8:04 مساءً / 5 سبتمبر، 2026
آخر الاخبار

نزهة مستوطِنين إسرائيليين في عطلة نهاية الأسبوع: مقتل فتى فلسطيني وإحراق منزل وتحطيم نوافذ ، بقلم : جدعون ليفي

نزهة مستوطِنين إسرائيليين في عطلة نهاية الأسبوع: مقتل فتى فلسطيني وإحراق منزل وتحطيم نوافذ ، بقلم : جدعون ليفي

يأتي المستوطنون إلى بلدة سعير في نزهة أقرب إلى مذبحة منظمة. يرشق السكان الحجارة لإبعادهم، فيُطلق النار من مسافة بعيدة على فتى فلسطيني يبلغ من العمر 16 عاما فيُقتل. الشرطة تعتقل فقط من رشقوا الحجارة، بينما يبقى مطلق النار حرا.

منطقة حرب. الطريق الذي يشق الوادي خالٍ تماما, فلا أحد يجرؤ على القيادة فيه. وتفسير ذلك موجود في الطريق نفسه: فهو مغطى بمئات الحجارة والصخور ذات الأحجام المختلفة. والقيادة عليه أشبه بخوض سباق متعرج بري، من جانب إلى آخر. الراكبان الفلسطينيان في سيارتنا خائفان. ولا يرغب أي من السكان المحليين في القيادة بنفسه على هذا الجزء من الطريق ــ وهو الطريق الرئيسي بين بيت لحم وسعير، الذي يعبر وادي سعير ــ خوفاً من المستوطنين.
ينزل راعٍ شاب من المستوطنين من التلة المقابلة، ويرمقنا بنظرة مرتابة: من الذي يقود في هذا الطريق المحظور؟ ويمكن رؤية بؤرته الاستيطانية رابضة على السفح خلفه. إنها الأحدث بينها: ثلاثة منازل متنقلة وحظيرة للمواشي، تقع إلى الشرق مباشرة من سعير، البلدة المحاطة بمزارع للمستوطنين العنيفين.
قبل أسبوعين، سار عشرات المستوطنين على هذا الطريق نفسه واقتحموا حَمروش، وهي جيب صغير داخل سعير، في إطار جهودهم المستمرة لاستفزاز السكان ومضايقتهم، وتخريب ممتلكاتهم ودفعهم إلى رشق الحجارة, حتى يمكن إطلاق النار عليهم. هذه هي الخطة، وهي تنجح في كل مرة تقريبا. وفي ذلك الوقت، كنا قد زرنا جزءا آخر من سعير وكتبنا عنه، حيث أطلق مستوطن النار على شاب يبلغ من العمر 26 عاما، فأصابه بالشلل مدى الحياة.
وبعد أيام قليلة من مغادرتنا، يوم الجمعة 21 أغسطس/آب، وصلت مجموعة من المستوطنين إلى حَمروش، وأنهت حياة فتى يبلغ من العمر 16 عاما. أُطلق عليه النار في ساحة منزل جيرانه، بجوار حظيرة الحيوانات، بينما كان يحاول الفرار. وهكذا تتكرر الأحداث أسبوعا بعد آخر، وبشكل مؤلم.
كريم. أراد أن يختبئ خلف جدار الحظيرة، لكنه لم يصل إليه في الوقت المناسب.
نجلس الآن في المنزل المبني من الطوب غير المكسوّ باللياسة، لعائلة سند شلالدة المفجوعة، على أطراف البلدة، قبالة الوادي حيث تقع البؤرة الاستيطانية على الجانب الآخر. كان كريم، الابن الأكبر لسند، وهو الذي قُتل بالرصاص في ذلك اليوم.
سند، البالغ من العمر 39 عاما، أب لثلاثة أطفال آخرين. وزوجته ثراء، البالغة أيضاً 39 عاما، في شهرها التاسع من الحمل، وتنتظر مولودا ذكرا. وعلى خلاف زوجها، ترفض أن تُطلق على الطفل اسم كريم، الذي كان من المفترض أن يلتحق بالصف الحادي عشر.
قُتل كريم عند منزل الجيران، على الجانب الآخر من الطريق. أما بساتين الزيتون في الوادي، التي تمنحه منظرا أخضرا جميلا، فلم يعد أصحابها قادرين على الوصول إليها. فسكان سعير يخافون من الاقتراب من حقولهم، في ظل الوجود المستوطن المستمر والمهدِّد.
في الليلة الأخيرة من حياته، كان كريم يؤدي نوبة حراسة مع والده في باحة المنزل، تحسباً لهجمات المستوطنين, وهي عادة ليلية يعيش عليها سكان هذه المنطقة. ذهب كريم إلى النوم في الساعة الثانية فجرا، لكن سند بقي في مكانه حتى بدأ الضوء يظهر، بعد صلاة الفجر. وعادةً ما يخلد هو وزملاؤه من الحراس بعدها إلى النوم لمدة ساعتين أو ثلاث، بعد التأكد من أن بقية أفراد أسرهم وجيرانهم قد استيقظوا.
كيف أصبحت الحياة منذ إنشاء البؤرة الاستيطانية؟
هكذا أصبحت الحياة منذ ظهور البؤرة الاستيطانية للمستوطنين المقابلة، معاليه تيدار، في 7 يوليو/تموز 2025. ففي اليوم نفسه وقع أول هجوم على حَمروش. وقد نفذه عشرات المستوطنين المسلحين، ولم يُصب أحد بجروح.
وبعد أسبوع، وصل إلى البؤرة قائد لواء شاي في الشرطة الإسرائيلية ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. وكتب الناشط الاستيطاني العنيف إليشع ييريد، الذي رافقهما، على منصة «إكس» أن بن غفير زار المكان «للتعبير عن دعمه الثابت لأهل التلال».
أُخليت بؤرة معاليه تيدار من قبل الجيش عدة مرات، ثم أُخليت وأعيد بناؤها. أما الآن فقد أشيدت هنا لتبقى, وأصبحت معها حياة سكان سعير لا تُطاق.
اعتداءات عنيفة، وخوف طاغٍ، واحتماء داخل المنازل وإغلاق الأبواب على أنفسهم. وعندما حاول رجاء، ابن عائلة شلالدة البالغ من العمر تسع سنوات، في إحدى المرات السير باتجاه الوادي، إلى أرض عائلته، اندفع مستوطن يقود مركبة رباعية الدفع من نوع «رينجر» نحوه وحاول دهسه. ومنذ ذلك الحين، لن يجرؤ رجاء على الخروج مرة أخرى.
وبعد فرض الحظر، عقب 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، على دخول العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل، حيث كان سند يعمل في مجال البناء لسنوات، جاءت هذه الضربة الجديدة، المتمثلة في بؤرة معاليه تيدار، لتقضي تقريبا على آخر مصدر متبقٍ لكسب الرزق.
الخوف هنا لا ينقطع ولا يترك أحدا. وعندما خرج مصور «هآرتس» أليكس ليفاك من باحة منزل عائلة شلالدة لالتقاط صور للبؤرة الاستيطانية، وبدأت كلاب العائلة بالنباح، أرسل سند رجاء فوراً ليتحقق مما إذا كان سبب النباح اقتراب المستوطنين، كما حدث في السابق.
«اكسر القواعد» ــ هكذا تقول العبارة المكتوبة على القميص الأسود الذي يرتديه والد كريم المفجوع. لكن لا هو ولا أي من السكان المحليين يمتلكون القوة لكسر أي قاعدة هنا. فالمستوطنون، بدعم من الحكومة والجيش، داسوا عليهم ببساطة ومضوا في طريقهم.
يوم مقتل كريم
في صباح ذلك الجمعة، وبعد أن استيقظ سند من بضع ساعات من النوم عقب ليلة أخرى من الحراسة، عمل في قطعة الخضار الصغيرة في باحة منزله، حيث تزرع العائلة الطماطم وغيرها من المحاصيل للاستهلاك المنزلي.
ثم أيقظ الأطفال، ومن بينهم كريم، وتناولوا الإفطار معا. وكانت الخطة أن يذهبوا لاحقا لأداء صلاة الجمعة، ثم يزوروا الأجداد في سعير.
في الساعة العاشرة والنصف غادر سند متوجها إلى المسجد، وقال كريم إنه سيلحق به بعد قليل.
لكن ذلك لم يحدث أبدا.
فعلى الطريق إلى المسجد، رأى سند سكان البلدة في حالة اضطراب، يتجمعون ويصرخون:
«المستوطنون قادمون!»
في ذلك الوقت، كانت مجموعة من المستوطنين تمر عبر محجر مملوك للفلسطينيين وتتقدم باتجاه المنازل، وهي ترسم كتابات قومية على الصخور الكبيرة الموجودة على جانبي الطريق.
يقول سند إن السكان سارعوا إلى منازلهم، بعد أن اتفقوا فيما بينهم بصورة عامة على عدم الرد، والاكتفاء بالسماح للمتسللين, الذين جاءوا من جهة الممر, بالمرور.
لكن هؤلاء لم يكتفوا بنزهة «في الطبيعة» على طول الطريق، بل دخلوا أيضا إلى باحات منازل السكان.
كان عددهم بضع عشرات، يسيرون على الأقدام، وكان بعضهم مسلحا, وأحدهم يرتدي زيا عسكريا، كما يتذكر سند.
ويبدو أنهم قدموا من اتجاه المستوطنة الصغيرة متساد، المعروفة أيضا باسم أسفار، وصرخوا في السكان الذين صادفوهم:
«خذوا جماعتكم من هنا. لا نريد مشاكل.»
قالت الشرطة لاحقا إن حجارة أُلقيت على المجموعة.
أما السكان فقالوا إن المستوطنين, الذين يُحظر عليهم قانونا دخول هذا الجزء من الضفة الغربية, بدأوا أيضا بتحطيم نوافذ المنازل وإطلاق النار على البيوت.
ومع اقتراب المتسللين، صرخ سند قائلاً إن هناك أطفالا ورضعا في الداخل.
كان أول من أُصيب رجلا يبلغ من العمر 71 عاما يدعى سمير طراوي، يعيش في الجهة المقابلة من الطريق لمنزل عائلة شلالدة. وقد أصيب في الجزء العلوي من جسده.
ثم فتح المستوطنون النار على منزل سند، حيث كانت زوجته واثنان من أطفاله, رجاء وزينة، البالغان من العمر أربع سنوات ونصف, يحتمون مذعورين.
والثقب الموجود في مدخل المنزل دليل على أن الرصاص أُطلق بالفعل.
كان كريم موجودا في منزل عائلة طراوي، ويبدو أنه كان يصور الأحداث بكاميرا فيديو قدمتها منظمة بتسيلم, المركز الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة, إلى أحد الجيران، الذي أعطاها بدوره لكريم.
ويقول ناصر نواجعة، الباحث الميداني في المنظمة، إن كريم كان فتى واعيا سياسيا للغاية، وكان كثيرا ما ينشر تقارير وصورا عن الأحداث المتعلقة بالمستوطنين على مواقع التواصل الاجتماعي.
لكن يتبين، خلافا لما أخبرنا به سند، أن نواجعة، بعد أن فحص الكاميرا لاحقا، وجد أن كريم لم يكن يصور فعليا لحظة إطلاق النار عليه.
كان كريم ووالده في تلك اللحظة يقفان في باحة عائلة طراوي، تفصل بينهما مسافة نحو ستة أمتار. وكان كريم بجوار حظيرة الأغنام.
أما المستوطن، الذي كان يبعد نحو 15 مترا عن الفتى، فكان يقف على كومة من القمامة المحروقة، بجوار طريق يؤدي إلى المنزل.
صرخ سند في ابنه طالبا منه أن يقترب منه ويحتمي، لكن ما إن حاول كريم الاختباء خلف جدار الحظيرة حتى دوى إطلاق النار.
أصابت إحدى الرصاصات عمودا للكهرباء، كما رأينا هذا الأسبوع.
لكن رصاصة أخرى اخترقت ظهر الفتى.
ومع استمرار إطلاق النار، ركض سند نحو كريم وحاول جره إلى مكان آمن. ثم رأى الفتحة الكبيرة في صدر ابنه، وهي فتحة خروج الرصاصة التي قيل للعائلة لاحقا إنها اخترقت رئة كريم وقلبه.
وإدراكاً منه أن كل شيء ربما انتهى، حمل سند كريم مسرعا إلى عيادة طبية محلية، ثم نُقل بسيارة إسعاف إلى مستشفى عالية في الخليل، حيث تأكدت أسوأ مخاوفه.
«النزهة» مستمرة
بعد مقتل كريم، وصل المستوطنون إلى منزل عمه المجاور وأضرموا النار في غرفة التخزين هناك.
ويبدو أن ذلك كان أيضاً جزءا من «النزهة».
في ذلك الوقت كان العم، البالغ من العمر 68 عاما، وزوجته، البالغة 53 عاما، والجد البالغ من العمر 93 عاما، داخل المنزل.
ولحسن الحظ، لم يصب أي منهم بأذى.
وقال متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية هذا الأسبوع، رداً على استفسار «هآرتس»:
«في اليوم المذكور، أعلنا أنه استنادا إلى التحقيق في القضية، تبيّن أن مسؤولا عن أمن إحدى المستوطنات، وصل إلى المكان بعد أن هاجم فلسطينيون مجموعة من المتنزهين بالحجارة، تصرف من أجل حماية حياتهم، وبالتالي منع وقوع أضرار إضافية بالمجموعة. ولا يزال التحقيق في كامل الحادثة جاريا، وفي هذا السياق اعتقلت الشرطة، بمساعدة قوات جيش الدفاع الإسرائيلي، عددا من الأشخاص المشتبه في إلقائهم الحجارة.»
ماذا يمكننا أن نقول؟
هل إطلاق النار على فتى يبدو بريئا في ظهره، أو إحراق منزل بينما سكانه في داخله، جزء من «النزهة» و/أو محاولة لحماية المتنزهين؟
المهم أن المشتبه فيهم, الذين حاولوا الدفاع عن أنفسهم وعن ممتلكاتهم, أُودعوا الحجز.
لواء شاي في الشرطة الإسرائيلية ــ أحسنتم صنعاً.
عندما نزور المكان هذا الأسبوع، تكون الصغيرة زينة تحتضن قطة صغيرة تدعى وردة، كانت ملكاً لكريم.
كان كريم قد عثر عليها وأحضرها إلى المنزل من مستشفى عالية، حيث كان قد زار جده ــ وهو المستشفى نفسه الذي أُعلن فيه رسميا عن وفاته.
تقول الطفلة الصغيرة:
“اصبح كريم الآن عند الله”.

شاهد أيضاً

مستوطنون إرهابيون يسرقون براميل مياه في الأغوار الشمالية

شفا – سرق مستوطنون إرهابيون، مساء اليوم السبت، عددا من براميل المياه في الأغوار الشمالية. …