12:31 مساءً / 11 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

من بيشكك إلى نيودلهي… الرئيس شي يدعو إلى تعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي

شفا – يتوجه الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى نيودلهي للمشاركة في قمة بريكس لهذا العام، وذلك بعد ما يزيد قليلا على أسبوع من مشاركته في قمة منظمة شانغهاي للتعاون في العاصمة القرغيزية بيشكك.

وتلتقي هاتان المشاركتان المتتاليتان في اجتماعين متعددي الأطراف حول موضوع واحد ومحوري، يتمثل في حشد التضامن والتعاون بين دول الجنوب العالمي.

  • توسيع الأسرة

قال شي في قمة بيشكك التي اختتمت يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي إن منظمة شانغهاي للتعاون “تتجذر في الجنوب العالمي، وينبض قلبها مع الجنوب العالمي، وهي ركيزة مهمة للتعاون بين دول الجنوب”، داعيا المنظمة إلى “تعزيز تنمية الجنوب العالمي ونهوضه من خلال حكمة منظمة شانغهاي للتعاون”.

ومن المتوقع أن يطرح الزعيم الصيني مزيدا من المقترحات بشأن التعاون بين دول الجنوب العالمي خلال قمة بريكس المرتقبة، إذ أشار إلى أن بريكس “تقف في طليعة الجنوب العالمي”.

ويصادف هذا العام الذكرى الـ25 لتأسيس منظمة شانغهاي للتعاون والذكرى الـ20 لتأسيس آلية تعاون بريكس، وهما مناسبتان بارزتان.

ومع ركوبهما موجة النهوض الجماعي للجنوب العالمي، وسعت مجموعة بريكس ومنظمة شانغهاي للتعاون على مدى السنوات عضويتهما ووسعتا شبكاتهما من الشركاء من الدول النامية. ويمثل أعضاؤهما مجتمعين أكثر من نصف سكان العالم ونحو 30 في المائة من الاقتصاد العالمي. ويجسد ذلك حقيقة أن المجموعتين تطورتا إلى منصتين رئيسيتين للتعاون بين دول الجنوب العالمي.

ولم يقم شي فقط بالانضمام إلى قادة الدول الأعضاء الأخرى في الدفع نحو توسيع عضوية المجموعتين، بل طرح أيضا أفكارا ومبادرات جديدة، مثل نهج تعاون “بريكس بلس” وبناء مجتمع ذي مستقبل مشترك لمنظمة شانغهاي للتعاون، ما فتح آفاقا جديدة للتعاون المربح للجانبين بين دول الجنوب العالمي.

بدوره، ذكر همفري أرنالدو راسل، رئيس مركز أبحاث آسيان-الصين في جامعة إندونيسيا، أن “الصين قدمت باستمرار رؤية واضحة وزخما لمجموعة بريكس ومنظمة شانغهاي للتعاون، على الصعيدين الفكري والعملي”.

وأضاف قائلا “لقد حولت بريكس من مجموعة كانت حصرية نسبيا إلى منصة أوسع للتعاون بين الدول النامية والجنوب العالمي الأوسع نطاقا”.

  • التنمية أولا

خلال قمة منظمة شانغهاي للتعاون الأسبوع الماضي، دعا شي الدول إلى “الالتزام بوضع التنمية في المقام الأول، وفتح آفاق الرخاء المشترك”.

وفي ظل مشهد دولي مضطرب وسريع التغير، لا تزال التنمية تواجه تحديات جسيمة، ولن يكون طريق الجنوب العالمي نحو الرخاء مستقيما.

وقال شي خلال قمة بريكس لعام 2024 التي عُقدت في قازان بروسيا إن “الجنوب العالمي ينهض من أجل التنمية ويزدهر من خلال التنمية. وينبغي أن نجعل من أنفسنا القوة الدافعة الرئيسية للتنمية المشتركة”.

وبالنسبة إلى شي، لطالما كانت التنمية أولوية. فهو يراها “المفتاح الرئيسي لحل جميع المشكلات”، ودعا باستمرار دول العالم إلى السعي معا إلى تحقيق التنمية والرخاء.

وشدد شي مرارا على أنه لا ينبغي ترك أي شخص خلف الركب في مكافحة الفقر في الصين، وقاد حملة قوية انتهت بالقضاء على الفقر المدقع في جميع أنحاء البلاد، وهو إنجاز أشيد به باعتباره “أعظم إنجاز في مجال مكافحة الفقر في التاريخ”.

كما تمتد قناعته بـ”عدم ترك أي شخص خلف الركب” إلى جهوده لدعم الحد من الفقر ودفع عجلة التنمية في أنحاء الجنوب العالمي، إذ أشار شي إلى أنه “على طريق التحديث، لا ينبغي ترك أي شخص ولا أي دولة خلف الركب”.

وفي بيشكك الأسبوع الماضي، دعا شي إلى توطيد التعاون في المجالات التقليدية والناشئة على حد سواء، بدءا من التجارة والاستثمار والربط والطاقة وصولا إلى الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والصناعات الخضراء.

واستجابة لتطلعات الجنوب العالمي إلى التنمية والتحديث المشتركين، طرح شي مبادرة التنمية العالمية، التي تصادف هذا العام الذكرى الخامسة لإطلاقها.

وخلال السنوات الخمس الماضية، حشدت مبادرة التنمية العالمية أكثر من 23 مليار دولار أمريكي، وقدمت الدعم لأكثر من 1800 مشروع “صغير وجميل” لتحسين معيشة الناس، ومولت برامج تدريبية لأكثر من 200 ألف شخص في مختلف المهن.

ومن جانبه، قال سيريك كورزومباييف، رئيس تحرير صحيفة ((ديلوفوي كازاخستان)) إنه “في ظل قيادة شي، اكتسب مفهوم التنمية بُعدا دوليا جديدا، وأصبح جزءا من رؤية أوسع لمستقبل مشترك للبشرية”.

  • صوت أكبر

مع نهوض الجنوب العالمي، فإنه يستحق أن يكون له صوت أكبر في الشؤون العالمية.

فقد شهدت قمة منظمة شانغهاي للتعاون التي عُقدت في تيانجين العام الماضي طرح شي مبادرة الحوكمة العالمية، وهي مبادرة رئيسية طرحتها الصين للنهوض بنظام أكثر عدلا وإنصافا للحوكمة العالمية.

وفي صميم هذه الرؤية، تكمن قناعة مفادها أن لكل دولة مكانا ودورا متساويا في الحوكمة العالمية.

لطالما أكد شي أن الشؤون الدولية لا ينبغي أن تمليها القوى الأقوى. وذكر في بيشكك الأسبوع الماضي “ينبغي أن تناقش جميع الدول الشؤون العالمية، وأن تضع جميع الدول القواعد والمعايير الدولية”. وأضاف قائلا “إن هيمنة قلة من الدول على الشؤون الدولية ظلم موروث من التاريخ، كما أن الحوكمة العالمية التي تمليها دولة واحدة أو قلة من الدول أو تكتل من الدول ليست تعددية حقيقية”.

وأشار شي إلى أن “دول الجنوب العالمي، باعتبارها جزءا مهما من عالم متعدد الأقطاب وقوة دافعة رئيسية له، ينبغي أن تتمتع بتمثيل وصوت أكبر في الشؤون الدولية”.

وعلى مدى السنوات، تطورت منظمة شانغهاي للتعاون ومجموعة بريكس إلى منصات مهمة لدول الجنوب العالمي للتعبير عن مصالحها، وتنسيق مواقفها، وتعزيز تأثيرها الجماعي.

ويتجلى دورهما المتنامي في التنسيق السياسي. فقد أصدرت المجموعتان بيانات بشأن قضايا دولية وإقليمية ساخنة. فعلى سبيل المثال، أصدرت الدول الأعضاء في منظمة شانغهاي للتعاون في مارس من هذا العام بيانا أعربت فيه عن بالغ القلق إزاء التطورات في الشرق الأوسط والضربات على إيران.

كما دفع شي نحو تحسين الحوكمة الاقتصادية والمالية العالمية. ففي عام 2014، وقّع شي وقادة بريكس الآخرون رسميًا اتفاقية لإنشاء بنك التنمية الجديد، مما أوجد قناة جديدة لتمويل البنية التحتية والتنمية المستدامة في الأسواق الناشئة والدول النامية.

وفي قمة منظمة شانغهاي للتعاون في بيشكك، أعاد الأعضاء التأكيد على أهمية إنشاء بنك التنمية التابع لمنظمة شانغهاي للتعاون.

والآن تمتد المساعي الرامية إلى منح الجنوب العالمي صوتا أكبر إلى المجالات الناشئة التي ستشكل المستقبل. ففي يوليو من هذا العام، أعلن شي إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، ودعا إلى بذل جهود مشتركة لبناء نظام عادل ومنصف للحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

ولفت شي إلى أنه “يتعين علينا إجراء تعاون دولي واسع النطاق، ومساعدة دول الجنوب العالمي على بناء قدراتها لتجسير فجوة الذكاء الاصطناعي والفجوة الرقمية، وتعزيز التنمية المستدامة، والحيلولة دون خلق ظلم تاريخي جديد في مجال الذكاء الاصطناعي”.

وإلى جانب منظمة شانغهاي للتعاون ومجموعة بريكس، عززت الصين أيضا التعاون والتمثيل الأكبر للجنوب العالمي من خلال أطر مثل منتدى التعاون الصيني-الأفريقي وقمة الصين-الآسيان.

وذكر شي في مناسبات عديدة أن الصين تعد دائما عضوا في الجنوب العالمي، وستظل دائما جزءا من العالم النامي.

وقال ذات مرة إنه “بغض النظر عن كيفية تطور المشهد الدولي، فنحن في الصين سنبقى دائما الجنوب العالمي في قلوبنا، وسنحافظ على جذورنا في الجنوب العالمي”.

شاهد أيضاً

محافظ نابلس غسان دغلس يستقبل السفير السويسري والوفد المرافق في قرية قوصين

محافظ نابلس غسان دغلس يستقبل السفير السويسري والوفد المرافق في قرية قوصين

شفا – استقبل عطوفة محافظ محافظة نابلس السيد غسان دغلس، سعادة السفير السويسري لدى دولة …