12:15 مساءً / 20 أغسطس، 2026
آخر الاخبار

لا عمودي ولا نثر “النص السيّال” علامتي الأدبية ، بقلم : قمر عبد الرحمن

لا عمودي ولا نثر “النص السيّال” علامتي الأدبية ، بقلم : قمر عبد الرحمن

تعبتُ من السؤال الذي يضع الشعر في قفصين؛ هذا شعرٌ لأنّه موزون، وهذا ليس شعرًا لأنّه نثر. كأنّ القصيدة تحتاج إلى جواز سفرٍ كي تعبر إلى قلب القارئ.

لقد آن الأوان لإنهاء هذا العراك الثقافيّ الممل بين العموديّ والنثر.. لذلك أقترح جنسًا أدبيًا جديدًا، وأختار لنصوصي اسمًا لا يقف في طابور الخصومة “النص السيّال”

ليس إعلانًا عن حربٍ على القصيدة العمودية، ولا محاولةً لإلغاء قصيدة النثر. فالعمود ذاكرةٌ عربيةٌ عظيمة، والنثر الشعري بابٌ فتحته اللغة حين ضاقت بها الأبواب. وأنا لا أريد هدم بيتٍ كي أبني بيتًا آخر؛ أريد نافذة.

“النص السيّال” هو النافذة..

النص الذي يعتمد على الإيقاع الداخليّ النفسيّ، وعلى الرمزية المعتدلة، والصورة الفريدة المكثفة، والسيولة هنا ليست فوضى. فالماء لا يملك شكلًا واحدًا، لكنّه لا ينسى طريقه إلى البحر. واللغة كذلك.. قد تمشي في سطر، ثم تنعطف إلى صورة، ثمّ تصمت، ثمّ تستأنف طريقها كسؤالٍ جديد.

لهذا لا أريد أن أسأل النص: أين وزنك؟
أريد أن أسأله: أين نبضك؟

فالقصيدة قد تكون موزونة ولا تُحرّك ساكنًا في الروح، وقد تكون بلا وزنٍ خارجي، لكنّها تحمل في داخلها إيقاعًا يجعل الصمت نفسه موسيقى.

في “النص السيّال” لا تكون الموسيقى غائبة؛ إنها فقط تغيّر مكانها. تنتقل من البحر إلى الجملة، ومن القافية إلى الصورة، ومن التفعيلة إلى النبض، ومن انتظام الصوت إلى اضطراب المعنى.

إنّه نصٌّ لا يختار بين الشعر والنثر بقدر ما يعبر بينهما. ولهذا أقدّم “النص السيّال” بوصفه علامتي الأدبية؛ مصطلحًا أكتبه وأطوّره وأمنحه تجربتي، لأحسم معركةً قديمة، ولأفتح أفقًا جديدًا.

ربما آن لنا أن نتوقف عن محاكمة القصيدة بسبب ثوبها. فالقصيدة ليست ما ترتديه. القصيدة هي ما تتركه فينا بعد أن تخلع كلماتها وتمضي.

أنا لا أطلب من أحدٍ أن يعترف بـ “النص السيّال” قبل أن يقرأه؛ أنا أقدّم نموذجًا، ثم أترك للنقد والقراءة والزمن مهمة الاختبار. وللنص السيّال مرتكزاته؛ فهو لا يقوم على غياب الوزن وحده، فذلك لا يكفي لصناعة الإبداع في النص. يقوم على إيقاعٍ داخليّ ونفسيّ، وصورةٍ شعرية فريدة ومكثفة، ورمزيةٍ معتدلة، ولغةٍ مقتصدة لا تشرح نفسها، وبناءٍ سيّال يسمح للنص أن يعبر بين الشعر والتأمل والسرد دون أن يفقد وحدته الشعرية. أما شكله، فلا أفرض عليه هيئةً واحدة؛ فقد يأتي في أسطر، أو مقاطع، أو فقرات قليلة متفرقة، لأن الشكل فيه يتبع نبض النص لا العكس.

ومن هنا يبدأ “النص السيّال” إنها دعوةٌ إلى أن نترك اللغة تمشي قليلًا.. وأن نرى إلى أين ستصل.

شاهد أيضاً

اللجنة المركزية لحركة "فتح" تعقد اجتماعا لمناقشة الأوضاع السياسية والأمنية والانتخابات

اللجنة المركزية لحركة “فتح” تعقد اجتماعا لمناقشة الأوضاع السياسية والأمنية والانتخابات

شفا – عقدت اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، اجتماعا برئاسة نائب رئيس الحركة …