7:36 مساءً / 20 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

لماذا نحن بحاجة الى تعزيز القيم والأخلاق في مجتمعنا ، بقلم : دكتور غسان عبد الله

لماذا نحن بحاجة الى تعزيز القيم والأخلاق في مجتمعنا ، بقلم : دكتور غسان عبد الله

نظرا للدور الهام والرئيس الذي تلعبه كل من عمليتي التربية والتنشئة الاجتماعية في تعزيز نمو القيم والأخلاق لدى الأطفال واليافعين، كبناة للمستقبل المنشود، تجيء هذه الرؤية المختصرة.
نقصد بالتربية، عملية تطوير الجوانب الذهنية والعقلية والروحية، بالتركيز على الأسس الفكرية والنفسية لبلورة الهيكلية الأخلاقية لدى الفرد القابلة للنمو عبر تكوين المزيد من القيم والأخلاق الثابتة خلال مسيرة الحياة كونها ترتكز على المبادئ والمعتقدات الدينية.
في حين يكون الهدف الأساس لعملية التنشئة الاجتماعية التركيز على كيفية واّليات دمج الطفل في بيئته بعد تزويده بالأسس التربوية المذكورة اّنفا كي تتسع مداركه وخبراته، حيث يبدأ الطفل بالتحول من كائن بيولوجي الى عنصر يتفاعل مع بيئته، وهنا يتعلم العادات والتقاليد الدارجة في مجتمعه، وعليه، كلما زادت أسس التربية متانة، كلما تمكّن الانسان من لفظ والابتعاد عن كل ما يتناقض مع مخزون التربية الذي جناه ونما عليه.
ما دفعني الى كتابة هذه الكلمات، ليس فقط الشح الملحوظ لهذا الجانب في نظام التربية والتعليم الرسمي، مع انحسار فرص لدور التربية غير الرسمية، نظرا للظروف القائمة ومنذ أمد طويل، لذا يمكننا القول: تعتمد متانة وسلامة التربية والتنشئة الاجتماعية على الأدوار المتبادلة بين الأسرة وبالتحديد الأم – لهذا جاء القول ” الأم مدرسة اذا أعددتها، أعددت جيلا طيب الأخلاق، و بين المدرسة، ولهذا أيضا يحرص النظام التربوي التعليمي الفاعل على ضرورة التفاعل، فجاء أحد أضلاع المثلث التربوي ولي الأمر- البيت، مما يضمن دوام التفاعل والتكامل في تأدية كل ضلع دوره المنشود، أيضا، بالإمكان الاستثمار في وسائل التواصل الاجتماعي وسرد الحكايات والبعض من التاريخ الشفوي لإنجاز المنشود، وذلك بعد ضمان التوجيه والإرشاد كي لا تتحول النعمة الى نقمة.

أين نحن من هذ اليوم!!
يرى المتتبع لمسيرة الحياة في المجتمع الفلسطيني، وللأسف الشديد، التدني الملحوظ في منسوب القيم والأخلاق، حيث يساهم في هذا التدني والتراجع السريع، كافة أضلاع المثلث، بدءا من غياب أو تغييب دور التربية والتعليم لقيم: التسامح، الاحترام، تقبل الاختلاف والتعددية، الشراكة المسؤولة …الخ، ولعلّ ما نشهده من ممارسات واقتتال وعنف محلي وحالات التنمر متعددة الأطراف والأشكال خير دليل على ما ذكرنا.
لا نريد الولوج في العوامل المتعددة الكامنة وراء ذلك، بل نكتفي بالقول : كلما زاد الابتعاد عن الدين كنهج حياة، كلما أصبح الانسان أكثر عرضة للأمراض والاضطرابات السيكولوجية، والتي يمكن مواجهتها من خلال سبل كثيرة وعديدة، لعل أحدها البدء في بناء العادات الإيجابية استنادا الى أسلوب/ منحى أسلوب السلوك المعرفي – الادراكي Cognitive behavior Technique CBT
اخترت هذا المنحى كون العادات تشكل جزءًا أساسيًا من حياة الإنسان، فهي تتشكل من خلال تكرار السلوكيات والأفعال حتى تصبح ممارسة طبيعية في الحياة اليومية، وتؤثر بصورة مباشرة في شخصية الإنسان وصحته وإنتاجيته وعلاقاته وقدرته على تحقيق أهدافه.
يقصد ببناء العادات الإيجابية العمل على اكتساب سلوكيات نافعة والمحافظة عليها بصورة تدريجية ومنظمة، مثل القراءة والرياضة وتنظيم الوقت والتخطيط والتعلم المستمر والمحافظة على الصحة. لا يتطلب تغيير الحياة بصورة مفاجئة، بل يعتمد بصورة أساسية على الاستمرارية والتدرج والصبر، اولتكن الخطوة الأولى تحديد العادة الإيجابية المنوي اكتسابها تعزيزها وما نصبوا اليه جرّاء اكتسابها، على أن يتم ذلك بشكل تدريجي تسلسلي ومتواصل خاضعا للتقييم والتقويم لتجاوز التحديات حتى تعدو كنهج حياة، بعيدا عن المجاملات مع الذات والاّخرين ودون جلد الذات، لضرورة رفع منسوب الثقة بالذات وتقديرها، مع واجب الابتعاد عن دوام الإحساس بالذنب أو لوم الذات.
هناك أهمية خاصة، تكمن في ضرورة الانتباه الى لغة الجسد، لا سيما عند سلوك ردّات الفعل (تعبيرات الوجه وحركات اليدين، ونبرة الصوت أو الحديث بسرعة/ببطء لضمان الوضوح والهدوء وبالتالي توصيل الرسالة بالشكل المطلوب، تجنبا لسوء الفهم) والتي ممكن فهما سلبيا، مما قد ينجم عنها جرحا لمشاعر الاّخرين.
من العادات الواجب اكتسابها، عند الحديث مع الاّخر حافظ على مسافة خاصة بينكما، والتي تسمى personal space مسافة شخصيّة والتي تبنى وفق طبيعة العلاقة، الجنس، والسياق الاجتماعي خاصة في بيئة العمل.
عادة مهمة أخرى يتوجب اكتسابها بمهارة قصوى، ألا وهي كيفية التعامل في حالة الأزمة، الأزمات، بعيدا عن نهج إدارة الأزمة conflict management والتمسك بنهج حل الأزمةconflict resolution ، الأمر الذي يتطلب تبني نهج استراتيجية السلحفاة( التي طوّرها الكاتب عام 2005 وقامت مؤسسة KASS الألمانية بنشرها بعد ترجمتها الى اللغات الألمانية والانجليزية إضافة الى العربية، على شكل دليل تربوي).
تقوم النظرية وباختصار شديد على:
⦁ يوجد للسلحفاة قرني استشعار فوق العينين، تقوم بإخراجهما قبل السير من أجل استكشاف الطريق، هذا ما يتوجب على الانسان أن يفعله من خلال وضع خريطة طريق وخطة جليّة لما سيفعله قبل البدء بمحاولة حل المشكلة.
⦁ للسلحفاة صدفة Shell تحميها من العوارض والمخاطر الطبيعية، وصدفة الانسان هي سلوكياته، اذ يجب أن لا تتعارض هذه السلوكيات مع ما يدعي به.
⦁ تسير السلحفاة ببطء و الى الأمام ونادرا ما تسير الى الخلف، وهكذا يجب أن يضمن الانسان الأدوات والاّليات التي تمكنه من عدم التعثر أثناء حل المشكلة بروية وببطء دون عجلة أو أن يسمح للعصبية/ النرفزة أن تتحكم فيه، كي لا تصدر عنه ردة /رادات فعل غير محمودة حتى لا يندم، اذ وكما تقول الحكمة العربية ” في العجلة الندامة و في التأني السلامة”، وهنا نضمن اتخاذ القرار السليم في الوقت الملائم.
⦁ البيت والمدرسة هما الأساس: لن أنسى ذاك اليوم حين دخل حفيدي علينا البيت، ومعه ثلة من الأقران، طالبا مني نقلهم الى بيت صديقهم في واد الجوز لتقديم العزاء بوفاة جد صديقهم. نظرت محدقا بهم جميعا، أطفال لا تتجاوز أعمارهم الخامسة عشر، اتخذوا هذا القرار، وافقت بكل محبة وتقدير لقرارهم الصائب لما له من انعكاسات إيجابية مستقبلا، فلتحرص العائلات على تنمية مثل هذا الشعور الجمعي الايجابي حيال الاّخر، وليعمل النظام التربوي والتعليمي ووسائل الاعلام بكل أنماطها أيضا، على هذا، اذ هكذا يمكننا إعادة اللحمة والتضامن المجتمعي داخليا، كي نتمكن من مواجهة الأخطار المحدقة بنا حاليا وتلك الاّتية لا محالة اذا ما بقينا متفككين ومنقسمين على ومع ذواتنا والاّخرين من بني جنسنا/عرقنا .

شاهد أيضاً

وزير الخارجية الصيني يحث على تعزيز التعاون الاستراتيجي والثقة المتبادلة في العلاقات بين الصين وكوريا الجنوبية

وزير الخارجية الصيني يحث على تعزيز التعاون الاستراتيجي والثقة المتبادلة في العلاقات بين الصين وكوريا الجنوبية

شفا – قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في سول اليوم الخميس، إنه يتعين على …