
شفا – صلاح الطميزي – تتواصل مساعي حكومة الاحتلال الإسرائيلي، خاصة وزير “الأمن القومي” المتطرف إيتمار بن غفير، لفرض السيطرة الكاملة على الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، في إطار مخططات استعمارية تستهدف تغيير الواقع القائم فيه، وفرض وقائع جديدة على الأرض، وصولاً إلى تفريغه من الفلسطينيين وتغيير هويته الإسلامية والعربية.
وكان بن غفير قد أعلن عزمه بسط “السيادة الكاملة” على الحرم الإبراهيمي وأروقته، في خطوة اعتُبرت تصعيداً خطيراً ضمن سلسلة إجراءات إسرائيلية متواصلة تستهدف المسجد خاصة والبلدة القديمة في الخليل عامة.
وأدان رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري هذا الإعلان، معتبراً أنه يستهدف هوية المسجد الإبراهيمي الإسلامية ومكانته الدينية والتاريخية، ويأتي في سياق إجراءات تغيير الواقع القائم في البلدة القديمة وبسط السيطرة الإسرائيلية على الحرم.
وقال الجعبري إن إعلان بن غفير يمثل محاولة خطيرة لتكريس السيطرة الإسرائيلية على أحد أهم المعالم الإسلامية، مشدداً على أن هذه الإجراءات مرفوضة جملة وتفصيلاً.
وأضاف أن “المسجد الإبراهيمي الشريف ليس ملكاً للاحتلال، ولا يخضع لأهواء وأجندات الوزراء المتطرفين، وإنما هو وقف إسلامي خالص، وجزء أصيل من هوية مدينة الخليل وتاريخها وتراثها، ولن تنجح محاولات فرض السيطرة وتغيير الحقائق في طمس هذه الحقيقة”.
وأشار إلى أن ما يجري يأتي ضمن سلسلة من الخطوات الإسرائيلية المتصاعدة التي تستهدف الخليل والمسجد الإبراهيمي، بما في ذلك سحب صلاحيات البلدية المتعلقة بالتخطيط والبناء، وكذلك المساس بإدارة المسجد، وفرض تغييرات على معالمه ووضعه القائم، في مسار يستهدف الهوية التاريخية للمدينة.
ودعا الجعبري المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والدول العربية والإسلامية إلى التحرك العاجل لوقف هذه الإجراءات وحماية المقدسات الإسلامية في فلسطين، مؤكداً أن حماية المسجد الإبراهيمي والحفاظ على وضعه التاريخي والقانوني مسؤولية دولية وعربية وإسلامية.
وقال مدير دائرة الأوقاف والشؤون الدينية في محافظة الخليل أمجد كرجة إن سلطات الاحتلال تنفذ مخططات يقوم عليها المستعمرون، بهدف بسط السيطرة تدريجياً على الحرم وأروقته وساحاته، من خلال مشاريع استعمارية تستهدف تغيير معالمه التي تؤكد قدسيته وإسلاميته وعروبته.
وأضاف كرجة أن حكومة الاحتلال تسعى إلى فرض “السيادة الإسرائيلية الكاملة” على الحرم، من خلال الزيارات المتكررة التي ينفذها بن غفير وأقطاب في حكومة الاحتلال، والتي توفر الغطاء الأمني والسياسي لهذه الإجراءات التي تمس المقدسات الإسلامية.
وأكد أن تصريحات بن غفير تمثل سابقة خطيرة تهدف إلى الانتقال من الإجراءات التدريجية إلى فرض السيطرة وتنفيذ المخططات الاستعمارية بصورة أكثر وضوحاً، عبر تغيير الحقائق وخلق واقع جديد في الحرم بعد تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني فيه.
وبيّن أن من أبرز الإجراءات المتواصلة اقتحامات المستعمرين والمتطرفين للحرم بصورة استفزازية، ومنع الفلسطينيين من الوصول إليه، وحرمانهم من الصلاة ورفع الأذان فيه بحجج أمنية، إلى جانب إغلاق البوابات الرئيسية ومداخل الحرم، واستغلال ساحاته لإقامة الاحتفالات الصاخبة، فضلاً عن إغلاق أحياء البلدة القديمة وأسواقها.
وأشار إلى أن من بين المشاريع الاستعمارية الرامية إلى تغيير معالم الحرم مشروع سقف صحنه، الذي يأتي ضمن خطة إسرائيلية تحظى بمتابعة ودعم من حكومة الاحتلال، التي تولي الحرم اهتماماً خاصاً ضمن مشاريعها الاستعمارية.
ولفت كرجة إلى تعرض الحرم الإبراهيمي لانتهاكات خطيرة طالت معالمه الداخلية، من بينها خلع البلاط الأثري في ممر اليوسفية ومحيط غرفة الأذان، ونحت وتخريب القصارة عن الجدران التاريخية في مطلع الدرج ومنطقتي العنبر واليوسفية، وخلع الباب المملوكي الفاصل بين منطقة اليوسفية ومنطقة العنبر، وإزالة الهلال الموجود على سطح مصلى الإسحاقية.
وأضاف أن هذه السياسة رافقها إبعاد عدد من موظفي الحرم وسدنته وخدمه، منهم رئيس سدنة الحرم همام أبو مرخية ومديره معتز أبو سنينة، ومنعهم من ممارسة عملهم داخله كما كان عليه الحال قبل الحرب، إلى جانب التضييق على الطواقم والفنيين وعمال الصيانة.
وإضافة لذلك تمارس قوات الاحتلال عمليات المنع عبر البوابة الرئيسية، والاعتداء على العاملين داخل الحرم وأروقته، وتوقيف واحتجاز المصلين، وتحويل ساحاته إلى أماكن لإقامة الاحتفالات، والعبث بأنظمة الصوت ولوحات الكهرباء، وتركيب كاميرات للمراقبة.
وأشار إلى أن المستعمرين يواصلون فرض بنى تحتية تهويدية، من بينها تركيب المصعد الكهربائي.
وأضاف أن وزير “المالية” في حكومة الاحتلال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يوجّه المؤسسات الرسمية وجيش الاحتلال لتسهيل الاستيلاء التدريجي على الحرم وتغيير معالمه ورموزه الدينية الإسلامية.
وأكد أن هذه المخططات وإعلان بن غفير تأتي في ظل صمت دولي وتحدٍ للقرارات الدولية وقرارات منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونسكو”، التي أدرجت الحرم الإبراهيمي ضمن قائمة التراث العالمي.
وشدد على أن هذه السياسات تشكل جريمة ثقافية ودينية وتاريخية مكتملة الأركان، تستهدف القضاء على أي وجود إسلامي فاعل في الحرم الإبراهيمي، وفرض وقائع احتلالية دائمة، ما يستدعي تدخلاً فورياً من المؤسسات الدولية والحقوقية لوقف هذه الإجراءات.
وقال مدير الدائرة القانونية في لجنة إعمار البلدة القديمة بالخليل توفيق جحشن إن المطامع الإسرائيلية في الحرم الإبراهيمي بدأت منذ احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، وكانت ذروتها أكثر وضوحاً وعلنية خلال السنوات الأخيرة، من خلال المشاريع المعلنة والهادفة إلى السيطرة الكاملة على الحرم.
وأوضح أن سحب صلاحيات بلدية الخليل ومديرية الأوقاف من إدارة الحرم الإبراهيمي، وتحويل مسؤولية إدارته من الجيش إلى شرطة الاحتلال، تهرباً من المسؤوليات الدولية على قوات الاحتلال المكفولة بموجب القانون الدولي.
وأشار جحشن إلى أن لجنة الإعمار، بالتعاون مع البلدية والمحافظة ووزارتي الخارجية والسياحة وغيرها من المؤسسات، تتابع هذه الانتهاكات في المحافل الدولية، ولا سيما ” اليونسكو”، التي أدرجت الحرم الإبراهيمي على قائمة التراث العالمي.
وأضاف أن هذه الانتهاكات جرى بحثها كذلك أمام المحاكم الإسرائيلية، التي قال إنها لم تنصف الفلسطينيين، بل أسهمت في تعزيز المخططات الاستعمارية عبر منح تراخيص لتنفيذ مشاريع، كان من أخطرها مشروع سقف الحرم الإبراهيمي وإنشاء المصعد، إلى جانب إجراءات أخرى تهدف إلى تفريغ الحرم والبلدة القديمة من المواطنين الفلسطينيين.
ودعا جحشن إلى تعزيز التواجد الفلسطيني والصلاة في الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة، وحث أبناء المحافظة على التوجه إلى الحرم وإقامة الصلاة فيه، مؤكداً أن الحرم الإبراهيمي سيبقى معلماً دينياً فلسطينياً إسلامياً، وجزءاً أصيلاً من هوية مدينة الخليل وتاريخها وتراثها.
شبكة فلسطين للأنباء – شفا الشبكة الفلسطينية الاخبارية | وكالة شفا | شبكة فلسطين للأنباء شفا | شبكة إخبارية فلسطينية مستقلة تنقل الحدث من قلب فلسطين والعالم العربي على مدار الساعة.