
شفا – خاص بالمسار – نابلس – بحث لقاء حواري نظمته جمعية مدرسة الأمهات في نابلس بالشراكة مع قطاع الحماية الاجتماعية في شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، اليوم الخميس،لقاءا حول واقع الحماية الاجتماعية في فلسطين، والتحديات المتفاقمة التي تواجهها في ظل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية الراهنة، وسبل بناء نظام وطني متكامل يضمن حماية الفئات الأكثر هشاشة، ويعزز العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
وجاء اللقاء بعنوان “نحو بناء نظام وطني للحماية الاجتماعية في ظل الظروف الراهنة”، وعُقد في مقر جمعية مدرسة الأمهات بمنطقة المخفية في مدينة نابلس، بمشاركة ممثلات عن مؤسسات المجتمع المدني والفعاليات الأهلية والنسوية في المحافظة، إلى جانب عدد من المهتمين بقضايا الحماية الاجتماعية.
وأدار اللقاء منسق قطاع الحماية الاجتماعية في شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الأستاذ علاء بدارنة، الذي استعرض واقع منظومة الحماية الاجتماعية والتحديات التي تعترض تطويرها، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من الاستجابات المؤقتة للأزمات إلى بناء منظومة وطنية مستدامة، تقوم على الحقوق وتستجيب للاحتياجات المتزايدة للمواطنين.
وفي مستهل اللقاء، رحبت رئيسة جمعية مدرسة الأمهات، سناء شبيطة، بالمشاركات والحضور، مشددة على أهمية توسيع مساحات الحوار بين المؤسسات الأهلية والنسوية والجهات ذات العلاقة، في ظل الضغوط المتزايدة التي تتحملها الأسر الفلسطينية، ولا سيما النساء والأطفال والفئات المهمشة.
وأكدت شبيطة أن الحماية الاجتماعية لا ينبغي أن تُختزل في المساعدات والإغاثة، بل يجب التعامل معها باعتبارها حقاً أساسياً ومسؤولية وطنية تتطلب سياسات واضحة وبرامج مستدامة، تضمن حماية المواطنين وتعزز قدرتهم على مواجهة الأزمات. وشددت على ضرورة أن يكون المجتمع المدني شريكاً فاعلاً في صياغة هذه السياسات ومتابعة تنفيذها وتقييم أثرها.
وتركز النقاش على شكل النظام الوطني المطلوب، والجهات المسؤولة عن تنفيذه، والموارد اللازمة لضمان استدامته، إلى جانب آليات تحديد المستفيدين وضمان وصول برامج الحماية إلى مستحقيها بعدالة وشفافية.
وأكدت المشاركات ضرورة وضع معايير واضحة تضمن عدم استبعاد أي فئة تواجه ظروفاً اقتصادية أو اجتماعية قاسية، مع إعطاء أولوية للنساء المعيلات للأسر، والأطفال، والأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السن، والأسر الأشد فقراً.
وفي هذا السياق، شددت ناشطات على أن النساء، ولا سيما المعيلات للأسر، يتحملن أعباء اقتصادية واجتماعية متزايدة، ما يستدعي إدماج احتياجاتهن في صميم سياسات الحماية الاجتماعية، وعدم التعامل معها كقضايا هامشية أو منفصلة عن منظومة الحقوق.
كما تناول اللقاء أوضاع الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، وضرورة تطوير برامج وطنية توفر لهم الحماية من الفقر والتهميش والاستغلال، وتضمن وصولهم إلى التعليم والخدمات الصحية والاجتماعية، بالتوازي مع تعزيز البرامج الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن والأسر محدودة الدخل.
واستحوّلت تداعيات الاحتلال على الحياة الاقتصادية والاجتماعية إلى محور أساسي في النقاش، في ظل القيود على الحركة، ومصادرة الأراضي، وتراجع فرص العمل، واتساع دائرة الفقر والبطالة. وأكدت المشاركات أن استمرار هذه الظروف يفاقم الاحتياجات الاجتماعية ويزيد الضغط على الأسر والمؤسسات، ما يتطلب استجابة وطنية تتجاوز الحلول الطارئة إلى سياسات طويلة الأمد تعزز صمود المجتمع.
وشددت المشاركات كذلك على ضرورة تحويل القرارات والسياسات الوطنية المتعلقة بالحماية الاجتماعية إلى برامج وإجراءات قابلة للتنفيذ، بحيث يلمس المواطن نتائجها بصورة مباشرة، مع تحديد واضح للمسؤوليات بين المؤسسات الرسمية والأهلية، وتعزيز التنسيق والرقابة والمساءلة وتوفير التمويل المستدام.
وأكدت أن مواجهة الأزمات لا يمكن أن تقوم على المساعدات وحدها، داعيات إلى تطوير برامج للتمكين الاقتصادي والاجتماعي، وبناء قدرات الأسر وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، بما يقلل من اعتمادها على المساعدات ويمنحها فرصاً أكثر استقراراً.
من جانبه، أجاب منسق قطاع الحماية الاجتماعية علاء بدارنة عن المداخلات والتساؤلات، مؤكداً أن بناء نظام وطني فعال يتطلب شراكة حقيقية بين مختلف الأطراف، وعدم تحميل جهة واحدة مسؤولية ملف واسع يرتبط بمختلف جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
وأوضح أن الرؤية المطلوبة يجب أن تقوم على حماية الفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز قدرة المواطنين على مواجهة الأزمات، ومعالجة جذور الفقر والتهميش، إلى جانب تطوير شبكات أمان اجتماعي قادرة على الاستجابة للتغيرات المتسارعة.
وأشار بدارنة إلى أن مؤسسات المجتمع المدني والقطاع النسوي يمثلان شريكاً أساسياً في هذا المسار، لما يمتلكانه من خبرة ميدانية وقدرة على رصد احتياجات المجتمع ونقل أصوات الفئات الأقل وصولاً إلى دوائر صنع القرار، فضلاً عن دوره في متابعة تنفيذ السياسات وتقييم نتائجها.
وأكد أهمية تعزيز التنسيق بين المؤسسات وتبادل المعلومات والخبرات وتحديد الأولويات بصورة مشتركة، بما يضمن توجيه الموارد المتاحة إلى الفئات الأكثر حاجة، وفق مبادئ العدالة والشفافية وعدم التمييز.
وفي ختام اللقاء، أكدت جمعية مدرسة الأمهات وقطاع الحماية الاجتماعية في شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية ضرورة مواصلة الحوار بين المؤسسات الأهلية والنسوية والجهات ذات العلاقة، والعمل على تطوير مقترحات عملية تسهم في بناء منظومة حماية اجتماعية أكثر شمولاً واستدامة.
ويأتي اللقاء في ظل ظروف فلسطينية استثنائية تتداخل فيها تداعيات الاحتلال مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي يضع بناء نظام وطني للحماية الاجتماعية أمام اختبار حقيقي، ويجعل تطويره ضرورة وطنية لضمان حماية الإنسان الفلسطيني، وصون كرامته، وتعزيز صموده، ووضع أسس أكثر عدالة وشمولاً لحماية الفئات الأكثر احتياجاً.











شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.