8:45 مساءً / 23 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

فلسطين في مرمى الحملات الانتخابية السويدية: حين يصبح الصوت الفلسطيني هدفاً في المعركة السياسية ، بقلم: مروان أغبر

فلسطين في مرمى الحملات الانتخابية السويدية: حين يصبح الصوت الفلسطيني هدفاً في المعركة السياسية

فلسطين في مرمى الحملات الانتخابية السويدية: حين يصبح الصوت الفلسطيني هدفاً في المعركة السياسية ، بقلم: مروان أغبر


مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية السويدية في 13 سبتمبر 2026، واحتدام المنافسة السياسية، لم تعد الساحة الداخلية هي الميدان الوحيد للصراع الانتخابي. فقد أصبحت القضية الفلسطينية ومواقف الأحزاب السويدية منها جزءاً حاضراً بشكل متزايد في النقاش السياسي، ما يجعلها عرضة للتحول إلى أداة للضغط أو لتسجيل النقاط الانتخابية.


وفي هذا المناخ، برزت خلال شهر أغسطس سلسلة متقاربة من المواد المنشورة في موقع “Kvartal”، ولا سيما للصحفية “ناتالي روتشيلد”، ركزت على العلاقة بين أحزاب يسار الوسط وتحديداً حزب اليسار (V)، والاشتراكيين الديمقراطيين (S)، وحزب البيئة (MP) وبين شخصيات ومؤسسات فلسطينية.


فخلال الأسابيع الأخيرة، تناولت روتشيلد على التوالي قضايا مرتبطة بنواب حزب اليسار ورسائل التضامن مع أسرى فلسطينيين، ثم علاقة الحزب بالاتحاد الفلسطيني، قبل أن ينتقل التركيز في 22 أغسطس إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب البيئة، ليصبح الناشط الفلسطيني أحمد سليمان محور مقال يتناول لقاءاته وتواصله مع سياسيين سويديين.


ولا يتعلق الاعتراض هنا بحق الصحافة في التحقيق أو طرح الأسئلة أو ممارسة النقد؛ فهذا حق أساسي في أي مجتمع ديمقراطي. كما لا ينبغي أن يكون أي شخص، بما في ذلك أحمد سليمان، فوق النقد أو المساءلة الصحفية. من حق الصحافة أن تحقق وتنتقد، ومن حقها أيضاً أن تختلف مع مواقفه.


لكن السؤال الحقيقي والمختلف هنا: لماذا تتحول علاقة فلسطيني بسياسيين سويديين إلى مادة اتهام؟ ولماذا يصبح التواصل مع ممثلي الشعب الفلسطيني عبئاً سياسياً تخشاه الأحزاب؟ ولماذا تتكثف هذه التغطية تحديداً في الأسابيع التي تسبق الانتخابات؟


فأحمد سليمان ليس سياسياً سويدياً ينافس على مقعد في البرلمان، بل هو صوت فلسطيني حاضر وفاعل في السويد وأوروبا. ومن خلال نشاطاته ولقاءاته، يواصل نقل الرواية الفلسطينية، وشرح معاناة شعبنا، والدفاع عن حقوقه، وإبقاء فلسطين حاضرة في النقاش العام.


إن ممارسة هذا الدور ليست تهمة، بل هي جزء طبيعي من الحق الديمقراطي في التعبير والتواصل مع صناع القرار. وعندما يتحول هذا التواصل الطبيعي إلى مادة للتشكيك، فإن المسألة تتجاوز شخص أحمد سليمان، لتطرح سؤالاً أوسع حول المساحة التي يُسمح للصوت الفلسطيني بأن يشغلها في الحياة العامة الأوروبية. هل ينبغي للسياسي السويدي أن يتردد في لقاء فلسطيني خوفاً من أن يتحول اللقاء لاحقاً إلى مادة اتهام إعلامية؟ وهل أصبح التضامن مع حقوق الشعب الفلسطيني موقفاً يحتاج السياسي للدفاع عنه انتخابياً، بدل أن يكون جزءاً طبيعياً من النقاش حول السياسة الخارجية وحقوق الإنسان؟


نحن لا ندعو إلى إسكات النقد، بل نطالب بتطبيق المعيار الديمقراطي ذاته على الجميع: فكما أن للصحافة حقاً أصيلاً في المساءلة والانتقاد، فإن للفلسطيني حقاً موازياً في الرد والاختلاف. وكما يحق للأحزاب اختيار من تحاورهم، يجب ألا تخضع للترهيب حين تقرر التواصل مع الأصوات الفلسطينية.


وفي هذا السياق، سيواصل أحمد سليمان دوره ثابتاً على مبادئه الوطنية، وعلى انتمائه إلى حركة فتح، ودعمه لحقوق شعبه. فالاختلاف السياسي يجب ألا يتحول إلى إقصاء، ومحاولات اغتيال الشخصية لا ينبغي أن تُتخذ سلاحاً لترهيب السياسيين، والتواصل الطبيعي مع الفلسطينيين لا يصح أن يُصوّر على أنه كلفة انتخابية أو تهمة جاهزة.


ستبقى الرواية الفلسطينية حاضرة، وسيستمر كل صوت مؤمن بحقه في إيصالها إلى المجتمع السويدي والأوروبي، لتبقى جسور الحوار ممتدة، ويبقى صوت فلسطين حياً يصل إلى العالم أجمع.

شاهد أيضاً

وزير خارجية الصين وانغ يي: القضية الفلسطينية هي جوهر قضايا الشرق الأوسط، ولا ينبغي تهميشها أو توظيفها كأداة

وزير خارجية الصين وانغ يي: القضية الفلسطينية هي جوهر قضايا الشرق الأوسط، ولا ينبغي تهميشها أو توظيفها كأداة

شفا – التقى عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وزير الخارجية وانغ يي …