
شفا – (شينخوا) غادر الرئيس الصيني شي جين بينغ القاهرة يوم الأربعاء في ختام زيارة دولة إلى مصر، أجرى خلالها محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وشهد الزعيمان توقيع عدة وثائق تعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق وفي مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد والتجارة وسلاسل الصناعة والإمداد. كما أصدر البلدان بيانا مشتركا بشأن مواصلة تعميق شراكتهما الإستراتيجية الشاملة، ووقعا أكثر من 20 وثيقة تعاون تشمل مجالات مثل الاقتصاد الرقمي والعلوم والتكنولوجيا والتعليم والنقل.
وفي هذا السياق، أجمع مسؤولون وخبراء مصريون على أن الزيارة تشكل علامة فارقة في مسيرة تطور العلاقات الثنائية بين البلدين وتفتح آفاقا جديدة للتعاون متبادل المنفعة بينهما، فضلا عن أنها تطرح مجددا حلا صينيا لتحقيق السلام والاستقرار على المدى الطويل في المنطقة، معربين عن تطلعهم إلى تعميق العلاقات الصينية المصرية وتوسيع نطاق التعاون ليشمل مزيدا من القطاعات، بما يعود بمنافع أكبر على البلدين وشعبيهما.
فقد رأى السفير عزت سعد، مدير المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن قيادتي مصر والصين حولتا مبادئ المساواة والثقة المتبادلة، والصداقة والتفاعل الحضاري، والتضامن والتكاتف، والتعاون والكسب المشترك، إلى ممارسات ملموسة وحية في مجالات التعاون بين البلدين، مشيرا إلى أن العلاقات بين البلدين أصبحت نموذجا يحتذى به في التعايش الودي والتضامن والتعاون بين الدول النامية، كما صارت نموذجا للتعاون الجماعي بين الدول العربية والصين، وبين الدول الإفريقية والصين.
ومن جانبه، قال طارق الخولي، عضو مجلس النواب المصري، إن البيان المشترك بشأن مواصلة تعميق الشراكة الإستراتيجية الشاملة يؤكد عزم البلدين على تطوير العلاقات سياسيا واقتصاديا وتجاريا وثقافيا وسياحيا. ويتوج هذه الزيارة الهامة، التي لقيت ترحيبا حارا ليس فقط على المستوى السياسي وإنما أيضا من قبل شعبي البلدين، اللذين شعرا خلالها بعمق الصداقة بين مصر والصين، وبالمستوى غير المسبوق الذي بلغته.
وفي الوقت ذاته، لفتت خديجة عرفة، رئيسة الإدارة المركزية للتواصل المجتمعي بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري، إلى أن زيارة الرئيس شي إلى مصر تعكس الخصوصية الفريدة للعلاقات المصرية الصينية، في ظل ما تستند إليه تلك العلاقات من مقومات تاريخية وموضوعية على المستويات الرسمية والشعبية، مضيفة أن المقومات التاريخية تتمثل في وجود إرث حضاري مشترك أسهم في بناء شراكة متنامية استطاعت أن تتجاوز حدود الجغرافيا واختلاف الثقافات واللغات لتقدم نموذجا ناجحا للتعاون بين الأمم.
وعلى صعيد آخر، قال ماجد بطرس، أستاذ العلوم السياسية بجامعة العاصمة في مصر، إن العلاقات بين البلدين لم تعد تقتصر على التجارة أو تبادل المنتجات، وإنما امتدت إلى مجالات أعمق، من بينها نقل التكنولوجيا والمشاركة التكنولوجية وتبادل الخبرات والأفكار. ويسهم كل طرف في تعزيز قدرات الآخر وتحقيق مصالح مشتركة.
ورأى الدكتور ضياء حلمي الفقي، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن التعاون بين الصين ومصر في المجالات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، يفتح فصلا جديدا في الشراكة الاقتصادية الثنائية، وينقل العلاقات بين البلدين إلى ما هو أبعد من التعاون التقليدي في مجالي البنية التحتية والقدرات الصناعية، نحو مجالات ستشكل مستقبل اقتصادي البلدين.
وأشار إلى أن الصين راكمت خبرة واسعة في استخدام التكنولوجيا والابتكار لدفع عجلة التنمية، في حين تتمتع مصر بسوق كبيرة وقوى عاملة شابة وموقع إستراتيجي يتيح لها الوصول إلى الأسواق العربية والأفريقية، مبينا أن الجمع بين نقاط القوة التكميلية لدى البلدين يمكن أن يخلق فرصا هائلة للنمو المشترك.
أما الدكتور مصطفى إبراهيم، نائب رئيس لجنة الصين في جمعية رجال الأعمال المصريين، فيولي أهمية أكبر للتعاون الاستثماري بين البلدين، حيث لفت إلى أن زعيمي البلدين حرصا على تطوير منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر، وتعزيز التعاون بين الشركات من البلدين، وخاصة في مجالات مثل الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتصنيع المحلي، معتبرا أن ذلك يمثل توجيها رفيع المستوى لمواصلة هذه الجهود وتعزيزها في المرحلة المقبلة.
بدوره، أعرب محمد عثمان، رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية في صعيد مصر، عن تطلعه إلى جذب المزيد من السياح الصينيين عقب زيارة الرئيس شي، مؤكدا ترحيب مصر بالتعاون مع الشركات الصينية في بناء الفنادق وإدارة الوجهات السياحية والمنتجعات. وأوضح أن مصر تستهدف جذب أعداد كبيرة من السياح سنويا، وهو ما يتطلب التوسع في إنشاء الفنادق والمنتجعات لاستيعاب هذه الأعداد، مشيرا إلى وجود فرص استثمارية كبيرة ومتاحة في هذا المجال.
وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد طرح، خلال محادثاته مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مقترحا من أربع نقاط بشأن بناء هيكل أمني جديد في منطقة الشرق الأوسط، قائلا إن الصين تدعم دول المنطقة في تطوير علاقات تتسم بحسن الجوار والصداقة.
وفي هذا الصدد، يرى أحمد قنديل، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والخبير في الشؤون الآسيوية، أن أهمية المقترح تكمن في انطلاقه من مفهوم أوسع للأمن، موضحا أن الواقع في الشرق الأوسط أثبت خلال السنوات الأخيرة أن الأمن يتطلب معالجة الأسباب السياسية والاقتصادية والتنموية للصراعات.
كما أكد ماجد بطرس أن العلاقات المصرية الصينية قادرة على تقديم نموذج أوسع لعلاقات دولية أكثر عدلا وإنصافا، تقوم على المساواة واحترام إرادة الدول والشعوب والمصالح المشتركة، وعلى تعاون يحقق المنفعة لجميع الأطراف.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.