
شفا – كلمة رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جينبينغ في الاجتماع الـ 26 لمجلس رؤساء دول منظمة شانغهاي للتعاون
الدفع بتحقيق تنمية بجودة أعلى لمنظمة شانغهاي للتعاون
كلمة رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جينبينغ في الاجتماع الـ26 لمجلس رؤساء دول منظمة شانغهاي للتعاون
(بيشكيك، يوم 1 سبتمبر عام 2026)
النص الكامل لكلمة رئيس الصين شي جين بينغ
فخامة الرئيس صدير جاباروف المحترم،
أيها الزملاء،
يسرني جدا أن أجتمع معكم في بيشكيك. أشكر الرئيس صدير جاباروف على الترتيبات الدقيقة لإنجاح هذا الاجتماع .ركزت قيرغيزستان منذ توليها الرئاسة الدورية لمنظمة شانغهاي للتعاون على العنوان الرئيسي “العمل يدا بيد نحو السلام والتنمية والازدهار المستدامة ،”ونظمت أنشطة متنوعة ورائعة وحققت إنجازات متميزة في أعمالها، إذ يسجل الجانب الصيني تقييما عاليا لذلك.
يوافق يوم 31 أغسطس ويوم 1 سبتمبر الذكرى السنوية الـ35 للاستقلال لكل من قيرغيزستان وأوزبكستان .يطيب لي بهذه المناسبة أن أعرب عن التهاني الخالصة للرئيس صدير جاباروف والرئيس شوكت ميرضيائيف والشعبين القيرغيزي والأوزبكي الصديقين!
يصادف العام الجاري الذكرى السنوية الـ 25لتأسيس منظمة شانغهاي للتعاون .قبل 25 عاما، استفادة من الدروس العميقة التي خلفتها الحرب الباردة، وفي وجه التهديدات الواقعية التي أتت بها القوى الثلاث (التطرف والانفصالية والإرهاب) وكذلك التطلعات الحثيثة لشعوب الدول إلى السلام والتنمية، أصبح التضامن والتعاون للحفاظ على السيادة والأمن والمصالح التنموية توافقا عاما لدى دول المنطقة .أنشأت منظمة شانغهاي للتعاون مواكبة لهذا التيار وتظهر قوة حيوية قوية يوما بعد يوم.
على مدى السنوات الـ 25الماضية، مرت منظمة شانغهاي للتعاون بمسيرة غير عادية .إن أهم المنجزات التنموية لها هو أن تصبح المنظمة خطوة بخطوة منظمة التعاون الإقليمية الجديدة التي تغطي المساحة الجغرافية الأوسع وعدد السكان الأكبر وتتمتع بالإمكانيات التنموية الهائلة في العالم؛ وإن أثمن الكنوز الروحية لها هو طرح” روح شانغهاي “بشكل مبتكر، التي تتمثل في الثقة المتبادلة والمنفعة المتبادلة والمساواة والتشاور واحترام الحضارات المتنوعة والسعي لتحقيق التنمية المشتركة، والالتزام بها بشكل دائم؛ وإن أهم خبرات التعاون هو فتح طريق التعايش الصحيح المتمثل في عدم التحالف وعدم المواجهة وعدم استهداف طرف ثالث، والدفع بدول المنطقة للعمل يدا بيد على بناء دارها المشتركة.
بعد 25 عاما، يشهد العالم اليوم تطورا متسارعا للتغيرات غير المسبوقة منذ مائة سنة، حيث يتجاذب بشراسة الحوار والكسب المشترك وتعددية الأطراف، مع المواجهة ولعبة المحصلة الصفرية والأحادية، ولم تكن غيوم الحرب بعيدة عنا .ينبغي لمنظمة شانغهاي للتعاون التي تقف عند مفترق الطرق الذي يخص مستقبل البشرية، أن تضطلع بمسؤوليتها التاريخية بشجاعة، وتبادر إلى قيادة مسار تطور التاريخ.
أولا، الالتزام بأولوية التنمية، وخلق آفاق يسودها الازدهار المشترك .علينا تكريس العولمة الاقتصادية المتسمة بالنفع للجميع والشمول، وترسيخ التعاون في المجالات التقليدية مثل التجارة والاستثمار والتواصل والترابط والطاقة والموارد، وتوسيع التعاون في المجالات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والصناعات الخضراء والمعادن الخضراء، بما يعزز ويعمق التعاون الإقليمي ويرتقي بمستواه وجودته.
ينظر الجانب الصيني إلى منظمة شانغهاي للتعاون كوجهة ذات أولوية للتعاون في بناء” الحزام والطريق “بجودة عالية وفي تطبيق مبادرة التنمية العالمية، وسيواصل الجهود مع أخذ الاحتياجات التنموية للمنطقة في عين الاعتبار، في حسن استضافة منتدى الاقتصاد الرقمي والمعرض الزراعي لمنظمة شانغهاي للتعاون، وبناء المركز الدولي للتعاون في تطبيقات الذكاء الاصطناعي لصالح دول المنظمة، والعمل مع دول المنظمة على الاستمرار في دفع بناء مشاريع جديدة في إطار” زيادة سعة توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية بمقدار 10 ملايين كيلوواط “و”زيادة سعة توليد الكهرباء بطاقة الرياح بمقدار 10 ملايين كيلوواط ،”كما سينفذ الجانب الصيني مع دول المنظمة 100 مشروع للتعاون التكنولوجي خلال السنوات الثلاث المقبلة، وسيواصل تأهيل كفاءات الصناعات الخضراء في إطار التعاون بين الصين ومنظمة شانغهاي للتعاون .يرحب الجانب الصيني بالدول الأعضاء الراغبة للمشاركة الفعالة في فعاليات” سوق كبيرة للجميع: التصدير إلى الصين” لأخذ زمام المبادرة في انتهاز فرص السوق الصينية الضخمة .من أجل تسهيل التجارة وتعزيز سلاسة الخدمات اللوجستية في المنطقة، يدعم الجانب الصيني تعزيز النوعية والكفاءة لممر النقل الدولي العابر لبحر قزوين، وسينشئ في مدينة تيانجين مركز التعاون في اقتصاد المعابر بين الصين ومنظمة شانغهاي للتعاون.
ثانيا، الالتزام بأهمية الأمن، وخلق بيئة يسودها الأمن العمومي .علينا مواجهة التهديدات الأمنية التقليدية وغير التقليدية بشكل متناسق، ومكافحة “القوى الثلاث “والجرائم المنظمة العابرة للحدود وتهريب المخدرات والاحتيال الإلكتروني، وتعزيز التعاون في الأمن المعلوماتي والأمن البيولوجي وأمن الفضاء الخارجي، ومنع بشكل صارم قيام القوى الخارجية بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول والمساس بالأمن السياسي والاستقرار الإقليمي.
يحرص الجانب الصيني على تنفيذ مع كافة الأطراف مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، وبناء منظمة شانغهاي للتعاون لتصبح منصة مهمة لتطبيق مبادرة الأمن العالمية .يدعو الجانب الصيني إلى مفهوم الأمن النووي العقلاني والمتناسق والمتوازي، ويدعم تعزيز الشراكة المتعددة الأطراف للأمن النووي .كما يدعم الجانب الصيني سرعة بدء التشغيل للمراكز الأربعة في مجال الأمن التابعة لمنظمة شانغهاي للتعاون، من أجل رفع قدرة الدول الأعضاء على مواجهة التهديدات والتحديات الأمنية.
ثالثا، الالتزام بوضع الشعب في المقام الأول، وترسيخ أسس الصداقة الأبدية .يعتبر تنوع الحضارات والثقافات سمة بارزة للمنطقة .علينا وضع ميزات مختلف الدول في التاريخ والثقافة والنظام الاجتماعي والمرحلة التنموية في عين الاعتبار الشامل، وبناء شبكات التعاون للمؤسسات التشريعية والأحزاب السياسية والمدارس والمراكز الفكرية والشركات ووسائل الإعلام، وتعزيز التواصل الشعبي، بما يضخ حيوية لحسن الجوار بين الدول الأعضاء.
يحرص الجانب الصيني على تنفيذ مبادرة الحضارة العالمية مع كافة الأطراف، ويدعم مؤسسات الصداقة الشعبية مثل لجنة حسن الجوار والصداقة والتعاون لمنظمة شانغهاي للتعاون للعب دور أكبر، وحسن تنظيم منتدى الابتكار والتنمية المستدامة ومنتدى الصداقة الشعبية ومدن الصداقة للمنظمة .سينشئ الجانب الصيني مركز التعاون في التعليم الأساسي بين الصين ومنظمة شانغهاي للتعاون، مستعدا لمواصلة بناء جسور التواصل والاستفادة المتبادلة والتفاهم الشعبي عبر البرامج مثل معهد كونفوشيوس وورشة لوبان .
رابعا، الالتزام بالحوار والتشاور، واستكمال الحوكمة العادلة والمنتظمة .علينا أن نلتزم بالمساواة بين الدول الكبيرة والصغيرة، ونلتزم بالتشاور والتباحث المشترك حول الشؤون الإقليمية لحشد التوافقات وتجاوز الفروقات، ونعالج الخلافات والنزاعات عبر الحوار والتشاور، ونواجه التحديات المشتركة من خلال التعاون المتعدد الأطراف .يعرب الجانب الصيني عن التقدير والدعم لما طرحه الرئيس شوكت ميرضيائيف من مبادرة سمرقند للتضامن، ولما طرحه الرئيس قاسم جومارت توكاييف من مبادرة التضامن العالمي من أجل السلام العادل والوئام والتنمية .
يدعم الجانب الصيني منظمة شانغهاي للتعاون في إجراء التعاون النموذجي في تطبيق مبادرة الحوكمة العالمية .تناول اجتماع” منظمة شانغهاي للتعاون بلاس “هذه المرة مواضيع تعزيز دور الأمم المتحدة وبناء عالم متعدد الأقطاب، ما يعد ممارسة ناجحة .يدعو الجانب الصيني إلى مواصلة استكمال آلية تشغيل المنظمة لرفع كفاءتها في صنع القرار والتنفيذ .نرحب بمزيد من الدول ذات الطموحات المشتركة لتكون شركاءنا للمشاركة سويا في تحسين الحوكمة الإقليمية والعالمية .فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية الساخنة مثل قضايا أوكرانيا والشرق الأوسط وأفغانستان، يحرص الجانب الصيني على تعزيز التواصل والتنسيق مع كافة الأطراف، والالتزام بمعالجة الأعراض والمسببات في آن واحد، والدفع بإيجاد الحلول السياسية .
أيها الزملاء،
من صبر على البداية وصل وإن بعد؛ من جدّ في النهاية نجح وإن صعب .تحرص الصين على العمل مع كافة الأطراف على مواصلة رفع راية” روح شانغهاي “عاليا، وتنفيذ استراتيجية تنمية منظمة شانغهاي للتعاون للسنوات العشر المقبلة، وبذل جهود لتحقيق التنمية بجودة أعلى وتقديم مساهمة أكبر في دفع بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية!
وفي الختام، نتقدم بالتهنئة لرئيس الوزراء شهباز شريف على تولي رئاسة مجلس الرؤساء، إن الجانب الصيني على استعداد للعمل مع الدول الأعضاء على تقديم الدعم الفاعل لأعمال رئاسة باكستان.
شكرا لكم.

شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.