12:17 مساءً / 6 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

نحن نتقاتل على الكراسي وهم يدخلون البرلمانات الأوروبية ، بقلم : أحمد سليمان

نحن نتقاتل على الكراسي وهم يدخلون البرلمانات الأوروبية ، بقلم : أحمد سليمان

في الوقت الذي تنشغل فيه أجزاء من الساحة الفلسطينية في أوروبا بأسئلة التمثيل والمواقع تعمل جماعات ومؤسسات ضغط مؤيدة للسياسات الإسرائيلية بصورة منظمة ومستمرة وتبني علاقاتها داخل الأحزاب وتتواصل مع البرلمانيين والإعلام ومراكز الأبحاث وتسعى إلى التأثير في دوائر صنع القرار

هذا لا يعني أن الفلسطينيين في أوروبا غائبون فهناك مؤسسات وناشطون وكفاءات فلسطينية حققت حضوراً مهماً في السياسة والإعلام والعمل النقابي والحقوقي والأكاديمي لكن كثيراً من هذه الجهود ما زال متفرقاً ويحتاج إلى مزيد من التنسيق والاستمرارية

وعمل جماعات الضغط ليس نظرية مؤامرة بل جزء معروف من الحياة السياسية الأوروبية حيث تتنافس قوى ومصالح واتجاهات مختلفة للتأثير في السياسات والقرارات والسؤال بالنسبة لنا هو كيف نستثمر بصورة أفضل ما نملكه من طاقات فلسطينية ومن أصدقاء أوروبيين داعمين لحقوق الشعب الفلسطيني

أوروبا أرض خصبة

أوروبا توفر مساحة واسعة لبناء شبكة فلسطينية أوروبية منظمة تعمل ضمن القانون والمؤسسات الديمقراطية ونحن لا نبدأ من الصفر

الجاليات الفلسطينية متنوعة في أجيالها وتجاربها وتوجهاتها السياسية والفكرية وبينها أطباء ومحامون وأكاديميون وإعلاميون ورجال أعمال وطلاب وناشطون إضافة إلى أجيال ولدت في أوروبا وتتحدث لغاتها وتفهم أنظمتها السياسية وتمتلك حق الانتخاب والترشح والمشاركة في الحياة العامة

هذا التنوع ليس نقطة ضعف بل يمكن أن يصبح مصدر قوة إذا نجحنا في بناء مساحة مشتركة تحترم استقلالية المؤسسات والأفراد ولا تدعي احتكار تمثيل الجميع

المطلوب ليس مؤسسة جديدة ولا مواجهة أحد على أساس ديني أو عرقي بل شبكة فلسطينية واسعة تعمل سياسياً ومدنياً وقانونياً وإعلامياً وتبني شراكات مع كل من يدعم حقوق الشعب الفلسطيني

من التمثيل إلى التأثير

ليس المطلوب أن يتفق الفلسطينيون في أوروبا على كل شيء فالاختلاف طبيعي والمشكلة تبدأ عندما يتحول الاختلاف إلى صراع على المواقع يعطل العمل المشترك

لذلك نحتاج إلى إطار تنسيقي لا يهيمن ولا يقصي وتكون مهمته ربط الجهود وتوزيع الأدوار وفق الكفاءة وبناء استراتيجية طويلة الأمد للعمل من أجل فلسطين

فالسؤال الأهم لم يعد فقط من يمثل الفلسطينيين في أوروبا بل من يعمل ومن ينجز ومن يبني العلاقات ومن يصل إلى المؤسسات ومن يفتح المجال أمام الجيل القادم

من الشارع إلى المؤسسة

هناك عمل فلسطيني مهم في الشارع والجامعات والنقابات والأحزاب والمؤسسات الحقوقية والمطلوب البناء عليه ونقله إلى مستوى أوسع من التأثير

المظاهرة والعلم الفلسطيني والصوت الشعبي كلها مهمة لكننا نحتاج أيضاً إلى الملف الفلسطيني على مكتب النائب والصحفي والمحامي والأستاذ الجامعي وصانع القرار

وهنا تأتي أهمية الجيل الفلسطيني الجديد فعلينا تشجيع الشباب على المشاركة في الأحزاب والبلديات والنقابات والجامعات والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني وعلى خوض الانتخابات والمشاركة في الحياة العامة

نريد جيلاً فلسطينياً لا يقف فقط أمام البرلمان مطالباً بحقوق فلسطين بل يكون حاضراً أيضاً داخله بأدوات الديمقراطية والقانون

خطاب واضح

معركتنا ليست مع اليهود ومعارضتنا للسياسات الإسرائيلية ليست عداءً لليهودية ورفض الاحتلال والاستيطان والتهجير ليس معاداة للسامية

نحن نرفض معاداة السامية كما نرفض الإسلاموفوبيا والعنصرية والكراهية بكل أشكالها ومعركتنا سياسية وحقوقية من أجل حرية الشعب الفلسطيني وحقوقه وتقرير مصيره

وأوروبا ليست كتلة واحدة ففيها اتجاهات سياسية ومجتمعية مختلفة ولدينا فرصة لبناء شراكات أوسع مع السياسيين والنقابيين والأكاديميين والحقوقيين والصحفيين وأصدقاء فلسطين على أساس القانون الدولي وحقوق الإنسان والعدالة

من الكلام إلى العمل

أوروبا ليست فقط ساحة للتضامن مع فلسطين بل ساحة لصناعة القرار أيضاً ولذلك يجب أن ننتقل من الدعوات العامة إلى خطوات عملية

البداية تكون بالدعوة إلى ملتقى فلسطيني أوروبي يضم المؤسسات والكفاءات والشباب والنساء والقانونيين والإعلاميين والأكاديميين ورجال الأعمال والناشطين وأصدقاء فلسطين

ليس الهدف انتخاب قيادة جديدة أو تأسيس مؤسسة أخرى بل الاتفاق على برنامج عمل لمدة عام وتشكيل فرق متخصصة للعلاقات السياسية والإعلام والعمل القانوني والحقوقي والجامعات والنقابات والشباب

وفي كل دولة يمكن تشكيل شبكة تنسيق تعرف برلمانها وأحزابها وإعلامها ومؤسساتها وترتبط هذه الشبكات على المستوى الأوروبي لتبادل المعلومات والخبرات وتنسيق العمل مع احترام استقلالية كل مؤسسة

وبعد ستة أشهر نراجع ما تحقق وبعد عام نقدم حصيلة واضحة لما أنجزناه وما أخفقنا فيه وما يجب تطويره

لا نحتاج إلى هيكل ضخم ولا إلى عشرات المناصب

نحتاج إلى أشخاص أمام مهام واضحة وإلى برنامج أمامه موعد وإلى عمل يمكن قياس نتائجه

فلننتقل من صراع المواقع إلى صناعة التأثير ومن سؤال من يمثلنا إلى سؤال ماذا أنجزنا من أجل فلسطين

فلسطين تحتاج حضورنا في الشارع وتحتاج أيضاً حضورنا حيث يصنع القرار

  • أحمد سليمان – رئيس المركز السويدي الفلسطيني

شاهد أيضاً

جهود الإغاثة عقب الإعصار "ساوديل" في فوجيان الصينية

جهود الإغاثة عقب الإعصار “ساوديل” في فوجيان الصينية

شفا – بوتيان 6 سبتمبر 2026 (شينخوا) في الصورة الملتقطة يوم 5 سبتمبر 2026، موظف …