
أنا المواطن
شعر: معاذ أحمد العالم
أنا العائش على هامش الوطن عِيشةُ الذُّلِ والحرمان
أقتاتُ على كِسرةِ خبزٍ وكاس مِنَ الشَّايِ خاوي البَطن وطَفران
أصحو وجُيوبي خَاويةٌ وما عُدت أعي أنِّي إنسان
ينامُ على الطَوى أبنائي وغيري انتفخَ كَرشَهُ وبَان
حياةٌ لا يَتمناها بشرٌ ولا تصلحُ حتى للحيوان
أنا المواطنُ وبقرتهم الحَلوبِ في كُلِّ حينٍ وكُلِّ آن
أنا مَنْ في كلِّ مرةٍ تُلصقُ به التهمةُ زوراً وبُهتان
أنا مَنْ إذا نطقَ لساني بالحقِ قطعوا مِنِيَ اللسان
أنا مَنْ حياته لعبة رخيصة في يدِ صاحبِ الأمرِ والشَّان
أنا مَنْ دونَ ذنبٍ تُستباحُ كرامَتَهُ وتُباعُ بأبخسِ الأثمان
أنا من اصبح ضحية بين شاقوش امريكا ومطرقة إيران
أنا مَنْ تُسرقُ لقمة عيشه ويُتركُ خاوي البَطن جوعان
أنا مَنْ تُغتصبُ هُدومَه لِتَستُرَ عَورةَ غيره ويَقضِي يومَه عَريان
أنا مَنْ إذا عزَّ اللبَنُ يُحلبُ كالشاةِ لِيَثري منه اللبَّان
أنا مَنْ عندَ سادةِ القومِ ليس له وزنٌ وليس له شَان
أنا لستُ إلا رقماً في هذا الجَمعُ ومواطنٌ بلا اسمٍ وعنوان
أنا سِلعةٌ تُباعُ وتُشتري في سوقِ النخَّاسِينَ وباعَةِ الأَوطان
ومَطِي يُستباحُ ظهرَهُ وتأكلُ لحمَه الهَوامِيرُ والحِيتان
ويُستعبدُ دونَ رحمةٍ ويَحرُثُ الأرضَ سَخَرة وبالمَجان
وإن يوما اشتكى مِن التعبِ والقهرِ تُخاطُ على الفورِ الشَّفتانِ
ليعيشَ حياةَ الصَّمتِ طولَ العمرِ لا يَنبَس بكلمةٍ كالخُرسانِ
ويُزَجُ في السِّجنِ جزاءً له وتلفحُ جَسدَهُ سِياطَ السَّجانِ
ويأكلُ سَيِّدهُ أطيبَ الطعامِ ويعيشُ هو على الفُتاتِ كالفئرانِ
فهل للمواطنِ مِنْ فرصةٍ يَسترِدُ فيها رَوحه؟ أما آن لميلادِهِ الأوانِ؟
ليعُودَ عزيزاً وكريماً لا يَسلِبُ حقَه في العيشِ إنسٌ أو جانِ
فقد مَلَّ مِنْ هذه الحياة وصارَ لها كارِهٌ ومنها قَرفانِ
وما بقيَ له في هذا العالمِ الظالمِ إلا خياران:
إما أن يستردَ كرامتَهُ ولا يَعبثُ بحياتِهِ حُلفاءُ الشَّيطانِ
وإما أن يُوَسوِسَ له شيطانُهُ ويُطلقُ النَّارَ على رأسَه “بالمليانِ”
- اللبَّان: بائع الحليب ومشتقاته
- مَطِي: بهيمة للركوب
- بالمليان: لفظة عامية، تعني بالرصاص الحي بقصد القتل
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.