العنيدة»، أم تتحول الخلافات والانقسامات والمصالح التنظيمية إلى عامل إضافي يرهقها؟
غزة لا تحتاج إلى فصائل تتنافس على من يملك حق تمثيلها بقدر حاجتها إلى فصائل تتنافس على من يخدم أهلها أكثر. لا تحتاج إلى جولات جديدة من الصراع الداخلي، بل إلى رؤية وطنية تجمع الفلسطينيين حول هدف واحد: حماية الإنسان الفلسطيني، وإعادة بناء غزة، والحفاظ على وحدتها الوطنية، ومنع اقتلاعها من أرضها.
فالعدو قد يحاول كسر إرادة غزة من الخارج، لكن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تُستنزف هذه الإرادة من الداخل.
«العنيدة» ليست تنظيمًا ولا فصيلًا ولا شعارًا سياسيًا. «العنيدة» هي الأم التي تعود إلى ما تبقى من بيتها، والأب الذي يعيد فتح دكانه، والطفل الذي يريد العودة إلى مدرسته، والشاب الذي يحلم بمستقبل لا يشبه الركام.
ولهذا فإن مسؤولية الفصائل ليست أن تكسر «العنيدة»، بل أن تحمي عنادها الوطني من الانقسام واليأس والتعب.
لقد تغيرت وجوه كثيرة عبر التاريخ، وتعاقبت الثورات والجولات، ورفعت شعارات ثم غابت، لكن غزة لم تتغير في جوهرها.
غزة هي العنيدة.

كلما ظنوا أنها انتهت، عادت.
وكلما قالوا إن الركام دفنها، خرجت منه.
وكلما حاولوا دفعها نحو الرحيل، تشبثت بالأرض أكثر.
قد يستطيع اليمين الإسرائيلي أن يهدم بيتًا، وقد يستطيع أن يقتلع شجرة، وقد يستطيع أن يحاصر مدينة، لكنه لن يستطيع وحده أن يهزم إرادة شعب قرر أن يبقى.
أما الفصائل الفلسطينية، فالتحدي أمامها مختلف:
إما أن تكون بحجم عناد غزة، أو تصبح جزءًا من أوجاعها.

فالعنيدة لا تريد من فصائلها مزيدًا من الشعارات، بل تريد وحدةً تحميها، وقيادةً تخدمها، ومشروعًا وطنيًا يعيد بناءها.
هذه هي المعركة الحقيقية:
ليس فقط هل يستطيع اليمين الإسرائيلي كسر غزة؟
بل أيضًا:
هل تستطيع الفصائل الفلسطينية أن ترتقي إلى مستوى غزة العنيدة؟
غزة لم تتغير.
تبدلت الفصائل، وتعاقبت الجولات، وتغيرت الوجوه، وبقيت الأرض.
وهذه المرة أيضًا ستقول «العنيدة»: أنا هنا… ولن أنكسر.

شاهد أيضاً

الرئيس شي يلقي كلمة خلال قمة بريكس الـ18 في نيودلهي

الرئيس شي يلقي كلمة خلال قمة بريكس الـ18 في نيودلهي

شفا – نيودلهي 12 سبتمبر 2026 (شينخوا) في الصورة الملتقطة يوم 12 سبتمبر 2026، الرئيس …